home الرئيسية chevron_left النظريات | نظرية التطور (نشوء و ليس ترقي) chevron_left

نظرية التطور (نشوء وليس ترقي) - رؤية جديدة - الجزء (9)

رشيد الجراح
أ.د. رشيد الجراح
DOI Pending event_available فبراير 09, 2014
محتويات المقال:

    نظرية التطور (نشوء وليس ترقي) – رؤية جديدة – الجزء التاسع

    [مقدمة وافتراضات الجزء التاسع]

    سنتابع افتراءاتنا في هذا الجزء من المقالة عن قصة ميلاد المسيح عيسى بن مريم وما رافقها من أحداث رئيسية حول ميلاد يحيى بن زكريا، وسنطرح تساؤلات جديدة عن قصة هذين النبيين الكريمين، محاولين تقديم افتراءات جديدة – هي لا شك من عند أنفسنا- عن تلك القصة كما نتخيلها (نحن) قد حصلت على أرض الواقع، والهدف من ذلك هو حَبك تفاصيل القصة مع بعضها البعض بطريقة ترقى إلى مستوى القصة القرآنية كما بيّنها الله في كتابه الكريم. ولكن قبل الدخول في تفاصيل جديدة عن القصة ذاتها، دعنا نذكر القارئ الكريم بالخطوط العريضة للقصة كما افتريناها في الأجزاء السابقة من هذه المقالة وفيما سبقها من مقالات أخرى حول كيفية خلق المسيح عيسى بن مريم.

    أما بعد،

    [ملخص الافتراءات السابقة حول خلق المسيح]

    أبرز ما افتريناه من عند أنفسنا سابقًا عن قصة خلق المسيح ما يلي:
    • ولد المسيح في ليلة السلام، فكان السلام عليه مباشرًا.
    • غاب عن أمه فترة من الزمن بعد مولده مباشرة، فكان ذلك هو – نحن نرى- السبب بأن لا تقر عينها وتحزن حتى عاد إليها محمولًا في التابوت، لابسًا لباس التقوى.
    • ظننا بأن المسيح قد ولد صبيًا، فما كان طفلا منذ ولادته، وبالتالي لم يكن يحتاج إلى إحسان من أحد (حتى من والدته)، فكان – بالمقابل- بارًا بها ولم يكن محسنًا بها.
    • افترينا الظن بأن قدمي المسيح عيسى بن مريم ما وطئت الأرض قط، فكان على الدوام محمولًا في التابوت.

    [ملخص الافتراءات السابقة حول ميلاد يحيى عليه السلام]

    أما ما يتعلق بميلاد يحيى، فقد افترينا ما يلي:
    • ولد يحيى كذلك في ليلة القدر، فجاءه السلام بطريقة غير مباشرة، فكان "سلامٌ عليهِ".
    • طلب زكريا الذرية الطيبة من خلال امراته التي كانت حتى الساعة عاقرًا له، فجاء اصلاحها في تلك الليلة عن طريق مريم التي مارست دور الحكم من أهله والحكم من أهلها معًا. فهي من خرجت من المحراب في تلك الليلة متجهة إلى المكان القصي، لكن في خلال تلك الرحلة عرجت على بيت امرأة زكريا وأخبرتها بالبشرى التي جاءت زوجها بيحيى سيدًا وحصورًا، فعادت المرأة إلى بيت زوجها، وكانت هي والدة يحيى من ذرية زكريا.
    • افترينا الظن كذلك بأن يحيى لم يكن له من قبل سميا، لأنه لم يكن من ذرية آدم التي خلقت قبل السجود لآدم، فكان الله هو من خلقه في تلك اللحظة وأطلق عليه الاسم يحيى، فما كان يحيي (كما لم يكن المسيح) من ذرية آدم. فهما الوحيدان اللذان ولدا صبيا، وهما الوحيدان اللذان كانا تقيا، وهما الوحيدان اللذان كانا يقدمان البر وليس الإحسان للوالدة (كما في حالة المسيح) وللوالدين (في حالة يحيى).

    [تساؤل حول صوم مريم عن الكلام]

    وسنتابع الحديث في هذا الجزء الجديد من المقالة ذاتها حول قصة خلق ميلاد هذين النبيين الكريمين منطلقين من هذه الافتراءات السابقة، وسنبدأ بالتساؤل المثير التالي: لماذا طُلِب من مريم أن تقول لمن ترى من البشر أنها نذرت للرحمن صوما فلن تكلم اليوم إنسيا؟

    فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا ۖ فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنسِيًّا ۝٢٦ سورة مريم - 26

    فهل نفّذت مريم ما طُلب منها فعلًا؟ لِم لَم تتلفظ مريم بالعبارة ذاتها كلاميًا؟ أي لمَ لم تقل لهم "إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنسِيًّا"؟

    رأينا المفترى: نحن نفهم بأن مريم قد نفذت ما طُلب منها على الوجه الصحيح، فهي مطلوب منها ألا تتكلم، ولو فعلا رددت مريم العبارة ذاتها التي طُلب منها قولها "إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنسِيًّا" لفظًا، لكانت قد خالفت بذلك الأمر الذي طلب منها تنفيذه وهو ألا تكلم من البشر أحدًا. فجل الرسالة التي تلقتها مريم هناك هي أن تمتنع عن الكلام نهائيًا. لذا، فمريم لن تتلفظ بعبارة كلامية أمامهم، وعليها أن تبقى صامتة، لكن عليها أن توصل لهم الرسالة بكل وضوح، وهي أنها قد طلب منها ألا تتكلم، فما كان منها إلا أن تشير إلى ما تحمله إشارة وليس حديثًا.
    فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ ۖ قَالُوا يَا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا ۝٢٧ يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا ۝٢٨ فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ ۖ قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَن كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا ۝٢٩ سورة مريم - 27-29

    [ماذا فهم القوم من إشارة مريم؟]

    رأينا المفترى: نحن نفهم بأن مريم قد أوصلت للقوم رسالتين اثنتين، وهما:
    1. أنها ممنوعة من الكلام نهائيًا.
    2. أن هذه رسالة قد جاءتها بتكليف من مصدر آخر.

    [تحليل مفردة النذر والإنذار في السياق القرآني]

    الدليل: باب النذر. من أجل جلب الدليل على هذه الافتراءات التي هي من عند أنفسنا، علينا أن نعاود البحث في مفردة "نذرت" التي ترد في الآية الكريمة (سورة مريم آية 26)، ليكون السؤال المحوري هنا هو: ما معنى مفردة "نَذَرْتُ" كما وردت في هذه الآية الكريمة؟

    رأينا المفترى: نحن نظن أن مفردة "نذرت" لها علاقة بالإنذار، كما ترد في الآيات الكريمة التالية:
    إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ ۝٦ سورة البقرة - 6
    كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ ۚ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِن بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ ۖ فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ ۗ وَاللَّهُ يَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ ۝٢١٣ سورة البقرة - 213
    وَمَا أَنفَقْتُم مِّن نَّفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُم مِّن نَّذْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ ۗ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ ۝٢٧٠ سورة البقرة - 270
    إِذْ قَالَتِ امْرَأَةُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي ۖ إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ۝٣٥ سورة آل عمران - 35

    [الرسول كبشير ونذير وعلاقة ذلك بمريم]

    ولو دققنا في هذه الآيات الكريمة، لوجدنا بأن مهمة الرسل هي أن يكونوا مبشرين ومنذرين، وأن البشارة تكون للحصول على الخير، وأن النذر (الإنذار) يكون هدفه تجنب وقوع العذاب عليهم (المشاكل المتوقعة). فمهمة الرسول - كبشير - تتمثل في نقل الخبر بالخير لمن حوله (بشيرًا)، ليتحصلوا منه ما استطاعوا، ومهمته – كنذير- هي نقل الخبر بالعذاب (كنذير)، فيتجنبوه من استطاعوا إلى ذلك سبيلا.

    ولو دققنا أكثر في مفردة النذير، لوجدنا بأن ذلك تكليف من مصدر أول (كالوحي) لنقله إلى طرف آخر (الناس). فالرسول (كنذير) يحمل تكليفًا من ربه إلى الناس من حوله. فالرسول هو إذاً من يقوم بمهمة الإنذار، فهو نفسه النذير، لكن ما يهمنا قوله هنا هو أن الرسول ليس مصدر الإنذار، وليس صاحب القرار فيه. فبالرغم أنه هو النذير، لكنه ليس أكثر من حامل للرسالة من ربه إلى الناس من حوله.

    رأينا المفترى: نحن نفتري الظن بأن مريم مأمورة بأن توصل للقوم رسالتين اثنتين، وهما:
    1. أنها ليست هي من اتخذت القرار بعدم الكلام، ولكنها تحمل هذه الرسالة من مصدر سابق (الوحي).
    2. أنها تنذرهم من هذه الذرية، لأنه سيكون نذيرًا كما سيكون بشيرًا.

    [من المستفيد من الإنذار؟]

    جواب مفترى: القوم كل القوم. نحن نظن بأن الذي سيستفيد من الإنذار هم الذين يتبعون الذكر ويخشون ربهم بالغيب.
    إِنَّمَا تُنذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمَٰنَ بِالْغَيْبِ ۖ فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ ۝١١ سورة يس - 11

    والذي يستفيد من الإنذار هو – لا شك- من كان حيّا، لذا يستحيل أن يستفيد من ذلك الإنذار من كان من الكافرين الذين – لا محالة- سيحق عليهم القول بالعذاب:

    لِّيُنذِرَ مَن كَانَ حَيًّا وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكَافِرِينَ ۝٧٠ سورة يس - 70

    [الفرق بين الأموات والموتى]

    وذلك لأن الكافرين أموات غير أحياء ولكن لا يشعرون:

    وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لَا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ ۝٢٠ أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ ۖ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ ۝٢١ سورة النحل - 20-21

    وهنا نتوقف لنلفت انتباه القارئ الكريم إلى الفرق بين الأموات والموتى، ففي حين أن الأموات (نحن نظن) ما زالوا على قيد الحياة بدليل أن من كان يدعو أحدًا من دون الله فهو من الأموات، فإن الموتى هم الذين فقدوا الحياة، بدليل أن الله هو من سيبعثهم:

    إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ ۘ وَالْمَوْتَىٰ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ ۝٣٦ سورة الأنعام - 36
    فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا ۚ كَذَٰلِكَ يُحْيِي اللَّهُ الْمَوْتَىٰ وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ۝٧٣ سورة البقرة - 73
    إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَىٰ وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ ۚ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُّبِينٍ ۝١٢ سورة يس - 12
    أَلَيْسَ ذَٰلِكَ بِقَادِرٍ عَلَىٰ أَن يُحْيِيَ الْمَوْتَىٰ ۝٤٠ سورة القيامة - 40

    لذا، كان يأتي الإنذار جليّا لمن كان يدعو من دون الله، ولكل من سيقول بأن لله ولد:

    وَيُنذِرَ الَّذِينَ قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا ۝٤ مَّا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلَا لِآبَائِهِمْ ۚ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ ۚ إِن يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا ۝٥ سورة الكهف - 4-5

    [مهمة مريم ومهمة ما في بطن امرأة عمران]

    منطقنا المفترى: نحن نظن بأنه ما دام أن مريم قد "نذرت"، فهي إذًا مكلّفة من مصدر سابق (الوحي)، لتنذر القوم بأن ما جاءت تحمله سيكون لا محالة نذيرًا (كما سيكون بشيرًا)، وتحذرهم في الوقت ذاته ألا يدعو من دون الله أحدًا، وألا يدعو لله الولد. ولو عدنا إلى ما قالته أم مريم عندما حملت بمريم: (سورة آل عمران آية 35)، فهي إذًا تعلم أن مهمة ما في بطنها ليس أكثر من إشارة بقدوم العذاب على القوم إن هم أصروا على ما هم عليه من التعنت في قبول دعوته كبشير. لذا نحن نتجرأ على الظن بأن ميلاد مريم كان أشارة واضحة على اقتراب وقوع العذاب الإلهي، لأن ما في بطنها سيكون نذيرًا.
    السؤال: ما هو النذر؟ رأينا المفترى من عند أنفسنا: نحن نفتري القول بأن النذر هو عبارة عن مهمة يكلِّف بها طرف ما طرفًا آخر للقيام بها نيابة عنه. انتهى.

    [الفرق بين النَّذْرِ والنُّذر في القرآن]

    الدليل: دعنا ندقق بالآيات الكريمة التي ترد فيها مفردة النذر:

    وَمَا أَنفَقْتُم مِّن نَّفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُم مِّن نَّذْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ ۗ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ ۝٢٧٠ سورة البقرة - 270
    يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا ۝٧ سورة الإنسان - 7
    ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ ۝٢٩ سورة الحج - 29
    رأينا المفترى: نحن نظن أن النَّذر يختلف عن غيره من الأفعال على أساس أنه تكليف من طرف ما لطرف آخر ليقوم هذا الطرف الثاني بتنفيذه نيابة عن ذاك الطرف الأول. فالصدقة لا تكون إلا التزامًا شخصيًا يقوم به الشخص بنفسه، أما النذر فهو التزام شخصي يقوم به الشخص نيابة عن غيره. هو ليس أكثر من تعهد من الشخص للقيام بالمهمة نيابة عن غيره الذي أوكله بالمهمة.

    فتصبح أطراف المعادلة هي ثلاثة:

    • الشخص الأول الناذر (صاحب الحاجة الغائب)
    • المهمة الموكلة للشخص الأول
    • والشخص الثاني المنذر (الحاضر المنفذ للمهمة).

    لذا، مادامت امرأة عمران قد نذرت ما في بطنها، فهي إذًا مكلّفة من طرف أول للقيام بالمهمة في غيابه. فامرأة عمران (نحن نرى) مكلّفة من بعلها الغائب (عمران) أن تجعل ما في بطنها محررًا. وعندما نذرت مريم ألا تكلم اليوم إنسيًا، فهي إذًا مكلفة (نحن نرى) من طرف أول (الوحي) أن توصل للقوم رسالة كلامية مفادها بأنها لن تكلم اليوم إنسيًا.

    [مقارنة بين حالة مريم وحالة زكريا في الصمت]

    ولو دققنا بما فعله زكريا، لوجدنا أنه يشبه في ظاهره ما فعلته مريم، ألا وهو الامتناع عن الكلام. انظر التقابل بين الحالتين:

    • حالة مريم: (فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنسِيًّا)
    • حالة زكريا:
      قَالَ رَبِّ اجْعَل لِّيَ آيَةً ۖ قَالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزًا ۗ وَاذْكُر رَّبَّكَ كَثِيرًا وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ ۝٤١ سورة آل عمران - 41
      قَالَ رَبِّ اجْعَل لِّي آيَةً ۖ قَالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَ لَيَالٍ سَوِيًّا ۝١٠ سورة مريم - 10
    رأينا المفترى: نحن نظن (ربما مخطئين) بأن زكريا لم يكن مكلفًا بأن يوصل تلك الرسالة لقومه، بل هي آية له بذاته. بينما كانت مريم – بالمقابل- مكلفة بإيصال هذه الرسالة للناس. لذا كان ما فعلته مريم هو اشارة، فجاء رد القوم يبين أنهم قد فهموا الرسالة المنقولة إليهم، لكن كان ما فعله زكريا هو وحيًا:
    فَخَرَجَ عَلَىٰ قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرَابِ فَأَوْحَىٰ إِلَيْهِمْ أَن سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا ۝١١ سورة مريم - 11

    [لماذا كانت مريم أنثى؟ المكر الإلهي]

    رأينا المفترى: نحن نظن أن هذا السؤال يعيدنا إلى محاولة تخيّل ظروف المكان والزمان والحال حينئذ. فقد كان القوم هناك – نحن نتخيل – منقسمين إلى فئات متنافسة، نذكر منهم آل يعقوب (وممثلهم زكريا) وآل عمران (وممثلهم عمران نفسه). ولما جاء الاصطفاء الإلهي لآل عمران في ذلك الوقت، كان العداء سيكون محتدما.
    وَإِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَىٰ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ ۝٤٢ يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ ۝٤٣ ذَٰلِكَ مِنْ أَنبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ ۚ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ ۝٤٤ سورة آل عمران - 42-44
    رأينا المفترى: نحن نتخيل بأنه لو وضعت امرأة عمران ما في بطنها ذكرًا، لكان اسمه موسى. ولكن لمّا وضعتها انثى، اسمتها مريم على اسم أخت موسى وهارون القديمين. فلقد كان لعمران هذا (والد مريم) ولد ذكرًا من امرأة اخرى، وكان اسمه هارون (سورة مريم آية 28). نحن نظن أن هذا من باب المكر الإلهي، فلو ولدت ذكرًا لعلم علماء آل يعقوب أنه الرسول المنتظر ولتخلصوا منه، لكن لما كانت أنثى ارتاحوا، لظنهم أن الرسل لا يكونون إلا رجالاً.
    اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ ۚ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ ۝٧٥ سورة الحج - 75
    وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُّوحِي إِلَيْهِمْ ۖ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ۝٤٣ سورة النحل - 43

    [كفالة زكريا لمريم]

    رأينا المفترى: لم يدرك القوم أن هذا مكر إلهي. وكان زكريا (سيد آل يعقوب) وحده المدرك لهذا المكر، فكفّلها إياها.
    وَزَكَرِيَّا إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُ رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ ۝٨٩ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَىٰ وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ ۚ إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا ۖ وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ ۝٩٠ سورة الأنبياء - 89-90
    فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتِ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنثَىٰ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنثَىٰ ۖ وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ ۝٣٦ فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا ۖ كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِندَهَا رِزْقًا ۖ قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّىٰ لَكِ هَٰذَا ۖ قَالَتْ هُوَ مِنْ عِندِ اللَّهِ ۖ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ ۝٣٧ سورة آل عمران - 36-37

    [لماذا كان القوم يمترون في عيسى؟]

    نتيجة مفتراة مهمة جدًا جدًا: نحن نتجرأ على الظن بأنه لم يكن أحد من القوم ليظن (أو حتى ليخطر بباله) بأن مريم هي أم هذا الصبي الذي جاءت به تحمله. وما كان أحد ليتخيل بأنها قد حملته في بطنها من ذي قبل، وما كان أحد منهم ليعتقد بأن هذا الصبي مختلف في طبيعة خلقه عن غيره من الصبيان. لكن كان كلّ ما يميز هذا الصبي (عندهم) أنه يتحدث في المهد بلسان غير لسانهم، فما استطاعوا أن يحاوروه حينئذ.
    فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ ۖ قَالُوا يَا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا ۝٢٧ يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا ۝٢٨ فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ ۖ قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَن كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا ۝٢٩ قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا ۝٣٠ وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا ۝٣١ وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا ۝٣٢ وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدتُّ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا ۝٣٣ ذَٰلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ ۚ قَوْلَ الْحقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ ۝٣٤ سورة مريم - 27-34

    [تحليل مفردة "يمترون" وعلاقتها بالعذاب]

    ليكون السؤال الآن هو: كيف يمكن أن نفهم أن القوم كانوا فيه يمترون؟

    رأينا المفترى: لو دققنا في مفردة يمترون في السياق القرآني التالي:
    ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ عَذَابِ الْحَمِيمِ ۝٤٨ ذُقْ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ ۝٤٩ إِنَّ هَٰذَا مَا كُنتُم بِهِ تَمْتَرُونَ ۝٥٠ سورة الدخان - 48-50

    ولو دققنا في الآية الكريمة التالية التي تصور لنا ما حصل مع قوم لوط بخصوص العذاب الذي سيقع عليهم:

    قَالُوا بَلْ جِئْنَاكَ بِمَا كَانُوا فِيهِ يَمْتَرُونَ ۝٦٣ وَأَتَيْنَاكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ ۝٦٤ سورة الحجر - 63-64

    لوجدنا أن من كانوا يمترون في شيء، فهم الذين كانوا يعلمون احتمالية حصوله، لكن كان ما ينقصهم هو العلم الأكيد بكيفية ووقت حصوله. فلقد كان القوم من حول لوط يظنون بأن العذاب عليهم ممكن الحصول، لكنه لم يكن عندهم العلم القاطع بكيفية حصوله ولا بالوقت الدقيق لحصوله، فما كان الله ليأخذهم إلا من حيث لا يحتسبون.

    وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَٰكِن شُبِّهَ لَهُمْ ۚ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ ۚ مَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ ۚ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا ۝١٥٧ سورة النساء - 157

    [أين غاب المسيح من الصبا إلى الكهولة؟]

    رأينا المفترى: لو تدبرنا النص القرآني جيدًا، لوجدنا على الفور الغياب التام لمريم وابنها عن المشهد حتى مجيء عيسى لهم بالرسالة ليكلمهم في الكهولة كما كلمهم في المهد:
    وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَمِنَ الصَّالِحِينَ ۝٤٦ سورة آل عمران - 46
    رأينا المفترى: لقد غابت مريم عن القوم، فاتخذت من قومها مكانًا قصيًا، فمكثت هي وابنها في الكهف في المكان القصي (أي الكهف المتواجد تحت المسجد الأقصى).

    [تأييد عيسى بروح القدس]

    إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلَىٰ وَالِدَتِكَ إِذْ أَيَّدتُّكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا ۖ وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنجِيلَ ۖ وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِي ۖ وَتُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ بِإِذْنِي ۖ وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتَىٰ بِإِذْنِي ۖ وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَنكَ إِذْ جِئْتَهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ إِنْ هَٰذَا إِلَّا سِحْرٌ مُّبِينٌ ۝١١٠ سورة المائدة - 110
    رأينا المفترى: لمّا كان عيسى بن مريم مؤيدًا بروح القدس، لم يكن يستطيع أن يتواجد خارج تلك المنطقة الجغرافية، فنحن نظن بأن روح القدس يستحيل أن يتواجد خارج هذه المنطقة، لأنه أصلًا لا يتنزل إلا هناك.
    وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَقَفَّيْنَا مِن بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ ۖ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ ۗ أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَىٰ أَنفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ ۝٨٧ سورة البقرة - 87
    تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ ۘ مِّنْهُم مَّن كَلَّمَ اللَّهُ ۖ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ ۚ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ... ۝٢٥٣ سورة البقرة - 253
    وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَّكَانَ آيَةٍ ۙ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ قَالُوا إِنَّمَا أَنتَ مُفْتَرٍ ۚ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ۝١٠١ قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِن رَّبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا وَهُدًى وَبُشْرَىٰ لِلْمُسْلِمِينَ ۝١٠٢ سورة النحل - 101-102
    نتيجة مفتراة من عند أنفسنا 1: نحن نعتقد بأن روح القدس لا يتنزل إلا في القدس، في الواد المقدس طوى على وجه الدقة. وما دام أنه هو الذي أؤيد به عيسى، فعيسى كان على الدوام متواجدًا هناك.

    [الروح الأمين وروح القدس ونزول القرآن]

    وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً ۚ كَذَٰلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ ۖ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا ۝٣٢ وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا ۝٣٣ سورة الفرقان - 32-33
    حم ۝١ وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ ۝٢ إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ ۚ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ ۝٣ سورة الدخان - 1-3
    إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ۝١ وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ ۝٢ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ ۝٣ تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ ۝٤ سَلَامٌ هِيَ حَتَّىٰ مَطْلَعِ الْفَجْرِ ۝٥ سورة القدر - 1-5
    نتيجة مفتراة من عند أنفسنا 2: روح القدس هو الذي نزل بالقرآن جملة واحدة، وما كان ترتيله على دفعات إلا من خلال الروح الأمين (جبريل) الذي كان يتنزل على محمد في البلد الأمين.

    [المسيح في التابوت]

    رأينا المفترى: نحن نظن أن المسيح قد كان على الدوام محمولًا في التابوت. وأن السبب في غياب المسيح كل هذه الفترة الطويلة من الزمن عن المشهد هو أن المسيح لم يكن لتطأ قدماه الأرض.

    تساؤلات مفتراة من عند أنفسنا: عندما أتت مريم قومها تحمله، كانت تحمل المسيح الموجود في المهد، فمريم إذًا تحمل المسيح بطريقة غير مباشرة، لكنها تحمل المهد المتواجد به المسيح بطريقة مباشرة.

    وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوا وَّأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلَّا يَجِدُوا مَا يُنفِقُونَ ۝٩٢ سورة التوبة - 92

    [المهد والتابوت وملائكة الرحمة]

    رأينا المفترى: لو لصدقنا افتراءنا السابق بأن المهد هو نفسه التابوت، لأصبح لزامًا علينا أن نستدعي السياق القرآني التالي:
    وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا ۚ قَالُوا أَنَّىٰ يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِّنَ الْمَالِ ۚ قَالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ ۖ وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَن يَشَاءُ ۚ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ۝٢٤٧ وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَن يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِّمَّا تَرَكَ آلُ مُوسَىٰ وَآلُ هَارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلَائِكَةُ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لآيَةً لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ۝٢٤٨ سورة البقرة - 247-248

    نعم، لقد كان التابوت محمولًا من قبل الملائكة، وما كان من مريم إلا أن تحمل ذلك التابوت الذي كانت الملائكة أصلًا تحمله، فما كانت مريم إذًا ستجد عناء في حمله كل تلك المسافة الطويلة حتى أتت به قومها.

    [تاريخ التابوت وشرعية الأرض المقدسة]

    إِذْ أَوْحَيْنَا إِلَىٰ أُمِّكَ مَا يُوحَىٰ ۝٣٨ أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِّي وَعَدُوٌّ لَّهُ ۚ وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِّنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلَىٰ عَيْنِي ۝٣٩ سورة طه - 38-39
    رأينا المفترى الخطير جدًا جدًا (لا تصدقوه): نحن نفتري الظن من عند أنفسنا بأنه لا شرعية (عقائدية) لبني إسرائيل في دخول الأرض المقدسة بغير التابوت. فدخول بني إسرائيل إلى الأرض المقدسة بدون التابوت هو احتلال قسري لا شرعية فيه.
    وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنبِيَاءَ وَجَعَلَكُم مُّلُوكًا وَآتَاكُم مَّا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِّنَ الْعَالَمِينَ ۝٢٠ يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَرْتَدُّوا عَلَىٰ أَدْبَارِكُمْ فَتَنقَلِبُوا خَاسِرِينَ ۝٢١ سورة المائدة - 20-21
    قَالُوا يَا مُوسَىٰ إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا حَتَّىٰ يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِن يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ ۝٢٢ سورة المائدة - 22
    قَالَ رَجُلَانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ ۚ وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ۝٢٣ سورة المائدة - 23
    قَالُوا يَا مُوسَىٰ إِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا أَبَدًا مَّا دَامُوا فِيهَا ۖ فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ ۝٢٤ سورة المائدة - 24
    قَالَ رَبِّ إِنِّي لَا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَأَخِي ۖ فَافْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ ۝٢٥ قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ ۘ أَرْبَعِينَ سَنَةً ۘ يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ ۚ فَلَا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ ۝٢٦ سورة المائدة - 25-26
    رأينا المفترى الخطير جدًا جدًا: لقد تاه بنو إسرائيل أربعين سنة لأنهم فقدوا التابوت الذي كان يوجه مسيرهم باتجاه الأرض المقدسة.
    وَاكْتُبْ لَنَا فِي هَٰذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ ۚ قَالَ عَذَابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشَاءُ ۖ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ ۚ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُم بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ ۝١٥٦ سورة الأعراف - 156
    أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ مِن بَعْدِ مُوسَىٰ إِذْ قَالُوا لِنَبِيٍّ لَّهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُّقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ۖ قَالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِن كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ أَلَّا تُقَاتِلُوا ۖ قَالُوا وَمَا لَنَا أَلَّا نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِن دِيَارِنَا وَأَبْنَائِنَا... ۝٢٤٦ سورة البقرة - 246
    رأينا المفترى: نحن نؤمن باستحالة استطاعة بني إسرائيل دخول الأرض المقدسة إلا بوجود التابوت. ومادام أن طالوت قد جاء معه التابوت، فهو إذًا سيدخل الأرض المقدسة بشرعية إلهية لا يمكن الخصام فيها.

    سأكتفي بهذا القدر في الجزء الثاني، يرجى قول "أكمل" لننتقل إلى القسم الأخير (ماهية مادة التابوت، قضية الرفع والصلب، وموقف الحواريين).

    [ماهية التابوت ومادة صنعه]

    رأينا المفترى: نحن نظن بأن التابوت من حيث الشكل هو ما يشبه الصندوق المستطيل كالمهد الذي يكون للطفل والصبي. الفرق بين التابوت والمهد هو وجود (أو عدم وجود) الحياة فيه. فمادام تابوتًا، فهو لا حياة فيه، لكن ما أن يكون مهدا حتى يكون نابضا بالحياة.
    تخيلات مفتراة من عند أنفسنا: نحن نظن بأن مادة صنع ذلك الصندوق هي في الأصل مادة الخشب بدليل أنه قاوم الغرق في الماء عندما قذفته أم موسى في اليم. ونظن أنه عندما أعد آدم وزوجه ذلك الصندوق قد استخدما المادة المتوافرة في تلك الجنة، ألا وهي الشجرة التي طفقا يخصفان على سوءاتهما من ورقها.
    فَدَلَّاهُمَا بِغُرُورٍ ۚ فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ ۖ وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَن تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُل لَّكُمَا إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُّبِينٌ ۝٢٢ سورة الأعراف - 22
    فَأَكَلَا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ ۚ وَعَصَىٰ آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَىٰ ۝١٢١ سورة طه - 121
    نتيجة مفتراة: كان ذلك الصندوق الخشبي (التابوت) مصنوعًا من الشجر الذي كان ينبت في جنة المأوى الأولى الذي كان أصلًا ينبت بالنور الإلهي. وكانت الملائكة مكلفة بحمل ذلك التابوت على الدوام.

    [عيسى ولباس التقوى]

    تخيلات مفتراة من عند أنفسنا: عندما وُلد المسيح عند جذع النخلة، غاب عن عين والدته فترة من الزمن، فنزل إلى ذلك الواد حيث يتواجد روح القدس والملائكة، فتم تجهيزه بلباس التقوى، ووضع في ذلك التابوت، فأصبح مهدًا، وعاد إلى أمه على تلك الشاكلة.

    [حقيقة الرفع وما شُبه للقوم]

    وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَٰكِن شُبِّهَ لَهُمْ ۚ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ ۚ مَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّباعَ الظَّنِّ ۚ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا ۝١٥٧ بَل رَّفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ ۚ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا ۝١٥٨ سورة النساء - 157-158
    تخيلات مفتراة خطيرة جدًا: نحن نفتري الظن من عند أنفسنا بأن "ما شُبّه" للقوم حينئذ هو عملية قتل المسيح وصلبه. لما كنا نظن بأن عملية القتل هي المنع، كان قرار هؤلاء هو أن يقتلوا المسيح بمنعه عن الوصول إلى القوم، وبقاءه معلقاً في السماء. لكن الذي حصل فعلاً هو أن ذلك لم يكن صلباً وإنما كان رفعاً من الله.

    وهنا تأتي وظيفة المفردة "بل" على نحو تبيان حقيقة ما كان القوم يظنون أنه حقيقة وهو في الواقع ليس كذلك:

    إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنكُمْ ۚ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَّكُم ۖ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ... ۝١١ سورة النور - 11
    فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُّسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَٰذَا عَارِضٌ مُّمْطِرُنَا ۚ بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُم بِهِ ۖ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ ۝٢٤ سورة الأحقاف - 24

    [الاعتداء على التابوت ومحاولة الصلب]

    رأينا المفترى: كانت خطة القوم مبنية على أن يعتدوا على الأداة التي تمكّن المسيح من النزول إلى الأرض، ألا وهي التابوت. نحن نتجرأ على الظن بأن القوم قد حاولوا الاعتداء على المسيح باعتدائهم على التابوت. وكان لابد من وجود نجار محترف، فكان (نحن نستنبط ربما مخطئين) يوسف النجار.

    [لماذا يلبس البشر النعال؟]

    رأينا المفترى: لبس النعال بمثابة وقاية للإنسان من النجاسة. كلما زادت النجاسة (عدم الطهارة)، كلما ازدادت الحاجة الملحة للبس النعال.
    إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ ۖ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى ۝١٢ سورة طه - 12
    نتيجة مفتراة: لما كان يعلم علماء بني إسرائيل أن قدمي المسيح لا تطأ الأرض، وأن التابوت هو المكان الطاهر الذي يمكن لقدميه الطاهرتين أن تطأه، عمدوا إلى خطة الاستيلاء على التابوت أو إخفاءه حتى لا يستطيع النزول، فبقي معلقاً (في ظنهم مصلوباً) وفي الحقيقة مرفوعاً.

    [دور الحواريين في صد العذاب الإلهي]

    رأينا المفترى الخطير جدًا جدًا: نحن نفتري الظن من عند أنفسنا بأن الذي منع العذاب الإلهي من الوقوع على بني إسرائيل بعد محاولتهم الاعتداء على المسيح هو ما فعله الحواريون.
    فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَىٰ مِنْهُمُ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللَّهِ ۖ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنصَارُ اللَّهِ آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ ۝٥٢ سورة آل عمران - 52
    يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أَنصَارَ اللَّهِ كَمَا قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّينَ مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللَّهِ ۖ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنصَارُ اللَّهِ ۖ فَآمَنَت طَّائِفَةٌ مِّن بَنِي إِسْرَائِيلَ وَكَفَرَت طَّائِفَةٌ ۖ فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَىٰ عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ ۝١٤ سورة الصف - 14
    رأينا المفترى: عيسى طلب (مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللّهِ)، فلو استجابوا لخرجوا معه إلى السماء، ولنزلت الساعة أو العذاب الشامل بالأرض. لكن الحواريين اختاروا البقاء (نحن أنصار الله) ليصدوا العذاب بالاستغفار والبقاء في الأرض.
    وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ ۝٥٧ وَقَالُوا أَآلِهَتُنَا خَيْرٌ أَمْ هُوَ ۚ مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا ۚ بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ ۝٥٨ إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ وَجَعَلْنَاهُ مَثَلًا لِّبَنِي إِسْرَائِيلَ ۝٥٩ وَلَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَا مِنكُم مَّلَائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ ۝٦٠ وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِّلسَّاعَةِ فَلَا تَمْتَرُنَّ بِهَا وَاتَّبِعُونِ ۚ هَٰذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ ۝٦١ سورة الزخرف - 57-61
    وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ ۚ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ۝٣٣ سورة الأنفال - 33
    رأينا المفترى: اختار الحواريون أن يكونوا أنصارًا لله (بالبقاء في الأرض) على أن يكونوا أنصارًا للمسيح (بالخروج معه إلى السماء) حتى لا يقع العذاب على الأرض جميعًا. نصرة الحواريين لله هي – برأينا- السبب الحقيقي الذي أنقذ الأرض كلها.
    وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ ۝١٠٧ سورة الأنبياء - 107

    وللحديث بقية بإذن الله.

    المدكرون:

    • رشيد سليم الجراح
    • علي محمود سالم الشرمان
    • محمد معتصم مقداد

    بقلم: د. رشيد الجراح - 28 كانون ثاني 2020

    أنت تقرأ في قسم: النظريات | نظرية التطور (نشوء و ليس ترقي)