فِقْهُ الْحَجِّ - رُؤْيَةٌ جَدِيدَةٌ – الْجُزْءُ الرَّابِعُ
ملخص: يُقَدِّمُ هَذَا الْجُزْءُ مِنَ الْمَقَالَةِ تَحْلِيلًا لُغَوِيًّا وَقُرْآنِيًّا يُفَرِّقُ بَيْنَ "ذَهَابِ" إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى إِلَى "مَدْيَنَ" (الَّتِي يَفْتَرِضُ أَنَّهَا جَزِيرَةُ الْعَرَبِ) وَ"هِجْرَتِهِمَا" إِلَى الْأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ. وَيَخْلُصُ إِلَى افْتِرَاضٍ جَدَلِيٍّ بِأَنَّ "أَصْحَابَ الْأَيْكَةِ" هُمْ أَهْلُ مَدْيَنَ، وَأَنَّ "الْأَيْكَةَ" لَيْسَتْ مَكَانًا بَلْ هِيَ الْكَعْبَةُ نَفْسُهَا، وَيُصَوِّرُهَا كَبِنَاءٍ رُفِعَتْ قَوَاعِدُهُ دُونَ سَقْفٍ، حَيْثُ إِنَّ سَقْفَهُ "مَرْفُوعٌ" إِلَهِيًّا. وَيُعِيدُ تَفْسِيرَ فَرِيضَةِ الْحَجِّ عَلَى أَنَّهَا سَعْyٌ لِإِثْبَاتِ حَقِّ الْمِلْكِيَّةِ الرَّمْزِيِّ فِي هَذَا الْبَيْتِ الْعَتِيقِ.
خَلَصْنَا فِي الْجُزْءِ السَّابِقِ إِلَى افْتِرَاءٍ قَدَّمْنَاهُ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِنَا مَفَادُهُ أَنَّ مَدْيَنَ هِيَ الْمِنْطَقَةُ الْجُغْرَافِيَّةُ الَّتِي تَتَّسِمُ بِالصِّفَاتِ التَّالِيَةِ:
- هِيَ مِنْطَقَةٌ جُغْرَافِيَّةٌ شَاسِعَةٌ
- هِيَ مِنْطَقَةٌ تَتَّسِمُ بِشُحِّ الْمِيَاهِ
- هِيَ مِنْطَقَةٌ يَشْتَغِلُ أَهْلُهَا بِمِهْنَةِ الرَّعْيِ
- هِيَ مِنْطَقَةٌ تَتَّسِمُ بِعِبَادَةِ الْأَصْنَامِ
- هِيَ مِنْطَقَةٌ تَتَّسِمُ بِوُجُودِ مَوَاسِمِ الْحَجِّ
- الْخ
وَبِنَاءً عَلَيْهِ، تَجَرَّأْنَا عَلَى الْقَوْلِ (رُبَّمَا مُخْطِئِينَ) بِأَنَّ مَدْيَنَ هِيَ الْأَرْضُ الَّتِي تَقَعُ إِلَى الشَّرْقِ مِنَ الْبَحْرِ الْأَحْمَرِ وَإِلَى الْجَنُوبِ مِنَ الْأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ، أَيْ هِيَ أَرْضُ جَزِيرَةِ الْأَعْرَابِ:
وَمِمَّنْ حَوْلَكُم مِّنَ الْأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ ۖ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ۖ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ لَا تَعْلَمُهُمْ ۖ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ ۚ سَنُعَذِّبُهُم مَّرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَىٰ عَذَابٍ عَظِيمٍ﴿١٠١﴾
(سورة التوبة)
مَّا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُم مِّنَ الْأَعْرَابِ أَن يَتَخَلَّفُوا عَن رَّسُولِ اللَّهِ وَلَا يَرْغَبُوا بِأَنفُسِهِمْ عَن نَّفْسِهِ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلَا نَصَبٌ وَلَا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَطْئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَّيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُم بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ ۚ إِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ﴿١٢٠﴾
(سورة التوبة)
يَحْسَبُونَ الْأَحْزَابَ لَمْ يَذْهَبُوا ۖ وَإِن يَأْتِ الْأَحْzَابُ يَوَدُّوا لَوْ أَنَّهُم بَادُونَ فِي الْأَعْرَابِ يَسْأَلُونَ عَنْ أَنبَائِكُمْ ۖ وَلَوْ كَانُوا فِيكُم مَّا قَاتَلُوا إِلَّا قَلِيلًا﴿٢٠﴾
(سورة الأحزاب)
فَالْأَعْرَابُ (أَهْلُ اللِّسَانِ الْعَرَبِيِّ) هُمْ مَنْ كَانُوا يَسْكُنُونَ تِلْكَ الْمِنْطَقَةَ الْجُغْرَافِيَّةَ، وَالَّتِي تَتَّسِمُ بِالْبَدَاوَةِ (بَادُونَ فِي الْأَعْرَابِ). لِذَا وَجَبَ التَّفْرِيقُ بَيْنَ الْبَدَاوَةِ مِنْ جِهَةٍ وَالْأَعْرَابِ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى. فَالْبَدَاوَةُ هِيَ لَيْسَتْ أَكْثَرَ مِنْ مِنْطَقَةٍ جُغْرَافِيَّةٍ، فَلَقَدْ كَانَ إِخْوَةُ يُوسُفَ يَسْكُنُونَ فِي الْبَادِيَةِ قَبْلَ أَنْ يَأْتُوا يُوسُفَ فِي أَرْضِ مِصْرَ:
وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا ۖ وَقَالَ يَا أَبَتِ هَٰذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِن قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا ۖ وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجَاءَ بِكُم مِّنَ الْبَدْوِ مِن بَعْدِ أَن نَّزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي ۚ إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِّمَا يَشَاءُ ۚ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ﴿١٠٠﴾
(سورة يوسف)
وَلَكِنَّ الْأَعْرَابَ (نَحْنُ نَفْتَرِي الظَّنَّ) هُمْ أَهْلُ اللِّسَانِ الْعَرَبِيِّ الَّذِينَ كَانُوا يَسْكُنُونَ فِي تِلْكَ الْبَادِيَةِ الْوَاسِعَةِ مِنْ أَرْضِ الْجَزِيرَةِ:
نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ﴿١٩٣﴾ عَلَىٰ قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنذِرِينَ﴿١٩٤﴾ بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ﴿١٩٥﴾
(سورة الشعراء)
وَفِي هَذِهِ الْمِنْطَقَةِ (الَّتِي أَصْبَحَ لِسَانُ أَهْلِهَا عَرَبِيًّا) وُضِعَ أَوَّلُ بَيْتٍ لِلنَّاسِ فِي ذَاكَ الْوَادِ غَيْرِ الزَّرْعِ، فَكَانَ بَيْتَ اللَّهِ الْمُحَرَّمَ:
رَّبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُم مِّنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ﴿٣٧﴾
(سورة ابراهيم)
فَكَانَ مُبَارَكًا:
إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ﴿٩٦﴾
(سورة آل عمران)
لِأَنَّهُ (نَحْنُ نَفْتَرِي الظَّنَّ) قَدْ حَظِيَ بِالتَّوَاجُدِ الْإِلَهِيِّ الْفِيزْيَائِيِّ فِيهِ فِي مَكَانٍ مُحَدَّدٍ وَفِي وَقْتٍ مُحَدَّدٍ، فَكَانَ لِزَامًا عَلَى مَنْ أَرَادَ أَنْ يَذْهَبَ إِلَى رَبِّهِ أَنْ يَأْتِيَ إِلَى هَذَا الْمَكَانِ، لِمِيقَاتِ رَبِّهِ، كَمَا حَصَلَ مَعَ مُوسَى عِنْدَمَا جَاءَ لِمِيقَاتِ رَبِّهِ بِنَاءً عَلَى تِلْكَ الْمُوَاعَدَةِ الَّتِي حَصَلَتْ لَهُ:
وَوَاعَدْنَا مُوسَىٰ ثَلَاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ۚ وَقَالَ مُوسَىٰ لِأَخِيهِ هَارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلَا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ﴿١٤٢﴾ وَلَمَّا جَاءَ مُوسَىٰ لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ ۚ قَالَ لَن تَرَانِي وَلَٰكِنِ انظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي ۚ فَلَمَّا تَجَلَّىٰ رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَىٰ صَعِقًا ۚ فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ﴿١٤٣﴾
(سورة الأعراف)
وَكَمَا حَصَلَ قَبْلَ ذَلِكَ مَعَ إِبْرَاهِيمَ بَعْدَ أَنْ أَخْرَجَهُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ سَالِمًا:
قَالُوا ابْنُوا لَهُ بُنْيَانًا فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ﴿٩٧﴾ فَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَسْفَلِينَ﴿٩٨﴾ وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَىٰ رَبِّي سَيَهْدِينِ﴿٩٩﴾ رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ﴿١٠٠﴾ فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ﴿١٠١﴾ فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَىٰ فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَىٰ ۚ قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ ۖ سَتَجِدُنِي إِن شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ﴿١٠٢﴾
(سورة الصافات)
فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ ۖ وَقَالَ إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَىٰ رَبِّي ۖ إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴿٢٦﴾ وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ وَآتَيْنَاهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيَا ۖ وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ﴿٢٧﴾
(سورة العنكبوت)
وَلَوْ دَقَّقْنَا مَلِيًّا فِي هَذَيْنِ السِّيَاقَيْنِ الْقُرْآنِيَّيْنِ اللَّذَيْنِ يُبَيِّنَانِ لَنَا كَيْفِيَّةَ خُرُوجِ إِبْرَاهِيمَ مِنْ مَوْطِنِهِ الْأَصْلِيِّ بَعْدَ عَذَابِ قَوْمِهِ، لَوَجَدْنَا مَا يَدْعُو إِلَى التَّدَبُّرِ الْحَقِيقِيِّ، فَالسِّيَاقُ الْأَوَّلُ جَاءَ عَلَى نَحْوِ أَنَّ إِبْرَاهِيمَ ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّهِ:
وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَىٰ رَبِّي سَيَهْدِينِ﴿٩٩﴾
(سورة الصافات)
لَكِنْ جَاءَ السِّيَاقُ الثَّانِي عَلَى نَحْوِ أَنَّ إِبْرَاهِيمَ مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّهِ:
فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ ۖ وَقَالَ إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَىٰ رَبِّي ۖ إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴿٢٦﴾
(سورة العنكبوت)
لِيَكُونَ السُّؤَالُ هُوَ: مَا الْفَرْقُ بَيْنَ ذَهَابِ إِبْرَاهِيمَ إِلَى رَبِّهِ (إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي) وَهِجْرَةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَى رَبِّهِ (إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي)؟
رَأْيُنَا الْمُفْتَرَى: لَوْ حَاوَلْنَا مُقَارَنَةَ السِّيَاقَيْنِ لَوَجَدْنَا فِي كُلِّ سِيَاقٍ أُمُورًا هِيَ – بِرَأْيِنَا- غَايَةٌ فِي الْأَهَمِّيَّةِ لِتَسْلِيطِ الضَّوْءِ عَلَى الْفِعْلَيْنِ اللَّذَيْنِ قَامَ بِهِمَا إِبْرَاهِيمُ، وَهُمَا فِعْلَيِ الذَّهَابِ وَالْهِجْرَةِ، كَمَا فِي الْجَدْوَلِ التَّوْضِيحِيِّ التَّالِي:
وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَىٰ رَبِّي سَيَهْدِينِ﴿٩٩﴾ رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ﴿١٠٠﴾ فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ﴿١٠١﴾ فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَىٰ فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَىٰ ۚ قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ ۖ سَتَجِدُنِي إِن شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ﴿١٠٢﴾(سورة الصافات) |
فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ ۖ وَقَالَ إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَىٰ رَبِّي ۖ إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴿٢٦﴾ وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ وَآتَيْنَاهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيَا ۖ وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ﴿٢٧﴾(سورة العنكبوت) |
- الْفِعْلُ فِعْلُ ذَهَابٍ
- فِيهِ حَدِيثٌ عَنِ الْهِدَايَةِ
- ذِكْرُ الْغُلَامِ الْحَلِيمِ (إِسْمَاعِيلَ)
- وُجُودُ فِعْلِ الرُّؤْيَا فِي الْمَنَامِ
- ظُهُورُ فِعْلِ الذَّبْحِ لِلْغُلَامِ الْحَلِيمِ
- ظُهُورُ فِعْلِ الصَّبْرِ
- الْخ
|
- ذِكْرُ لُوطٍ فِي السِّيَاقِ
- الْفِعْلُ فِعْلُ هِجْرَةٍ
- ذِكْرُ إِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ
- وُجُودُ ذِكْرٍ لِلنُّبُوَّةِ وَالْكِتَابِ
- ظُهُورُ فِعْلِ الصَّلَاحِ
- الْخ
|
السُّؤَالُ: مَا الَّذِي يُمْكِنُ أَنْ نَسْتَنْبِطَهُ مِنْ هَذَا فِي سِيَاقِ الْحَدِيثِ عَنْ مَدْيَنَ؟
رَأْيُنَا الْمُفْتَرَى: نَحْنُ نَفْتَرِي الْقَوْلَ بِأَنَّ السِّيَاقَ الْأَوَّلَ يَتَحَدَّثُ عَنْ مِنْطَقَةٍ جُغْرَافِيَّةٍ مُحَدَّدَةٍ ذَهَبَ إِلَيْهَا إِبْرَاهِيمُ بَعْدَ خُرُوجِهِ مِنَ النَّارِ، وَهَذِهِ الْمِنْطَقَةُ هِيَ الَّتِي يَرْتَبِطُ بِهَا وَلَدُهُ إِسْمَاعِيلُ، الَّذِي كَانَ ذَبِيحَ أَبِيهِ إِبْرَاهِيمَ. وَارْتَبَطَ الْحَدِيثُ فِيهَا بِفِعْلِ الصَّبْرِ.
أَمَّا السِّيَاقُ الْآخَرُ فَهُوَ يَرْتَبِطُ بِمِنْطَقَةٍ جُغْرَافِيَّةٍ أُخْرَى مُخْتَلِفَةٍ عَنِ الْأُولَى، وَهِيَ – بِرَأْيِنَا- الْمِنْطَقَةُ الَّتِي هَاجَرَ إِلَيْهَا إِبْرَاهِيمُ، وَارْتَبَطَ بِهَا وَلَدُهُ إِسْحَقُ وَمِنْ بَعْدِهِ يَعْقُوبُ (أَهْلُ النُّبُوَّةِ وَالْكِتَابِ)، وَجَاءَ الْحَدِيثُ فِيهَا عَنِ الصَّلَاحِ.
السُّؤَالُ (1): مَا هِيَ الْمِنْطَقَةُ الْجُغْرَافِيَّةُ الَّتِي ذَهَبَ إِلَيْهَا إِبْرَاهِيمُ؟
السُّؤَالُ (2): مَا هِيَ الْمِنْطَقَةُ الْجُغْرَافِيَّةُ الَّتِي هَاجَرَ إِلَيْهَا إِبْرَاهِيمُ؟
رَأْيُنَا الْمُفْتَرَى (1): نَحْنُ نَفْتَرِي الْقَوْلَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِنَا بِأَنَّ الْمِنْطَقَةَ الَّتِي ذَهَبَ إِلَيْهَا إِبْرَاهِيمُ هِيَ الْوَادِ غَيْرُ ذِي الزَّرْعِ (أَيْ أَرْضُ مَدْيَنَ)
رَأْيُنَا الْمُفْتَرَى (2): نَحْنُ نَفْتَرِي الْقَوْلَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِنَا بِأَنَّ الْمِنْطَقَةَ الَّتِي هَاجَرَ إِلَيْهَا إِبْرَاهِيمُ هِيَ الْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى (أَيْ الْأَرْضُ الْمُقَدَّسَةُ)
الدَّلِيلُ: بَابُ الْفَرْقِ بَيْنَ الذَّهَابِ وَالْهِجْرَةِ
نَحْنُ نَفْتَرِي الظَّنَّ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِنَا بِأَنَّ الذَّهَابَ قَدْ لَا يَحْمِلُ فِي ثَنَايَاهُ الدَّيْمُومَةَ، وَإِنَّمَا قَدْ يَكُونُ لِفَتْرَةٍ وَجِيزَةٍ مِنَ الزَّمَنِ:
قَالُوا يَا مُوسَىٰ إِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا أَبَدًا مَّا دَامُوا فِيهَا ۖ فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ﴿٢٤﴾
(سورة المائدة)
قَالَ إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَن تَذْهَبُوا بِهِ وَأَخَافُ أَن يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وَأَنتُمْ عَنْهُ غَافِلُونَ﴿١٣﴾
(سورة يوسف)
لَكِنَّ فِعْلَ الْهِجْرَةِ – بِالْمُقَابِلِ - قَدْ يَحْمِلُ فِي ثَنَايَاهُ السَّفَرَ إِلَى مَكَانٍ آخَرَ عَلَى سَبِيلِ الْمُكُوثِ الطَّوِيلِ فِيهِ، قَالَ تَعَالَى
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَٰئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ ۚ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴿٢١٨﴾
(سورة البقرة)
فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ ۖ بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ ۖ فَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ثَوَابًا مِّنْ عِندِ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ عِندَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ﴿١٩٥﴾
(سورة آل عمران)
وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً ۖ فَلَا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِيَاءَ حَتَّىٰ يُهَاجِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ۚ فَإِن تَوَلَّوْا فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ ۖ وَلَا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا﴿٨٩﴾
(سورة النساء)
إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنتُمْ ۖ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ ۚ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا ۚ فَأُولَٰئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ ۖ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴿٩٧﴾
(سورة النساء)
وَمَن يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً ۚ وَمَن يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ ۚ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا﴿١٠٠﴾
(سورة النساء)
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوا وَّنَصَرُوا أُولَٰئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ۚ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُم مِّن وَلَايَتِهِم مِّن شَيْءٍ حَتَّىٰ يُهَاجِرُوا ۚ وَإِنِ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلَّا عَلَىٰ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَاقٌ ۗ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴿٧٢﴾
(سورة الأنفال)
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوا وَّنَصَرُوا أُولَٰئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا ۚ لَّهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ﴿٧٤﴾ وَالَّذِينَ آمَنُوا مِن بَعْدُ وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا مَعكُمْ فَأُولَٰئِكَ مِنكُمْ ۚ وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَىٰ بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴿٧٥﴾
(سورة الأنفال)
الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِندَ اللَّهِ ۚ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ﴿٢٠﴾
(سورة التوبة)
وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ۚ ذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴿١٠٠﴾
(سورة التوبة)
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوا وَّنَصَرُوا أُولَٰئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ۚ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُم مِّن وَلَايَتِهِم مِّن شَيْءٍ حَتَّىٰ يُهَاجِرُوا ۚ وَإِنِ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلَّا عَلَىٰ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَاقٌ ۗ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴿٧٢﴾
(سورة الأنفال)
وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي اللَّهِ مِن بَعْدِ مَا ظُلِمُوا لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً ۖ وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ ۚ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴿٤١﴾
(سورة النحل)
ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِن بَعْدِ مَا فُتِنُوا ثُمَّ جَاهَدُوا وَصَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِن بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ﴿١١٠﴾
(سورة النحل)
وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ قُتِلُوا أَوْ مَاتُوا لَيَرْزُقَنَّهُمُ اللَّهُ رِزْقًا حَسَنًا ۚ وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ﴿٥٨﴾
(سورة الحج)
وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنكُمْ وَالسَّعَةِ أَن يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَىٰ وَالْمَسَكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ۖ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا ۗ أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ ۗ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴿٢٢﴾
(سورة النور)
فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ ۖ وَقَالَ إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَىٰ رَبِّي ۖ إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴿٢٦﴾
(سورة العنكبوت)
النَّبِيُّ أَوْلَىٰ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ ۖ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ ۗ وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَىٰ بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ إِلَّا أَن تَفْعَلُوا إِلَىٰ أَوْلِيَائِكُم مَّعْرُوفًا ۚ كَانَ ذَٰلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا﴿٦﴾
(سورة الأحزاب)
يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّاتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَالَاتِكَ اللَّاتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ وَامْرَأَةً مُّؤْمِنَةً إِن وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَن يَسْتَنكِحَهَا خَالِصَةً لَّكَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ ۗ قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ لِكَيْلَا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ ۗ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا﴿٥٠﴾
(سورة الأحزاب)
لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ۚ أُولَٰئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ﴿٨﴾ وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ ۚ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴿٩﴾
(سورة الحشر)
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ ۖ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ ۖ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ ۖ لَا هُنَّ حِلٌّ لَّهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ ۖ وَآتُوهُم مَّا أَنفَقُوا ۚ وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَن تَنكِحُوهُنَّ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ ۚ وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ وَاسْأَلُوا مَا أَنفَقْتُمْ وَلْيَسْأَلُوا مَا أَنفَقُوا ۚ ذَٰلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ ۖ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ ۚ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴿١٠﴾
(سورة الممتحنة)
الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ ۚ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ ۚ وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ ۖ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا﴿٣٤﴾
(سورة النساء)
قَالَ أَرَاغِبٌ أَنتَ عَنْ آلِهَتِي يَا إِبْرَاهِيمُ ۖ لَئِن لَّمْ تَنتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ ۖ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا﴿٤٦﴾
(سورة مريم)
وَاصْبِرْ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا﴿١٠﴾
(سورة المزمل)
يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ﴿١﴾ قُمْ فَأَنذِرْ﴿٢﴾ وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ﴿٣﴾ وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴿٤﴾ وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ﴿٥﴾ وَلَا تَمْنُن تَسْتَكْثِرُ﴿٦﴾ وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ﴿٧﴾
(سورة المدثر)
وَلَوْ تَفَقَّدْنَا هَذِهِ السِّيَاقَاتِ جَمِيعَهَا، لَوَجَدْنَا بِأَنَّ الْهِجْرَةَ رُبَّمَا تَحْدُثُ بِسَبَبِ وُجُودِ مُشْكِلَةٍ فِي الْمَكَانِ الَّذِي بَدَأَتْ مِنْهُ، وَغَالِبًا مَا يَقَعُ الظُّلْمُ الَّذِي رُبَّمَا يَجْعَلُ اسْتِمْرَارِيَّةَ التَّعَايُشِ مَعًا فِي الْمَكَانِ نَفْسِهِ صَعْبًا، قَالَ تَعَالَى:
وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي اللَّهِ مِن بَعْدِ مَا ظُلِمُوا لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً ۖ وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ ۚ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴿٤١﴾
(سورة النحل)
وَغَالِبًا مَا يَكُونُ نَتِيجَةَ خِصَامٍ بَيْنَ الطَّرَفَيْنِ، كَمَا فِي حَالَةِ هِجْرَةِ النِّسَاءِ فِي الْمَضَاجِعِ:
الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ ۚ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ ۚ وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ ۖ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا﴿٣٤﴾
(سورة النساء)
فَعَدَمُ الِاقْتِرَابِ مِنَ النِّسَاءِ فِي الْمَضَاجِعِ يَحْدُثُ لِسَبَبَيْنِ اثْنَيْنِ، إِمَّا بِسَبَبِ الْمَحِيضِ، وَهَذَا مَا يُسَمَّى فِي السِّيَاقِ الْقُرْآنِيِّ بِالِاعْتِزَالِ:
وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ ۖ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ ۖ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّىٰ يَطْهُرْنَ ۖ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴿٢٢٢﴾
(سورة البقرة)
وَيُمْكِنُ أَنْ يَحْدُثَ عَدَمُ الِاقْتِرَابِ مِنَ النِّسَاءِ بِسَبَبِ احْتِمَالِيَّةِ نُشُوزِهِنَّ، وَهُنَا يُسَمَّى فِي السِّيَاقِ الْقُرْآنِيِّ هِجْرَانٌ:
الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ ۚ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ ۚ وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ ۖ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا﴿٣٤﴾
(سورة النساء)
وَنَحْنُ نَفْتَرِي الظَّنَّ بِأَنَّ الِاعْتِزَالَ لَا يَتَطَلَّبُ (نَحْنُ نَفْتَرِي الظَّنَّ) مُغَادَرَةَ الْمَكَانِ كُلِّيًّا، بِدَلِيلِ مَا فَعَلَهُ إِبْرَاهِيمُ عِنْدَمَا اعْتَزَلَ قَوْمَهُ:
وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ وَأَدْعُو رَبِّي عَسَىٰ أَلَّا أَكُونَ بِدُعَاءِ رَبِّي شَقِيًّا﴿٤٨﴾
(سورة مريم)
وَلَكِنَّ الْهِجْرَةَ تَتَطَلَّبُ (نَحْنُ نَفْتَرِي الظَّنَّ) مُغَادَرَةَ الْمَكَانِ كُلِّهِ، كَمَا فَعَلَ إِبْرَاهِيمُ عِنْدَمَا هَاجَرَ مِنْ تِلْكَ الْأَرْضِ الَّتِي كَانَ يَسْكُنُهَا حِينَئِذٍ إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ:
وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ﴿٧١﴾
(سورة الأنبياء)
وَلَوْ عُدْنَا إِلَى سِيَاقَاتِ الْحَدِيثِ عَنْ تَرْكِ إِبْرَاهِيمَ لِتِلْكَ الْأَرْضِ مَرَّةً أُخْرَى، لَوَجَدْنَا أَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا يَتَحَدَّثُ عَنْ فَرْعٍ مُخْتَلِفٍ مِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ، فَفِي حِينِ أَنَّ إِسْمَاعِيلَ قَدِ ارْتَبَطَ اسْمُهُ مَعَ الْأَرْضِ الَّتِي ذَهَبَ إِلَيْهَا إِبْرَاهِيمُ:
وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَىٰ رَبِّي سَيَهْدِينِ﴿٩٩﴾ رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ﴿١٠٠﴾ فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ﴿١٠١﴾ فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَىٰ فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَىٰ ۚ قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ ۖ سَتَجِدُنِي إِن شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ﴿١٠٢﴾
(سورة الصافات)
ارْتَبَطَ اسْمُ إِسْحَقَ (وَذُرِّيَّتُهُ مِنْ بَعْدِهِ) مَعَ الْأَرْضِ الَّتِي هَاجَرَ إِلَيْهَا إِبْرَاهِيمُ:
فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ ۖ وَقَالَ إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَىٰ رَبِّي ۖ إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴿٢٦﴾ وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ وَآتَيْنَاهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيَا ۖ وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ﴿٢٧﴾
(سورة العنكبوت)
فَيُصْبِحُ ارْتِبَاطُ إِبْرَاهِيمَ بِهَذَيْنِ الْمَكَانَيْنِ عَلَى النَّحْوِ الْمُبَيَّنِ فِي الْجَدْوَلِ التَّالِي:
إِبْرَاهِيمُ
ذَهَبَ إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي يَتَوَاجَدُ فِيهَا الْوَادِ غَيْرُ ذِي الزَّرْعِ
وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَىٰ رَبِّي سَيَهْدِينِ﴿٩٩﴾ رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ﴿١٠٠﴾ فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ﴿١٠١﴾ فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَىٰ فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَىٰ ۚ قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ ۖ سَتَجِدُنِي إِن شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ﴿١٠٢﴾
(سورة الصافات)
هَاجَرَ إِلَى الْأَرْضِ الْمُبَارَكَةِ
فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ ۖ وَقَالَ إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَىٰ رَبِّي ۖ إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴿٢٦﴾ وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ وَآتَيْنَاهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيَا ۖ وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ﴿٢٧﴾
(سورة العنكبوت)
فَأَصْبَحَ الْوَادِ غَيْرُ ذِي الزَّرْعِ عِنْدَ بَيْتِ اللَّهِ الْمُحَرَّمِ هِيَ مَكَانَ سَكَنِ إِسْمَاعِيلَ وَذُرِّيَّتِهِ مِنْ بَعْدِهِ:
رَّبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُم مِّنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ﴿٣٧﴾
(سورة ابراهيم)
وَأَصْبَحَتِ الْأَرْضُ الْمُبَارَكَةُ هِيَ الْمَوْطِنَ الدَّائِمَ لِذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ مِنْ إِسْحَقَ (يَعْقُوبَ) وَمِنْ بَعْدِهِ مُوسَى هِيَ الْأَرْضُ الْمُبَارَكَةُ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَهُمْ:
يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَرْتَدُوا عَلَىٰ أَدْبَارِكُمْ فَتَنقَلِبُوا خَاسِرِينَ﴿٢١﴾
(سورة المائدة)
نَتِيجَةٌ مُفْتَرَاةٌ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِنَا مُهِمَّةٌ جِدًّا: نَحْنُ نَظُنُّ أَنَّهُ مَا دَامَ أَنَّ مُوسَى هُوَ مِنْ هَذِهِ الذُّرِّيَّةِ (أَيْ مِنْ ذُرِّيَّةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ)، فَإِنَّ ارْتِبَاطَهُ بِهَذَيْنِ الْمَكَانَيْنِ لَمْ يَكُنْ أَكْثَرَ مِنِ ارْتِبَاطِ إِبْرَاهِيمَ لَهُمَا، لِذَا نَحْنُ نَتَجَرَّأُ عَلَى الظَّنِّ بِأَنَّ مُوسَى قَدْ ذَهَبَ إِلَى الْوَادِ غَيْرِ ذِي الزَّرْعِ ذَهَابًا، بَيْنَمَا كَانَتِ الْأَرْضُ الْمُقَدَّسَةُ الَّتِي بَارَكَ اللَّهُ فِيهَا هِيَ مَوْطِنَهُ، فَحَصَلَتْ هِجْرَتُهُ (مَعَ بَنِي إِسْرَائِيلَ) إِلَيْهَا بَعْدَ خُرُوجِهِمْ مِنْ أَرْضِ مِصْرَ:
فَأْتِيَا فِرْعَوْنَ فَقُولَا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴿١٦﴾ أَنْ أَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ﴿١٧﴾
(سورة الشعراء)
لَكِنْ – بِالْمُقَابِلِ- أَصْبَحَ مَسْكَنُ ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ مِنْ إِسْمَاعِيلَ هِيَ مِنْطَقَةُ الْوَادِ غَيْرِ ذِي الزَّرْعِ:
rَّبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُم مِّنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ﴿٣٧﴾
(سورة ابراهيم)
وَمَا دَامَ أَنَّ هَذِهِ الْأَرْضَ لَمْ تَكُنْ أَكْثَرَ مِنْ سَكَنٍ (رَّبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ) لِمَنْ أَسْكَنَهُ إِبْرَاهِيمُ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ هُنَاكَ، لَمْ تَكُنْ مَوْطِنَهُمُ الدَّائِمَ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْمِنْطَقَةَ لَمْ تَكُنْ مَسْكُونَةً مِنْ ذِي قَبْلُ، فَإِبْرَاهِيمُ هُوَ مَنْ دَعَا اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ (فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ)، فَيُصْبِحُ الْجَدْوَلُ عَلَى النَّحْوِ التَّالِي:
إِبْرَاهِيمُ
ذَهَبَ إِلَى الْوَادِ غَيْرِ ذِي الزَّرْعِ
هَاجَرَ إِلَى الْأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ
مُوسَى
ذَهَبَ إِلَى الْوَادِ غَيْرِ ذِي الزَّرْعِ
هَاجَرَ إِلَى الْأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ
السُّؤَالُ: مَا الْهَدَفُ مِنْ ذَهَابِ إِبْرَاهِيمَ إِلَى الْوَادِ غَيْرِ ذِي الزَّرْعِ؟ وَمَا الْهَدَفُ مِنْ ذَهَابِ مُوسَى أَيْضًا إِلَى هُنَاكَ؟
رَأْيُنَا الْمُفْتَرَى مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِنَا: نَحْنُ نَظُنُّ أَنَّ الْهَدَفَ الرَّئِيسَ مِنَ الذَّهَابِ إِلَى الْوَادِ غَيْرِ ذِي الزَّرْعِ هُوَ الْهِدَايَةُ، فَلَقَدْ ذَهَبَ إِبْرَاهِيمُ إِلَى ذَلِكَ الْمَكَانِ مُوقِنًا بِهِدَايَةِ رَبِّهِ لَهُ:
وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَىٰ رَبِّي سَيَهْدِينِ﴿٩٩﴾
(سورة الصافات)
وَتَوَجَّهَ مُوسَى إِلَى ذَلِكَ الْمَكَانِ طَامِعًا فِي هِدَايَةِ رَبِّهِ:
وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَاءَ مَدْيَنَ قَالَ عَسَىٰ رَبِّي أَن يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ﴿٢٢﴾ وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِّنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِن دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودَانِ ۖ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا ۖ قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّىٰ يُصْدِرَ الرِّعَاءُ ۖ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ﴿٢٣﴾
(سورة القصص)
وَلَمْ يَكُنْ مُكُوثُ مُوسَى فِي تِلْكَ الْأَرْضِ عَلَى سَبِيلِ الدَّوَامِ، بِدَلِيلِ الِاتِّفَاقِ الَّذِي عَقَدَهُ مَعَ الرَّجُلِ الَّذِي أَنْكَحَهُ إِحْدَى ابْنَتَيْهِ:
قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَىٰ أَن تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ ۖ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِندِكَ ۖ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ ۚ سَتَجِدُنِي إِن شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ﴿٢٧﴾ قَالَ ذَٰلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ ۖ أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلَا عُدْوَانَ عَلَيَّ ۖ وَاللَّهُ عَلَىٰ مَا نَقُولُ وَكِيلٌ﴿٢٨﴾
(سورة القصص)
وَلَوْ تَفَقَّدْنَا هَذَا السِّيَاقَ الْقُرْآنِيَّ، لَوَجَدْنَا بِأَنَّ الْعَقْدَ قَدِ اشْتَرَطَ بِفَتْرَةٍ زَمَنِيَّةٍ هِيَ الْحِجَجُ، لِيَكُونَ السُّؤَالُ هُوَ: لِمَاذَا كَانَ الشَّرْطُ بَيْنَهُمَا مَبْنِيًّا عَلَى عَدَدٍ مِنَ الْحِجَجِ؟
رَأْيُنَا الْمُفْتَرَى: نَحْنُ نَظُنُّ أَنَّ مِنْ أَبْسَطِ الِاسْتِنْبَاطَاتِ الَّتِي يُمْكِنُ الْوُثُوقُ بِهَا هُوَ الْقَوْلُ بِأَنَّ أَهْلَ تِلْكَ الْمِنْطَقَةِ كَانُوا يَخْبُرُونَ الْحَجَّ، فَلَقَدْ كَانَ الْحَجُّ فِي تِلْكَ الْمِنْطَقَةِ هُوَ الْحَدَثَ الْأَبْرَزَ الَّذِي بُنِيَ عَلَيْهِ التَّقْوِيمُ الزَّمَنِيُّ لِأَهْلِ تِلْكَ الْمِنْطَقَةِ. لِيَكُونَ الِاسْتِنْبَاطُ الْمُهِمُّ جِدًّا الَّذِي نُرِيدُ الْوُقُوفَ عِنْدَهُ هُوَ أَنَّ مَدْيَنَ (الْأَرْضَ الَّتِي وَجَدَ مُوسَى نَفْسَهُ فِيهَا غَرِيبًا) هِيَ أَرْضُ الْحَجِّ؟
السُّؤَالُ: إِلَى أَيِّ مِنْطَقَةٍ جُغْرَافِيَّةٍ يَحُجُّ النَّاسُ؟
جَوَابٌ مُفْتَرًى: نَحْنُ نَظُنُّ أَنَّ الْحَجَّ يَتِمُّ إِلَى الْبَيْتِ، قَالَ تَعَالَى:
إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ﴿٩٦﴾ فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَّقَامُ إِبْرَاهِيمَ ۖ وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا ۗ وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ۚ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴿٩٧﴾
(سورة آل عمران)
نَتِيجَةٌ مُفْتَرَاةٌ: مَادَامَ أَنَّ الْحَجَّ هُوَ فِعْلٌ يَتِمُّ إِلَى الْبَيْتِ، فَإِنَّنَا نَتَجَرَّأُ عَلَى افْتِرَاءِ الْقَوْلِ بِأَنَّ مُوسَى قَدْ عَاصَرَ الْحَجَّ فِي تِلْكَ الْمِنْطَقَةِ (مَدْيَنَ) ثَمَانِيَ أَوْ عَشْرَ حِجَجٍ، فَهُوَ إِذَنْ عَلَى دِرَايَةٍ كَافِيَةٍ بِتَفَاصِيلِ شَعَائِرِ وَمَنَاسِكِ الْحَجِّ الصَّحِيحِ كَمَا كَانَ مُطَبَّقًا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ، أَيْ زَمَنَ رَسُولِ مَدْيَنَ (شُعَيْبٍ):
وَإِلَىٰ مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا ۗ قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَٰهٍ غَيْرُهُ ۖ قَدْ جَاءَتْكُم بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ ۖ فَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا ۚ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴿٨٥﴾ وَلَا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوعِدُونَ وَتَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِهِ وَتَبْغُونَهَا عِوَجًا ۚ وَاذْكُرُوا إِذْ كُنتُمْ قَلِيلًا فَكَثَّرَكُمْ ۖ وَانظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ﴿٨٦﴾
(سورة الأعراف)
وَإِلَىٰ مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا ۗ قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُdُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَٰهٍ غَيْرُهُ ۖ وَلَا تَنقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ ۚ إِنِّي أَرَاكُم بِخَيْرٍ وَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ مُّحِيطٍ﴿٨٤﴾ وَيَا قَوْمِ أَوْفُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ ۖ وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴿٨٥﴾ بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ۚ وَمَا أَنَا عَلَيْكُم بِحَفِيظٍ﴿٨٦﴾ قَالُوا يَا شُعَيْبُ أَصَلَاتُكَ تَأْمُرُكَ أَن نَّتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ أَن نَّفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ ۖ إِنَّكَ لَأَنتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ﴿٨٧﴾ قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقًا حَسَنًا ۚ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَىٰ مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ ۚ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ ۚ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ ۚ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴿٨٨﴾ وَيَا قَوْمِ لَا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقَاقِي أَن يُصِيبَكُم مِّثْلُ مَا أَصَابَ قَوْمَ نُوحٍ أَوْ قَوْمَ هُودٍ أَوْ قَوْمَ صَالِحٍ ۖ وَمَا قَوْمُ لُوطٍ مِّنكُم بِبَعِيدٍ﴿٨٩﴾ وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ ۚ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ﴿٩٠﴾ قَالُوا يَا شُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيرًا مِّمَّا تَقُولُ وَإِنَّا لَنَرَاكَ فِينَا ضَعِيفًا ۖ وَلَوْلَا رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ ۖ وَمَا أَنتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزٍ﴿٩١﴾ قَالَ يَا قَوْمِ أَرَهْطِي أَعَزُّ عَلَيْكُم مِّنَ اللَّهِ وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَرَاءَكُمْ ظِهْرِيًّا ۖ إِنَّ رَبِّي بِمَا تَعْمَلُونَ مُحِيطٌ﴿٩٢﴾ وَيَا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلَىٰ مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ ۖ سَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَمَنْ هُوَ كَاذِبٌ ۖ وَارْتَقِبُوا إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ﴿٩٣﴾ وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا شُعَيْبًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِّنَّا وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ﴿٩٤﴾
(سورة هود)
وَإِلَىٰ مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَارْجُوا الْيَوْمَ الْآخِرَ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴿٣٦﴾ فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ﴿٣٧﴾
(سورة العنكبوت)
كَذَّبَ أَصْحَابُ الْأَيْكَةِ الْمُرْسَلِينَ﴿١٧٦﴾ إِذْ قَالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ أَلَا تَتَّقُونَ﴿١٧٧﴾ إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ﴿١٧٨﴾ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ﴿١٧٩﴾ وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ ۖ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَىٰ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴿١٨٠﴾ أَوْفُوا الْكَيْلَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُخْسِرِينَ﴿١٨١﴾ وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ﴿١٨٢﴾ وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴿١٨٣﴾ وَاتَّقُوا الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالْجِبِلَّةَ الْأَوَّلِينَ﴿١٨٤﴾ قَالُوا إِنَّمَا أَنتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ﴿١٨٥﴾ وَمَا أَنتَ إِلَّا بَشَرٌ مِّثْلُنَا وَإِن نَّظُنُّكَ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ﴿١٨٦﴾ فَأَسْقِطْ عَلَيْنَا كِسَفًا مِّنَ السَّمَاءِ إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴿١٨٧﴾ قَالَ رَبِّي أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ﴿١٨٨﴾ فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ ۖ إِنَّهُ كَانَ عَذَابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴿١٨٩﴾ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً ۖ وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ﴿١٩٠﴾
(سورة الشعراء)
وَلَوْ تَدَبَّرْنَا هَذِهِ السِّيَاقَاتِ الْقُرْآنِيَّةَ كُلَّهَا، لَرُبَّمَا تَجَرَّأْنَا عَلَى تَقْدِيمِ الِافْتِرَاءَاتِ التَّالِيَةِ:
- أَنَّ رَسُولَ مَدْيَنَ حِينَئِذٍ هُوَ نَبِيُّ اللَّهِ شُعَيْبٌ
- أَنَّ قَوْمَهُ هُمْ أَصْحَابُ الْأَيْكَةِ
- أَنَّ مُشْكِلَتَهُمْ كَانَتْ خَاصَّةً بِالْكَيْلِ وَالْمِيزَانِ
- أَنَّ تَحَدِّيَهُمْ كَانَ عَلَى نَحْوِ أَنْ يُسْقِطَ السَّمَاءَ عَلَيْهِمْ كِسَفًا
- كَانَ عَذَابُهُمْ عَلَى نَحْوِ صَاعِقَةٍ
- كَانَ عَذَابُهُمْ عَلَى نَحْوِ رَجْفَةٍ
- الْخ
وَلَوْ دَقَّقْنَا فِي هَذِهِ الِاسْتِنْبَاطَاتِ، لَوَجَدْنَا بِأَنَّ الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يَسْكُنُونَ تِلْكَ الْمِنْطَقَةَ قَلِيلُو الْعَدَدِ، ثُمَّ تَكَاثَرُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ (وَاذْكُرُواْ إِذْ كُنتُمْ قَلِيلاً فَكَثَّرَكُمْ). كَمَا نَفْتَرِي الظَّنَّ بِأَنَّ الْقَوْمَ كَانُوا يَشْتَغِلُونَ بِالتِّجَارَةِ مَادَامَ أَنَّ مُشْكِلَتَهُمْ هِيَ الْكَيْلُ وَالْمِيزَانُ (فَأَوْفُواْ الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ وَلاَ تَبْخَسُواْ النَّاسَ أَشْيَاءهُمْ). وَأَنَّ الْقَوْمَ كَانُوا يَعْلَمُونَ كَيْفَ يُمْكِنُ أَنْ تَسْقُطَ السَّمَاءُ كِسَفًا:
كَذَّبَ أَصْحَابُ الْأَيْكَةِ الْمُرْسَلِينَ﴿١٧٦﴾ إِذْ قَالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ أَلَا تَتَّقُونَ﴿١٧٧﴾ إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ﴿١٧٨﴾ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ﴿١٧٩﴾ وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ ۖ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَىٰ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴿١٨٠﴾ أَوْفُوا الْكَيْلَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُخْسِرِينَ﴿١٨١﴾ وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ﴿١٨٢﴾ وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴿١٨٣﴾ وَاتَّقُوا الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالْجِبِلَّةَ الْأَوَّلِينَ﴿١٨٤﴾ قَالُوا إِنَّمَا أَنتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ﴿١٨٥﴾ وَمَا أَنتَ إِلَّا بَشَرٌ مِّثْلُنَا وَإِن نَّظُنُّكَ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ﴿١٨٦﴾ فَأَسْقِطْ عَلَيْنَا كِسَفًا مِّنَ السَّمَاءِ إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴿١٨٧﴾
(سورة الشعراء)
وَلَوْ دَقَّقْنَا مَلِيًّا فِي هَذِهِ الْجُزْئِيَّةِ عَلَى وَجْهِ التَّحْدِيدِ فِي السِّيَاقَاتِ الْقُرْآنِيَّةِ عَلَى مَسَاحَةِ النَّصِّ الْقُرْآنِيِّ كُلِّهِ، لَمَا وَجَدْنَا أَنَّهَا قَدْ ظَهَرَتْ مَرَّةً أُخْرَى إِلَّا فِي السِّيَاقَاتِ الَّتِي تَتَحَدَّثُ عَنْ قَوْمِ مُحَمَّدٍ، وَهُمُ الَّذِينَ طَلَبُوا مِنْهُ أَنْ يُسْقِطَ السَّمَاءَ عَلَيْهِمْ كِسَفًا:
وَلَقَدْ صَرَّفْنَا لِلنَّاسِ فِي هَٰذَا الْقُرْآنِ مِن كُلِّ مَثَلٍ فَأَبَىٰ أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُورًا﴿٨٩﴾ وَقَالُوا لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّىٰ تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الْأَرْضِ يَنبُوعًا﴿٩٠﴾ أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِّن نَّخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الْأَنْهَارَ خِلَالَهَا تَفْجِيرًا﴿٩١﴾ أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاءَ كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفًا أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ قَبِيلًا﴿٩٢﴾ أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِّن زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقَىٰ فِي السَّمَاءِ وَلَن نُّؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّىٰ تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَابًا نَّقْرَؤُهُ ۗ قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنتُ إِلَّا بَشَرًا رَّسُولًا﴿٩٣﴾
(سورة الإسراء)
وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلَىٰ رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذَا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ﴿٧﴾ أَفْتَرَىٰ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَم بِهِ جِنَّةٌ ۗ بَلِ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ فِي الْعَذَابِ وَالضَّلَالِ الْبَعِيدِ﴿٨﴾ أَفَلَمْ يَرَوْا إِلَىٰ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُم مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ۚ إِن نَّشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفًا مِّنَ السَّمَاءِ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً لِّكُلِّ عَبْدٍ مُّنِيبٍ﴿٩﴾
(سورة سبإ)
أَمْ عِندَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ﴿٤١﴾ أَمْ يُرِيدُونَ كَيْدًا ۖ فَالَّذِينَ كَفَرُوا هُمُ الْمَكِيدُونَ﴿٤٢﴾ أَمْ لَهُمْ إِلَٰهٌ غَيْرُ اللَّهِ ۚ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴿٤٣﴾ وَإِن يَرَوْا كِسْفًا مِّنَ السَّمَاءِ سَاقِطًا يَقُولُوا سَحَابٌ مَّرْكُومٌ﴿٤٤﴾ فَذَرْهُمْ حَتَّىٰ يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ﴿٤٥﴾
(سورة الطور)
نَتِيجَةٌ مُفْتَرَاةٌ (1): طَلَبَ قَوْمُ شُعَيْبٍ مِنْ نَبِيِّهِمْ أَنْ يُسْقِطَ السَّمَاءَ عَلَيْهِمْ كِسَفًا
نَتِيجَةٌ مُفْتَرَاةٌ (2): طَلَبَ قَوْمُ مُحَمَّدٍ مِنْ نَبِيِّهِمْ أَنْ يُسْقِطَ السَّمَاءَ عَلَيْهِمْ كِسَفًا
السُّؤَالُ: لِمَاذَا جَاءَ طَلَبُ قَوْمِ شُعَيْبٍ وَقَوْمِ مُحَمَّدٍ فَقَطْ عَلَى هَذَا النَّحْوِ، أَيْ إِسْقَاطُ السَّمَاءِ عَلَيْهِمْ كِسَفًا.
جَوَابٌ مُفْتَرًى خَطِيرٌ جِدًّا جِدًّا لَا تُصَدِّقُوهُ: لِأَنَّهُمْ هُمْ أَصْحَابُ الْأَيْكَةِ، فَإِسْقَاطُ السَّمَاءِ كِسَفًا لَهَا عَلَاقَةٌ بِالْأَيْكَةِ:
وَإِن كَانَ أَصْحَابُ الْأَيْكَةِ لَظَالِمِينَ﴿٧٨﴾ فَانتَقَمْنَا مِنْهُمْ وَإِنَّهُمَا لَبِإِمَامٍ مُّبِينٍ﴿٧٩﴾
(سورة الحجر)
تَسَاؤُلَاتٌ
- كَيْفَ يَكُونُ ذَلِكَ؟
- وَمَا عَلَاقَةُ الْأَيْكَةِ بِإِسْقَاطِ السَّمَاءِ كِسَفًا؟
- لِمَاذَا كَانَ قَوْمُ شُعَيْبٍ هُمْ أَصْحَابُ الْأَيْكَةِ؟
- وَمَا مَعْنَى أَنْ يَكُونَ هَؤُلَاءِ الْقَوْمُ عَلَى وَجْهِ التَّحْدِيدِ هُمْ أَصْحَابَ الْأَيْكَةِ؟ فَمَا هِيَ الْأَيْكَةُ أَصْلًا؟
- الْخ
رَأْيُنَا الْمُفْتَرَى: نَحْنُ نَظُنُّ أَنَّ الْإِجَابَةَ عَلَى هَذِهِ التَّسَاؤُلَاتِ تَتَطَلَّبُ بِدَايَةً مَعْرِفَةَ الْمِنْطَقَةِ الْجُغْرَافِيَّةِ الَّتِي كَانَ الْقَوْمُ يَسْكُنُونَهَا، فَلَوْ سَلَّمْنَا بِافْتِرَائِنَا الَّذِي قَدَّمْنَاهُ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِنَا بِأَنَّ مَدْيَنَ هِيَ أَرْضُ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ الَّذِينَ كَانَ عَدَدُهُمْ قَلِيلًا فِي الْأَصْلِ (وَاذْكُرُواْ إِذْ كُنتُمْ قَلِيلاً فَكَثَّرَكُمْ)، ثُمَّ تَكَاثَرُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ، وَهُمْ مَنْ سَكَنُوا الْوَادَ غَيْرَ ذِي الزَّرْعِ عِنْدَ بَيْتِ اللَّهِ الْمُحَرَّمِ جَنْبًا إِلَى جَنْبٍ مَعَ إِسْمَاعِيلَ:
رَّبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّnَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُم مِّنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ﴿٣٧﴾
(سورة ابراهيم)
وَجَبَ عَلَيْنَا إِذَنْ أَنْ نَبْحَثَ عَنْ أَهَمِّ مَعْلَمٍ مِنْ مَعَالِمِ تِلْكَ الْمِنْطَقَةِ الْجُغْرَافِيَّةِ، لِيَكُونَ السُّؤَالُ الْأَبْرَزُ هُوَ: مَا الَّذِي يُمَيِّزُ تِلْكَ الْمِنْطَقَةَ عَنْ غَيْرِهَا مِنَ الْمَنَاطِقِ الْمُحِيطَةِ بِهَا؟
جَوَابٌ مُفْتَرًى مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِنَا: إِنَّهَا الْأَيْكَةُ:
وَإِن كَانَ أَصْحَابُ الْأَيْكَةِ لَظَالِمِينَ﴿٧٨﴾ فَانتَقَمْنَا مِنْهُمْ وَإِنَّهُمَا لَبِإِمَامٍ مُّبِينٍ﴿٧٩﴾
(سورة الحجر)
السُّؤَالُ: مَا هِيَ الْأَيْكَةُ أَصْلًا؟
رَأْيُنَا: عِنْدَمَا يَتَحَدَّثُ النَّصُّ الْقُرْآنِيُّ عَنْ مُفْرَدَةِ الصَّاحِبِ الَّتِي تُجْمَعُ عَلَى أَصْحَابٍ، نَجِدُ أَنَّ الْمُصَاحَبَةَ هِيَ عِبَارَةٌ عَنِ الْمُلَازَمَةِ لِفَتْرَةٍ مِنَ الزَّمَنِ، وَقَدْ تَحْدُثُ هَذِهِ الصُّحْبَةُ لِلْمَكَانِ، كَأَصْحَابِ الْكَهْفِ:
أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا﴿٩﴾
(سورة الكهف)
أَوْ كَأَصْحَابِ الْجَنَّةِ:
إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ﴿١٧﴾
(سورة القلم)
أَوْ كَأَصْحَابِ الْقَرْيَةِ:
وَاضْرِبْ لَهُم مَّثَلًا أَصْحَابَ الْقَرْيَةِ إِذْ جَاءَهَا الْمُرْسَلُونَ﴿١٣﴾
(سورة يس)
أَوْ لِلسِّجْنِ:
يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُّتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ﴿٣٩﴾
(سورة يوسف)
يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَمَّا أَحَدُكُمَا فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْرًا ۖ وَأَمَّا الْآخَرُ فَيُصْلَبُ فَتَأْكُلُ الطَّيْرُ مِن رَّأْسِهِ ۚ قُضِيَ الْأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ﴿٤١﴾
(سورة يوسف)
أَوْ كَأَصْحَابِ مَدْيَنَ:
أَلَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ ۖ وَقَوْمِ إِبْرَاهِيمَ وَأَصْحَابِ مَدْيَنَ وَالْمُؤْتَفِكَاتِ ۚ أَتَتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ ۖ فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَٰكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴿٧٠﴾
(سورة التوبة)
وَأَصْحَابُ مَدْيَنَ ۖ وَكُذِّبَ مُوسَىٰ فَأَمْلَيْتُ لِلْكَافِرِينَ ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ ۖ فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ﴿٤٤﴾
(سورة الحج)
وَقَدْ تَتَحَقَّقُ الصُّحْبَةُ لِلْأَشْخَاصِ:
إِلَّا تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا ۖ فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَىٰ ۗ وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا ۗ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴿٤٠﴾
(سورة التوبة)
وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ فَقَالَ لِصَاحِبِهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَنَا أَكْثَرُ مِنكَ مَالًا وَأَعَزُّ نَفَرًا﴿٣٤﴾
(سورة الكهف)
قُلْ أَنَدْعُو مِن دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنفَعُنَا وَلَا يَضُرُّنَا وَنُرَدُّ عَلَىٰ أَعْقَابِنَا بَعْدَ إِذْ هَدَانَا اللَّهُ كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّيَاطِينُ فِي الْأَرْضِ حَيْرَانَ لَهُ أَصْحَابٌ يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى ائْتِنَا ۗ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَىٰ وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴿٧١﴾
(سورة الأنعام)
وَقَدْ تَحْدُثُ لِلْأَشْيَاءِ، كَأَصْحَابِ السَّفِينَةِ:
فَأَنجَيْنَاهُ وَأَصْحَابَ السَّفِينَةِ وَجَعَلْنَاهَا آيَةً لِّلْعَالَمِينَ﴿١٥﴾
(سورة العنكبوت)
أَوْ كَأَصْحَابِ الْفِيلِ:
أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ﴿١﴾
(سورة الفيل)
لِيَكُونَ السُّؤَالُ الْآنَ هُوَ عَلَى النَّحْوِ التَّالِي: لِمَاذَا جَاءَ النَّصُّ عَلَى نَحْوِ "أَصْحَابُ الْأَيْكَةِ"؟ فَمَا هِيَ الْأَيْكَةُ إِذَنْ؟
رَأْيُنَا الْمُفْتَرَى: نَحْنُ نَظُنُّ بِأَنَّ الِاحْتِمَالَاتِ الْقَائِمَةَ هِيَ وَاحِدَةٌ مِنْ ثَلَاثَةٍ: إِمَّا أَنْ تَكُونَ الْأَيْكَةُ هِيَ مَكَانٌ (كَالْكَهْفِ أَوْ جَنَّةٍ أَوْ الْقَرْيَةِ أَوْ مَدْيَنَ) أَوْ أَنْ تَكُونَ شَخْصًا (أَشْخَاصًا) أَوْ أَنْ تَكُونَ شَيْئًا (كَالسَّفِينَةِ أَوِ الْفِيلِ).
السُّؤَالُ: إِلَى أَيِّ الْخِيَارَاتِ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الظَّنُّ عِنْدَنَا أَمْيَلَ عِنْدَ الْحَدِيثِ عَنْ أَصْحَابُ الْأَيْكَةِ؟
رَأْيُنَا الْمُفْتَرَى: نَحْنُ نَسْتَبْعِدُ أَنْ تَكُونَ الْأَيْكَةُ هِيَ مَكَانٌ، لِأَنَّ أَصْحَابَ الْأَيْكَةِ هُمْ أَنْفُسُهُمْ أَصْحَابُ مَدْيَنَ، قَالَ تَعَالَى:
كَذَّبَ أَصْحَابُ الْأَيْكَةِ الْمُرْسَلِينَ﴿١٧٦﴾ إِذْ قَالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ أَلَا تَتَّقُونَ﴿١٧٧﴾
(سورة الشعراء)
وَإِلَىٰ مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا ۗ قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَٰهٍ غَيْرُهُ ۖ وَلَا تَنقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ ۚ إِنِّي أَرَاكُم بِخَيْرٍ وَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ مُّحِيطٍ﴿٨٤﴾
(سورة هود)
لِذَا نَفْتَرِي الْقَوْلَ بِأَنَّهُ عِنْدَمَا كَانَ الْحَدِيثُ عَنِ الْمَكَانِ الَّذِي سَكَنَ فِيهِ قَوْمُ شُعَيْبٍ جَاءَ النَّصُّ الْقُرْآنِيُّ لِيُبَيِّنَ لَنَا بِأَنَّ مَكَانَهُمْ هِيَ مَدْيَنُ، لِذَا يَسْتَحِيلُ أَنْ تَكُونَ الْأَيْكَةُ مَكَانًا لِأَنَّ مَدْيَنَ هِيَ مَكَانُ سَكَنِهِمْ. فَمَا هِيَ الْأَيْكَةُ إِذَنْ؟
رَأْيُنَا الْمُفْتَرَى: نَحْنُ نَنْفِي جُمْلَةً وَتَفْصِيلًا أَنْ تَكُونَ الْأَيْكَةُ هِيَ شَخْصٌ أَوْ أَشْخَاصٌ، لِأَنَّ صُحْبَةً لِلْأَشْخَاصِ تَحْصُلُ فِي مَكَانٍ مُعَيَّنٍ، كَمَا جَاءَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى:
إِلَّا تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا ۖ فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَىٰ ۗ وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا ۗ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴿٤٠﴾
(سورة التوبة)
وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ فَقَالَ لِصَاحِبِهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَنَا أَكْثَرُ مِنكَ مَالًا وَأَعَزُّ نَفَرًا﴿٣٤﴾
(سورة الكهف)
قُلْ أَنَدْعُو مِن دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنفَعُنَا وَلَا يَضُرُّنَا وَنُرَدُّ عَلَىٰ أَعْقَابِنَا بَعْدَ إِذْ هَدَانَا اللَّهُ كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّيَاطِينُ فِي الْأَرْضِ حَيْرَانَ لَهُ أَصْحَابٌ يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى ائْتِنَا ۗ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَىٰ وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴿٧١﴾
(سورة الأنعام)
فَأَنْتَ عِنْدَمَا تَتَحَدَّثُ عَنْ صُحْبَةِ شَخْصٍ (أَوْ أَشْخَاصٍ)، فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَكُونُ عَلَى سَبِيلِ الدَّوَامِ وَإِنَّمَا لِفَتْرَةٍ مُحَدَّدَةٍ مِنَ الزَّمَنِ، لِغَايَةٍ مُحَدَّدَةٍ بِعَيْنِهَا:
قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ﴿٤﴾ النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ﴿٥﴾ إِذْ هُمْ عَلَيْهَا قُعُودٌ﴿٦﴾
(سورة البروج)
السُّؤَالُ: مَا هِيَ الْأَيْكَةُ إِذَنْ إِنْ لَمْ تَكُنْ مَكَانًا أَوْ أَشْخَاصًا (كَمَا تَزْعُمُ)؟ يَسْأَلُ صَاحِبُنَا
رَأْيُنَا الْمُفْتَرَى: نَحْنُ نَظُنُّ أَنَّ الْأَيْكَةَ هِيَ شَيْءٌ كَالسَّفِينَةِ أَوْ كَالْفِيلِ:
فَأَنجَيْنَاهُ وَأَصْحَابَ السَّفِينَةِ وَجَعَلْنَاهَا آيَةً لِّلْعَالَمِينَ﴿١٥﴾
(سورة العنكبوت)
أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ﴿١﴾
(سورة الفيل)
لِتَكُونَ النَّتَائِجُ الْمُفْتَرَاةُ الَّتِي نُحَاوِلُ الْوُصُولَ إِلَيْهَا مِنْ هَذَا النِّقَاشِ عَلَى النَّحْوِ التَّالِي:
نَتِيجَةٌ مُفْتَرَاةٌ (1): كَانَ الْمَكَانُ الَّذِي سَكَنَهُ قَوْمُ شُعَيْبٍ هُوَ مَدْيَنُ ()
أَلَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ ۖ وَقَوْمِ إِبْرَاهِيمَ وَأَصْحَابِ مَدْيَنَ وَالْمُؤْتَفِكَاتِ ۚ أَتَتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ ۖ فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَٰكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴿٧٠﴾
(سورة التوبة)
وَإِن يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعَادٌ وَثَمُودُ﴿٤٢﴾ وَقَوْمُ إِبْرَاهِيمَ وَقَوْمُ لُوطٍ﴿٤٣﴾ وَأَصْحَابُ مَدْيَنَ ۖ وَكُذِّبَ مُوسَىٰ فَأَمْلَيْتُ لِلْكَافِرِينَ ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ ۖ فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ﴿٤٤﴾
(سورة الحج)
نَتِيجَةٌ مُفْتَرَاةٌ (2): كَانَ هُنَاكَ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ (أَيْ مَدْيَنَ) شَيْءٌ آخَرُ يُمَيِّزُ هَذِهِ الْمِنْطَقَةَ عَنْ غَيْرِهَا مِنَ الْمَنَاطِقِ، فَيَجْعَلُهَا خَاصَّةً بِهَؤُلَاءِ الْقَوْمِ عَلَى وَجْهِ التَّحْدِيدِ.
السُّؤَالُ: مَا هُوَ ذَاكَ الشَّيْءُ الَّذِي كَانَ يُمَيِّزُ مَدْيَنَ عَنْ غَيْرِهَا مِنَ الْأَمَاكِنِ؟
رَأْيُنَا الْمُفْتَرَى مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِنَا: إِنَّهَا الْأَيْكَةُ.
السُّؤَالُ: وَمَا هِيَ الْأَيْكَةُ إِنْ كَانَتْ فِعْلًا شَيْئًا خَاصًّا بِهَؤُلَاءِ الْقَوْمِ وَلَا تُوجَدُ عِنْدَ غَيْرِهِمْ مِنَ الْأَقْوَامِ؟
جَوَابٌ مُفْتَرًى مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِنَا: دَعْنَا نُدَقِّقْ فِي جُغْرَافِيَّةِ مَدْيَنَ لِنَبْحَثَ عَنِ الْمَعْلَمِ الْأَبْرَزِ فِيهَا، أَيْ ذَاكَ الشَّيْءِ الَّذِي يَجْعَلُهَا تَمْتَازُ عَنْ غَيْرِهَا مِنَ الْأَمَاكِنِ الْجُغْرَافِيَّةِ الَّتِي تَحَدَّثَ عَنْهَا النَّصُّ الْقُرْآنِيُّ.
السُّؤَالُ: وَهَلْ هُنَاكَ أَصْلًا مَعْلَمٌ بَارِزٌ يُمَيِّزُ مَدْيَنَ عَنْ غَيْرِهَا مِنَ الْمَنَاطِقِ الْجُغْرَافِيَّةِ الْمُحِيطَةِ بِهَا؟
جَوَابٌ مُفْتَرًى خَطِيرٌ جِدًّا جِدًّا: نَحْنُ نَفْتَرِي الظَّنَّ بِأَنَّهُ إِنْ صَحَّ افْتِرَاؤُنَا بِأَنَّ مَدْيَنَ هِيَ أَرْضُ جَزِيرَةِ الْأَعْرَابِ، فَإِنَّنَا نَتَجَرَّأُ عَلَى الظَّنِّ بِأَنَّ أَهَمَّ مَعْلَمٍ يُمَيِّزُ هَذِهِ الْمِنْطَقَةَ الْجُغْرَافِيَّةَ عَنْ غَيْرِهَا هُوَ الْبَيْتُ الْحَرَامُ. انْتَهَى.
السُّؤَالُ: مَا عَلَاقَةُ الْأَيْكَةِ بِالْبَيْتِ الْحَرَامِ؟
رَأْيُنَا الْمُفْتَرَى الْخَطِيرُ جِدًّا جِدًّا: نَحْنُ نَتَجَرَّأُ عَلَى الظَّنِّ بِأَنَّ الْبَيْتَ الْحَرَامَ هُوَ الْأَيْكَةُ. انْتَهَى.
السُّؤَالُ: وَكَيْفَ ذَلِكَ؟
جَوَابٌ مُفْتَرًى خَطِيرٌ جِدًّا جِدًّا: لَوْ عُدْنَا إِلَى قِصَّةِ الْبَيْتِ الْأَوَّلِ الَّذِي وُضِعَ لِلنَّاسِ بِبَكَّةَ:
إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ﴿٩٦﴾ فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَّقَامُ إِبْرَاهِيمَ ۖ وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا ۗ وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ۚ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴿٩٧﴾
(سورة آل عمران)
وَلَكِنَّ هَذَا الْبَيْتَ لَمْ يَبْقَ عَلَى حَالَتِهِ الْأُولَى عِنْدَمَا وُضِعَ فِي ذَلِكَ الْوَادِ غَيْرِ ذِي الزَّرْعِ، بِدَلِيلِ أَنَّ إِبْرَاهِيمَ وَوَلَدَهُ إِسْمَاعِيلَ قَدْ رَفَعَا الْقَوَاعِدَ مِنْهُ لَاحِقًا:
وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا ۖ إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴿١٢٧﴾
(سورة البقرة)
لِيَكُونَ السُّؤَالُ: الْحَتْمِيُّ الْآنَ هُوَ: لِمَاذَا رَفَعَ إِبْرَاهِيمُ وَوَلَدُهُ إِسْمَاعِيلُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ لَاحِقًا؟
رَأْيُنَا الْمُفْتَرَى: لَوْ دَقَّقْنَا مَلِيًّا فِي هَذَا السِّيَاقِ الْقُرْآنِيِّ، لَوَجَدْنَا بِأَنَّ جُلَّ مَا قَامَ بِهِ إِبْرَاهِيمُ وَوَلَدُهُ إِسْمَاعِيلُ هُوَ رَفْعُ الْقَوَاعِدِ مِنَ الْبَيْتِ، لِيَكُونَ السُّؤَالُ الْآنَ هُوَ: كَيْفَ يُمْكِنُ أَنْ نَتَخَيَّلَ ذَلِكَ الْبَيْتَ قَبْلَ وَبَعْدَ أَنْ رَفَعَ إِبْرَاهِيمُ وَإِسْمَاعِيلُ الْقَوَاعِدَ مِنْهُ؟
تَخَيُّلَاتٌ مُفْتَرَاةٌ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِنَا: نَحْنُ نَتَخَيَّلُ ذَلِكَ الْبَيْتَ قَبْلَ أَنْ يَرْفَعَ إِبْرَاهِيمُ وَإِسْمَاعِيلُ الْقَوَاعِدَ مِنْهُ عَلَى نَحْوِ أَنَّهُ غَيْرُ مَوْجُودٍ بِاسْتِثْنَاءِ قَوَاعِدِهِ الَّتِي عَمَدَ رَفْعُهَا إِبْرَاهِيمُ إِلَى رَفْعِهَا مَعَ وَلَدِهِ إِسْمَاعِيلَ. وَمَادَامَ أَنَّ الْبَيْتَ يُرْفَعُ عَلَى أَرْبَعَةِ قَوَاعِدَ، فَإِنَّنَا نَتَخَيَّلُهُ عَلَى النَّحْوِ التَّالِي:
أَوَّلًا، يَتِمُّ تَجْهِيزُ الْأَرْضِ الَّتِي سَيُبْنَى عَلَيْهَا الْبَيْتُ، فَيَتِمُّ الْبَحْثُ عَنْ أَرْضٍ صُلْبَةٍ تَسْتَطِيعُ تَحَمُّلَ الْبِنَاءِ الَّذِي سَيَنْشَأُ فَوْقَهَا، فَالْبُنْيَانُ الصَّحِيحُ "الْمَتِينُ" يَحْتَاجُ إِلَى أَرْضٍ صُلْبَةٍ تَسْتَطِيعُ تَحَمُّلَهُ، وَهَذَا مَا يُسَمَّى بِالْأَسَاسِ (أَوْ foundation):
أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَىٰ تَقْوَىٰ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَم مَّنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَىٰ شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ ۗ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴿١٠٩﴾
(سورة التوبة)
وَهَذَا مَا يُسَمَّى بِالْمُفْرَدَاتِ الْأَعْجَمِيَّةِ (Hardcore)، كَمَا فِي الشَّكْلِ التَّوْضِيحِيِّ التَّالِي:
وصف الصورة بالذكاء الاصطناعي
A clear, labeled architectural diagram illustrating the cross-section of a solid concrete house foundation. Show layers like hardcore fill, damp-proof membrane, concrete slab, and insulation. Use clean lines and professional annotations. Educational, technical illustration style.
ثَانِيًا، مَا أَنْ يَتِمَّ تَجْهِيزُ الْأَسَاسِ (foundation) حَتَّى يَقُومَ الْبَنَّاءُ بِوَضْعِ الْقَوَاعِدِ الَّتِي تَكُونُ عَلَى شَكْلِ أَعْمِدَةٍ طُولِيَّةٍ مُرَبَّعَةٍ أَوْ مُسْتَطِيلَةِ الشَّكْلِ، تُثَبَّتُ عَلَى زَوَايَا الْبِنَاءِ الْأَرْبَعَةِ (Wall corner studs or post)، كَمَا فِي الشَّكْلِ التَّوْضِيحِيِّ التَّالِي:
وصف الصورة بالذكاء الاصطناعي
A detailed 3D architectural rendering of a timber frame house corner during construction. Focus on the vertical wall corner studs and posts, showing how they connect to the base and top plates. The wood should be realistically textured. Bright, clear lighting.
وصف الصورة بالذكاء الاصطناعي
An illustrative diagram of a simple bungalow's timber frame structure. Show the complete skeleton including wall studs, roof trusses, and floor joists. Isometric view. Labeled for clarity. Clean, blueprint-like aesthetic.
ثَالِثًا، مَا تُنْشَأُ هَذِهِ الْأَعْمِدَةُ عَلَى الْأَرْضِ الصُّلْبَةِ حَتَّى يَتِمَّ بِنَاءُ الْجُدْرَانِ.
رَابِعًا، مَا أَنْ يَتِمَّ الِانْتِهَاءُ مِنْ بِنَاءِ الْجُدْرَانِ حَتَّى يَتِمَّ وَضْعُ السَّقْفِ فَوْقَهَا، كَمَا فِي الشَّكْلِ التَّوْضِيحِيِّ التَّالِي:
وصف الصورة بالذكاء الاصطناعي
A cutaway view of a modern, industrial cold room. Show the insulated panel walls, the heavy-duty door, and the refrigeration unit on the ceiling. The interior should look clean, metallic, and cold, with some shelving. Photorealistic, commercial product style.
لَكِنْ لَوْ عُدْنَا إِلَى قِصَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَوَلَدِهِ إِسْمَاعِيلَ فِي بِنَاءِ ذَلِكَ الْبَيْتِ، لَوَجَدْنَا أَنَّ إِبْرَاهِيمَ وَوَلَدَهُ إِسْمَاعِيلَ لَمْ يَقُومَا إِلَّا بِفِعْلِ رَفْعِ الْقَوَاعِدِ مِنَ الْبَيْتِ:
وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا ۖ إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴿١٢٧﴾
(سورة البقرة)
السُّؤَالُ: وَمَا الْمُشْكِلَةُ فِي ذَلِكَ؟
رَأْيُنَا الْمُفْتَرَى: نَحْنُ نَجِدُ الْمُشْكِلَةَ فِي التَّسَاؤُلِ الْبَسِيطِ التَّالِي: أَيْنَ السَّقْفُ؟ هَلْ عَمَدَ إِبْرَاهِيمُ وَوَلَدُهُ إِسْمَاعِيلُ إِلَى وَضْعِ السَّقْفِ لِلْبَيْتِ بَعْدَ أَنْ رَفَعَا الْقَوَاعِدَ مِنْهُ؟
جَوَابٌ مُفْتَرًى: كَلَّا وَأَلْفَ كَلَّا، فَلَيْسَ هُنَاكَ سَقْفٌ لِلْبَيْتِ الَّذِي رَفَعَ إِبْرَاهِيمُ وَإِسْمَاعِيلُ الْقَوَاعِدَ مِنْهُ.
السُّؤَالُ: وَهَلْ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الْبَيْتُ كَامِلًا بِدُونِ سَقْفٍ؟ أَلَيْسَ مِنْ مُتَطَلَّبَاتِ وُجُودِ الْقَوَاعِدِ وُجُودُ السَّقْفِ أَيْضًا حَتَّى يُصْبِحَ بَيْتًا قَابِلًا لِلسَّكَنِ فِيهِ. انْظُرْ عَزِيزِي الْقَارِئَ – إِنْ شِئْتَ- السِّيَاقَ الْقُرْآنِيَّ التَّالِيَ الَّذِي يُصَوِّرُ لَنَا تَلَازُمَ الْقَوَاعِدِ مَعَ السَّقْفِ:
لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۙ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُم بِغَيْرِ عِلْمٍ ۗ أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ﴿٢٥﴾ قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُم مِّنَ الْقَوَاعِدِ فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِن فَوْقِهِمْ وَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ﴿٢٦﴾
(سورة النحل)
مُفْتَرَاةٌ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِنَا: لَا يُمْكِنُ أَنْ يُبْنَى السَّقْفُ إِلَّا عَلَى الْقَوَاعِدِ لِكَيْ يُرْفَعَ عَلَيْهَا. فَمَا أَنْ تَنْهَارَ الْقَوَاعِدُ حَتَّى يَخِرَّ السَّقْفُ. وَنَحْنُ نَفْتَرِي الْقَوْلَ بِأَنَّ الْبَيْتَ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مُكْتَمِلًا دُونَ وُجُودِ السَّقْفِ، قَالَ تَعَالَى:
وَلَوْلَا أَن يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَّجَعَلْنَا لِمَن يَكْفُرُ بِالرَّحْمَٰنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِّن فِضَّةٍ وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ﴿٣٣﴾
(سورة الزخرف)
وَالسَّقْفُ هُوَ – بِرَأْيِنَا- الْبِنَاءُ الَّذِي يُرْفَعُ فَوْقَ الْقَوَاعِدِ، بِدَلِيلِ أَنَّ السَّمَاءَ فَوْقَنَا قَدْ رُفِعَتْ:
اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ۖ ثُمَّ اسْتَوَىٰ عَلَى الْعَرْشِ ۖ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ ۖ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُّسَمًّى ۚ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ يُفَصِّلُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُم بِلِقَاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ﴿٢﴾
(سورة الرعد)
وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ﴿٧﴾
(سورة الرحمن)
فَكَانَتْ سَقْفًا مَحْفُوظًا:
وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفًا مَّحْفُوظًا ۖ وَهُمْ عَنْ آيَاتِهَا مُعْرِضُونَ﴿٣٢﴾
(سورة الأنبياء)
السُّؤَالُ: كَيْفَ إِذَنْ يُمْكِنُ أَنْ نَتَخَيَّلَ ذَلِكَ الْبِنَاءَ الَّذِي رَفَعَهُ إِبْرَاهِيمُ وَوَلَدُهُ إِسْمَاعِيلُ، مَادَامَ أَنَّهُمَا قَدْ رَفَعَا الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ فَقَطْ؟
جَوَابٌ مُفْتَرًى مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِنَا: نَحْنُ نَفْتَرِي الظَّنَّ بِأَنَّ ذَلِكَ الْبِنَاءَ لَمْ يَكُنْ بَيْتًا مُكْتَمِلَ الْبِنَاءِ مَادَامَ أَنَّهُ بِنَاءٌ بِلَا سَقْفٍ.
السُّؤَالُ: لِمَاذَا لَمْ يَبْنِ إِبْرَاهِيمُ وَوَلَدُهُ إِسْمَاعِيلُ سَقْفًا فَوْقَ تِلْكَ الْقَوَاعِدِ الَّتِي رَفَعَاهَا؟
جَوَابٌ مُفْتَرًى: نَحْنُ نَفْتَرِي الظَّنَّ بِأَنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ يَعِي تَمَامًا مَا يَفْعَلُ، وَمَادَامَ أَنَّهُ لَمْ يَبْنِ سَقْفًا فَوْقَ الْقَوَاعِدِ الَّتِي رَفَعَهَا، لِذَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ حَاجَةٌ لِذَلِكَ.
السُّؤَالُ: لِمَاذَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ حَاجَةٌ لِبِنَاءِ السَّقْفِ؟ وَلِمَ كَانَ هُنَاكَ حَاجَةٌ لِرَفْعِ الْقَوَاعِدِ فَقَطْ؟
رَأْيُنَا الْمُفْتَرَى مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِنَا: نَحْنُ نَظُنُّ أَنَّ إِبْرَاهِيمَ قَدْ رَفَعَ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ فَقَطْ لِيُحَدِّدَ مَكَانَ الْبَيْتِ لِلنَّاسِ، أَيِ الْمَكَانَ الَّذِي يَتَوَجَّبُ عَلَى النَّاسِ الْحَجُّ إِلَيْهِ:
إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ﴿٩٦﴾ فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَّقَامُ إِبْرَاهِيمَ ۖ وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا ۗ وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ۚ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴿٩٧﴾
(سورة آل عمران)
فَجُلُّ مَا فَعَلَ إِبْرَاهِيمُ هُوَ أَنْ يُحَدِّدَ لِلنَّاسِ مَكَانَ الْبَيْتِ:
وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَن لَّا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ﴿٢٦﴾
(سورة الحج)
فَمَادَامَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ مَنْ بَوَّأَ لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ، كَانَتْ مُهِمَّةُ إِبْرَاهِيمَ تَنْحَصِرُ فِي تِبْيَانِ ذَلِكَ لِلنَّاسِ أَجْمَعِينَ.
السُّؤَالُ: مَا مَعْنَى أَنَّ اللَّهَ قَدْ بَوَّأَ لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ؟
رَأْيُنَا الْمُفْتَرَى: نَحْنُ نَظُنُّ أَنَّ تَبَوُّءَ الْمَكَانِ هُوَ تَحْدِيدُ جُغْرَافِيَّتِهِ بِالضَّبْطِ كَمَا حَصَلَ مَعَ مُوسَى عِنْدَمَا تَبَوَّأَ وَأَخُوهُ هَارُونُ لِقَوْمِهِمَا بُيُوتًا بِمِصْرَ:
وَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ مُوسَىٰ وَأَخِيهِ أَن تَبَوَّآ لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتًا وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ ۗ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ﴿٨٧﴾
(سورة يونس)
فَعِنْدَمَا طَلَبَ اللَّهُ مِنْ مُوسَى وَأَخِيهِ هَارُونَ أَنْ يَتَبَوَّآ لِقَوْمِهِمَا بِمِصْرَ بُيُوتًا (أَن تَبَوَّءَا لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتًا) كَانَ ذَلِكَ عَلَى نَحْوِ تَحْدِيدِ الْمَكَانِ الَّذِي سَتُبْنَى عَلَيْهِ تِلْكَ الْبُيُوتُ لِتَكُونَ قِبْلَةً (وَاجْعَلُواْ بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً)، وَتَتِمُّ إِقَامَةُ الصَّلَاةِ بِتَوْلِيَةِ الْوُجُوهِ شَطْرَهَا (وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ).
لِذَا، نَحْنُ نَفْتَرِي الظَّنَّ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِنَا بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ مَنْ بَوَّأَ لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ، فَدَلَّهُ عَلَى مَكَانِهِ بِالضَّبْطِ، فَعَمَدَ إِبْرَاهِيمُ إِلَى رَفْعِ الْقَوَاعِدِ مِنْ ذَلِكَ الْبَيْتِ، لِيَكُونَ قِبْلَةَ النَّاسِ:
قَدْ نَرَىٰ تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ ۖ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا ۖ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ۚ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ ۗ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ ۗ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ﴿١٤٤﴾
(سورة البقرة)
وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ۖ وَإِنَّهُ لَلْحَقُّ مِن رَّبِّكَ ۗ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴿١٤٩﴾ وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ۚ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴿١٥٠﴾
(سورة البقرة)
نَتِيجَةٌ مُفْتَرَاةٌ مُهِمَّةٌ جِدًّا: كَانَ اللَّهُ هُوَ مَنْ بَوَّأَ لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ، فَعَمَدَ إِبْرَاهِيمُ إِلَى رَفْعِ الْقَوَاعِدِ مِنْهُ، لِيَكُونَ هُوَ قِبْلَةَ النَّاسِ، فَلَا يَكُونُ لَهُمْ حُجَّةٌ عَلَى اللَّهِ.
السُّؤَالُ: لِمَاذَا لَمْ يَبْنِ إِبْرَاهِيمُ السَّقْفَ فَوْقَ الْقَوَاعِدِ الَّتِي رَفَعَهَا؟
جَوَابٌ مُفْتَرًى: لِأَنَّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ ضَرُورِيًّا.
السُّؤَالُ: لِمَاذَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ ضَرُورِيًّا؟
جَوَابٌ: لِأَنَّ السَّقْفَ أَصْلًا مَوْجُودٌ.
السُّؤَالُ: مَا الَّذِي تَقُولُهُ يَا رَجُلُ؟ هَلْ جُنِنْتَ؟ كَيْفَ يَكُونُ السَّقْفُ مَوْجُودًا وَإِبْرَاهِيمُ لَمْ يَرْفَعْهُ فَوْقَ الْقَوَاعِدِ؟ وَأَيْنَ هُوَ السَّقْفُ إِذَنْ؟
جَوَابٌ مُفْتَرًى مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِنَا خَطِيرٌ جِدًّا جِدًّا: نَحْنُ نَظُنُّ أَنَّ سَقْفَ ذَلِكَ الْبَيْتِ مَرْفُوعٌ أَصْلًا، فَلَا حَاجَةَ لِأَنْ يَرْفَعَهُ إِبْرَاهِيمُ مَرَّةً أُخْرَى فَوْقَ تِلْكَ الْقَوَاعِدِ الَّتِي رَفَعَهَا وَوَلَدُهُ إِسْمَاعِيلُ.
السُّؤَالُ مَرَّةً أُخْرَى: أَيْنَ هُوَ ذَلِكَ السَّقْفُ؟ يَسْأَلُ صَاحِبُنَا مُسْتَغْرِبًا.
جَوَابٌ مُفْتَرًى: نَحْنُ نَظُنُّ أَنَّ السَّقْفَ مَرْفُوعٌ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى:
وَالطُّورِ﴿١﴾ وَكِتَابٍ مَّسْطُورٍ﴿٢﴾ فِي رَقٍّ مَّنشُورٍ﴿٣﴾ وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ﴿٤﴾ وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ﴿٥﴾
(سورة الطور)
السُّؤَالُ مَرَّةً أُخْرَى: كَيْفَ يُمْكِنُ أَنْ نَتَخَيَّلَ مَا رَفَعَهُ إِبْرَاهِيمُ وَوَلَدُ إِسْمَاعِيلَ مِنَ الْبِنَاءِ؟
جَوَابٌ مُفْتَرًى: لَقَدْ كَانَ فَقَطْ عَلَى شَكْلِ قَوَاعِدَ مَرْفُوعَةٍ.
السُّؤَالُ: وَمَاذَا يُمْكِنُ أَنْ نُسَمِّيَ ذَلِكَ الْبِنَاءَ الْمَرْفُوعَةَ قَوَاعِدُهُ بِدُونِ سَقْفٍ؟
جَوَابٌ مُفْتَرًى خَطِيرٌ جِدًّا جِدًّا: إِنَّهُ الْأَيْكَةُ.
السُّؤَالُ: أَيْنَ ذَهَبَ ذَلِكَ السَّقْفُ؟ وَهَلْ كَانَتِ الْكَعْبَةُ بِدُونِ سَقْفٍ عِنْدَمَا وُضِعَتْ لِلنَّاسِ:
إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ﴿٩٦﴾ فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَّقَامُ إِبْرَاهِيمَ ۖ وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا ۗ وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ۚ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴿٩٧﴾
(سورة آل عمران)
جَوَابٌ مُفْتَرًى: كَلَّا وَأَلْفَ كَلَّا، فَقَدْ كَانَتْ بَيْتًا مُتَكَامِلًا، أَيْ قَوَاعِدَ مَرْفُوعَةً فَوْقَهَا السَّقْفُ، مَادَامَ أَنَّهُ بَيْتًا. فَالْبَيْتُ هُوَ عِبَارَةٌ عَنْ قَوَاعِدَ وَسَقْفٍ. انْتَهَى.
السُّؤَالُ: أَيْنَ ذَهَبَ ذَلِكَ السَّقْفُ؟
تَخَيُّلَاتٌ مُفْتَرَاةٌ خَطِيرَةٌ جِدًّا جِدًّا: لَمْ يَكُنْ آدَمُ وَزَوْجُهُ مِنْ جِنْسِ النَّاسِ، لِأَنَّ النَّاسَ هُمْ أَصْلًا مَنْ جَاءَ خَلْقُهُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى:
يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴿١٣﴾
(سورة الحجرات)
وَبَدَأَتْ قِصَّةُ النَّاسِ مَعَ مَنْ جَاءَ خَلْقُهُ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى، فَبَدَأَ مَعَ وَلَدَيْ آدَمَ، فَهُمْ أَوَّلُ مَنْ خُلِقَ مِنَ النَّاسِ. وَهُمْ مَنْ وُضِعَ لَهُمُ الْبَيْتُ الْأَوَّلُ وَضْعًا:
إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ﴿٩٦﴾
(سورة آل عمران)
لَكِنْ لَمَّا كَانَ لِآدَمَ ابْنَيْنِ اثْنَيْنِ، وَهُمَا حَسَبَ زَعْمِنَا فِي مَقَالَاتٍ سَابِقَةٍ نَبِيُّ اللَّهِ إِدْرِيسُ وَأَخِيهِ إِسْرَائِيلُ، وَكَانَ هُنَاكَ بَيْتٌ وَاحِدٌ فَقَطْ، دَبَّ الْخِلَافُ بَيْنَ الْأَخَوَيْنِ عَلَى مِلْكِيَّةِ ذَلِكَ الْبَيْتِ، وَلَمْ يُحْسَمِ الْجِدَالُ بَيْنَهُمَا عَلَى مِلْكِيَّةِ ذَلِكَ الْبَيْتِ إِلَّا بِتَقْرِيبِ الْقُرْبَانِ، الَّذِي قَبِلَهُ اللَّهُ مِنْ أَحَدِهِمَا (إِدْرِيسَ) وَلَمْ يَقْبَلْهُ مِنَ الْآخَرِ (إِسْرَائِيلَ)، فَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لِيُرْضِيَ إِسْرَائِيلَ فَتَوَعَّدَ أَخَاهُ إِدْرِيسَ بِالْقَتْلِ:
وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ ۖ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ﴿٢٧﴾
(سورة المائدة)
وَبِالْفِعْلِ نَفَّذَ إِسْرَائِيلُ تَهْدِيدَهُ فَقَتَلَ أَخَاهُ إِدْرِيسَ، فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ:
وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ ۖ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ﴿٢٧﴾ لَئِن بَسَطتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ ۖ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ﴿٢٨﴾ إِنِّي أُرِيدُ أَن تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ ۖ وَذَٰلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ﴿٢٩﴾ فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴿٣٠﴾
(سورة المائدة)
مَنْطِقُنَا الْمُفْتَرَى: لَمَّا كَانَ إِسْرَائِيلُ مِنَ الْمُعْتَدِينَ، وَلَمَّا لَمْ يَكُنْ لَهُ حَقٌّ فِي مِلْكِيَّةِ ذَلِكَ الْبَيْتِ، تَدَخَّلَ الْإِلَهُ نَفْسُهُ، فَحَرَّمَ ذَلِكَ الْبَيْتَ عَلَى إِسْرَائِيلَ، فَأَصْبَحَ بَيْتًا مُحَرَّمًا:
رَّبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُم مِّنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ﴿٣٧﴾
(سورة ابراهيم)
وَحَتَّى لَا يَسْتَطِيعَ إِسْرَائِيلُ السَّكَنَ فِي ذَلِكَ الْبَيْتِ (مَا دَامَ أَنَّ اللَّهَ قَدْ حَرَّمَهُ عَلَيْهِ)، عَمَدَ الْإِلَهُ إِلَى رَفْعِ سَقْفِ الْبَيْتِ، فَلَمْ يَعُدْ صَالِحًا لِأَنْ يُسْكَنَ بَعْدَ ذَلِكَ، فَأَصْبَحَ بَيْتًا مُحَرَّمًا عَلَى إِدْرِيسَ:
رَّبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُم مِّنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ﴿٣٧﴾
(سورة ابراهيم)
وَأَصْبَحَ بَعْدَ ذَلِكَ بَيْتًا حَرَامًا، قِيَامًا لِلنَّاسِ أَجْمَعِينَ:
جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِّلنَّاسِ وَالشَّهْرَ الْحَرَامَ وَالْهَدْيَ وَالْقَلَائِدَ ۚ ذَٰلِكَ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴿٩٧﴾
(سورة المائدة)
فَلَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ الْحَقُّ فِي أَنْ يَدَّعِيَ مِلْكِيَّتَهُ، لِأَنَّ مِلْكِيَّتَهُ تَعُودُ لِلنَّاسِ أَجْمَعِينَ، فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَ النَّاسِ نَصِيبُهُ فِي ذَلِكَ الْبَيْتِ الْأَوَّلِ، فَكَانَ لِزَامًا عَلَى مَنْ أَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ نَصِيبَهُ مِنْ مِلْكِيَّةِ ذَلِكَ الْبَيْتِ أَنْ يَقُومَ بِفِعْلِ الْحَجِّ:
إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ﴿٩٦﴾ فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَّقَامُ إِبْرَاهِيمَ ۖ وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا ۗ وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ۚ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴿٩٧﴾
(سورة آل عمران)
نَتِيجَةٌ مُفْتَرَاةٌ خَطِيرَةٌ جِدًّا جِدًّا: لَا تُصَدِّقُوهَا: نَحْنُ نَفْتَرِي الظَّنَّ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِنَا بِأَنَّ الْغَايَةَ الْأَسَاسِيَّةَ مِنَ الذَّهَابِ فِي رِحْلَةِ الْحَجِّ إِلَى ذَلِكَ الْبَيْتِ عَلَى وَجْهِ التَّحْدِيدِ هُوَ طَلَبُ الْحَقِّ فِي مِلْكِيَّةِ نَصِيبِهِ (أَيْ حِصَّتِهِ) مِنْ ذَلِكَ الْبَيْتِ. فَمَنْ فَرَضَ الْحَجَّ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ فَقَدْ طَلَبَ نَصِيبَهُ (أَيْ حَقَّهُ) مِنْ مِلْكِيَّةِ ذَلِكَ الْبَيْتِ.
الدَّلِيلُ: مَا مَعْنَى مُفْرَدَةِ "الْحَجِّ"؟
جَوَابٌ مُفْتَرًى: نَحْنُ نَظُنُّ أَنَّ مُفْرَدَةَ الْحَجِّ لَهَا عَلَاقَةٌ بِالْحُجَّةِ:
وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ۚ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴿١٥٠﴾
(سورة البقرة)
وَنَحْنُ نَظُنُّ أَنَّ الْحُجَّةَ هِيَ إِثْبَاتُ الْحَقِّ عَلَى الْخَصْمِ، بِدَلِيلِ مَا حَصَلَ بَيْنَ إِبْرَاهِيمَ وَقَوْمِهِ مِنْ ذِي قَبْلُ:
إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا ۖ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴿٧٩﴾ وَحَاجَّهُ قَوْمُهُ ۚ قَالَ أَتُحَاجُّونِّي فِي اللَّهِ وَقَدْ هَدَانِ ۚ وَلَا أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ إِلَّا أَن يَشَاءَ رَبِّي شَيْئًا ۗ وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا ۗ أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ﴿٨٠﴾
(سورة الأنعام)
فَقَدْ كَانَتِ الْمُحَاجَّةُ بَيْنَ إِبْرَاهِيمَ وَقَوْمِهِ مَبْنِيَّةً عَلَى أَسَاسِ تَوْلِيَةِ الْوُجُوهِ، فَلَقَدْ وَجَّهَ إِبْرَاهِيمُ وَجْهَهُ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ (إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ)، لَكِنْ لَمَّا كَانَ قَوْمُهُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، لَمْ يَكُنْ لِيُرْضِيَهُمْ أَنْ يُوَلُّوا وُجُوهَهُمْ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فَقَطْ، وَإِنَّمَا كَانُوا يُوَلُّونَ وُجُوهَهُمْ شَطْرَ غَيْرِهِ، فَحَصَلَتِ الْمُحَاجَّةُ بَيْنَهُمْ (نَحْنُ نَتَخَيَّلُ) حَوْلَ تَوْلِيَةِ الْوُجُوهِ، أَيِ الْمَكَانِ الَّذِي تُوَلِّي إِلَيْهِ وَجْهَكَ. فَاللَّهُ هُوَ مَنْ هَدَى إِبْرَاهِيمَ إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي يُوَلِّي إِلَيْهِ وَجْهَهُ لِيَجِدَ رَبَّهُ. فَكَانَ ذَلِكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ.
وَحَصَلَ السِّينَارْيُو نَفْسُهُ مَعَ مُوسَى وَأَخِيهِ هَارُونَ عِنْدَمَا تَبَوَّآ لِقَوْمِهِمَا بِمِصْرَ بُيُوتًا:
وَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ مُوسَىٰ وَأَخِيهِ أَن تَبَوَّآ لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتًا وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ ۗ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ﴿٨٧﴾
(سورة يونس)
وَلَازِلْنَا حَتَّى يَوْمِنَا هَذَا نَسْتَخْدِمُ الْمُفْرَدَةَ "حُجَّةً" فِي ادِّعَاءِ مِلْكِيَّةِ الْمَكَانِ، فَأَنْتَ تَكْتُبُ حُجَّةً (أَيْ وَثِيقَةَ مِلْكِيَّةٍ) لِقِطْعَةٍ مِنَ الْأَرْضِ أَوْ لِبَيْتٍ مِنَ الْبُيُوتِ، لِتَكُونَ أَنْتَ صَاحِبَ الْحَقِّ فِي مِلْكِيَّتِهِ.
لِذَا، عِنْدَمَا يَفْرِضُ الْإِنْسَانُ الْحَجَّ إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ، فَإِنَّهُ يَذْهَبُ إِلَى هُنَاكَ وَفِي نِيَّتِهِ أَنْ يَرْجِعَ مِنْ هُنَاكَ بِحُجَّةٍ (أَيْ سَنَدِ مِلْكِيَّةٍ) يُثْبِتُ حَقَّهُ فِي حِصَّتِهِ مِنْ ذَلِكَ الْبَيْتِ. أَمَّا الَّذِي لَا يَفْعَلُ ذَلِكَ، وَرُبَّمَا يُنْكِرُ مِثْلَ ذَلِكَ الْفِعْلِ، وَلَا يُوَلِّي وَجْهَهُ شَطْرَ ذَلِكَ الْبَيْتِ، فَهُوَ كَمَنْ تَنَازَلَ عَنْ حَقِّهِ فِيمَا لَهُ مِنْ نَصِيبٍ مِنْ مِلْكِيَّةِ ذَلِكَ الْبَيْتِ، فَلَنْ يَكُونَ لَهُ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ إِذَنْ:
وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ۚ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴿١٥٠﴾
(سورة البقرة)
عَوْدَةٌ عَلَى بَدْءٍ
مَا أَنْ أَصْبَحَ ذَلِكَ الْبَيْتُ مُحَرَّمًا عَلَى الْقَاتِلِ مِنِ ابْنَيْ آدَمَ، حَتَّى أَصْبَحَ بَيْتًا حَرَامًا عَلَى أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ، فَكَانَ قِيَامًا لِلنَّاسِ أَجْمَعِينَ:
جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِّلنَّاسِ وَالشَّهْرَ الْحَرَامَ وَالْهَدْيَ وَالْقَلَائِدَ ۚ ذَٰلِكَ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴿٩٧﴾
(سورة المائدة)
وَحَتَّى لَا يُصْبِحَ ذَلِكَ الْبَيْتُ قَابِلًا لِلسَّكَنِ، رُفِعَ سَقْفُهُ رَفْعًا، فَكَانَ سَقْفًا مَرْفُوعًا إِلَى قِيَامِ السَّاعَةِ:
وَالطُّورِ﴿١﴾ وَكِتَابٍ مَّسْطُورٍ﴿٢﴾ فِي رَقٍّ مَّنشُورٍ﴿٣﴾ وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ﴿٤﴾ وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ﴿٥﴾
(سورة الطور)
تَسَاؤُلَاتٌ
- مَا هُوَ الطُّورُ
- مَا الْكِتَابُ الْمَسْطُورُ
- مَا هُوَ الْبَيْتُ الْمَعْمُورُ؟
- مَا هُوَ السَّقْفُ الْمَرْفُوعُ؟
- الْخ
سَنُحَاوِلُ فِي الْجُزْءِ الْقَادِمِ مِنْ هَذِهِ الْمَقَالَةِ تَسْلِيطَ الضَّوْءِ عَلَى هَذِهِ الْقَضَايَا، مُرَكِّزِينَ عَلَى تَبِعَاتِ ظَنِّنَا فِي أَنَّ السَّقْفَ (أَيْ سَقْفَ الْبَيْتِ الْمَعْمُورِ) لَازَالَ حَتَّى السَّاعَةِ مَرْفُوعًا عَلَى مُجْمَلِ الْعَقِيدَةِ الَّتِي نُؤْمِنُ بِهَا، وَالتَّبِعَاتِ الْفِعْلِيَّةِ وَالْعَمَلِيَّةِ لِمِثْلِ هَذِهِ الْعَقِيدَةِ رُبَّمَا غَيْرِ الْمَأْلُوفَةِ عِنْدَ النَّاسِ. فَاللَّهَ وَحْدَهُ أَدْعُوهُ أَنْ يُعَلِّمَنِي مَا لَمْ أَكُنْ أَعْلَمُ وَأَنْ يَزِدْنِي عِلْمًا وَأَنْ يَهْدِيَنِي لِأَقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَدًا، إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ – آمِينَ.
الْمُدَّكِرُونَ: رَشِيدُ سَلِيم الْجَرَّاحُ & عَلِيُّ مَحْمُود سَالِم الشَّرْمَانُ
بِقَلَمِ: د. رَشِيد الْجَرَّاحِ
9 تِشْرِينَ أَوَّلَ 2016
تعليقات