فِقْهُ الْحَجِّ - رُؤْيَةٌ جَدِيدَةٌ
بَدَأْنَا النِّقَاشَ فِي الْجُزْءِ السَّابِقِ مِنْ هَذِهِ الْمَقَالَةِ فِي مَوْضُوعِ مَشْرُوعِيَّةِ الْحَجِّ كَعِبَادَةٍ مَفْرُوضَةٍ مِنَ اللَّهِ عَلَى الرِّجَالِ مِنَ النَّاسِ، وَاضْطُرِرْنَا لِلتَّدْقِيقِ بِالْمُفْرَدَاتِ الْقُرْآنِيَّةِ الَّتِي قَدْ تَبْدُو لِلْوَهْلَةِ الْأُولَى وَيَكَأَنَّهَا وَاضِحَةٌ لِلْعِيَانِ. فَانْصَبَّ النِّقَاشُ عَلَى مُفْرَدَاتٍ مِثْلِ النَّاسِ، الْأَوْلَادِ، الْبَنِينَ، الْأَبْنَاءِ، الرِّجَالِ، الْبَنَاتِ، وَالنِّسَاءِ. فَكَانَتِ الِافْتِرَاءَاتُ الَّتِي قَدَّمْنَاهَا حِينَئِذٍ عَلَى النَّحْوِ التَّالِي:
- النَّاسُ هُمْ فِئَةُ الذُّكُورِ الْمُكَلَّفِينَ بِالْعِبَادَةِ وَالْقَادِرِينَ عَلَى اتِّخَاذِ الشَّهَوَاتِ، قَالَ تَعَالَى:
يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴿٢١﴾ (سورة الْبَقَرَةِ)زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ۗ ذَٰلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَاللَّهُ عِندَهُ حُسْنُ الْمَآبِ ﴿١٤﴾ (سورة آلِ عِمْرَانَ)
- الْأَوْلَادُ هُمْ ذُرِّيَّةُ النَّاسِ مِنَ الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ، قَالَ تَعَالَى:
يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ ۖ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ ۚ ... ﴿١١﴾ (سورة النِّسَاءِ)
- الْبَنِينَ هُمْ ذُرِّيَّةُ النَّاسِ مِنَ الذُّكُورِ الَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ بَعْدُ (سِنَّ النِّكَاحِ)، فَكَانُوا جُزْءًا مِنْ مَتَاعِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا، وَجُزْءًا مِنْ زِينَتِهَا، قَالَ تَعَالَى:
زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ۗ ذَٰلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَاللَّهُ عِندَهُ حُsْنُ الْمَآبِ ﴿١٤﴾ (سورة آلِ عِمْرَانَ)الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا ﴿٤٦﴾ (سورة الْكَهْفِ)
- الْأَبْنَاءُ هُمْ ذُرِّيَّةُ النَّاسِ مِنَ الذُّكُورِ الَّذِينَ بَلَغُوا الْحُلُمَ (سِنَّ النِّكَاحِ)، فَكَانُوا قَادِرِينَ عَلَى اتِّخَاذِ الْحَلَائِلِ، وَقَادِرِينَ كَذَلِكَ عَلَى إِحْدَاثِ النَّفْعِ، قَالَ تَعَالَى:
...وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ... ﴿٢٣﴾ (سورة النِّسَاءِ)...آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا ۚ فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا ﴿١١﴾ (سورة النِّسَاءِ)
- الْبَنَاتُ هِيَ ذُرِّيَّةُ النَّاسِ مِنَ الْإِنَاثِ وَتَشْمَلُ الْفِئَتَيْنِ: مَنْ لَمْ تَبْلُغْ مِنْهُنَّ الْمَحِيضَ وَمَنْ بَلَغَتْ مِنْهُنَّ الْمَحِيضَ، فَأَصْبَحَتْ مُؤَهَّلَةً لِلنِّكَاحِ، قَالَ تَعَالَى:
وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ الْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ ۖ وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ ۚ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يَصِفُونَ ﴿١٠٠﴾ (سورة الْأَنْعَامِ)يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّاتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَالَاتِكَ... ﴿٥٠﴾ (سورة الْأَحْزَابِ)
وَالْجَدْوَلُ التَّالِي يُوَضِّحُ – بِرَأْيِنَا- الْعَلَاقَةَ بَيْنَ هَذِهِ الْفِئَاتِ الْعُمْرِيَّةِ:
| مُفْرَد | جَمْع | مَرْحَلَةٌ عُمْرِيَّةٌ (1) | مَرْحَلَةٌ عُمْرِيَّةٌ (2) | مَرْحَلَةٌ عُمْرِيَّةٌ (3) | مَرْحَلَةُ التَّكْلِيفِ |
|---|---|---|---|---|---|
| وَلَدٌ (ذَكَرٌ) | أَوْلَادٌ | وِلْدَانٌ | بَنِينَ | أَبْنَاءَ | رِجَالٌ |
| وَلَدٌ (أُنْثَى) | أَوْلَادٌ | وِلْدَانٌ | بَنَاتٌ | بَنَاتٌ | نِسَاءٌ |
وَكَانَ الِافْتِرَاءُ الْأَكْبَرُ يَتَمَثَّلُ فِي التَّفْرِيقِ بَيْنَ مُفْرَدَتَيِ الْبَنِينَ (بَنُونَ) وَالْأَبْنَاءِ، فَزَعَمْنَا الْقَوْلَ (رُبَّمَا مُخْطِئِينَ) بِأَنَّ الْبَنِينَ هِيَ الْمَرْحَلَةُ الْعُمْرِيَّةُ لِلذُّكُورِ مِنَ الذُّرِّيَّةِ، حَيْثُ يَكُونُوا جُزْءًا مِنْ مَتَاعِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَجُزْءًا مِنْ زِينَتِهَا، فَهُمْ – بِرَأْيِنَا- الَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا مَرْحَلَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَتَّخِذُوا حَلَالًا لَهُمْ، وَهُمْ غَيْرُ الْقَادِرِينَ بَعْدُ عَلَى إِحْدَاثِ النَّفْعِ:
بَيْنَمَا الْأَبْنَاءُ – بِالْمُقَابِلِ- فَهُمُ الْمَرْحَلَةُ الْعُمْرِيَّةُ الَّتِي تَلِي ذَلِكَ، أَيْ عِنْدَمَا يَصِلُ الذُّكُورُ مِنَ الذُّرِّيَّةِ إِلَى مَرْحَلَةِ النِّكَاحِ وَاتِّخَاذِ الْحَلَائِلِ، وَيَكُونُوا حِينَئِذٍ قَادِرِينَ عَلَى إِحْدَاثِ النَّفْعِ:
وَقَدْ تَسَابَقَ كَثِيرٌ مِنَ الْقُرَّاءِ لِمَقَالَاتِنَا (عَلَى قِلَّتِهِمْ) إِلَى طَرْحِ التَّسَاؤُلِ الْمُثِيرِ التَّالِي عَنْ مَا كَانَ يَفْعَلُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ بِبَنِي إِسْرَائِيلَ فِي أَرْضِ مِصْرَ، حَيْثُ كَانُوا يُقَتِّلُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَهُمْ:
فَكَانَ مَثَارُ الِاعْتِرَاضِ عِنْدَ بَعْضِ الْقُرَّاءِ هُوَ ظَنُّهُمُ التَّالِي (كَمَا فَهِمْنَاهُ): مَا دَامَ أَنَّ فِرْعَوْنَ كَانَ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَ بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَإِنَّ ذَلِكَ يَعْنِي أَنَّ مُفْرَدَةَ الْأَبْنَاءِ تَشْمَلُ الذُّرِّيَّةَ مِنَ الذُّكُورِ مُنْذُ نُعُومَةِ أَظْفَارِهِمْ، أَيْ قَبْلَ أَنْ يَبْلُغُوا سِنَّ النِّكَاحِ، وَيَكَأَنَّ لِسَانَ حَالِ إِخْوَانِنَا الْقُرَّاءِ يَقُولُ بِأَنَّ هَذَا دَلِيلٌ كَافٍ عَلَى عَدَمِ صِحَّةِ زَعْمِنَا السَّابِقِ، أَلَيْسَ كَذَلِكَ؟
رَأْيُنَا الْمُفْتَرَى: نَحْنُ نَظُنُّ أَنَّ هَذَا الِاسْتِدْرَاكَ قَدْ خَطَرَ بِبَالِ كَثِيرٍ مِنَ الْقُرَّاءِ وَذَلِكَ – بِرَأْيِنَا- لِفَهْمِهِمُ الْمَغْلُوطِ لِلْقِصَّةِ بِسَبَبِ الْمَوْرُوثِ السَّائِدِ الَّذِي وَصَلَنَا جَمِيعًا مِنْ عِنْدِ سَادَتِنَا أَهْلِ الدِّرَايَةِ، فَلَقَدْ جُبِلَ الْفِكْرُ الشَّعْبِيُّ الْإِسْلَامِيُّ عَلَى الظَّنِّ بِأَنَّ فِرْعَوْنَ كَانَ يَعْمِدُ إِلَى تَقْتِيلِ أَبْنَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ مُنْذُ نُعُومَةِ أَظْفَارِهِمْ، أَيْ مُنْذُ سِنِّ الطُّفُولَةِ، أَلَيْسَ كَذَلِكَ؟
رَأْيُنَا الْبَدِيلُ: نَحْنُ نَكَادُ نَنْفِي جُمْلَةً وَتَفْصِيلًا مِثْلَ هَذَا الْفِكْرِ الشَّعْبِيِّ، وَذَلِكَ لِأَنَّ فِيهِ مِنَ الْبَسَاطَةِ مَا يُمَكِّنُنَا مِنْ دَحْضِهِ (نَحْنُ نَرَى) بِكُلِّ يُسْرٍ وَسُهُولَةٍ. فَمُرَادُ الْقَوْلِ عِنْدَنَا هُوَ أَنَّ فِرْعَوْنَ لَمْ يَكُنْ لِيُذَبِّحَ "بَنِينَ" بَنِي إِسْرَائِيلَ وَإِنَّمَا كَانَ يُذَبِّحُ "أَبْنَاءَهُمْ"، أَيْ مَنْ بَلَغَ مِنْهُمْ مَرْحَلَةَ الْحُلُمِ، وَذَلِكَ لِلْأَسْبَابِ التَّالِيَةِ:
أَوَّلًا، كَانَ فِرْعَوْنُ يُعَبِّدُ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي أَرْضِ مِصْرَ، بِدَلِيلِ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى لِسَانِ مُوسَى:
فَلَوْ كَانَ فِرْعَوْنُ (نَحْنُ نَتَخَيَّلُ) يُذَبِّحُ كُلَّ أَبْنَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ مُنْذُ مَرْحَلَةِ الطُّفُولَةِ، فَكَيْفَ بِهِ سَيُعَبِّدُهُمْ؟ وَمَنْ إِذَنْ سَيَقُومُ بِالْخِدْمَةِ فِي أَرْضِ مِصْرَ زَمَنَ حُكْمِ الْفِرْعَوْنِ؟ مَنْ يَدْرِي؟!
ثَانِيًا، هَا هُمْ آلُ فِرْعَوْنَ يَطْلُبُونَ مِنْ فِرْعَوْنَ نَفْسِهِ أَنْ لَا يَذَرَ مُوسَى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ (حَسَبَ ظَنِّهِمْ):
فَمَنْ هُمْ بَنُو إِسْرَائِيلَ الَّذِينَ كَانُوا مُتَوَاجِدِينَ حِينَئِذٍ حَتَّى يَطْلُبَ الْمَلَأُ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ مِنْ فِرْعَوْنَ نَفْسِهِ أَنْ لَا يَذَرَ مُوسَى وَقَوْمَهُ؟ أَلَمْ يَبْدَأْ تَقْتِيلُ فِرْعَوْنَ لِأَبْنَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ مُنْذُ مِيلَادِ مُوسَى عَلَى الْأَقَلِّ (إِنْ لَمْ يَكُنِ التَّقْتِيلُ أَصْلًا قَدْ بَدَأَ فِيهِمْ مِنْ ذِي قَبْلُ)؟ أَلَيْسَ مُوسَى الْآنَ قَدْ بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى عِنْدَمَا عَادَ بِالرِّسَالَةِ إِلَى فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ؟ فَكَيْفَ تَبْقَى لِبَنِي إِسْرَائِيلَ فِي أَرْضِ مِصْرَ ذُرِّيَّةٌ مُنْذُ وِلَادَةِ مُوسَى وَحَتَّى عَوْدَتِهِ إِلَى فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ بِالرِّسَالَةِ؟ مَنْ يَدْرِي؟!
ثَالِثًا، هَا هُمْ بَنُو إِسْرَائِيلَ أَنْفُسُهُمْ يَقُولُونَ بِمِلْءِ الْفِيهِ بِأَنَّ الْأَذَى قَدْ وَقَعَ عَلَيْهِمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَهُمْ مُوسَى وَمِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمْ:
فَمَنْ هُمْ قَوْمُ مُوسَى الَّذِينَ وَقَعَ عَلَيْهِمُ الْأَذَى مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَهُمْ مُوسَى وَمِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمْ لَوْ أَنَّ فِرْعَوْنَ كَانَ فِعْلًا يَقْتُلُ كُلَّ أَبْنَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ (فِي مَرْحَلَةِ الطُّفُولَةِ) كَمَا ظَنَّ أَهْلُ الدِّرَايَةِ مِنْ قَبْلِنَا؟ مَنْ يَدْرِي؟!
رَابِعًا، لَوْ صَحَّ مَا قَالَهُ سَادَتُنَا الْعُلَمَاءُ، فَمَنْ هُوَ هَذَا الرَّجُلُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ الَّذِي اسْتَنْصَرَ مُوسَى عِنْدَمَا دَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِهَا؟
فَكَيْفَ إِذَنْ سَلِمَ هَذَا الرَّجُلُ مِنَ الْقَتْلِ مَادَامَ أَنَّ فِرْعَوْنَ كَانَ يَقْتُلُ كُلَّ أَبْنَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي مَرْحَلَةِ الطُّفُولَةِ (حَسَبَ مَنْطِقِ سَادَتِنَا الْعُلَمَاءِ)؟ فَإِذَا كَانَتْ نَجَاةُ مُوسَى مِنَ الْقَتْلِ قَدْ تَمَّتْ بِتَدْبِيرٍ إِلَهِيٍّ، فَهَلْ نَجَاةُ مِثْلِ هَذَا الرَّجُلِ قَدْ تَمَّتْ بِتَدْبِيرٍ إِلَهِيٍّ أَيْضًا؟ مَنْ يَدْرِي؟!
خَامِسًا، إِذَا كَانَ فِرْعَوْنُ يَعْمِدُ إِلَى تَقْتِيلِ كُلِّ أَبْنَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي مَرْحَلَةِ الطُّفُولَةِ (كَمَا أَوْرَثَنَا الْفِكْرُ الشَّعْبِيُّ التَّقْلِيدِيُّ)، فَمِنْ أَيْنَ سَتَتَحَصَّلُ الذُّرِّيَّةُ مِنَ الْإِنَاثِ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ حَتَّى يَتَمَكَّنَ فِرْعَوْنُ مِنِ اسْتِحْيَاءِ نِسَاءَهُمْ؟ فَهَلْ يُمْكِنُ أَنْ تَتَحَصَّلَ الذُّرِّيَّةُ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ مِنَ الْإِنَاثِ لَوْ أَنَّ فِرْعَوْنَ أَهْلَكَ تَمَامًا ذُرِّيَّتَهُمْ مِنَ الذُّكُورِ؟ مَنْ يَدْرِي؟!
سَادِسًا، إِذَا كَانَ فِرْعَوْنُ قَدْ عَمَدَ إِلَى تَقْتِيلِ كُلِّ أَبْنَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي مَرْحَلَةِ الطُّفُولَةِ (كَمَا أَخْبَرَنَا الْفِكْرُ التَّقْلِيدِيُّ)، فَمَنْ هُمُ الَّذِينَ جَاءَ مُوسَى لِيَطْلُبَ لَهُمُ الْخُرُوجَ مِنْ عِنْدِ فِرْعَوْنَ؟
سَابِعًا، إِذَا كَانَ فِرْعَوْنُ قَدْ عَمَدَ إِلَى تَقْتِيلِ كُلِّ أَبْنَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي مَرْحَلَةِ الطُّفُولَةِ (كَمَا أَخْبَرَنَا الْفِكْرُ التَّقْلِيدِيُّ)، فَمَنْ هُمْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ جَاوَزَ اللَّهُ بِهِمُ الْبَحْرَ مَعَ مُوسَى؟ أَلَيْسَ هُمْ بَنُو إِسْرَائِيلَ؟ مَنْ يَدْرِي؟!
الْفِكْرُ الْبَدِيلُ: نَحْنُ نَنْفِي جُمْلَةً وَتَفْصِيلًا أَنْ يَكُونَ فِرْعَوْنُ قَدْ عَمَدَ فِعْلًا إِلَى إِهْلَاكِ كُلِّ ذُرِّيَّةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ بِتَقْتِيلِ أَبْنَاءَهُمْ، كَمَا نَرْفُضُ أَيْضًا الظَّنَّ بِأَنْ يَكُونَ فِرْعَوْنُ قَدْ كَانَ يَقْتُلُ أَبْنَاءَ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي مَرْحَلَةِ الطُّفُولَةِ، وَذَلِكَ لِأَنَّ فِرْعَوْنَ يَحْتَاجُ إِلَى ذُرِّيَّةٍ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ لِيُعَبِّدَهُمْ، كَمَا يَحْتَاجُ إِلَى ذُرِّيَّةٍ مِنْهُمْ لِلتَّكَاثُرِ حَتَّى يَكُونَ فِيهِمْ نِسَاءٌ يُمْكِنُ لِفِرْعَوْنَ أَنْ يَسْتَحْيِيَهُنَّ.
الدَّلِيلُ
لَوْ تَفَقَّدْنَا جَمِيعَ السِّيَاقَاتِ الْقُرْآنِيَّةِ الَّتِي تُبَيِّنُ لَنَا مَا كَانَ يَفْعَلُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ بِبَنِي إِسْرَائِيلَ فِي أَرْضِ مِصْرَ، لَوَجَدْنَا أَنَّهُمْ كَانُوا يَقُومُونَ بِفِعْلَيْنِ اثْنَيْنِ، وَهُمَا تَقْتِيلُ الْأَبْنَاءِ وَاسْتِحْيَاءُ النِّسَاءِ. وَانْظُرْ عَزِيزِي الْقَارِئَ – إِنْ شِئْتَ- فِي السِّيَاقَاتِ الْقُرْآنِيَّةِ الَّتِي جَاءَتْ فِي كِتَابِ اللَّهِ بِهَذَا الصَّدَدِ مَرَّةً أُخْرَى. قَالَ تَعَالَى:
لِنَخْرُجَ بِالِاسْتِنْبَاطِ الْخَطِيرِ جِدًّا التَّالِي: مَادَامَ أَنَّ فِعْلَ الِاسْتِحْيَاءِ كَانَ يَقَعُ عَلَى نِسَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَيْسَ عَلَى بَنَاتِ بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَإِنَّنَا نَفْتَرِي الظَّنَّ بِأَنَّ فِعْلَ التَّقْتِيلِ كَانَ يَقَعُ عَلَى أَبْنَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَيْسَ عَلَى بَنِينَ بَنِي إِسْرَائِيلَ. انْتَهَى.
السُّؤَالُ: لِمَاذَا؟ وَكَيْفَ كَانَ يَحْصُلُ ذَلِكَ عَلَى أَرْضِ الْوَاقِعِ؟
تَخَيُّلَاتٌ مُفْتَرَاةٌ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِنَا: نَحْنُ نَتَخَيَّلُ مَا كَانَ يَجْرِي فِي أَرْضِ مِصْرَ حِينَئِذٍ عَلَى النَّحْوِ التَّالِي: كَانَتِ الْغَلَبَةُ فِي أَرْضِ مِصْرَ حِينَئِذٍ لِفِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَكَانُوا فَوْقَهُمْ قَاهِرِينَ. وَكَانَ عَلَى فِرْعَوْنَ (نَحْنُ لَازِلْنَا نَتَخَيَّلُ) أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَبِيدًا لَهُ وَلِقَوْمِهِ فِي أَرْضِ مِصْرَ، فَلَمْ يَكُنْ لِيَعْمِدَ إِذًا إِلَى هَلَاكِ ذُرِّيَّةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ بِالْكَامِلِ، وَذَلِكَ لِأَغْرَاضٍ مَنْفَعِيَّةٍ بَحْتَةٍ لَهُ وَلِقَوْمِهِ. فَنَحْنُ نَتَخَيَّلُ مَا جَرَى فِي أَرْضِ مِصْرَ حِينَئِذٍ عَلَى نَحْوِ أَنَّ فِرْعَوْنَ قَدْ قَسَّمَ أَرْضَ مِصْرَ التَّارِيخِيَّةَ إِلَى قِسْمَيْنِ اثْنَيْنِ، فَكَانَ بَنُو إِسْرَائِيلَ يَسْكُنُونَ الْأَرْضَ (أَرْضَ مِصْرَ):
وَكَانَ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ يَتَّخِذُونَ عُرُوشًا فَوْقَهُمْ:
لِلتَّفْصِيلِ انْظُرِ الْمَقَالَاتِ السَّابِقَةَ
فَمَا كَانَ أَحَدٌ مِنْ قَوْمِ مُوسَى (بَنِي إِسْرَائِيلَ) لِيَجْرُؤَ الْخُرُوجَ عَلَى فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ، فَحَصَلَ لَهُمُ الْأَذَى مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَهُمْ مُوسَى وَمِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمْ:
وَلَمَّا كَانَ فِرْعَوْنُ حَرِيصًا عَلَى عَدَمِ هَلَاكِ كُلِّ ذُرِّيَّةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي أَرْضِ مِصْرَ، كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَتْرُكَ أَوْلَادَهُمْ مِنَ الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ حَتَّى يَصِلُوا مَرْحَلَةَ الْحُلُمِ، فَيَقُومُ فِرْعَوْنُ بِنَفْسِهِ كَمَا يَقُومُ قَوْمُهُ مِنْ بَعْدِهِ بِفِعْلِ اسْتِحْيَاءِ نِسَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَفِي الْوَقْتِ ذَاتِهِ يَعْمِدُ إِلَى تَقْتِيلِ أَبْنَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ. وَلَعَلِّي أَكَادُ أَجْزِمُ الظَّنَّ بِأَنَّ فِرْعَوْنَ كَانَ يُوقِعُ التَّقْتِيلَ فِي أَبْنَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ الَّذِينَ يُحَاوِلُونَ الْخُرُوجَ وَالتَّمَرُّدَ عَلَيْهِ. فَمَادَامَ هَؤُلَاءِ الذُّرِّيَّةُ مِنْ ذُكُورِ بَنِي إِسْرَائِيلَ خَاضِعِينَ خَانِعِينَ يَرْضَوْنَ بِالْأَذَى وَيَقْبَلُونَ الِاسْتِعْبَادَ فِي الْأَرْضِ، فَإِنَّ هَذَا لَا يُشَكِّلُ خَطَرًا عَلَى فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ، بَلْ عَلَى الْعَكْسِ فَإِنَّ الْفَائِدَةَ الْمَرْجُوَّةَ مِنْ وُجُودِهِمْ تَتَحَقَّقُ لِفِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ بِعَدَمِ تَقْتِيلِهِمْ. وَلَكِنْ لَوْ حَصَلَ أَنْ حَاوَلَ نَفَرٌ مِنْ أَبْنَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ الْخُرُوجَ عَلَى فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ، رَافِضًا الْأَذَى وَالْعُبُودِيَّةَ الْوَاقِعَةَ عَلَيْهِمْ حِينَئِذٍ، لَمْ يَكُنْ فِرْعَوْنُ لِيَتَرَدَّدَ فِي قَتْلِهِ، وَلَيْسَ أَدَلَّ عَلَى ذَلِكَ - بِرَأْيِنَا- مِنْ حَادِثَةِ الرَّجُلَيْنِ اللَّذَيْنِ كَانَ يَقْتَتِلَانِ عِنْدَمَا دَخَلَ مُوسَى الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِهَا:
وَهُنَا نَطْرَحُ التَّسَاؤُلَاتِ التَّالِيَةَ تِبَاعًا:
- لِمَاذَا دَخَلَ مُوسَى الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِهَا؟
- أَيْنَ كَانَ مُوسَى مُتَوَاجِدًا أَصْلًا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِهَا؟
- أَلَمْ يَكُنْ هَارِبًا خَارِجَ الْمَدِينَةِ؟ لِمَ أَصْلًا هَرَبَ مِنَ الْمَدِينَةِ هَذِهِ الْمَرَّةَ؟
- إِذَا كُنَّا نَعْلَمُ أَنَّ مُوسَى قَدْ خَرَجَ خَائِفًا يَتَرَقَّبُ فِي الْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ مُتَّجِهًا إِلَى مَدْيَنَ بَعْدَ أَنْ قَتَلَ الرَّجُلَ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ وَحَاوَلَ فِي صَبِيحَةِ الْيَوْمِ التَّالِي أَنْ يَقْتُلَ الرَّجُلَ الْآخَرَ، فَلِمَ كَانَ هَارِبًا مُتَوَاجِدًا خَارِجَ الْمَدِينَةِ قَبْلَ ذَلِكَ؟
رَأْيُنَا: نَحْنُ نَظُنُّ أَنَّهُ مِنْ سَذَاجَةِ التَّفْكِيرِ أَنْ يَظُنَّ الْمَرْءُ بِأَنَّ فِرْعَوْنَ لَمْ يَكُنْ عَلَى دِرَايَةٍ تَامَّةٍ بِأَنَّ مُوسَى أَصْلًا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَهُوَ الَّذِي وَجَّهَ لِمُوسَى الْخِطَابَ قَائِلًا:
السُّؤَالُ: لِمَاذَا إِذَنْ رَضِيَ فِرْعَوْنُ أَنْ يَتَرَبَّى أَحَدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِيهِمْ مَادَامَ أَنَّهُ أَصْلًا كَانَ يَقْتُلُ أَبْنَاءَهُمْ؟
رَأْيُنَا الْمُفْتَرَى: رُبَّمَا يَرَى الْمُقَلِّدُ لِلْفِكْرِ الشَّعْبِيِّ بِأَنَّ مُحَاوَلَةَ فِرْعَوْنَ لِقَتْلِ مُوسَى وَلِيدًا (عِنْدَمَا الْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ مِنَ الْيَمِّ) دَلِيلًا عَلَى أَنَّ فِرْعَوْنَ كَانَ يَقْتُلُ أَبْنَاءَ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي سِنِّ الطُّفُولَةِ، أَلَيْسَ كَذَلِكَ؟
رَأْيُنَا الْمُفْتَرَى: نَحْنُ نَرْفُضُ هَذَا السِّينَارِيُو عَلَى الْأَقَلِّ لِسَبَبَيْنِ اثْنَيْنِ، وَهُمَا:
- كَانَ الدَّافِعُ عِنْدَ فِرْعَوْنَ وَآلِهِ لِمُحَاوَلَةِ قَتْلِ الطِّفْلِ مُوسَى هُوَ (نَحْنُ نَرَى) عَدَمَ مَعْرِفَتِهِمْ حِينَهَا لِنَسَبِ هَذَا الطِّفْلِ الَّذِي جَاءَ مِنَ الْمَاءِ، فَهُمُ الَّذِينَ حَيَّرَهُمْ سِرُّ وُصُولِ هَذَا الطِّفْلِ إِلَى الْمَاءِ بِهَذِهِ الطَّرِيقَةِ، فَكَانَ لَابُدَّ (بِالنِّسْبَةِ لَهُمْ) مِنَ التَّحَقُّقِ مِنْ نَسَبِهِ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ.
- ثَانِيًا، لَوْ كَانَ فِرْعَوْنُ يَقْتُلُ أَبْنَاءَ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي سِنِّ الطُّفُولَةِ، لَمَا تَمَكَّنَتْ أُمُّ مُوسَى مِنْ كِتْمَانِ خَبَرِ وَلِيدِهَا حَتَّى تُرْضِعَهُ، وَيَصِلَ مَرْحَلَةَ الْفِطَامِ لِلتَّفْصِيلِ انْظُرِ الْمَقَالَاتِ السَّابِقَةَ.
وَهَذَا يَدْعُونَا إِلَى تَبَنِّي الْفِكْرَةِ الَّتِي نُحَاوِلُ التَّرْوِيجَ لَهَا بِأَنَّ فِرْعَوْنَ لَمْ يَكُنْ لِيَعْمِدَ إِلَى تَقْتِيلِ ذُرِّيَّةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي مَرْحَلَةِ الطُّفُولَةِ (أَيْ بَنِينَ) وَإِنَّمَا كَانَ يَنْتَظِرُ حَتَّى تَصِلَ هَذِهِ الذُّرِّيَّةُ مِنَ الذُّكُورِ إِلَى مَرْحَلَةِ الْبُلُوغِ (أَيِ الْأَبْنَاءِ)، وَرُبَّمَا يُوصِلُنَا مِثْلُ هَذَا الْمَنْطِقِ الْمُفْتَرَى مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِنَا (عَلَى رَكَاكَتِهِ) إِلَى السُّؤَالِ الْمِحْوَرِيِّ الْخَاصِّ بِهُرُوبِ مُوسَى مِنْ أَرْضِ مِصْرَ فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى فَمَا عَادَ وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ مِنْ جَدِيدٍ إِلَّا عِنْدَمَا كَانَ أَهْلُهَا كُلُّهُمْ فِي غَفْلَةٍ.
السُّؤَالُ: وَكَيْفَ ذَلِكَ؟
رَأْيُنَا الْمُفْتَرَى: لَبِثَ مُوسَى فِي آلِ فِرْعَوْنَ سِنِينَ مِنْ عُمُرِهِ، وَكَانَ الْمُدَافِعُ الْأَوَّلُ عَنْهُ حِينَئِذٍ هِيَ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ الَّتِي أَصَرَّتْ عَلَى اتِّخَاذِهِ وَلَدًا لَهَا وَلِبَعْلِهَا (أَيْ فِرْعَوْنَ نَفْسَهُ). فَلَمْ تَكُنْ لِتَدَعَ فِرْعَوْنَ وَآلَهُ لِيَقْتُلُوا مُوسَى بِحُجَّةِ الْمَنْفَعَةِ وَاحْتِمَالِيَّةِ اتِّخَاذِهِ وَلَدًا. وَلَكِنْ مَا أَنْ طَلَبَتْ تِلْكَ الْمَرْأَةُ الْمُؤْمِنَةُ بِرَبِّهَا النَّجَاةَ مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ بِالْمَوْتِ:
حَتَّى ظَهَرَتْ عَلَامَاتُ الْإِصْلَاحِ عَلَى مُوسَى، بِدَلِيلِ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا يَعْرِفُونَ تَمَامًا بِأَنَّ مُوسَى كَانَ يُرِيدُ أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمُصْلِحِينَ كَمَا جَاءَ عَلَى لِسَانِ الرَّجُلِ الَّذِي حَاوَلَ مُوسَى فِي الْيَوْمِ التَّالِي قَتْلَهُ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ:
وَمَا أَنْ بَدَأَ مُوسَى يُظْهِرُ فِي تِلْكَ الْمَرْحَلَةِ الْعُمْرِيَّةِ مُقَاوَمَتَهُ لِسِيَاسَةِ فِرْعَوْنَ الَّذِي كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ، وَلَمَّا كَانَ مُوسَى يُحَاوِلُ أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمُصْلِحِينَ (وَلَيْسَ جَبَّارًا فِي الْأَرْضِ كَفِرْعَوْنَ)، لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لِيُرْضِيَ فِرْعَوْنَ نَفْسَهُ وَمَلَأَهُ مِنْ حَوْلِهِ، فَكَانَ لَابُدَّ مِنْ قَتْلِ مُوسَى (حَسَبَ مَنْطِقِ فِرْعَوْنَ وَآلِهِ)، فَكَانَ هَذَا - بِرَأْيِنَا- السَّبَبَ الَّذِي دَفَعَ بِمُوسَى لِلْخُرُوجِ مِنَ الْمَدِينَةِ فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى. وَنَحْنُ نَكَادُ نَتَخَيَّلُ أَنَّ فِئَةً مِمَّنْ هُمْ حَوْلَ فِرْعَوْنَ حِينَئِذٍ بِمَنْ فِيهِمُ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ وَوَالِدُ هَارُونَ (ذُو الْكِفْلِ) وَذَاكَ الرَّجُلُ الصَّالِحُ الَّذِي جَاءَ يَسْعَى مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ لِيُحَذِّرَ مُوسَى مِنْ تَآمُرِ الْمَلَأِ بِهِ هُمْ جَمِيعًا مَنْ سَهَّلَ لِمُوسَى بَابَ الْخُرُوجِ مِنْ أَرْضِ مِصْرَ عِنْدَمَا بَلَغَ مَرْحَلَةَ الْبُلُوغِ، أَيْ أَصْبَحَ مِنْ فِئَةِ أَبْنَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ الَّذِينَ وَجَبَ فِيهِمْ (حَسَبَ مَنْطِقِ فِرْعَوْنَ وَآلِهِ) الْقَتْلُ. فَتَوَجَّهَ مُوسَى إِلَى الْأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ يَحْمِلُ بِيَدِهِ الْهَدِيَّةَ الْأَثْمَنَ وَالْجَائِزَةَ الْأَكْبَرَ الَّتِي حَصَلَ عَلَيْهَا مِنْ بَيْتِ فِرْعَوْنَ نَفْسِهِ، أَلَا وَهِيَ الْعَصَا، وَمَكَثَ هُنَاكَ فِي الْأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ (نَحْنُ نَتَخَيَّلُ) حَتَّى بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى، فَآتَاهُ اللَّهُ حُكْمًا وَعِلْمًا هُنَاكَ:
وَفِي تِلْكَ الْفَتْرَةِ تَحَصَّلَ لِمُوسَى الْعِلْمُ بِمَوْتِ الْفِرْعَوْنِ الْأَوَّلِ (عَدُوِّ اللَّهِ وَعَدُوِّهِ)، فَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِهَا، أَيْ عِنْدَمَا كَانَ هُنَاكَ فَرَاغٌ سِيَاسِيٌّ بِخُلُوِّ عَرْشِ مِصْرَ مِنْ وُصُولِ الْفِرْعَوْنِ التَّالِي إِلَيْهِ مَادَامَ أَنَّ الذُّرِّيَّةَ لَمْ تَتَحَصَّلْ لِلْفِرْعَوْنِ الْأَوَّلِ لِلتَّفْصِيلِ انْظُرْ مَقَالَتَنَا تَحْتَ عُنْوَانِ قِصَّةِ مُوسَى. وَفِي هَذِهِ الْأَثْنَاءِ حَصَلَ تَمَرُّدٌ مِنْ قِبَلِ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى السُّلْطَةِ الرَّسْمِيَّةِ (الْفِرْعَوْنِيَّةِ)، فَحَصَلَ شِجَارٌ بَيْنَ الطَّرَفَيْنِ:
فَعَادَ مُوسَى لِيَقُودَ حَمْلَةَ الْإِصْلَاحِ مِنْ جَدِيدٍ، إِلَّا أَنَّهُ وَقَعَ بِالْمَحْظُورِ، فَظَلَمَ نَفْسَهُ عِنْدَمَا وَكَزَ عَدُوَّهُ فَقَضَى عَلَيْهِ. فَاضْطُرَّ مُوسَى لِلْهَرَبِ مِنَ الْمَدِينَةِ مَرَّةً أُخْرَى مُتَّجِهًا هَذِهِ الْمَرَّةَ إِلَى مَدْيَنَ، فَمَكَثَ فِيهَا عَشْرَةَ حِجَجٍ، أَجِيرًا عِنْدَ صَاحِبِهَا، لِقَاءَ أَنَّهُ أَنْكَحَهُ إِحْدَى ابْنَتَيْهِ:
لِلتَّفْصِيلِ أُنْظُرِ الْأَجْزَاءَ السَّابِقَةَ
إِنَّ مَا يَهُمُّنَا مِنْ هَذَا الِاسْتِطْرَادِ (رُبَّمَا غَيْرِ الضَّرُورِيِّ) هُوَ تَأْكِيدُ فِكْرَتِنَا (رُبَّمَا مُخْطِئِينَ) لِمَعْنَى مُفْرَدَةِ الْأَبْنَاءِ عَلَى نَحْوِ أَنَّهَا تَصِفُ الْفِئَةَ الْعُمْرِيَّةَ لِلذُّرِّيَّةِ مِنَ الذُّكُورِ الَّذِينَ بَلَغُوا سِنَّ النِّكَاحِ، وَلِنُعِيدَ فَهْمَ قِصَّةِ مُوسَى وَفِرْعَوْنَ مِنْ هَذَا الْبَابِ، حَيْثُ يُصْبِحُ الْمَنْطِقُ الْمُفْتَرَى مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِنَا عَلَى نَحْوِ أَنَّ فِرْعَوْنَ لَمْ يَكُنْ لِيَقْتُلَ أَبْنَاءَ بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمُجَرَّدِ وِلَادَتِهِمْ (أَيْ فِي مَرْحَلَةِ الْبَنِينَ)، وَإِنَّمَا كَانَ يَعْمِدُ إِلَى ذَلِكَ فِي مَرْحَلَةِ الْأَبْنَاءِ (سِنِّ الْبُلُوغِ)، حَيْثُ يُبَيِّنُ لَهُ وَلِقَوْمِهِ مَنْ مِنْ أَبْنَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ يَسْتَحِقُّ أَنْ يُقْتَلَ وَمَنْ مِنْهُمْ يَسْتَحِقُّ أَنْ يُبْقِيَ فِرْعَوْنُ عَلَى حَيَاتِهِ مِنْ أَجْلِ تَقْدِيمِ خِدْمَةِ الْعُبُودِيَّةِ لِفِرْعَوْنَ نَفْسِهِ وَلِقَوْمِهِ مِنْ بَعْدِهِ.
عَوْدَةٌ عَلَى بَدْءٍ
نَعُودُ مِنْ هَذَا النِّقَاشِ إِلَى الْمُفْرَدَاتِ الْأُخْرَى الَّتِي حَاوَلْنَا تِبْيَانَ مَعَانِيهَا فِي الْجُزْءِ السَّابِقِ، وَنَخُصُّ هُنَا مُفْرَدَتَيِ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ، فَلَقَدْ وَجَدْنَا التَّقَابُلَ وَاضِحًا فِي آيَاتِ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ بَيْنَ مُفْرَدَتَيِ الرِّجَالِ مِنْ جِهَةٍ وَالنِّسَاءِ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى. فَحَاوَلْنَا تَدَبُّرَ هَاتَيْنِ الْمُفْرَدَتَيْنِ عَلَى وَجْهِ التَّحْدِيدِ فِي جَمِيعِ سِيَاقَاتِهَا الْقُرْآنِيَّةِ مَادَامَ أَنَّ الْهَدَفَ هُوَ فَهْمُ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ الَّتِي جَاءَتْ خَاصَّةً بِالتَّكْلِيفِ بِالْحَجِّ، وَهِيَ قَوْلُهُ تَعَالَى:
فَكَانَ السُّؤَالُ الَّذِي طَرَحْنَاهُ فِي نِهَايَةِ الْجُزْءِ السَّابِقِ مِنْ هَذِهِ الْمَقَالَةِ هُوَ: مَا مَعْنَى مُفْرَدَةِ رِجَالًا الَّتِي جَاءَتْ فِي سِيَاقِ هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ؟
وَحَاوَلْنَا تَسْطِيرَ افْتِرَائِنَا بِأَنَّ الْمُفْرَدَةَ تَعْنِي الرِّجَالَ الْمُكَلَّفِينَ بِأَدَاءِ فَرِيضَةِ الْحَجِّ، فَفَهِمْنَا الْجُزْءَ الْأَوَّلَ مِنْ هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ عَلَى نَحْوِ أَنَّهَا تُشِيرُ لِلذُّكُورِ بِدَلِيلِ الْفِعْلِ يَأْتُوكَ بَيْنَمَا فَهِمْنَا (رُبَّمَا مُخْطِئِينَ) الْجُزْءَ الثَّانِيَ مِنَ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ نَفْسِهَا عَلَى نَحْوِ أَنَّهَا مُوَجَّهَةٌ لِلنِّسَاءِ بِدَلِيلِ الْفِعْلِ يَأْتِينَ. وَزَعَمْنَا الظَّنَّ بِأَنَّ الْحَجَّ الَّذِي يَقُومُ بِهِ الرِّجَالُ يَقَعُ فِي بَابِ التَّكْلِيفِ بَيْنَمَا الْحَجُّ الَّذِي تَقُومُ بِهِ النِّسَاءُ يَقَعُ فِي بَابِ التَّشْرِيفِ وَلَيْسَ التَّكْلِيفِ.
وَعِنْدَهَا حَاوَلْنَا الرَّبْطَ بَيْنَ مُفْرَدَةِ رِجَالًا الَّتِي جَاءَتْ فِي هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ الْخَاصَّةِ بِفَرِيضَةِ الْحَجِّ:
مَعَ مُفْرَدَةِ رِجَالًا الَّتِي تَرِدُ فِي الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ التَّالِيَةِ:
وَعِنْدَ اسْتِعْرَاضِ جَمِيعِ السِّيَاقَاتِ الْقُرْآنِيَّةِ الَّتِي وَرَدَتْ فِيهَا مُفْرَدَةُ رِجَالٍ، وَهِيَ:
خَرَجْنَا بِالِاسْتِنْبَاطِ (رُبَّمَا مُخْطِئِينَ) الَّذِي مَفَادُهُ أَنَّ هُنَاكَ عَلَاقَةً بَيْنَ مُفْرَدَةِ رِجَالًا الَّتِي تَعْنِي (الذُّكُورَ مِنَ النَّاسِ):
وَرِجَالًا الَّتِي تَعْنِي السَّيْرَ عَلَى الْأَرْجُلِ:
فَكِلَاهُمَا (نَحْنُ نَرَى) مُشْتَقٌّ مِنَ الْجَذْرِ الثُّلَاثِيِّ (ر ج ل)، كَمَا فِي الشَّكْلِ التَّالِي:
رَجُلٌ -> رِجَالًا
رِجْلٌ -> رِجَالًا
لِيَكُونَ السُّؤَالُ عَلَى الْفَوْرِ هُوَ: مَا الْعَلَاقَةُ بَيْنَ الْمُفْرَدَتَيْنِ؟ وَلِمَاذَا يَشْتَرِكَانِ فِي الْجَذْرِ الثُّلَاثِيِّ نَفْسِهِ؟
جَوَابٌ مُفْتَرًى: نَحْنُ نَظُنُّ أَنَّ الْحَاجَةَ تَتَطَلَّبُ التَّدْقِيقَ فِي جَمِيعِ أَشْكَالِ هَذِهِ الْمُفْرَدَاتِ وَمُشْتَقَّاتِهَا كَمَا فِي الْجَدْوَلِ التَّالِي:
| مُفْرَد | مُثَنَّى | جَمْع | حَال |
|---|---|---|---|
| رَجُلٌ | رَجُلَيْنِ | رِجَالٌ | رِجَالًا |
| رِجْلٌ | رِجْلَيْنِ | أَرْجُلٌ | رِجَالًا |
بَابُ رَجُلَيْنِ وَرِجْلَيْنِ
لَعَلَّ مِنْ أَوْضَحِ الْفُرُوقَاتِ بَيْنَ الْمُفْرَدَتَيْنِ تَأْتِي فِي صِيغَتَيِ الْمُثَنَّى وَالْجَمْعِ. أَمَّا فِي صِيغَةِ الْمُثَنَّى فَالْفَرْقُ وَاضِحٌ بِالْحَرَكَةِ، حَيْثُ تَكُونُ حَرَكَةُ حَرْفِ الرَّاءِ مَفْتُوحَةً فِي مُفْرَدَةِ رَجُلَيْنِ وَمَكْسُورَةً فِي مُفْرَدَةِ رِجْلَيْنِ: وَانْظُرِ التَّقَابُلَ بَيْنَهُمَا فِي الْآيَتَيْنِ الْكَرِيمَتَيْنِ التَّالِيَتَيْنِ:
بَابُ رِجَالٍ وَأَرْجُلٍ
أَمَّا فِي صِيغَةِ الْجَمْعِ، فَإِنَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ أَيْضًا مِنْهُمَا صِيغَةً فِي الْجَمْعِ تَخْتَلِفُ عَنِ الْأُخْرَى، فَفِي حِينِ أَنَّ الْأُولَى تُجْمَعُ عَلَى رِجَالٍ، فَإِنَّ الثَّانِيَةَ تُجْمَعُ عَلَى أَرْجُلٍ. وَانْظُرْ عَزِيزِي الْقَارِئَ – إِنْ شِئْتَ- فِي التَّقَابُلِ بَيْنَ الْآيَتَيْنِ الْكَرِيمَتَيْنِ التَّالِيَتَيْنِ:
بَابُ رِجَالًا
فِي حِينِ أَنَّ الْقَارِئَ لِلنَّصِّ الْقُرْآنِيِّ قَدْ لَا يَجِدُ صُعُوبَةً فِي تَمْيِيزِ صِيغَتَيِ الْمُفْرَدِ (رَجُلٌ وَرِجْلٌ) وَالْمُثَنَّى (رَجُلَيْنِ وَرِجْلَيْنِ) وَالْجَمْعِ (رِجَالٌ وَأَرْجُلٌ) لِهَاتَيْنِ الْمُفْرَدَتَيْنِ، تَكْمُنُ الصُّعُوبَةُ فِي صِيغَةِ الْحَالِ الْوَاحِدَةِ (رِجَالًا) لِكِلَا الْمُفْرَدَتَيْنِ، كَمَا فِي الْآيَتَيْنِ الْكَرِيمَتَيْنِ التَّالِيَتَيْنِ:
لِيَكُونَ السُّؤَالُ عَلَى الْفَوْرِ هُوَ: إِلَى أَيِّ الصِّيغَتَيْنِ يُمْكِنُ أَنْ تَرْتَبِطَ مُفْرَدَةُ رِجَالًا الْوَارِدَةُ فِي الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ الْخَاصَّةِ بِالْآذَانِ بِالْحَجِّ التَّالِيَةِ؟
السُّؤَالُ الْمِحْوَرِيُّ: هَلْ يُمْكِنُ أَنْ نَفْهَمَ هَذِهِ الْمُفْرَدَةَ عَلَى نَحْوِ رِجَالًا (أَيِ الْبَالِغِينَ الْمُكَلَّفِينَ مِنَ الذُّكُورِ) أَمْ رِجَالًا (السَّعْيَ عَلَى الْأَقْدَامِ)؟
رَأْيُنَا الْمُفْتَرَى الْخَطِيرُ جِدًّا جِدًّا: نَحْنُ نَفْتَرِي الْقَوْلَ أَنَّنَا يَجِبُ أَنْ نَحْمِلَ الْمُفْرَدَةَ عَلَى كِلَا الْمَعْنَيَيْنِ، أَيْ رِجَالٌ (بَالِغِينَ مُكَلَّفِينَ) يَمْشُونَ عَلَى أَقْدَامِهِمْ. فَالْمُفْرَدَةُ بِرَأْيِنَا تُصَوِّرُ لَنَا حَالَ هَؤُلَاءِ الْمُكَلَّفِينَ بِالْقِيَامِ بِفَرِيضَةِ الْحَجِّ. انْتَهَى.
تَبِعَاتُ هَذَا الظَّنِّ
إِنَّ مِنْ أَخْطَرِ تَبِعَاتِ هَذَا الْفَهْمِ الْمُفْتَرَى هُوَ التَّالِي:
- الْحَجُّ فَرِيضَةٌ مُكَلَّفٌ بِهَا مَنْ بَلَغَ الْحُلُمَ مِنَ الذُّكُورِ (رِجَالًا)
- الْحَجُّ فَرِيضَةٌ عَلَى مَنْ بَلَغَ الْحُلُمَ مِنَ الذُّكُورِ يَقُومُونَ بِهَا سَيْرًا عَلَى الْأَقْدَامِ (رِجَالًا)
- لَا يَقَعُ التَّكْلِيفُ عَلَى مَنْ لَا يَسْتَطِيعُ السَّيْرَ عَلَى الْأَقْدَامِ مِنَ الرِّجَالِ (أَيِ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ)
- لَا يَقَعُ مِثْلُ هَذَا التَّكْلِيفِ عَلَى النِّسَاءِ
- لَا يَقَعُ مِثْلُ هَذَا التَّكْلِيفِ عَلَى الْوِلْدَانِ
الدَّلِيلُ
لَوْ تَفَقَّدْنَا آيَةَ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ التَّالِيَةَ الْخَاصَّةَ بِالْحَجِّ، لَوَجَدْنَا أَنَّهَا تُوَجِّهُ الْخِطَابَ لِلذُّكُورِ فَقَطْ، قَالَ تَعَالَى:
وَلَوْ تَفَقَّدْنَا الْآيَةَ الْكَرِيمَةَ التَّالِيَةَ، لَوَجَدْنَا أَنَّهَا تُخَاطِبُ الذُّكُورَ أَيْضًا:
وَهَذَا يَقُودُنَا إِلَى تَقْدِيمِ الِافْتِرَاءِ الْخَطِيرِ جِدًّا التَّالِي الَّذِي نَظُنُّ أَنَّهُ (إِنْ صَحَّ) رُبَّمَا يَقْلِبُ الْأُمُورَ كُلَّهَا رَأْسًا عَلَى عَقِبٍ، أَلَا وَهُوَ: لَا يَقَعُ الْحَجُّ (بِدُخُولِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ) إِلَّا عَلَى مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْحَلْقُ وَالتَّقْصِيرُ. لِذَا، نَحْنُ نَفْتَرِي الْقَوْلَ بِأَنَّهُ مَادَامَ دُخُولُ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ يَتَطَلَّبُ الْحَلْقَ وَالتَّقْصِيرَ، فَإِنَّ ذَلِكَ يَدُلُّ بِرَأْيِنَا (رُبَّمَا مُخْطِئِينَ) عَلَى عَدَمِ إِلْزَامِيَّةِ الْإِنَاثِ بِالْحَجِّ، لِأَنَّهُنَّ غَيْرُ مَشْمُولَاتٍ بِشَعِيرَةِ الْحَلْقِ وَالتَّقْصِيرِ. انْتَهَى
السُّؤَالُ: لِمَاذَا؟
جَوَابٌ مُفْتَرًى مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِنَا: مِنْ أَجْلِ مُحَاوَلَةِ الْوُقُوفِ عَلَى الْحِكْمَةِ مِنْ إِلْزَامِيَّةِ الْحَلْقِ وَالتَّقْصِيرِ (كَشَعِيرَةٍ) لِمَنْ يَدْخُلُ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ فِي مُهِمَّةِ إِتْمَامِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ لِلَّهِ، فَإِنَّ هَذَا يَتَطَلَّبُ مِنَّا الْعَوْدَةَ إِلَى مُحَاوَلَةِ فَهْمِ شَعَائِرِ الْحَجِّ كُلِّهَا، وَطَرِيقَةِ الْقِيَامِ بِهَا لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ.
وَبِنَاءً عَلَى هَذَا، دَعْنَا نَعُدْ إِذَنْ لِلْقِصَّةِ مِنْ بِدَايَتِهَا، مُحَاوِلِينَ تَقْدِيمَ افْتِرَاءَاتٍ نَظُنُّ أَنَّهَا غَيْرُ مَسْبُوقَةٍ، مُؤَكِّدِينَ فِي الْوَقْتِ ذَاتِهِ لِمَنْ أَرَادَ الْمُحَافَظَةَ عَلَى إِرْثِ الْآبَاءِ وَالْأَجْدَادِ أَنْ يَتَوَقَّفَ عَنِ الْقِرَاءَةِ فَوْرًا، وَلِيُشْغِلْ نَفْسَهُ فِي مَا هُوَ أَكْثَرُ فَائِدَةً لَهُ، يَجْنِيهَا مِنْ بُطُونِ الْكُتُبِ الصَّفْرَاءِ الَّتِي سَطَّرَهَا لَهُمُ الْآبَاءُ فِي مُؤَلَّفَاتٍ عَظِيمَةٍ يَصْعُبُ تَرْكُهَا أَوْ حَتَّى وَضْعُ مَا جَاءَ فِيهَا عَلَى طَاوِلَةِ الْبَحْثِ وَالنِّقَاشِ.
أَمَّا بَعْدُ
بَابُ الْحَلْقِ وَالتَّقْصِيرِ
إِنَّ مِنْ أَوَّلِ الْمُخَالَفَاتِ فِي تَطْبِيقِ شَعَائِرِ الْحَجِّ الَّتِي نَظُنُّ أَنَّ سَادَتَنَا الْعُلَمَاءَ (أَهْلَ الدِّرَايَةِ) قَدْ أَوْقَعُوا النَّاسَ فِيهَا هِيَ هَذِهِ الْقَضِيَّةُ، فَلَقَدْ وَصَلَنَا مِنْ عِنْدِ سَادَتِنَا الْعُلَمَاءِ أَهْلِ الدِّرَايَةِ كَمَا نَقَلَهُ لَنَا أَهْلُ الرِّوَايَةِ مِنْهُمْ بِجَوَازِ الْحَلْقِ أَوِ التَّقْصِيرِ وَلَيْسَ وُجُوبَ الْحَلْقِ وَالتَّقْصِيرِ مَعًا، أَلَيْسَ كَذَلِكَ؟ لَكِنْ لَوْ قَرَأَ طَالِبُ الْمَدْرَسَةِ الَّذِي لَمْ يَحْصُلْ عَلَى إِجَازَاتٍ عِلْمِيَّةٍ بَعْدُ الْآيَةَ الْكَرِيمَةَ السَّابِقَةَ، لَخَرَجَ عَلَى الْفَوْرِ بِالِاسْتِنْبَاطِ الَّذِي مَفَادُهُ إِلْزَامِيَّةُ الْحَاجِّ الْقِيَامَ بِفِعْلَيِ الْحَجِّ وَالتَّقْصِيرِ مَعًا (مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ)، وَلَا يَكْتَفِي بِوَاحِدَةٍ مِنَ الِاثْنَتَيْنِ كَمَا زَعَمَ أَهْلُ الدِّرَايَةِ مِنْ قَبْلِنَا، قَالَ تَعَالَى:
فَالطَّلَبُ الْإِلَهِيُّ إِذَنْ وَاضِحٌ عَلَى نَحْوِ (مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ). فَهَلْ بَعْدَ هَذَا الْقَوْلِ الْفَصْلِ مَجَالٌ لِلْمُهَادَنَةِ بِوَاحِدَةٍ دُونَ الْأُخْرَى؟ هَلْ يَكْتَفِي الْحَاجُّ بِالْحَلْقِ؟ أَمْ هَلْ يَكْتَفِي بِالتَّقْصِيرِ (كَمَا زَعَمَ السَّوَادُ الْأَعْظَمُ مِنْ سَادَتِنَا الْعُلَمَاءِ أَهْلِ الدِّرَايَةِ)؟
رَأْيُنَا: كَلَّا وَأَلْفُ كَلَّا. فَالْحَاجُّ مَطْلُوبٌ مِنْهُ أَنْ يَقُومَ بِفِعْلَيِ الْحَلْقِ وَالتَّقْصِيرِ مَعًا.
نَتِيجَةٌ مُفْتَرَاةٌ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِنَا: نَحْنُ نَفْتَرِي الْقَوْلَ بِأَنَّ الْحَاجَّ الَّذِي يَكْتَفِي بِفِعْلِ التَّقْصِيرِ (وَلَا يَقُومُ بِالْحَلْقِ) قَدْ أَضَاعَ شَعِيرَةً كَبِيرَةً مِنْ شَعَائِرِ الْحَجِّ الَّتِي طَلَبَ اللَّهُ مِنَّا أَنْ نُعَظِّمَهُمَا، قَالَ تَعَالَى:
(دُعَاءٌ: اللَّهُمَّ رَبِّ أَدْعُوكَ بِأَنْ أَكُونَ مِنْ عِبَادِكَ الْمُخْلَصِينَ الَّذِينَ يُعَظِّمُونَ شَعَائِرَكَ، وَأَسْأَلُكَ وَحْدَكَ أَنْ أَكُونَ مِنْ أُولِي الْأَلْبَابِ الَّذِي يَتَذَكَّرُونَ فَيَتَّقُونَ فَلَا يُسْحَرُونَ، إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ – آمِينَ)
السُّؤَالُ: وَكَيْفَ ذَلِكَ؟ أَيْ كَيْفَ يَخْتَلِفُ الْحَلْقُ عَنِ التَّقْصِيرِ؟ وَمَا الَّذِي يَجِبُ حَلْقُهُ وَمَا الَّذِي يَجِبُ أَنْ يُقَصَّرَ؟
رَأْيُنَا الْمُفْتَرَى: نَحْنُ نَظُنُّ جَازِمِينَ الْقَوْلَ بِأَنَّ الْحَلْقَ يُصِيبُ الرَّأْسَ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى (مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ) وَلَكِنَّ التَّقْصِيرَ – بِالْمُقَابِلِ – يُصِيبُ مَا يُمْكِنُ تَقْصِيرُهُ وَلَيْسَ حَلْقُهُ مِنْ أَجْزَاءِ الْجِسْمِ الْأُخْرَى، كَاللِّحَى وَشَعْرِ الْبَطْنِ وَالْعَانَةِ وَالْأَظَافِرِ. انْتَهَى.
الدَّلِيلُ
لَوْ تَفَقَّدْنَا الْآيَةَ الْكَرِيمَةَ التَّالِيَةَ، لَوَجَدْنَا أَنَّ حَلْقَ الرَّأْسِ هُوَ فِعْلٌ إِلْزَامِيٌّ بِدَلِيلِ أَنَّ مَنْ كَانَ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَعَلَيْهِ كَفَّارَةٌ كَمَا جَاءَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى:
السُّؤَالُ: مَا عَلَاقَةُ هَذَا بِعَدَمِ إِلْzَامِيَّةِ النِّسَاءِ بِشَعَائِرِ الْحَجِّ كَالرِّجَالِ؟
رَأْيُنَا الْمُفْتَرَى: إِنَّ مَنْطِقَنَا الْمُفْتَرَى مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِنَا هُوَ عَلَى نَحْوِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ تَقْصِيرُ شَعْرِ الرَّأْسِ جَائِزًا (كَمَا رَوَّجَ لِذَلِكَ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الدِّرَايَةِ مِنْ قَبْلِنَا)، لَمَا كَانَ هُنَاكَ فِدْyَةٌ مَفْرُوضَةٌ عَلَى مَنْ كَانَ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ، أَلَيْسَ كَذَلِكَ؟
لَكِنْ مَادَامَ أَنَّهُ قَدْ وَجَبَ عَلَى مَنْ كَانَ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فِدْyَةٌ (مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ)، فَإِنَّ حَلْقَ الرَّأْسِ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ وَاجِبًا لَا هَوَادَةَ فِيهِ. لِيَكُونَ السُّؤَالُ الْخَطِيرُ الْآنَ هُوَ: هَلْ تُلْzَمُ الْمَرْأَةُ بِحَلْقِ شَعْرِ رَأْسِهَا فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ؟ وَهَلْ يَجِبُ عَلَيْهَا الْفِدْyَةُ إِنْ كَانَ بِهَا أَذًى مِنْ رَأْسِهَا؟
الْجَوَابُ: كَلَّا وَأَلْفُ كَلَّا، فَالْمَرْأَةُ لَيْسَتْ مُلْzَمَةً بِالْحَلْقِ وَلَا بِالتَّقْصِيرِ وَلَيْسَتْ مُلْzَمَةً أَيْضًا بِالْفِدْyَةِ.
تَبِعَاتُ هَذَا الظَّنِّ الْخَطِيرَةُ جِدًّا جِدًّا
لَمَّا كَانَ دُخُولُ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ لَا يَقَعُ إِلَّا عَلَى مَنْ قَامَ بِفِعْلِ حَلْقِ الرَّأْسِ (أَوْ عَلَى مَنْ قَدَّمَ فِدْyَةً لِمَنْ كَانَ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ)، فَإِنَّ هَذَا يُعْفِي النِّسَاءَ مِنْ دُخُولِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ لِأَنَّهُنَّ غَيْرُ مُلْzَمَاتٍ بِحَلْقِ رُءُوسِهِنَّ. انْتَهَى.
السُّؤَالُ: وَمَاذَا تَفْعَلُ النِّسَاءُ فِي الْحَجِّ إِذَنْ؟
رَأْيُنَا الْمُفْتَرَى وَالْخَطِيرُ جِدًّا: نَحْنُ نَظُنُّ أَنَّهُ مِنَ الْمُمْكِنِ لِلنِّسَاءِ حُضُورُ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، لَكِنْ لَا يَجِبُ عَلَيْهِنَّ الْقِيَامُ فِي الْبَيْتِ الْحَرَامِ. انْتَهَى.
السُّؤَالُ: مَا الْفَرْقُ بَيْنَ دُخُولِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالْقِيَامِ بِالْبَيْتِ الْحَرَامِ؟
رَأْيُنَا الْمُفْتَرَى: لَوْ تَفَقَّدْنَا الْآيَاتِ الْكَرِيمَةَ التَّالِيَةَ، لَوَجَدْنَا أَنَّ إِحْدَاهُمَا تَتَحَدَّثُ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَهُنَا يَأْتِي ذِكْرُ الْأَهْلِ، قَالَ تَعَالَى:
وَنَجِدُ أَنَّ الْآيَةَ الْكَرِيمَةَ الْأُخْرَى تَتَحَدَّثُ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي يَدْخُلُهُ الرِّجَالُ الْمُحَلِّقِينَ رُءُوسَهُمْ وَالْمُقَصِّرِينَ فَقَطْ:
بَيْنَمَا نَجِدُ أَنَّ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ هِيَ قِيَامٌ لِلنَّاسِ فَقَطْ:
نَتِيجَةٌ مُفْتَرَاةٌ: فِي حِينِ أَنَّ اللَّهَ قَدْ شَرَعَ لِلْأَهْلِ (بِمَنْ فِيهِمُ النِّسَاءُ) حُضُورَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يُكَلِّفْهُنَّ بِفِعْلِ الْقِيَامِ بِالْبَيْتِ الْحَرَامِ (الْكَعْبَةِ)، مَادَامَ أَنَّ الْبَيْتَ الْحَرَامَ هُوَ قِيَامٌ لِلنَّاسِ فَقَطْ.
السُّؤَالُ: مَا مَعْنَى ذَلِكَ؟
جَوَابٌ مُفْتَرًى: نَحْنُ نَظُنُّ أَنَّنَا نَسْتَطِيعُ اسْتِنْبَاطَ جُلِّ الْإِجَابَةِ عَلَى هَذَا التَّسَاؤُلِ مِنَ الْآيَاتِ الْكَرِيمَةِ التَّالِيَةِ (كَمَا نَفْهَمُهَا)، قَالَ تَعَالَى:
فَلَوْ تَدَبَّرْنَا هَذِهِ الْآيَاتِ الْكَرِيمَةَ الْخَاصَّةَ بِمَكَانِ الْبَيْتِ، لَوَجَدْنَا أَنَّهَا مُوَجَّهَةٌ لِلذُّكُورِ بِدَلِيلِ صِيغَةِ التَّذْكِيرِ فِي كُلِّ الْأَفْعَالِ الْوَارِدَةِ فِيهَا، وَلَعَلَّ أَهَمَّهَا عَلَى الْإِطْلَاقِ هُوَ فِعْلُ الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ (وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ).
السُّؤَالُ: مَا مُرَادُ الْقَوْلِ عِنْدَكَ؟ هَلْ يُمْكِنُ التَّوْضِيحُ أَكْثَرَ؟ يَسْأَلُ صَاحِبُنَا مُسْتَغْرِبًا
جَوَابٌ مُفْتَرًى: نَحْنُ نَظُنُّ أَنَّهُ فِي حِينِ أَنَّهُ قَدْ وَجَبَ عَلَى الرِّجَالِ مِنَ النَّاسِ الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ إِلَّا أَنَّ النِّسَاءَ غَيْرُ مُكَلَّفَاتٍ بِهَذَا الْفِعْلِ. انْتَهَى.
نَتَائِجُ مُفْتَرَاةٌ:
- فِعْلُ الْحَجِّ إِلْzَامِيٌّ عَلَى الرِّجَالِ
- فِعْلُ الْحَجِّ لَيْسَ إِلْzَامِيًّا عَلَى النِّسَاءِ
- فِعْلُ الْحَلْقِ وَالتَّقْصِيرِ إِلْzَامِيٌّ عَلَى الرِّجَالِ
- فِعْلُ الْحَلْقِ وَالتَّقْصِيرِ لَيْسَ مُوَجَّهًا لِلنِّسَاءِ
- فِعْلُ الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ إِلْzَامِيٌّ عَلَى الرِّجَالِ
- النِّسَاءُ غَيْرُ مَطْلُوبٍ مِنْهُنَّ الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ
السُّؤَالُ: لِمَاذَا لَا تُلْzَمُ الْمَرْأَةُ بِفِعْلِ الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ؟
جَوَابٌ مُفْتَرًى: نَحْنُ نَظُنُّ أَنَّ فِعْلَ الطَّوَافِ يَقَعُ عَلَى مَنْ يَأْتِي مِنَ النَّاسِ الَّذِينَ أُذِّنَ بِهِمْ رِجَالًا:
لِذَا، نَحْنُ نَفْتَرِي الْقَوْلَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِنَا أَنَّ فِعْلَ الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ (وَكَذَلِكَ سَائِرِ شَعَائِرِ الْحَجِّ) لَا يَقَعُ إِلَّا مِنْ كَانَ قَادِرًا عَلَى الْقِيَامِ بِهِ مِنَ الرِّجَالِ مَشْيًا عَلَى الْأَقْدَامِ (أَيْ رِجَالًا). لِذَا فَإِنَّ الْمُشَاهَدَاتِ الَّتِي نَرَاهَا فِي وَقْتِ الطَّوَافِ مِثْلَ طَوَافِ النِّسَاءِ وَطَوَافِ غَيْرِ الْقَادِرِينَ بِالْحَمْلِ عَلَى الْأَكْتَافِ أَوْ بِاسْتِخْدَامِ الْأَدَوَاتِ الْكَهْرَبَائِيَّةِ غَيْرُ صَحِيحٍ.
الدَّلِيلُ
دَعْنَا نَقْرَأِ الْآيَةَ الْكَرِيمَةَ التَّالِيَةَ:
لِلسُّؤَالِ: لِمَاذَا لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ حَرَجًا عَلَى الْأَعْرَجِ؟
رَأْيُنَا الْمُفْتَرَى: مَادَامَ أَنَّ اللَّهَ لَمْ يَجْعَلْ عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجًا، فَإِنَّ هَذَا يُعْفِيهِ (نَحْنُ نَظُنُّ) مِنَ الْقِيَامِ بِالْمُهِمَّةِ الَّتِي تَتَطَلَّبُ اسْتِخْدَامَ رِجْلَيْهِ فِيهَا كَالْحَجِّ مَثَلًا. فَمَنْ أَرَادَ الْحَجَّ لِلْبَيْتِ الْعَتِيقِ (أَيْ أَدَاءَ شَعَائِرِ الْحَجِّ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ)، فَعَلَيْهِ أَنْ يَقُومَ بِهَذِهِ الْمُهِمَّةِ سَعْيًا عَلَى رِجْلَيْهِ، قَالَ تَعَالَى:
فَالطَّوَافُ بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ وَالطَّوَافُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ هِيَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ الَّتِي وَجَبَ أَنْ يَقُومَ بِهَا مَنْ كَانَ قَادِرًا عَلَى ذَلِكَ، وَنَحْنُ نَظُنُّ بِأَنَّ مِنْ أَوَّلِ مُوجِبَاتِ الْقُدْرَةِ عَلَى ذَلِكَ هِيَ السَّعْيُ عَلَى الْأَقْدَامِ (أَيْ رِجَالًا).
السُّؤَالُ: لِمَاذَا؟
رَأْيُنَا الْمُفْتَرَى: نَحْنُ نَظُنُّ أَنَّ هَذَا يُعِيدُنَا عَلَى الْفَوْرِ إِلَى الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ التَّالِيَةِ:
فَالْحَجُّ – حَسَبَ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ- هُوَ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ، أَلَيْسَ كَذَلِكَ؟
جَوَابٌ: نَعَمْ، لَكِنْ مَا عَلَاقَةُ هَذَا بِمُفْرَدَةِ رِجَالًا؟ يَسْأَلُ صَاحِبُنَا مُسْتَغْرِبًا.
جَوَابٌ مُفْتَرًى خَطِيرٌ جِدًّا جِدًّا: نَحْنُ نَفْتَرِي الْقَوْلَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِنَا بِأَنَّ مَنْ فَرَضَ الْحَجَّ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ، فَعَلَيْهِ الْقِيَامُ بِجَمِيعِ الشَّعَائِرِ خِلَالَ هَذِهِ الْأَشْهُرِ الْمَعْلُومَةِ مَاشِيًا عَلَى رِجْلَيْهِ (أَيْ رِجَالًا).
السُّؤَالُ: وَكَيْفَ ذَلِكَ؟
رَأْيُنَا الْمُفْتَرَى: إِنَّ هَذَا الظَّنَّ الْمُفْتَرَى مِنْ عِنْدِنَا يُعِيدُنَا إِلَى الْوَرَاءِ أَكْثَرَ لِتَدَبُّرِ مُفْرَدَةِ الْأَشْهُرِ الَّتِي جَاءَتْ فِي هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ (الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ)، لِنَطْرَحَ السُّؤَالَ الْمِحْوَرِيَّ التَّالِي: مَا هِيَ أَشْهُرُ الْحَجِّ؟
جَوَابٌ مُفْتَرًى: لَقَدْ تَعَرَّضْنَا لِهَذِهِ الْجُزْئِيَّةِ فِي سِلْسِلَةِ مَقَالَاتٍ سَابِقَةٍ، وَلَا نَجِدُ ضَيْرًا مِنْ إِعَادَةِ هَذِهِ الِافْتِرَاءَاتِ هُنَا لِعَلَاقَتِهَا الْمُبَاشِرَةِ بِمَوْضُوعِ النِّقَاشِ. لِلتَّفْصِيلِ انْظُرْ سِلْسِلَةَ مَقَالَاتِ مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ: بَابُ الشَّهْرِ، وَالْجُزْءَ الْحَادِي وَالْعِشْرِينَ مِنْ قِصَّةِ يُونُسَ.
السُّؤَالُ: وَكَيْفَ ذَلِكَ؟
رَأْيُنَا الْمُفْتَرَى: لَقَدِ افْتَرَيْنَا الْقَوْلَ سَابِقًا بِأَنَّ مُفْرَدَةَ الشَّهْرِ تُجْمَعُ عَلَى وَجْهَيْنِ وَهُمَا أَشْهُرٌ وَشُهُورٌ، كَمَا جَاءَ فِي الْآيَاتِ الْكَرِيمَةِ التَّالِيَةِ:
فَكَانَ سُؤَالُنَا الَّذِي طَرَحْنَاهُ حِينَئِذٍ هُوَ: هَلْ هُنَاكَ فَرْقٌ بَيْنَ مُفْرَدَةِ أَشْهُرٍ (الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ) وَمُفْرَدَةِ شُهُورٍ (إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللَّهِ)؟ وَإِذَا كَانَ هُنَاكَ فَرْقٌ بَيْنَ اللَّفْظَتَيْنِ، فَمَا هُوَ؟
وَعِنْدَمَا تَعَرَّضْنَا لِأَشْهُرِ الْحَجِّ عَلَى وَجْهِ التَّحْدِيدِ، طَرَحْنَا التَّسَاؤُلَاتِ التَّالِيَةَ:
- هَلْ فِعْلًا نَحُجُّ أَشْهُرًا؟
- وَمَا هِيَ تِلْكَ الْأَشْهُرُ الَّتِي تُسَمَّى أَشْهُرَ الْحَجِّ؟
- وَإِذَا كُنَّا نَحُجُّ أَشْهُرًا (بِالْمَعْنَى الدَّارِجِ لِلْمُفْرَدَةِ، أَيْ فَتْرَةَ 29-30 يَوْمًا لِكُلِّ شَهْرٍ)، فَكَيْفَ بِنَا نُؤْمَرُ بِأَنْ لَا نَرْفُثَ إِلَى نِسَائِنَا طَوَالَ تِلْكَ الْفَتْرَةِ كُلِّهَا؟
- فَهَلْ نَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ وَاللَّهُ هُوَ مَنْ عَلِمَ أَنَّنَا كُنَّا نَخْتَانُ أَنْفُسَنَا فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، وَهُوَ شَهْرٌ وَاحِدٌ، فَأَحَلَّ لَنَا الرَّفَثَ إِلَى نِسَائِنَا فِي لَيْلَةِ الصِّيَامِ فِي ذَلِكَ الشَّهْرِ؟
- وَهَلْ يَجُوزُ الْحَجُّ فِي كُلِّ تِلْكَ الْأَشْهُرِ؟ وَلِمَاذَا يَتِمُّ الْحَجُّ فِي وَقْتٍ مُحَدَّدٍ مِنَ الْعَامِ إِذَنْ؟ وَمَاذَا عَنِ الْعَشَرَةِ الْأَوَائِلِ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ؟ هَلْ يَجُوزُ الْحَجُّ خِلَالَ أَشْهُرِ الْحَجِّ فِي غَيْرِ هَذِهِ الْأَيَّامِ الْعَشَرَةِ الْأُولَى مِنْ ذِي الْحِجَّةِ؟ مَنْ يَدْرِي!!!
- وَمَاذَا عَنِ الْفَتْرَةِ الزَّمَنِيَّةِ الَّتِي نُؤَدِّي فِيهَا شَعَائِرَ الْحَجِّ؟ هَلْ نُؤَدِّي شَعَائِرَ الْحَجِّ طِيلَةَ أَشْهُرِ الْحَجِّ كُلِّهَا؟ وَمَاذَا عَنِ الْحَدِيثِ الَّذِي يَنْقُلُوهُ لَنَا بِأَنَّ الْحَجَّ عَرَفَةُ؟ وَمَاذَا عَنْ شَهْرِ ذِي الْحِجَّةِ نَفْسِهِ؟ أَلَيْسَ هُوَ مِنْ أَشْهُرِ الْحَجِّ؟ فَلِمَاذَا يَنْتَهِي الْحَجُّ فِي الْيَوْمِ الْعَاشِرِ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ؟ مَنْ يَدْرِي!!!
- وَمَاذَا عَنْ تَتِمَّةِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ؟ فَمَاذَا عَنِ الرَّفَثِ عَلَى وَجْهِ الْخُصُوصِ؟ لِمَ نَرْفُثُ إِلَى نِسَائِنَا فِي تِلْكَ الْأَشْهُرِ وَلَا نَتَوَقَّفُ عَنْ ذَلِكَ إِلَّا فِي وَقْتِ الْإِحْرَامِ الَّتِي قَدْ لَا تَتَجَاوَزُ بِضْعَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالٍ؟ أَلَا يَنْهَانَا اللَّهُ عَنِ الرَّفَثِ فِي تِلْكَ الْأَشْهُرِ جَمِيعِهَا (فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ)؟ فَهَلْ يَجِبُ عَلَى مَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ أَنْ لَا يَرْفُثَ إِلَى نِسَائِهِ طِيلَةَ تِلْكَ الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ كَامِلَةً؟ فَلِمَ يَحِقُّ لِلْحَاجِّ الرَّفَثُ لِلنِّسَاءِ قَبْلَ الْإِحْرَامِ وَهُوَ لَا شَكَّ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ؟ وَلِمَ يَحِقُّ لَهُ (كَمَا يُرَخِّصُ لَهُمْ عُلَمَاؤُهُمْ) الرَّفَثُ إِلَى نِسَاءَهُمْ بَعْدَ التَّحَلُّلِ مِنَ الْإِحْرَامِ مُبَاشَرَةً بِالرَّغْمِ أَنَّهُمْ لَازَالُوا فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ؟ أَلَا تُعْتَبَرُ تِلْكَ مُخَالَفَةً فَاضِحَةً لِصَرِيحِ اللَّفْظِ الْقُرْآنِيِّ؟ فَكَيْفَ - يَا تُرَى- يَنْهَانَا اللَّهُ عَنِ الرَّفَثِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ، وَهَا نَحْنُ نَرْفُثُ إِلَى نِسَائِنَا طَوَالَ أَشْهُرِ الْحَجِّ وَلَا نَتَوَقَّفُ عَنْ ذَلِكَ إِلَّا فِي مَرْحَلَةِ الْإِحْرَامِ، وَمَا أَنْ نَتَحَلَّلَ مِنَ الْإِحْرَامِ حَتَّى نَعُودَ إِلَى الرَّفَثِ إِلَى نِسَائِنَا، مَعَ الْعِلْمِ أَنَّ الْوَقْتَ لَا زَالَ ضِمْنَ أَشْهُرِ الْحَجِّ نَفْسِهَا الَّتِي نَهَانَا اللَّهُ عَنِ الرَّفَثِ إِلَى نِسَائِنَا فِيهِنَّ (الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ ۚ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ")؟ مَنْ يَدْرِي!!!
- وَمَاذَا عَنِ الْفُسُوقِ وَالْجِدَالِ؟ هَلْ يُفْسِدُ ذَلِكَ حَجَّنَا إِنْ نَحْنُ فَعَلْنَاهُ قَبْلَ الْأَوَّلِ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ أَوْ بَعْدَ الْعَاشِرِ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ مَثَلًا؟ وَمَاذَا عَنِ الْجِدَالِ قَبْلَ وَبَعْدَ التَّحَلُّلِ مِنَ الْإِحْرَامِ، هَلْ يُفْسِدُ ذَلِكَ الْحَجَّ بِأَكْمَلِهِ؟ أَلَا نَزَالُ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ بِالرَّغْمِ مِنَ التَّحَلُّلِ مِنَ الْإِحْرَامِ؟ أَلَا تُعْتَبَرُ تِلْكَ مُخَالَفَةً فَاضِحَةً لِصَرِيحِ اللَّفْظِ الْقُرْآنِيِّ؟ مَنْ يَدْرِي!!!
وَبَعْدَ مُنَاقَشَةٍ مُطَوَّلَةٍ لِهَذِهِ الْقَضَايَا، خَرَجْنَا حِينَهَا بِالِافْتِرَاءِ الْخَطِيرِ جِدًّا الَّذِي مَفَادُهُ أَنَّ مُفْرَدَةَ "الشَّهْرِ" قَدْ لَا تَدُلُّ دَائِمًا عَلَى الْفَتْرَةِ الْمُتَعَارَفِ عَلَيْهَا عِنْدَ النَّاسِ وَالَّتِي هِيَ مَا يُقَرِّبُ مِنَ الثَّلَاثِينَ يَوْمًا لِكُلِّ شَهْرٍ.
رَأْيُنَا الْمُفْتَرَى: بَعْدَ تَدَبُّرِ النَّهْيِ الْإِلَهِيِّ عَنْ طَبِيعَةِ الرَّفَثِ إِلَى النِّسَاءِ خِلَالَ شَهْرِ رَمَضَانَ كَمَا جَاءَ فِي الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ:
مُقَارَنَةً بِالنَّهْيِ الْإِلَهِيِّ عَنْ طَبِيعَةِ الرَّفَثِ إِلَى النِّسَاءِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ كَمَا فِي الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ التَّالِيَةِ:
خَرَجْنَا بِالِافْتِرَاءِ الْخَطِيرِ التَّالِي: فِي حِينِ أَنَّ النَّهْيَ عَنِ الرَّفَثِ إِلَى النِّسَاءِ خِلَالَ شَهْرِ رَمَضَانَ يَخُصُّ يَوْمَ الصِّيَامِ فَقَطْ وَلَا يَخُصُّ لَيْلَ الصِّيَامِ، فَإِنَّ النَّهْيَ عَنِ الرَّفَثِ إِلَى النِّسَاءِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ يَخُصُّ الْيَوْمَ وَاللَّيْلَةَ مَعًا. فَالرِّجَالُ مَأْمُورُونَ بِعَدَمِ الرَّفَثِ إِلَى النِّسَاءِ فِي يَوْمِ الصِّيَامِ وَلَكِنْ مَسْمُوحٌ لَهُمْ ذَلِكَ فِي لَيْلَةِ الصِّيَامِ. لَكِنَّهُمْ مَأْمُورُونَ بِعَدَمِ الرَّفَثِ إِلَى النِّsَاءِ فِي يَوْمِ الْحَجِّ وَفِي لَيْلَةِ الْحَجِّ طِيلَةَ أَشْهُرِ الْحَجِّ كُلِّهَا.
السُّؤَالُ: وَكَيْفَ ذَلِكَ؟ كَيْفَ يُمْكِنُ أَنْ لَا نَرْفُثَ لِلنِّسَاءِ طِيلَةَ أَشْهُرِ الْحَجِّ كُلِّهَا؟
لَقَدْ دَعَانَا هَذَا الِافْتِرَاءُ إِلَى مُحَاوَلَةِ تَدَبُّرٍ، ثُمَّ مُحَاوَلَةِ الْوُقُوفِ، مَلِيًّا عِنْدَ كَثِيرَةٍ مِنَ الْمُفْرَدَاتِ الَّتِي تُشِيرُ إِلَى فَتَرَاتٍ زَمَنِيَّةٍ مُتَنَوِّعَةٍ، أَلَا وَهِيَ: الْيَوْمُ، اللَّيْلَةُ، النَّهَارُ، الشَّهْرُ (الَّتِي جُمِعَتْ عَلَى أَشْهُرٍ) وَالشَّهْرُ (الَّتِي تُجْمَعُ عَلَى شُهُورٍ) كَمَا فِي الْجَدْوَلِ التَّوْضِيحِيِّ التَّالِي:
| الْمُفْرَدَةُ | الْفَتْرَةُ الزَّمَنِيَّةُ |
|---|---|
| نَهَارٌ | |
| لَيْلَةٌ | |
| يَوْمٌ | |
| شَهْرٌ (أَشْهُرٌ) | |
| شَهْرٌ (شُهُورٌ) |
فَكَانَتِ التَّسَاؤُلَاتُ الْمَطْرُوحَةُ حِينَئِذٍ هِيَ:
- مَا هُوَ الْيَوْمُ؟
- مَا هِيَ اللَّيْلَةُ؟
- مَا هُوَ النَّهَارُ؟
- كَيْفَ يَخْتَلِفُ الْيَوْمُ عَنِ النَّهَارِ؟
- مَا هُوَ الشَّهْرُ؟
- مَا الْفَرْقُ بَيْنَ الشَّهْرِ وَالْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ وَالنَّهَارِ؟
- مَا هُوَ الشَّهْرُ الَّذِي يُجْمَعُ عَلَى أَشْهُرٍ؟
- وَمَا هُوَ الشَّهْرُ الَّذِي يُجْمَعُ عَلَى شُهُورٍ؟
- وَمَا الْفَرْقُ بَيْنَ الْأَشْهُرِ وَالشُّهُورِ؟
وَكَانَتِ الِافْتِرَاءَاتُ الَّتِي قَدَّمْنَاهَا حِينَئِذٍ عَلَى النَّحْوِ التَّالِي:
| الْمُفْرَدَةُ | الْفَتْرَةُ الزَّمَنِيَّةُ |
|---|---|
| نَهَارٌ | الْفَتْرَةُ الزَّمَنِيَّةُ مِنْ طُلُوعِ الشَّمْسِ حَتَّى غِيَابِهَا |
| لَيْلَةٌ | تِلْكَ الْفَتْرَةُ مِنَ الزَّمَنِ الَّتِي يَحِقُّ لَنَا أَنْ نَأْكُلَ وَنَشْرَبَ وَنَرْفُثَ إِلَى النِّسَاءِ فِيهَا وَهِيَ تَبْدَأُ مِنْ رَفْعِ آذَانِ الْمَغْرِبِ وَتَسْتَمِرُّ حَتَّى رَفْعِ آذَانِ الْفَجْرِ |
| يَوْمٌ | الْفَتْرَةُ الزَّمَنِيَّةُ الَّتِي لَا نَأْكُلُ وَلَا نَشْرَبُ وَلَا نَرْفُثُ إِلَى النِّسَاءِ فِيهَا (وَهِيَ تَبْدَأُ عِنْدَ رَفْعِ آذَانِ الْفَجْرِ وَتَسْتَمِرُّ حَتَّى رَفْعِ آذَانِ الْمَغْرِبِ) |
| شَهْرٌ (أَشْهُرٌ) | |
| شَهْرٌ (شُهُورٌ) |
وَكَانَ الِافْتِرَاءُ الْأَكْبَرُ يَخُصُّ التَّمْيِيزَ بَيْنَ مُفْرَدَةِ شَهْرٍ الَّتِي تُجْمَعُ عَلَى أَشْهُرٍ وَمُفْرَدَةِ شَهْرٍ الَّتِي تُجْمَعُ عَلَى شُهُورٍ عَلَى النَّحْوِ التَّالِي:
افْتِرَاءٌ خَطِيرٌ جِدًّا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِنَا (1): إِنَّنَا نَظُنُّ أَنَّ دَوْرَةَ الشَّمْسِ كَامِلَةً، أَيْ فَتْرَةَ الْأَرْبَعِ وَالْعِشْرِينَ سَاعَةً (الَّتِي يُشَكِّلُهَا الْيَوْمُ وَاللَّيْلَةُ مَعًا أَوِ النَّهَارُ وَاللَّيْلُ مَعًا) هِيَ مَا يُمْكِنُ أَنْ نُسَمِّيَهُ شَهْرًا (الَّتِي تُجْمَعُ عَلَى أَشْهُرٍ)
افْتِرَاءٌ خَطِيرٌ جِدًّا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِنَا (2): إِنَّنَا نَظُنُّ أَنَّ دَوْرَةَ الْقَمَرِ كَامِلَةً (أَيْ فَتْرَةَ 29- 30 يَوْمًا) هِيَ مَا يُمْكِنُ أَنْ نُسَمِّيَهُ شَهْرًا (الَّتِي تُجْمَعُ عَلَى شُهُورٍ)
الدَّلِيلُ
نَحْنُ نَظُنُّ أَنَّ مُفْرَدَةَ شَهْرٍ هِيَ مُفْرَدَةٌ جَامِدَةٌ بَعْضَ الشَّيْءِ فِي الِاشْتِقَاقِ، وَلَكِنْ يُمْكِنُ أَنْ نَرْبِطَهَا بِمُفْرَدَاتٍ مِثْلِ الِاشْتِهَارِ، وَالشُّهْرَةِ، وَالتَّشْهِيرِ، وَالْمَشْهُورِ، وَالشَّاهِرِ، وَالْمَشَاهِيرِ، الْخ. فَلِمَاذَا؟
رَأْيُنَا الْمُفْتَرَى: إِنَّنَا نَظُنُّ أَنَّ "فِعْلَ الِاشْتِهَارِ" لَا يَتِمُّ إِلَّا بِظُهُورٍ مُتَكَرِّرٍ لِصَاحِبِ الشُّهْرَةِ، وَأَظُنُّ أَنَّ أَهَمَّ مَا يُمَيِّزُ الشُّهْرَةَ هُوَ تَكْرَارُ حُصُولِ الْفِعْلِ. لِذَا، نَحْنُ نَفْتَرِي الظَّنَّ بِأَنَّ مُفْرَدَةَ الشَّهْرِ تَدُلُّ عَلَى حَدَثٍ دَائِمٍ مُتَكَرِّرٍ. فَالشَّخْصُ لَا يُصْبِحُ مِنَ الْمَشَاهِيرِ (أَوْ celebrity بِالْمُفْرَدَاتِ الْأَعْجَمِيَّةِ) إِلَّا إِذَا مَا تَكَرَّرَ ظُهُورُهُ لِلْجَمِيعِ حَتَّى أَصْبَحَ مَعْرُوفًا بَيْنَهُمْ.
وَمَادَامَ أَنَّنَا نَتَحَدَّثُ فِي هَذَا السِّيَاقِ عَنْ زَمَنٍ، فَإِنَّ تَكْرَارَ حُدُوثِ ذَلِكَ الزَّمَنِ يُشَكِّلُ مَا يُشْبِهُ "دَوْرَةً كَامِلَةً" (أَيْ كَالدَّائِرَةِ)، فَالْحَدَثُ يَبْدَأُ مِنْ نُقْطَةٍ وَيَتَحَرَّكُ فِي مَسَارٍ ثَابِتٍ (بِغَضِّ النَّظَرِ عَنِ الْمَسَافَةِ الزَّمَنِيَّةِ الَّتِي يَقْطَعُهَا) لِيَعُودَ إِلَى النُّقْطَةِ نَفْسِهَا، وَهَذَا - فِي رَأْيِنَا - مَا يُمْكِنُ أَنْ نُطْلِقَ عَلَيْهِ – افْتِرَاءً مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِنَا- لَفْظَةَ الشَّهْرِ.
فَالنِّسَاءُ يَتَحَدَّثْنَ عَنِ الدَّوْرَةِ الشَّهْرِيَّةِ بِالرَّغْمِ أَنَّهَا لَا تَكُونُ فِي الْغَالِبِ ثَلَاثِينَ يَوْمًا، أَلَيْسَ كَذَلِكَ؟
السُّؤَالُ: لِمَاذَا هِيَ دَوْرَةٌ شَهْرِيَّةٌ بِالرَّغْمِ أَنَّهَا قَدْ لَا تَحْدُثُ كُلَّ ثَلَاثِينَ يَوْمًا؟
جَوَابٌ: نَحْنُ نَعْرِفُ أَنَّ بَعْضَ النِّسَاءِ قَدْ تَنْقَطِعُ الدَّوْرَةُ عَنْهَا فَتْرَةً مِنَ الزَّمَنِ، إِلَّا أَنَّهَا تَبْقَى دَوْرَةً شَهْرِيَّةً بِغَضِّ النَّظَرِ عَنْ طُولِ الِانْقِطَاعِ، فَالْحَامِلُ مَثَلًا تَتَوَقَّفُ دَوْرَتُهَا الشَّهْرِيَّةُ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ، إِلَّا أَنَّهَا مَعَ ذَلِكَ تَبْقَى تُسَمَّى دَوْرَةً شَهْرِيَّةً. وَتَنْقَطِعُ تِلْكَ الدَّوْرَةُ عَنْ بَعْضِ النِّسَاءِ فَتْرَةَ الرَّضَاعَةِ كَامِلَةً، إِلَّا أَنَّهَا تَبْقَى مَعَ ذَلِكَ تُسَمَّى دَوْرَةً شَهْرِيَّةً، وَهَكَذَا. السُّؤَالُ: لِمَاذَا؟
رَأْيُنَا الْمُفْتَرَى مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِنَا: نَحْنُ نَفْتَرِي الظَّنَّ بِأَنَّ السَّبَبَ فِي ذَلِكَ لَا عَلَاقَةَ لَهُ بِالْفَتْرَةِ الزَّمَنِيَّةِ سَوَاءٌ كَانَتْ طَوِيلَةً أَوْ قَصِيرَةً، وَإِنَّمَا الْعِبْرَةُ – بِرَأْيِنَا- فِي حُدُوثِهَا بِشَكْلٍ مُتَكَرِّرٍ عَلَى الدَّوَامِ.
وَلَوْ تَفَقَّدْنَا مَا حَوْلَنَا، لَوَجَدْنَا أَنَّ فِي مَنْزِلِنَا شَجَرَةَ لَيْمُونٍ شَهْرِيَّةٍ لَا يَتَسَاقَطُ ثَمَرُهَا وَلَا يَتَجَدَّدُ بَعْدَ الْيَوْمِ الثَّلَاثِينَ مُبَاشَرَةً (إِلَّا أَنَّ إِنْتَاجَهَا دَائِمٌ مُتَكَرِّرٌ)، وَنَحْنُ نَسْتَلِمُ رَاتِبَنَا الشَّهْرِيَّ فِي السَّابِعِ وَالْعِشْرِينَ مِنَ الشَّهْرِ (فَهُوَ حَدَثٌ دَائِمٌ مُتَكَرِّرٌ)، وَهَكَذَا. إِنَّ مُرَادَ قَوْلِنَا هُنَا هُوَ أَنَّ مَا يُمَيِّزُ كُلَّ فِعْلٍ شَهْرِيٍّ هُوَ أَنَّهُ مُتَكَرِّرٌ مُتَجَدِّدٌ بِنَفْسِ الْوَتِيرَةِ.
الدَّلِيلُ
لَقَدْ حَدَّدَ اللَّهُ لَنَا الزَّمَنَ بِاسْتِخْدَامِ كَيْنُونَتَيْنِ طَبِيعِيَّتَيْنِ هُمَا الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ، أَلَيْسَ كَذَلِكَ؟
النَّتِيجَةُ الْمُفْتَرَاةُ: الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ هُمَا الْكَيْنُونَتَانِ اللَّتَانِ جَعَلَهُمَا اللَّهُ لَنَا لِنَعْلَمَ عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ.
السُّؤَالُ: كَيْفَ يُمْكِنُ أَنْ نَعْلَمَ عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ مِنْ خِلَالِهِمَا؟
جَوَابٌ: لَوْ تَدَبَّرْنَا حَرَكَةَ الشَّمْسِ وَحَرَكَةَ الْقَمَرِ فِي تَحْدِيدِ الزَّمَنِ، لَوَجَدْنَا أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَسْبَحُ فِي فَلَكٍ، وَبَعْدَ الْبَحْثِ عَنْ هَذِهِ الْمَعْلُومَةِ فِي كِتَابِ اللَّهِ لَمْ نَجِدْ أَنَّ هُنَاكَ كَيْنُونَاتٍ تَسْبَحُ فِي فَلَكٍ إِلَّا الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حَيْثُ ارْتَبَطَ بِهِمَا اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ:
نَتِيجَةٌ مُفْتَرَاةٌ: الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ هُمَا الْكَيْنُونَتَانِ الْوَحِيدَتَانِ اللَّتَانِ تَسْبَحَانِ فِي فَلَكٍ، وَيُصَاحِبُهُمَا فِي ذَلِكَ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ، وَهُمَا مُنْفَصِلَتَانِ عَنْ بَعْضِهِمَا الْبَعْضِ بِدَلِيلِ أَنَّ لِكُلٍّ مِنْهُمَا فَلَكَهُ الَّذِي يَسْبَحُ فِيهِ (وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ)، مِمَّا يَدْعُونَا إِلَى طَرْحِ التَّسَاؤُلَاتِ التَّالِيَةِ:
- مَا هُوَ الْفَلَكُ أَصْلًا؟ وَكَيْفَ تَتِمُّ السِّبَاحَةُ فِيهِ؟
- مَا هُوَ فَلَكُ الشَّمْسِ؟ وَكَيْفَ تَسْبَحُ الشَّمْسُ فِيهِ؟
- مَا هُوَ فَلَكُ الْقَمَرِ؟ وَكَيْفَ يَسْبَحُ الْقَمَرُ فِيهِ؟
- مَا الْفَرْقُ بَيْنَ فَلَكِ الشَّمْسِ وَفَلَكِ الْقَمَرِ؟ وَكَيْفَ تَخْتَلِفُ سِبَاحَةُ الشَّمْسِ عَنْ سِبَاحَةِ الْقَمَرِ؟
- كَيْفَ يُسَاعِدُنَا فَهْمُ ذَلِكَ فِي مَعْرِفَةِ الزَّمَنِ؟
افْتِرَاءَاتٌ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِنَا
بَابُ الْفَلَكِ: نَحْنُ نَظُنُّ أَنَّ الْفَلَكَ هُوَ مَا يُشْبِهُ شَكْلَ الدَّائِرَةِ (وَلَيْسَ بِالضَّرُورَةِ التَّطَابُقَ) بِغَضِّ النَّظَرِ عَنِ الْحَجْمِ.
بَابُ السِّبَاحَةِ: لَا يَرِدُ "فِعْلُ السِّبَاحَةِ" فِي كِتَابِ اللَّهِ إِلَّا بِلَفْظِ (يَسْبَحُونَ) وَلَا يَتَلَازَمُ هَذَا اللَّفْظُ إِلَّا مَعَ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ وَاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ:
نَتِيجَةٌ مُفْتَرَاةٌ: الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَاللَّيْلُ وَالنَّهَارُ هِيَ فَقَطْ مَا تَقُومُ بِفِعْلِ السِّبَاحَةِ الَّتِي لَا تَتِمُّ إِلَّا فِي فَلَكٍ. فَكَيْفَ تَتِمُّ السِّبَاحَةُ فِي الْفَلَكِ؟
رَأْيُنَا: لَمَّا كَانَتِ الشَّمْسُ تَسْبَحُ فِي فَلَكٍ، يَنْتُجُ عَنْ حَرَكَةِ سِبَاحَتِهَا تِلْكَ فَتْرَةٌ زَمَنِيَّةٌ مُحَدَّدَةٌ نَسْتَطِيعُ أَنْ نَلْمَسَهَا نَحْنُ الْبَشَرَ وَهِيَ تَعَاقُبُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَتَتِمُّ تِلْكَ الْحَرَكَةُ بِشَكْلٍ مُتَكَرِّرٍ كُلَّ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ سَاعَةً مَرَّةً وَاحِدَةً، وَبِكَلِمَاتٍ أُخْرَى نَقُولُ أَنَّ الشَّمْسَ تُكْمِلُ دَوْرَةً كَامِلَةً تَتَكَرَّرُ بِشَكْلٍ مُنْتَظَمٍ كُلَّ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ سَاعَةً، فَنَسْتَطِيعُ بِنَاءً عَلَى ذَلِكَ مَعْرِفَةَ الْيَوْمِ (لِنَصُومَ فِيهِ مَثَلًا) وَاللَّيْلَةِ (لِنَتَوَقَّفَ عَنِ الصِّيَامِ)، وَنَسْتَطِيعُ تَحْدِيدَ النَّهَارِ (حَيْثُ يَكُونُ مُبْصِرًا) وَاللَّيْلِ (حَيْثُ يَحِلُّ الظَّلَامُ مَحَلَّ النُّورِ)، وَهَذَا يَدْعُونَا عَلَى الْفَوْرِ إِلَى طَرْحِ التَّسَاؤُلِ الْمُثِيرِ جِدًّا التَّالِي: مَاذَا يُمْكِنُ أَنْ نُطْلِقَ عَلَى دَوْرَةِ الشَّمْسِ فِي فَلَكِهَا مَرَّةً وَاحِدَةً كُلَّ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ سَاعَةً؟ فَهَلْ يُمْكِنُ أَنْ نُسَمِّيَ ذَلِكَ يَوْمًا؟
جَوَابٌ مُفْتَرًى: كَلَّا، لِأَنَّ الْيَوْمَ هُوَ فَتْرَةُ الصِّيَامِ فَقَطِ الَّتِي يَتِمُّ فِيهَا الْإِمْسَاكُ عَنِ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ وَالرَّفَثِ إِلَى النِّسَاءِ
وَهَلْ يُمْكِنُ أَنْ نُسَمِّيَ ذَلِكَ نَهَارًا؟
جَوَابٌ مُفْتَرًى: كَلَّا، لِأَنَّ النَّهَارَ هُوَ مُبْصِرًا، لِذَا فَهُوَ لَا يُكَوِّنُ أَكْثَرَ مِنْ جُزْءٍ مِنْ تِلْكَ الدَّوْرَةِ
وَهَلْ يُمْكِنُ أَنْ نُسَمِّيَ ذَلِكَ لَيْلًا؟
جَوَابٌ مُفْتَرًى: كَلَّا، لِأَنَّ اللَّيْلَ مُظْلِمٌ مَتَى انْسَلَخَ مِنْهُ النَّهَارُ، لِذَا فَهُوَ أَيْضًا لَا يُكَوِّنُ أَكْثَرَ مِنَ الْجُزْءِ الْآخَرِ لِتِلْكَ الدَّوْرَةِ
فَمَاذَا يُمْكِنُ أَنْ نُسَمِّيَهُ إِذًا؟
افْتِرَاءٌ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِنَا: إِنَّهُ الشَّهْرُ
نَحْنُ نَفْتَرِي الظَّنَّ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِنَا بِأَنَّ الشَّمْسَ "تُشْهِرُ" نَفْسَهَا مَرَّةً وَاحِدَةً كُلَّ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ سَاعَةً فِي حَرَكَةِ سِبَاحَةٍ فِي فَلَكِهَا، فَيَتَكَوَّنُ – بِرَأْيِنَا- جَرَّاءَ ذَلِكَ الشَّهْرُ الشَّمْسِيُّ الَّذِي يَنْتُجُ عَنْ تَعَاقُبِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ أَوِ الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ، وَبِذَلِكَ تُكْمِلُ الشَّمْسُ فِي فَلَكِهَا دَوْرَةً وَاحِدَةً مُتَكَرِّرَةً بِنَفْسِ الْوَتِيرَةِ عَلَى الدَّوَامِ فِيمَا يُمْكِنُ أَنْ نُسَمِّيَهُ – افْتِرَاءً مِنْ عِنْدِ أَنْفُsِنَا- بِالشَّهْرِ.
سُؤَالٌ: وَمَاذَا عَنِ الْقَمَرِ؟
لَوْ رَاقَبْنَا مَا يَحْدُثُ فِي حَالَةِ الْقَمَرِ لَوَجَدْنَا أَنَّ الْقَمَرَ هُوَ أَيْضًا يَسْبَحُ فِي فَلَكٍ خَاصٍّ بِهِ، وَيَتِمُّ ذَلِكَ بِطَرِيقَةٍ مُتَكَرِّرَةٍ بِوَتِيرَةٍ ثَابِتَةٍ عَلَى الدَّوَامِ، فَمَا انْفَكَّ الْقَمَرُ عَنْ "إِشْهَارِ" نَفْسِهِ فِي وَقْتِهِ الْمُحَدَّدِ لَهُ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ يَسْبَحُ فِي فَلَكٍ خَاصٍّ بِهِ. وَيَتِمُّ تَحْدِيدُ الزَّمَنِ بِنَاءً عَلَى مَنَازِلِهِ، وَلَكِنَّ الْمُفَارَقَةَ تَكْمُنُ هُنَا بِأَنَّنَا لَا نَسْتَطِيعُ تَحْدِيدَ الزَّمَنِ مِنْ مَنَازِلِ الْقَمَرِ كُلَّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، وَلَكِنَّنَا نَسْتَطِيعُ تَحْدِيدَ الزَّمَنِ بِنَاءً عَلَى سِبَاحَةِ الْقَمَرِ فِي دَوْرَتِهِ الْكَامِلَةِ، وَالَّتِي تَسْتَغْرِقُ فَتْرَةً زَمَنِيَّةً أَطْوَلَ مِنْ تِلْكَ الَّتِي تَسْتَغْرِقُهَا الشَّمْسُ فِي دَوْرَتِهَا لِإِشْهَارِ نَفْسِهَا، فَفِي حِينِ أَنَّ الشَّمْسَ تُشْهِرُ نَفْسَهَا تَقْرِيبًا كُلَّ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ سَاعَةً مَرَّةً وَاحِدَةً، فَإِنَّ الْقَمَرَ يُشْهِرُ نَفْسَهُ مَرَّةً وَاحِدَةً كُلَّ ثَلَاثِينَ يَوْمًا تَقْرِيبًا (أَيْ يُكْمِلُ دَوْرَتَهُ فِي سِبَاحَتِهِ فِي فَلَكِهِ)، فَيَنْتُجُ عَنْ ذَلِكَ الشَّهْرُ الْقَمَرِيُّ الَّذِي يَعْرِفُهُ النَّاسُ.
نَتِيجَةٌ مُفْتَرَاةٌ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِنَا (1): هُنَاكَ شَهْرٌ يَتَحَدَّدُ بِحَرَكَةِ الشَّمْسِ الدَّوْرِيَّةِ كُلَّ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ سَاعَةً وَيَنْتُجُ عَنْهُ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ (وَالْيَوْمُ وَاللَّيْلَةُ). فَالْيَوْمُ وَاللَّيْلَةُ مَعًا يُكَوِّنَانِ شَهْرًا شَمْسِيًّا
نَتِيجَةٌ مُفْتَرَاةٌ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِنَا (2): وَهُنَاكَ - بِالْمُقَابِلِ – شَهْرٌ يَتَحَدَّدُ بِحَرَكَةِ الْقَمَرِ يَنْتُجُ عَنْهُ الْأَشْهُرُ الْقَمَرِيَّةُ الَّتِي نَعْرِفُهَا كَشَهْرِ رَمَضَانَ مَثَلًا. كُلُّ (29-30) يَوْمًا وَلَيْلَةً يُكَوِّنَانِ شَهْرًا قَمَرِيًّا.
فَيُصْبِحُ الْجَدْوَلُ السَّابِقُ الْمُتَعَلِّقُ بِتَحْدِيدِ الْفَتَرَاتِ الزَّمَنِيَّةِ الْمُخْتَلِفَةِ الْآنَ عَلَى النَّحْوِ الْمُفْتَرَى التَّالِي:
| الْمُفْرَدَةُ | الْفَتْرَةُ الزَّمَنِيَّةُ |
|---|---|
| نَهَارٌ | الْفَتْرَةُ الزَّمَنِيَّةُ مِنْ طُلُوعِ الشَّمْسِ حَتَّى غِيَابِهَا |
| لَيْلَةٌ | تِلْكَ الْفَتْرَةُ مِنَ الزَّمَنِ الَّتِي يَحِقُّ لَنَا أَنْ نَأْكُلَ وَنَشْرَبَ وَنَرْفُثَ إِلَى النِّسَاءِ فِيهَا وَهِيَ تَبْدَأُ مِنْ رَفْعِ آذَانِ الْمَغْرِبِ وَتَسْتَمِرُّ حَتَّى رَفْعِ آذَانِ الْفَجْرِ |
| يَوْمٌ | الْفَتْرَةُ الزَّمَنِيَّةُ الَّتِي لَا نَأْكُلُ وَلَا نَشْرَبُ وَلَا نَرْفُثُ إِلَى النِّسَاءِ فِيهَا (وَهِيَ تَبْدَأُ عِنْدَ رَفْعِ آذَانِ الْفَجْرِ وَتَسْتَمِرُّ حَتَّى رَفْعِ آذَانِ الْمَغْرِبِ) |
| شَهْرٌ شَمْسِيٌّ (أَشْهُرٌ) | فَتْرَةُ غِيَابِ وَظُهُورِ الشَّمْسِ كُلَّ أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ سَاعَةً مَرَّةً وَاحِدَةً، أَيْ إِشْهَارُ الشَّمْسِ نَفْسَهَا بِطَرِيقَةٍ مُتَكَرِّرَةٍ وَثَابِتَةٍ |
| شَهْرٌ قَمَرِيٌّ (شُهُورٌ) | فَتْرَةُ إِشْهَارِ الْقَمَرِ نَفْسَهُ مَرَّةً بِشَكْلٍ مُتَكَرِّرٍ كُلَّ حَوَالَيْ 30 يَوْمًا |
عَوْدَةٌ عَلَى بَدْءٍ
السُّؤَالُ: مَا عَلَاقَةُ هَذَا بِقَضِيَّةِ الْحَجِّ الَّتِي جَاءَتْ فِي الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ التَّالِيَةِ؟
جَوَابٌ مُفْتَرًى خَطِيرٌ جِدًّا جِدًّا: نَحْنُ نَفْتَرِي الْقَوْلَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُsِنَا بِأَنَّ مُفْرَدَةَ الْأَشْهُرِ الَّتِي وَرَدَتْ فِي هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ تَدُلُّ عَلَى الْأَشْهُرِ الشَّمْسِيَّةِ وَلَيْسَتِ الْأَشْهُرَ الْقَمَرِيَّةَ. وَبِكَلِمَاتٍ أُخْرَى، نَحْنُ نَفْتَرِي الْقَوْلَ بِأَنَّ مُدَّةَ الْحَجِّ لَيْسَتْ أَكْثَرَ مِنْ أَشْهُرٍ شَمْسِيَّةٍ، وَهِيَ بِرَأْيِنَا عَشَرَةُ أَيَّامٍ بِلَيَالِيهَا، كَمَا جَاءَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى:
وَهَذِهِ هِيَ بِالضَّبْطِ – بِرَأْيِنَا- الْفَتْرَةُ الزَّمَنِيَّةُ عَجِلَ بِهَا مُوسَى إِلَى رَبِّهِ:
السُّؤَالُ: وَكَيْفَ ذَلِكَ؟
رَأْيُنَا الْمُفْتَرَى: لَوْ رَجَعْنَا إِلَى تَفَاصِيلِ قِصَّةِ مُوسَى، لَوَجَدْنَا بِأَنَّ اللِّقَاءَ بَيْنَ اللَّهِ وَعَبْدِهِ مُوسَى قَدْ حَصَلَ مَرَّتَيْنِ، فَكَانَتِ الْمَرَّةُ الْأُولَى فِي الْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى عِنْدَمَا آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَارًا:
وَحَصَلَ اللِّقَاءُ الثَّانِي بِنَاءً عَلَى مَوْعِدٍ مِنْ رَبِّهِ، فَكَانَ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً:
وَلَكِنْ فِي هَذِهِ الْحَادِثَةِ بِالضَّبْطِ حَصَلَتِ الْعَجَلَةُ مِنْ مُوسَى، فَكَانَتْ فِي عَشْرِ لَيَالٍ:
لِنَخْرُجَ مِنْ خِلَالِ هَذَا الْكَلَامِ الْمُفْتَرَى مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِنَا بِالِاسْتِنْبَاطَيْنِ (رُبَّمَا مُخْطِئِينَ) التَّالِيَيْنِ:
- حَصَلَ اللِّقَاءُ الْأَوَّلُ لَيْلًا بَيْنَ اللَّهِ وَعَبْدِهِ مُوسَى فِي الْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى فِي الْأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ
- حَصَلَ اللِّقَاءُ الثَّانِي نَهَارًا بَيْنَ اللَّهِ وَعَبْدِهِ مُوسَى فِي عَرَفَاتٍ
الدَّلِيلُ
لَوْ تَفَقَّدْنَا قِصَّةَ اللِّقَاءِ الْأَوَّلِ لَوَجَدْنَا أَنَّ مُوسَى قَدْ تَرَكَ مَدْيَنَ بَعْدَ أَنْ قَضَى فِيهَا الْأَجَلَ، فَسَارَ بِأَهْلِهِ بِاتِّجَاهِ الْأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ:
فَكَانَ اللِّقَاءُ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ:
فَتَلَقَّى مُوسَى الرِّسَالَةَ مِنْ رَبِّهِ، وَتَغَيَّرَتْ وِجْهَةُ سَيْرِهِ مِنَ الْأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ الَّتِي كَانَ قَاصِدًا الذَّهَابَ إِلَيْهَا إِلَى مِصْرَ حَيْثُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ:
وَكَانَتْ مُهِمَّةُ مُوسَى تَتَمَثَّلُ فِي إِخْرَاجِ بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَكَانَ هَذَا مَا طَلَبَهُ مُوسَى وَأَخُوهُ هَارُونُ مِنْ فِرْعَوْنَ:
وَلَكِنَّ فِرْعَوْنَ أَبَى إِلَّا الْمُوَاجَهَةَ الْفِعْلِيَّةَ، فَكَانَ اللِّقَاءُ بَيْنَهُمَا فِي مَكَانٍ سُوًى:
فَحَصَلَ الْمَوْعِدُ بَيْنَهُمَا فِي يَوْمِ الزِّينَةِ، فَحُشِرَ النَّاسُ ضُحًى:
وَحَصَلَ هَذَا اللِّقَاءُ (نَحْنُ لَازِلْنَا نَفْتَرِي الْقَوْلَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِنَا) فِي مِنْطَقَةِ الْأُخْدُودِ حَيْثُ أَشْعَلَ فِرْعَوْنُ نَارَهُ ذَاتَ الْوَقُودِ:
فَتَمَّ اللِّقَاءُ بَيْنَ الطَّرَفَيْنِ – بِرَأْيِنَا- فِي الْمِنْطَقَةِ الْجُغْرَافِيَّةِ الَّتِي لَازَالَتْ تُعْرَفُ حَتَّى الْيَوْمِ فِي أَرْضِ مِصْرَ التَّارِيخِيَّةِ بِاسْمِ الْمَحْرَقَةِ، كَمَا فِي الْخَرَائِطِ التَّوْضِيحِيَّةِ التَّالِيَةِ الَّتِي وَصَلَتْنَا مِنْ عِنْدِ صَاحِبِنَا الْعَزِيزِ عِصَامِ دَرْوِيشٍ مِنْ أَرْضِ مِصْرَ الْخَالِدَةِ:
وصف الصورة بالذكاء الاصطناعي
A high-resolution, antique-style geographical map of a region in Egypt. The map should clearly label the Nile River. On the west bank of the Nile, a village named "Al-Mahraqah" (المحرقة) is prominently marked. On the east bank, directly opposite Al-Mahraqah, a large valley or canyon labeled "The Great Canyon" (الأخدود الأعظم) should be visible. The map should have a vintage, parchment-like texture with Arabic calligraphy for labels.
وصف الصورة بالذكاء الاصطناعي
A detailed satellite image view, annotated to function as a map, focusing on a specific section of the Nile River in Egypt. The image should highlight the village of "Al-Mahraqah" (المحرقة) on the west bank and the "Great Canyon" (الأخدود الأعظم) on the east bank. Use clear labels and arrows to point out these two locations, emphasizing their geographical opposition across the river.
حَيْثُ تَقَعُ هَذِهِ الْقَرْيَةُ الَّتِي لَازَالَتْ تُسَمَّى حَتَّى السَّاعَةِ بِالْمَحْرَقَةِ الْمَوْجُودَةِ عَلِيَّ يَسَارِ النِّيلِ مُوَاجِهَةً لِلْأُخْدُودِ الْأَعْظَمِ عَلِيَّ الْيَمِينِ مِنَ النَّهْرِ.
لِلتَّفْصِيلِ انْظُرْ أَجْزَاءَ قِصَّةِ يُونُسَ
إِنَّ مَا يَهُمُّنَا طَرْحُهُ هُنَا هُوَ الِافْتِرَاءُ بِأَنَّ هَذِهِ الْمِنْطَقَةَ قَدْ شَهِدَتِ الْمُوَاجَهَةَ الْفِعْلِيَّةَ بَيْنَ مُوسَى وَمَنْ مَعَهُ مِنْ جِهَةٍ وَفِرْعَوْنَ مَعَ سَحَرَتِهِ وَقَوْمِهِ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى. لَكِنْ، مَا أَنِ انْتَهَتِ الْمُوَاجَهَةُ بَيْنَهُمَا حَتَّى كَانَ الْقَرَارُ الْإِلَهِيُّ يَتَمَثَّلُ فِي أَنْ يَسْرِيَ مُوسَى بِقَوْمِهِ لَيْلًا، وَأَنَّهُمْ لَا مَحَالَةَ مُتَّبَعُونَ:
وَجَاءَ الطَّلَبُ الْإِلَهِيُّ الْمُبَاشِرُ عَلَى نَحْوِ أَنْ يَتْرُكَ مُوسَى الْبَحْرَ رَهْوًا لِأَنَّ فِرْعَوْنَ وَقَوْمَهُ لَا مَحَالَةَ مُغْرَقُونَ:
افْتِرَاءٌ خَطِيرٌ جِدًّا جِدًّا: لِذَا، نَحْنُ نَفْتَرِي الْقَوْلَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِنَا بِأَنَّ مُوسَى قَدْ سَارَ بِعِبَادِ اللَّهِ مِنْ تِلْكَ الْمِنْطَقَةِ مُتَوَجِّهًا نَحْوَ جُزْءِ الْبَحْرِ الَّذِي يَقَعُ فِي مُقَابَلَةِ هَذِهِ الْمِنْطَقَةِ. وَلَوْ تَفَقَّدْنَا الْخَارِطَةَ الْجُغْرَافِيَّةَ لِتِلْكَ الْمِنْطَقَةِ مَعَ الْبَحْرِ الْمُقَابِلِ لَهَا، لَوَجَدْنَا بِأَنَّهَا الْمِنْطَقَةُ الْمُقَابِلَةُ لِمَدِينَةِ جِدَّةَ فِي أَرْضِ الْحِجَازِ كَمَا فِي الشَّكْلِ التَّوْضِيحِيِّ التَّالِي:
وصف الصورة بالذكاء الاصطناعي
A political and geographical map focusing on the Red Sea. The map should clearly show the coastlines of Northeast Africa (specifically Egypt and Sudan) and the Arabian Peninsula (specifically Saudi Arabia). Highlight the area around the Egypt-Sudan border on the African coast and the city of Jeddah on the Saudi Arabian coast. Use a dotted line or a visual indicator to show the direct proximity and connection across the Red Sea between these two points. The map style should be clean and modern, with clear labels for countries, major cities, and the Red Sea.
وَفِي تِلْكَ الْمِنْطَقَةِ الَّتِي يَظْهَرُ عَلَى الْخَرِيطَةِ الْحَدُّ الْفَاصِلُ بَيْنَ مِصْرَ الْحَدِيثَةِ وَالسُّودَانِ الْحَدِيثِ عِنْدَ الْبَحْرِ الْأَحْمَرِ ضَرَبَ مُوسَى بِعَصَاهُ الْبَحْرَ، وَهِيَ الْمِنْطَقَةُ الَّتِي تُشْبِهُ بِالضَّبْطِ فَرْجَ الْمَرْأَةِ، وَمِنْ هُنَاكَ يَنْفَرِجُ الْبَحْرُ حَتَّى يَبْدُوَ وَيَكَأَنَّهُ أَرْجُلُ الْمَرْأَةِ الَّتِي يَأْتِيهَا الرَّجُلُ فِي فَرْجِهَا، وَهُنَاكَ كَانَ – بِرَأْيِنَا- انْفِلَاقُ الْبَحْرِ حَتَّى كَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ. انْظُرِ الْخَرِيطَةَ التَّوْضِيحِيَّةَ التَّالِيَةَ:
وصف الصورة بالذكاء الاصطناعي
A realistic satellite image of the Red Sea, focusing on the coastline at the border of modern Egypt and Sudan. The image must highlight a specific coastal and underwater geographical formation that distinctly resembles the shape of a vulva or the parting of a woman's legs. The visual effect should be clear, showing how the sea appears to split or form a Y-shape at this precise location, creating two distinct channels or "legs" spreading out from a central point, as if the sea floor is parting.
وَمَا أَنْ جَاوَزَ اللَّهُ بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ حَتَّى كَانَتْ مَحَطَّتُهُمُ الْأُولَى، وَهُمْ أُولَئِكَ الْقَوْمُ الَّذِينَ كَانُوا يَعْكُفُونَ فِيهَا عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ:
وَمِنْ هُنَاكَ، نَحْنُ نَفْتَرِي الْقَوْلَ بَدَأَتْ رِحْلَةُ الْعَوْدَةِ بِبَنِي إِسْرَائِيلَ مَعَ نَبِيِّهِمْ مُوسَى بِاتِّجَاهِ الْأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ. لَكِنَّ الْمُفَارَقَةَ تَكْمُنُ هُنَا فِي أَنَّ مُوسَى قَدْ تَرَكَ قَوْمَهُ عَلَى أَثَرِهِ وَعَجِلَ إِلَى رَبِّهِ:
وَنَحْنُ نَفْتَرِي الظَّنَّ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِنَا بِأَنَّ مُوسَى قَدْ عَجِلَ هَذِهِ الْمَرَّةَ لِلِقَاءِ رَبِّهِ فِي عَرَفَاتٍ، الْمِنْطَقَةِ الْقَرِيبَةِ مِنْ مَكَّةَ. انْتَهَى.
الدَّلِيلُ
سَنُحَاوِلُ فِي الْمَرَّةِ الْقَادِمَةِ، بِإِذْنِ اللَّهِ وَتَوْفِيقٍ مِنْهُ، مُطَارَدَةَ الْأَفْكَارِ نَفْسِهَا، عَلَّنَا نَصِلُ بِحَوْلِ اللَّهِ وَتَوْفِيقِهِ إِلَى مُبْتَغَانَا. فَاللَّهَ وَحْدَهُ أَدْعُوهُ أَنْ يُعَلِّمَنِي مَا لَمْ أَكُنْ أَعْلَمُ وَأَنْ يَزِدْنِي عِلْمًا وَأَنْ يَهْدِيَنِي لِأَقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَدًا، إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ – آمِينَ.
الْمُدَّكِرُونَ: رَشِيدُ سَلِيمُ الْجَرَّاحِ وَ عَلِيُّ مَحْمُودِ سَالِمِ الشَّرْمَانِ
بِقَلَمِ: د. رَشِيدِ الْجَرَّاحِ
10 آب 2016






تعليقات