قِصَّةُ يُونُسَ – الْجُزْءُ الْأَرْبَعُونَْ [تَأَمُّلَاتٌ فِي كُنُوزِ قَارُونَ وَفَلْسَفَةِ الْمَهْرِ وَالْخِلَافَةِ]
انْتَهَىْ الْجُزْءُ السَّابِقُ مِنْ هَذِهِ الْمَقَالَةِ عِنْدَ مُحَاوَلَتِنَا تَدَبُّرَ الْآيَاتِ الْكَرِيمَةِ التَّالِيَةِ الْخَاصَّةِ بِقَارُونَْ:
فَتَكْدِيسُ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ فِي الْمَخَازِنِ مَدْعَاةٌ (نَحْنُ نَرَى) لِأَنْ تَعِيثَ الشَّيَاطِينُ فِي الْأَرْضِ فَسَادًاْ. فَتَتَلَاعَبَ بِالنَّاسِ وَبِالْأَسْوَاقِْ، فَلَا يَقْوُونَ عَلَى صَدِّ خَطَرِهَاْ، مَادَامَ أَنَّ أَدَاةَ صَدِّهِمْ قَدْ تَكَدَّسَتْ فِي مَخَازِنَ لَا يَطَالُهُمُ الْأَذَى مِنْ وَرَائِهَاْ.
السُّؤَالُ: مَا الَّذِي نَسْتَفِيدُهُ مِنْ هَذِهِ الِافْتِرَاءَاتِ رُبَّمَا غَيْرِ الْمَسْبُوقَةِ؟ يَسْأَلُ صَاحِبُنَاْ.
أَوَّلًا، بَابُ مَهْرِ الْعَرُوسِ [فَلْسَفَةُ الْمَهْرِ وَالذَّهَبِ فِي الْمُجْتَمَعَاتِ]
لَعَلَّ أَكَادُ أَجْزِمُ الظَّنَّ بِأَنَّ الْمُمَارَسَاتِ الشَّعْبِيَّةَ الَّتِي تَتَخَطَّى حَوَاجِزَ الثَّقَافَةِ وَالسِّيَاسَةِ وَالْجُغْرَافِيَا هِيَ مِنَ الْأُمُورِ الَّتِي يَجِبُ أَنْ تَجْلِبَ انْتِبَاهَ الْعَامَّةِ وَأَهْلِ الِاخْتِصَاصِ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍْ، ثُمَّ تَكُونَ مَثَارَ الْبَحْثِ وَالدِّرَاسَةِ لِطُلَّابِ الْعِلْمِْ. فَعِنْدَمَا نَجِدُ سُلُوكًا يَكَادُ يَكُونُ بَشَرِيًّا بِصِبْغَتِهِْ، وَعِنْدَمَا نَجِدُ بَعْضَ مُمَارَسَاتِ الشُّعُوبِ الْمُخْتَلِفَةِ بِغَضِّ النَّظَرِ عَنِ الْعَقِيدَةِ وَالثَّقَافَةِ وَالْجُغْرَافِيَا تَتَشَابَهُ وَتَتَشَابَكُْ، فَإِنَّ ذَلِكَ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ – بِرَأْيِنَا- سَبَبًا فِي جَلْبِ الِانْتِبَاهِ وَأَخْذِ الدُّرُوسِ وَالْعِبَرِ مِنْهَاْ، لَا بَلْ دَافِعًا لِلتَّدَبُّرِ مِنْ قِبَلِ مَنْ أَرَادَ الْوُصُولَ إِلَى الْعِلْمِ الْحَقِيقِيِّْ. فَمِنْ غَيْرِ الْمَفْهُومِ أَنْ تَسُودَ هَذِهِ الْمُمَارَسَاتُ فِي الْمُجْتَمَعَاتِ الْمُخْتَلِفَةِ عَلَى مَرِّ الْعُصُورِ ثُمَّ النَّظَرُ إِلَيْهَا وَيَكَأَنَّهَا تَقَعُ فِي بَابِ الْمُصَادَفَةِْ. وَرُبَّمَا مِنَ الْأَكْثَرِ إِثَارَةً أَنْ تَسْتَمِرَّ هَذِهِ الطُّقُوسُ قُرُونًا طَوِيلَةً مِنَ الزَّمَنِْ، وَتَبْقَى شِبْهَ عَصِيَّةٍ عَلَى الِانْدِثَارِْ، وَرُبَّمَا بَعِيدَةً عَنِ الْفَهْمِ وَالْإِدْرَاكِْ.
وَلَعَلَّ وَاحِدَةً مِنْ هَذِهِ الْمُمَارَسَاتِ الَّتِي قَلَّمَا الْتَفَتَ إِلَيْهَا أَهْلُ الْعِلْمِ (إِلَّا رُبَّمَا مِنْ قِبِيلِ فَرْضِ سِيَاسَةِ الْأَمْرِ الْوَاقِعِ) هُوَ مَا تَوَارَثَتْهُ الْأَجْيَالُ فِي الْمُجْتَمَعَاتِ الْمُتَنَوِّعَةِ فِي بَابِ طُقُوسِ الزَّوَاجِْ. فَلَقَدْ سَادَتْ فِي الْمُجْتَمَعَاتِ الْمُتَنَوِّعَةِ فِكْرَةُ أَنْ يُقَدِّمَ الزَّوْجُ لِزَوْجَتِهِ مَهْرًا عِنْدَ خِطْبَتِهَا وَطَلَبِ يَدِهَا لِلزَّوَاجِْ. وَغَالِبًا مَا يَكُونُ جُزْءًا مِنْ مَهْرِ الْعَرُوسِ مَسَاغٌ ذَهَبِيٌّ بِغَضِّ النَّظَرِ عَنْ حَجْمِهِ وَقِيمَتِهِْ. فَمَهْمَا كَانَتْ قُدْرَةُ الزَّوْجِ الْمَادِّيَّةُ وَجَبَ عَلَيْهِ تَوْفِيرُ شَيْئًا مِنَ الْمَسَاغِ الذَّهَبِيِّ لِعَرُوسِهِْ. فَأَخَذَ هَذَا السُّلُوكُ فِي الْمُجْتَمَعَاتِ الْمُتَنَوِّعَةِ طَابَعَ الْعُرْفِ وَالْعَادَةِْ، رُبَّمَا دُونَ أَنْ يَلْقَ الِاهْتِمَامَ الْكَافِيَ مِنْ طُلَّابِ الْعِلْمِ لِمَعْرِفَةِ السَّبَبِ مِنْ وَرَاءِ مِثْلِ هَذَا السُّلُوكِ الَّذِي قَدْ يَرْقَى إِلَى دَرَجَةِ الْعَالَمِيَّةِْ.
وَالْمُلْفِتُ لِلِانْتِبَاهِ أَيْضًا أَنَّ الْمُجْتَمَعَاتِ الْبِدَائِيَّةَ أَكْثَرُ تَمَسُّكًا بِهَذِهِ التَّقَالِيدِ مِنَ الْمُجْتَمَعَاتِ الَّتِي تَعْتَبِرُ نَفْسَهَا أَكْثَرُ مَدَنِيَّةً وَتَحَضُّرًاْ. فَكُلَّمَا ازْدَادَ ظَنُّ الْمُجْتَمَعِ بِرُقِيِّهِْ، كُلَّمَا قَلَّتْ هَذِهِ الْعَادَاتُ وَرُبَّمَا تَلَاشَتْ فِي بَعْضِ الْأَحْيَانِْ. فَلَازِلْنَا نَجِدُ الْمُجْتَمَعَاتِ الشَّرْقِيَّةَ مَثَلًا أَكْثَرُ تَمَسُّكًا بِهَذِهِ التَّقَالِيدِ مِنَ الْمُجْتَمَعَاتِ الْغَرْبِيَّةِ الَّتِي قَطَعَتْ شَوْطًا كَبِيرًا فِيمَا يُسَمَّى بِالْمَدَنِيَّةِ وَالتَحَضُّرِْ. فَأَخَذَتْ هَذِهِ الْعَادَاتُ تَنْحَسِرُ شَيْئًا فَشَيْئًا فِي الْمُجْتَمَعَاتِ الْمَدَنِيَّةِْ، رُبَّمَا لِظَنِّهِمْ بِأَنَّ هَذِهِ السُّلُوكِيَّاتِ هِيَ أَقْرَبُ إِلَى الْبِدَائِيَّةِ مِنْهَا إِلَى الْمَدَنِيَّةِ وَالتَحَضُّرِْ. فَلَمْ يَتَبَقَّ فِي الْمُجْتَمَعَاتِ الْغَرْبِيَّةِ مِنْ هَذِهِ الْعَادَاتِ سِوَى خَاتَمِ الْخِطُوبَةِ (أَوْ wedding ring بِالْكَلِمَاتِ الْأَجْنَبِيَّةِ)ْ.
وَظَلَّتْ هَذِهِ السُّلُوكِيَّاتُ أَكْثَرُ وُضُوحًا فِي الْمُجْتَمَعَاتِ الشَّرْقِيَّةِ وَالْبِدَائِيَّةِْ، لَكِنَّ مَا يُؤْسِفُ لَهُ أَنَّ تَبْرِيرَهَا لَمْ يَكُنْ مَرْضِيًّا لِلْجَمِيعِْ. فَالْبَعْضُ يَظُنُّ أَنَّهَا عِبَارَةٌ عَنْ هَدِيَّةٍ يُقَدِّمُهَا الْعَرِيسُ لِعَرُوسَتِهِ الْجَمِيلَةِْ، وَظَنَّ آخَرُونَ أَنَّ لِلذَّهَبِ قِيمَةً مَادِّيَّةً يُمْكِنُ لِلْعَرُوسِ أَنْ تَسْتَفِيدَ مِنْهُ وَقْتَ الْحَاجَةِْ، وَهَكَذَاْ. لَكِنَّ هَذِهِ التَّبْرِيرَاتِ لَا تَرْقَى – بِرَأْيِنَا- أَنْ تُصِيبَ كَبِدَ الْحَقِيقَةِْ، وَذَلِكَ لِأَنَّ مِثْلَ هَذِهِ التَّفْسِيرَاتِ يُمْكِنُ أَنْ تَنْهَارَ أَمَامَ بَعْضِ التَّسَاؤُلَاتِ الْبَسِيطَةِ مِثْلَ: هَلْ تَقْبَلُ الْعَرُوسُ أَنْ تَأْخُذَ بَدَلَ مَسَاغِ الذَّهَبِ الْخَاصِّ بِهَا نَقْدًا أَوْ عَقَارًا أَوْ شَيْئًا آخَرَ مِنْ مَتَاعِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ؟ مَنْ يَدْرِي؟!
بِدَايَةًْ، لَا نُرِيدُ إِجَابَةً عَلَى هَذَا السُّؤَالِ مِنْ قِبَلِ الرِّجَالِْ، لِأَنَّ الرَّجُلَ (نَحْنُ نَظُنُّ) لَنْ يَسْتَطِيعَ أَنْ يَفْهَمَ الْمَوْضُوعَ كَمَا يَجِبُْ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الرِّجَالَ (أَيِ النَّاسَ) قَدْ جُبِلُوا عَلَى حُبِّ مَتَاعِ حَيَاةِ الدُّنْيَا بِطَرِيقَتِهِمْْ. فَالرَّجُلُ يَحْسِبُ الْقِيمَةَ الْمَادِّيَّةَ لِكُلِّ صِنْفٍ مِنْ هَذَا الْمَتَاعِْ. فَإِنْ هُوَ وَجَدَ أَنَّ الْقِيمَةَ الْمَادِّيَّةَ لِلْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ أَكْبَرُ مِنَ الْقِيمَةَ الْمَادِّيَّةَ لِلذَّهَبِ وَالْفِضَّةِْ، فَهُوَ لَا شَكَّ سَيُفَضِّلُ مَنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ الْمَادِّيَّةُ أَكْبَرُْ.
لَكِنَّ الْأَمْرَ بِالنسبَةِ لِلنِّسَاءِ مُخْتَلِفٌ تَمَامًاْ. فَالْمَرْأَةُ لَا يَهُمُّهُمَا كَثِيرًا الْقِيمَةُ الْمَادِّيَّةُ لِلْمَتَاعِ بِقَدْرِ مَا يَهُمُّهَا نَوْعُ ذَلِكَ الْمَتَاعِْ. فَقِطْعَةٌ صَغِيرَةٌ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ أَحَبُّ إِلَى نَفْسِ الْمَرْأَةِ مِنْ كَمِّيَّةٍ كَبِيرَةٍ مِنَ الْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِْ. وَسَأَلُوا نِسَاءَكُمْ إِنْ شِئْتُمْْ. وَرُبَّمَا مِنَ الْأَفْضَلِ أَنْ تُجَرِّبُوا ذَلِكَ بِالْفِعْلِ وَلَيْسَ بِالْقَوْلِْ. فَاجْلِبِ الْيَوْمَ – عَزِيزِي الْقَارِئُ- خَاتَمًا مِنْ فِضَّةٍ أَوْ ذَهَبٍ كَهَدِيَّةٍ لِزَوْجَتِكَْ، ثُمَّ انْظُرْ كَيْفَ سَتَكُونُ رَدَّةُ فِعْلِهَا الْمُبَاشِرَةُْ، وَجَهِّزْ نَفْسَكَ لِمَا يُمْكِنُ أَنْ تُقَدِّمَهُ لَكَ فِي عَشِيَّةِ ذَلِكَ الْيَوْمِ لِقَاءَ هَذِهِ الْهَدِيَّةِ الصَّغِيرَةِْ. وَحَاوِلْ فِي الْيَوْمِ التَّالِي أَنْ تَجْلِبَ لَهَا مَعَكَ سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ كَهَدِيَّةٍ ثُمَّ انْظُرْ مَا سَتَكُونُ عَلَيْهِ رَدَّةُ فِعْلِهَا الْمُبَاشِرَةُ عَلَى ذَلِكَْ، ثُمَّ جَهِّزْ نَفْسَكَ لِمَا سَتَفْعَلُهُ مَعَكَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ وَتِلْكَ اللَّيْلَةِْ، هَذَا إِنْ ظَلَّتْ تَسْكُنُ الْبَيْتَ مَعَكَ حَتَّى الصَّبَاحِْ.
وَلَرُبَّمَا فِنْجَانُ قَهْوَةٍ وَاحِدٌ فِي فُنْدُقِ سَبْعَةِ نُجُومٍ أَقْرَبُ إِلَى نَفْسِ الْمَرْأَةِ مِنْ مِئَاتِ الْفَنَاجِينِ مِنَ الْقَهْوَةِ عَلَى قَارِعَةِ الطَّرِيقِ الَّتِي يُفَضِّلُهَا الرَّجُلُْ. وَهُنَا يَحْصُلُ سُوءُ الْفَهْمِ بَيْنَ الطَّرَفَيْنِْ. فَالرَّجُلُ الَّذِي تَدْفَعُهُ غَرِيزَتُهُ إِلَى النِّهَايَةِ وَالْغَايَةِ لَا يَنْتَبِهُ كَثِيرًا لِلطَّرِيقَةِ وَالتَّفَاصِيلِ الَّتِي تَشْتَهِيهَا الْمَرْأَةُْ. وَالْمَرْأَةُ الَّتِي تَهْتَمُّ كَثِيرًا بِالْوَسِيلَةِ وَالْمُعَالَجَةِ لَا تُعِيرُ كَثِيرَ الِانْتِبَاهِ إِلَى طَبِيعَةِ الرَّجُلِْ. فَالْمَرْأَةُ الَّتِي تَهْتَمُّ بِتَشَرُّبِ فِنْجَانٍ وَاحِدٍ مِنَ الْقَهْوَةِ فِي فُنْدُقٍ فَاخِرٍ قَدْ لَا تَهْتَمُّ كَثِيرًا بِفَاتُورَةِ الْحِسَابِ فِي نِهَايَةِ الْجَلْسَةِْ. وَالرَّجُلُ الْمَشْغُولُ ذِهْنُهُ دَائِمًا بِالْعَاقِبَةِ (فَاتُورَةِ الْحِسَابِ) قَدْ لَا يَتَمَتَّعُ كَثِيرًا بِتَفَاصِيلِ الْأَجْوَاءِ الْجَمِيلَةِ الَّتِي يَعِيشُهَا فِي تِلْكَ اللَّحْظَةِْ. فَلَوْ اسْتَطَاعَتِ الْمَرْأَةُ أَنْ تَتَفَهَّمَ شُعُورَ الرَّجُلِْ، وَلَوْ اسْتَطَاعَ الرَّجُلُ أَنْ تَتَفَهَّمَ شُعُورَ الْمَرْأَةِْ، لَرُبَّمَا تَوَصَّلُوا إِلَى الْحَلِّ الْمَرْضِيِّ لِلطَّرَفَيْنِْ. فَقَلِيلٌ مِنَ الْجَوْرِ عَلَى النَّفْسِ مِنْ أَجْلِ تَلْبِيَةِ رَغَبَاتِ وَغَرَائِزِ الطَّرِافِ الْآخَرِ هُوَ الْكَفِيلُ بِحَلِّ الْإِشْكَالِ بَيْنَ الطَّرَفَيْنِْ. لَكِنْ هَلْ نَتَوَقَّعُ مِنَ الْمَرْأَةِ أَنْ تَسْتَطِيعَ تِبْيَانَ رَغَبَاتِهَا بِطَرِيقَةٍ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَتَفَهَّمَهَا الرَّجُلُ؟ وَهَلْ يَسْتَطِيعُ الرَّجُلُ أَنْ يُوَضِّحَ رَغَبَاتِهِ بِطَرِيقَةٍ مُبَسَّطَةٍ تَسْتَطِيعُ الْمَرْأَةُ نَفْسُهَا أَنْ تَتَفَهَّمَهَا؟
وَلَعَلِّي اسْتَطِيعُ الْجَزْمَ بِالْقَوْلِ بِأَنَّ الْمَشَاكِلَ الزَّوْجِيَّةَ تَتَفَاقَمُ بَعْدَ الزَّوَاجِ بِشَكْلٍ كَبِيرٍ عِنْدَمَا يَعْمَدُ الرَّجُلُْ، خَاصَّةً فِي الْمُجْتَمَعَاتِ الَّتِي يَغْلِبُ عَلَيْهَا طَابَعُ الْفَقْرِ (كَالْكَثِيرِ مِنَ الْمُجْتَمَعَاتِ الْمُسْلِمَةِ)ْ، إِلَى بَيْعِ مَسَاغِ الْمَرْأَةِ الذَّهَبِيِّْ. فَهُوَ بِذَلِكَ يَعْمَدُ إِلَى فِعْلٍ مُشَابِهٍ لِمَا فَعَلَهُ قَارُونُ مَعَ قَوْمِهِْ. فَالرَّجُلُ الَّذِي يَبِيعُ مَسَاغَ زَوْجَتِهِ إِنَّمَا هُوَ مِمَّنْ يَبْغُونَ الْفَسَادَْ. فَهُوَ بِذَلِكَ إِنَّمَا يَبْغِي عَلَى زَوْجَتِهِْ، عِنْدَمَا يَتْرُكُهَا عُرْضَةً وَفَرِيسَةً سَهْلَةً لِلشَّيْطَانِْ. لِذَا نَحْنُ نُوَجِّهُ نَصِيحَةً لِلْآبَاءِ وَالْأَزْوَاجِ وَالنِّسَاءِ تَتَمَثَّلُ بِالْمُحَافَظَةِ عَلَى مَسَاغِ الْمَرْأَةِ مِنَ الذَّهَبِْ، لِأَنَّهُ كَفِيلٌ بِحِمَايَتِهَا مِنْ أَنْ تَقَعَ فَرِيسَةً سَهْلَةً لِلشَّيْطَانِْ. وَعَلَى الْمَرْأَةِ أَنْ تُحَافِظَ عَلَى لُبْسِهَا لِلذَّهَبِْ، فَلَا تُخَزِّنَ الذَّهَبَ الَّذِي فِي حَوْزَتِهَا فِي صَنَادِيقَ مُغْلَقَةٍْ، لِأَنَّهَا بِهَذَا السُّلُوكِ (رُبَّمَا غَيْرِ الْمَقْصُودِ) تَتْرُكُ جِسْمَهَا بِلَا حِمَايَةٍ (أَوْ لِنَقُلْ وِقَايَةً) مِنْ خَطَرِ الشَّيْطَانِْ. فَالْمَرْأَةُ يَجِبُ أَنْ تَظَلَّ دَائِمَةَ التَّزْيِينِ بِالذَّهَبِ عَلَى كُلِّ أَجْزَاءِ جَسَدِهَاْ، فِي ظِلِّ كُلِّ الظُّرُوفِ وَفِي جَمِيعِ الْأَحْوَالِ (حَتَّى فِي مُنَاسَبَاتِ الْمَوْتِ وَالْعَزَاءِ)ْ. فَلُبْسُ الْمَرْأَةِ لِلذَّهَبِ لَيْسَ لِلزِّينَةِ وَالْمُنَاسَبَاتِ الِاجْتِمَاعِيَّةِ السَّعِيدَةِ فَقَطْْ، وَإِنَّمَا هُوَ (نَحْنُ نَفْتَرِي الْقَوْلَ) الْوِقَايَةُ الْيَوْمِيَّةُ الدَّائِمَةُ مِنْ خَطَرِ الشَّيْطَانِْ. انْتَهَىْ.
كَمَا لَا نَتَرَدَّدُ أَنْ نَنْصَحَ الرِّجَالَ (كُلَّ الرِّجَالِ) أَنْ يَعْمَدُوا إِلَى تَوْفِيرِ مَا يَكْفِي مِنْ قِطَعِ الذَّهَبِ فِي أَطْرَافِ الْبَيْتِ كُلِّهِْ، فَالْبَرِيقُ الَّذِي يَصْدُرُ مِنَ الذَّهَبِ كَفِيلٌ (نَحْنُ نَفْتَرِي الظَّنَّ) بِأَنْ يُبْعِدَ الشَّيْطَانَ عَنِ الْمَكَانِ كُلِّهِْ، فَلَا تَتَلَاعَبُ بِأَفْرَادِ الْأُسْرَةِ صِغَارًا كَانُوا أَمْ كِبَارًاْ. وَعَلَى الْأُمَّهَاتِ أَنْ يَحْرِصْنَ عَلَى تَزَيُّنِ صُدُورِ الْأَطْفَالِ (خَاصَّةً الْإِنَاثَ) بِقِطَعٍ مِنَ الذَّهَبِْ، فَوُجُودُ قِطْعَةٍ صَغِيرَةٍ مِنَ الذَّهَبِ فِي يَدِ الطِّفْلَةِ أَوْ فِي أُذُنِهَا أَوْ عَلَى صَدْرِهَا كَفِيلٌ بِأَنْ يَحْمِيَهَا مِنْ خَطَرِ الشَّيْطَانِْ.
وَنَحْنُ نَنْصَحُ الْجَمِيعَ وَنَلْفِتُ انْتِبَاهَهُمْ إِلَى الْمُلَاحَظَةِ التَّالِيَةِ: إِذَا وَجَدْتَ عَزِيزِي الْقَارِئُ أَنَّ الْمَرْأَةَ قَدْ أَصْبَحَتْ تَتَضَايَقُ مِنْ لُبْسِ الذَّهَبِْ، فَأَعْلَمْ أَنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ بَدَأَتْ تَسْتَحْكِمُ عَلَيْهَاْ. وَإِذَا وَجَدْتَ أَنَّ لُبْسَ الذَّهَبِ قَدْ أَصْبَحَ يُحْدِثُ تَأَثُّرَاتٍ مَلْمُوسَةً عَلَى جِسْمِ الْمَرْأَةِْ، فَأَعْلَمْ أَنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ تَمَكَّنَتْ مِنْهَاْ. فَالْمَرْأَةُ الَّتِي لَا تُطِيقُ (عَلَى غَيْرِ الْعَادَةِ) لُبْسَ الذَّهَبِْ، إِنَّمَا يَكُونُ ذَلِكَ جَرَّاءَ مَا يُحْدِثُهُ الذَّهَبُ مِنْ تَأْثِيرٍ فِي الشَّيْطَانِ الَّتِي تَسْكُنُ جَسَدَهَاْ. فَالذَّهَبُ هُوَ مَادَّةُ تَعْذِيبِ الشَّيْطَانِْ، وَبِكَلِمَاتٍ أَكْثَرَ دِقَّةً نَقُولُ: عِنْدَمَا تَلْبَسُ الْمَرْأَةُ الَّتِي يَسْكُنُ جِسْمَهَا الشَّيْطَانُ قِطَعًا مِنَ الذَّهَبِْ، فَإِنَّ بَرِيقَ ذَلِكَ الذَّهَبِ يُحْرِقُ تِلْكَ الشَّيْطَانَْ، فَتَبْدَأُ الْمَرْأَةُ تَشْعُرُ وَيَكَأَنَّ جِسْمَهَا يَحْتَرِقُ مِنَ الدَّاخِلِْ، لِدَرَجَةِ أَنَّهُ قَدْ يَبِينُ ذَلِكَ عَلَى جِلْدِهَا الْخَارِجِيِّ فِي أَشَدِّ الْحَالَاتِ حَرَجًاْ. وَلَا شَكَّ عِنْدَنَا أَنَّهُ سَيُسَبِّبُ لَهَا ضِيقًا مَلْحُوظًاْ، يَسْتَطِيعُ كُلُّ مَنْ حَوْلَهَا رُؤْيَةَ ذَلِكَ التَّأْثِيرِ عَلَى الْمَرْأَةِ الْمُصَابَةِ بِأُمِّ أَعْيُنِهِمْْ.
نَتِيجَةٌ مُهِمَّةٌ جِدًّا: وُجُودُ الذَّهَبِ فِي الْمَكَانِ كَفِيلٌ بِأَنْ يُنَظِّفَ الْمَكَانَ كُلَّهُ مِنَ الشَّيْطَانِْ، فَلَا يَقْرَبُونَ مِنْهُْ، وَلَا يَسْتَطِيعُونَ أَنْ يَعْبَثُوا بِهِْ.
بَابُ نَزْعِ اللِّبَاسِ عَنْ أَبَوَيْنَا [قِصَّةُ الْخَلْقِ وَفِتْنَةُ الْعُرْيِ الشَّيْطَانِيَّةِ]
كَانَتْ خُطَّةُ الشَّيْطَانِ الْأُولَى لِلْإِيقَاعِ بِآدَمَ وَزَوْجِهِ تَتَمَثَّلُ بِأَنْ يَنْزِعَ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَاْ، فَكَانَتْ تِلْكَ هِيَ فِتْنَتُهُ الْأُولَى لَهُمَاْ:
تَخَيُّلَاتٌ مُفْتَرَاةٌ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِنَا: كَانَتِ الْوَسِيلَةُ الْأَكْثَرُ فَاعِلِيَّةً الَّتِي دَبَّرَهَا الشَّيْطَانُ تَتَمَثَّلُ بِأَنْ يَدُلَّهُمَا عَلَى فِعْلٍ يَتَطَلَّبُ مِنْهُمَا نَزْعَ اللِّبَاسِ لِلْقِيَامِ بِهِْ، أَيْ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِنْ سَوْءَاتِهِمَاْ:
فَكَانَ الْأَكْلُ مِنَ الشَّجَرَةِ هِيَ الطَّرِيقَةُ الْمِثَالِيَّةُ لِتَحْيِيقِ مُرَادِهِْ:
لِذَاْ، كَانَ مِنَ الْوَاجِبِ عَلَى آدَمَ أَنْ لَا يَلْتَفِتَ إِلَى نَصِيحَةِ الشَّيْطَانِْ، لِأَنَّ هَذَا الشَّيْطَانَ كَمَا جَاءَ فِي الْقَوْلِ الْإِلَهِيِّ الْأَزَلِيِّ هُوَ عَدُوٌّ لَهُ وَلِزَوْجِهِْ:
نَتِيجَةٌ مُفْتَرَاةٌ: كَانَ اللِّبَاسُ الْإِلَهِيُّ الْأَوَّلُ لَهُمَا (نَحْنُ نَتَخَيَّلُ) بِمَثَابَةِ الْحِصْنِ الْحَصِينِ مِنْ فِعْلِ الشَّيْطَانِْ، فَهَذَا اللِّبَاسُ الْإِلَهِيُّ لَهُمَا - لَا شَكَّ عِنْدَنَا- يَحْفَظُ آدَمَ مِنْ أَنْ يَجُوعَ أَوْ أَنْ يَعْرَى أَوْ أَنْ يَضْمَأَ أَوْ أَنْ يَضْحَىْ:
السُّؤَالُ: مَا هُوَ الضَّحَى؟ [تَفْسِيرُ الضَّحَى فِي السِّيَاقِ الْكَوْنِيِّ وَالْجَسَدِيِّ]
جَاءَ الرَّدُّ الْأَوَّلُ مِنَ الْقُرَّاءِ عَلَى الْجُزْءِ السَّابِقِ مِنْ هَذِهِ الْمَقَالَةِ مِنْ مِصْرَ عَلَى لِسَانِ د. مُحَمَّد يُوسُف (أُسْتَاذُ عِلْمِ الْفِيزْيَاءِ)ْ، عَلَى النَّحْوِ التَّالِي: 1-ضَحَى الشَّمْسِ (عَمَلِيَّةُ الْإِخْرَاجِ لِلشَّمْسِ=التَّبَوُّلُ)ْ: هُوَ مَا يَتَدَفَّقُ مِنْهَا مِنْ فُوتُونَاتٍ ضَوْئِيَّةٍ وَ رِيَاحٍ شَمْسِيَّةٍْ. 2-قَدْ يَكُونُ تَسْمِيَةُ يَوْمِ الْأَضْحَى رَاجِعٌ إِلَى تَدَفُّقِ وَ سَيَلَانِ دَمِ الْأَضَاحِيْ. لَكِنْ مَا هِيَ الْعَلَاقَةُ بَيْنَ الضَّحَى مِنْ هَذَا الْمَعْنَى وَ اللَّيْلِ إِذَا سَجَى؟
فَنَحْنُ نَرُدُّ عَلَى تَسَاؤُلِ د. مُحَمَّد يُوسُف عَلَى النَّحْوِ التَّالِي: تُسَمَّى الْفَتْرَةُ الصَّبَاحِيَّةُ بِالضَّحَى وَذَلِكَ لِأَنَّ مُسَبِّبَهَا (كَمَا يَرَى د. مُحَمَّد) هِيَ الشَّمْسُ نَفْسُهَا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى:
وَهُوَ بِرَأْيِنَا مَا جَاءَ فِي النَّصِّ الْقُرْآنِيِّ بِصِيغَةِ اللَّفْظِ وَالضُّحَى الَّذِي يُقَابِلُهُ اللَّيْلُ إِذَا سَجَى:
فَفِي فَتْرَةِ الصُّبْحِ الْبَاكِرِ تُحْدِثُ الشَّمْسُ نَفْسُهَا الضَّحَى (وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا) عِنْدَمَا يَتَكَاثَفُ الْبُخَارُ الْمَوْجُودُ فِي الْجَوِّ (خِلَالَ اللَّيْلِ) إِلَى حَبَّاتِ النَّدَى فِي الصَّبَاحِ الْبَاكِرِْ، فَتَسِيلُ قَطَرَاتُ النَّدَى تِلْكَ (أَيْ كَمَادَّةٍ سَائِلَةٍ) بَعْدَ أَنْ كَانَتْ فِي حَالَتِهَا الْغَازِيَّةِ خِلَالَ اللَّيْلِْ. وَكُلُّ هَذَا بِفِعْلِ الشَّمْسِ فِي بِدَايَةِ دُلُوكِهَا:
نَتِيجَةٌ مُفْتَرَاةٌ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِنَا: فَالضَّحَى هُوَ – بِرَأْيِنَا- النَّتِيجَةُ الطَّبِيعِيَّةُ لِدُلُوكِ الشَّمْسِْ، لِأَنَّ أَشِعَّةَ الشَّمْسِ الْأُولَى هِيَ الَّتِي تُكَثِّفُ بُخَارَ الْمَاءِ الَّذِي كَانَ مُنْتَشِرًا (أَيْ سَاجِيًا) طَوَالَ اللَّيْلِْ، لِيَتَشَكَّلَ فِي الصَّبَاحِ الْبَاكِرِ (أَيْ فَتْرَةَ الضَّحَى) عَلَى شَكْلِ قَطَرَاتٍ مِنَ الْمَاءِ السَّائِلِْ. وَمَا أَنْ تَشْتَدَّ حَرَارَةُ الشَّمْسِ حَتَّى تَبْدَأَ هَذِهِ الْقَطَرَاتُ مِنَ الْمَاءِ بِالتَّبَخُّرِ مِنْ جَدِيدٍْ، فَتَكُونُ كُلُّهَا قَدْ تَبَخَّرَتْ مَعَ قُدُومِ اللَّيْلِ فِي غِيَابِ الشَّمْسِْ، فَيَنْتَشِرُ الْمَاءُ عَلَى شَكْلِ بُخَارٍ فِي اللَّيْلِْ، وَيَتَحَرَّكُ هَذَا الْبُخَارُ فِي كُلِّ اتِّجَاهٍْ، فَيَكُونُ بِذَلِكَ (نَحْنُ نَظُنُّ) هُوَ اللَّيْلُ وَقَدْ سَجَىْ:
السُّؤَالُ: مَا عَلَاقَةُ هَذَا بِقَوْلِ اللَّهِ فِي قِصَّةِ آدَمَ الْأُولَىْ، خَاصَّةً عِبَارَةَ وَلَا تَضْحَى:
السُّؤَالُ: كَيْفَ كَانَ مِنَ الْمُفْتَرَضِ أَنْ يَتَخَلَّصَ آدَمُ وَزَوْجُهُ مِنَ السَّوَائِلِ الْمَوْجُودَةِ فِي جِسْمَيْهِمَا لَوْ أَنَّهُمَا لَمْ يَنْزِلَا عِنْدَ إِرَادَةِ الشَّيْطَانِ الَّذِي هُوَ أَصْلًا عَدُوٌّ لَهُمَا؟
تَخَيُّلَاتٌ مُفْتَرَاةٌ: كَانَ مِنَ الطَّبِيعِيِّ أَنْ تَخْرُجَ السَّوَائِلُ مِنْ جِسْمَيْهِمَا بِطَرِيقَةِ التَّبَخُّرِْ، فَمَا كَانَ مَوْجُودًا فِي جِسْمَيْهِمَا هِيَ لَيْسَتْ أَكْثَرَ مِنْ غَازَاتٍ يُمْكِنُ أَنْ تَخْرُجَ مِنَ الْجَسَدِ بِطَرِيقَةِ التَّعَرُّقِ الَّتِي نَعْرِفُهَاْ. لَكِنَّ النُّزُولَ عِنْدَ رَغْبَةِ الشَّيْطَانِ هُهُ – بِرَأْيِنَا- مَا جَعَلَ تِلْكَ السَّوَائِلَ تَتَكَاثَفُ بِسُرْعَةٍ أَكْبَرُ مِنَ الطَّبِيعِيِّْ، فَمَا عَادَ التَّعَرُّقُ الْعَادِيُّ يَسْتَطِيعُ أَنْ يُجَارِيَ عَمَلِيَّةَ التَّكْثِيفِ السَّرِيعَةِ الَّتِي حَصَلَتْ دَاخِلَ جِسْمَيْهِمَا بَعْدَ الْأَكْلِ مِنَ الشَّجَرَةِْ. فَتَوَلَّدَتِ الْحَاجَةُ عِنْدَ آدَمَ وَزَوْجِهِ إِلَى التَّبَوُّلِ (الضَّحَى)ْ. لِذَاْ، أَحْدَثَ الْأَكْلُ مِنَ الشَّجَرَةِ (نَحْنُ نَرَى) خَلَلًا فِي الْوَظِيفَةِ الطَّبِيعِيَّةِ لِلْجِسْمِْ، فَبَدَلًا مِنَ التَّخَلُّصِ مِنَ السَّوَائِلِ الْمَوْجُودِ فِي الْجِسْمِ بِطَرِيقَةِ التَّعَرُّقِ الطَّبِيعِيَّةِ التَّدْرِيجِيَّةِ لِأَنَّهَا مَوْجُودَةٌ فِي الْجِسْمِ عَلَى شَكْلِ غَازَاتٍ (سَاجِيَةٍ)ْ، أَصْبَحَ لِزَامًا التَّخَلُّصُ مِنْهَا بِطَرِيقَةِ التَّبَوُّلِ بِسَبَبِ التَّكْثِيفِ السَّرِيعِ لِتِلْكَ الْغَازَاتِ السَّاجِيَةِ فِي جِسْمَيْهِمَاْ.
الدَّلِيلُ [الْأَكْلُ وَالشُّرْبُ فِي الْجَنَّةِ الْأُولَى]
لَوْ دَقَّقْنَا فِي السِّيَاقِ الْقُرْآنِيِّ التَّالِي الَّذِي جَاءَ خَاصًّا بِحَيَاةِ آدَمَ وَزَوْجِهِ فِي الْجَنَّةِ الْأُولَىْ، لَوَجَدْنَا الْغَرَابَةَ – بِرَأْيِنَا- تَكْمُنُ فِي أَنَّ اللَّهَ قَدْ طَلَبَا مِنْهُمَا الْأَكْلَ مِنْهَا حَيْثُ شَاءَا:
لِيَكُونَ مَا يَلْفِتُ الِانْتِبَاهَ عَلَى الْفَوْرِ هُوَ غِيَابُ الشُّرْبِْ، فَاللَّهُ لَمْ يَطْلُبْ مِنْ آدَمَ وَزَوْجِهِ أَنْ يَأْكُلَا وَأَنْ يَشْرَبَاْ، وَلَكِنَّهُ طَلَبَ مِنْهُمَا أَنْ يَأْكُلَا مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ شَاءَا فَقَطْْ. دَقِّقْ عَزِيزِي الْقَارِئُ – إِنْ شِئْتَ- فِي السِّيَاقِ الْقُرْآنِيِّ نَفْسِهِ مَرَّةً أُخْرَى مِنْ هَذَا الْجَانِبِ:
فَفِي السِّيَاقَاتِ الْقُرْآنِيَّةِ الْأُخْرَىْ، نَجِدُ أَنَّ الشُّرْبَ مُصَاحِبًا لِلْأَكْلِْ، لَا بَلْ تَابِعًا لَهُ:
السُّؤَالُ: لِمَاذَا لَمْ يَأْتِ الْأَمْرُ الْإِلَهِيُّ الْأَوَّلُ لِآدَمَ وَزَوْجِهِ عَلَى نَحْوِ أَنْ يَأْكُلَا وَيَشْرَبَا مِنَ الْجَنَّةِ؟ وَلِمَاذَا جَاءَ الْأَمْرُ الْإِلَهِيُّ الْأَوَّلُ عَلَى نَحْوِ أَنْ يَأْكُلَا مِنْهَا فَقَطْ (وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا)؟ فَأَيْنَ الشُّرْبُ إِذَنْ؟ أَلَمْ يَكُنْ مُتَاحًا لَهُمَا حِينَئِذٍ؟
وَلَوْ تَدَبَّرْنَا الْجِسْمَ الْبَشَرِيَّ نَفْسَهُْ، لَوَجَدْنَا عَلَى الْفَوْرِ بِأَنَّ الْإِنْسَانَ الطَّبِيعِيَّ يَتَخَلَّصُ مِنَ السَّوَائِلِ الْمُتَوَاجِدَةِ فِي جِسْمِهِ بِطَرِيقَتَيْنِ اثْنَتَيْنِ هُمَاْ، التَّعَرُّقُ وَالتَّبَوُّلُْ. فَلِمَاذَا؟ لِمَاذَا نَجِدُ السَّوَائِلَ الْمُتَوَاجِدَةَ دَاخِلَ جِسْمِ الْإِنْسَانِ تُصْرَفُ بِهَاتَيْنِ الطَّرِيقَتَيْنِ؟
السُّؤَالُ: كَيْفَ حَصَلَ الْأَمْرُ؟ [الْخِلَافَةُ وَالْجِنُّ وَأَدَاةُ السُّلْطَانِ]
السُّؤَالُ: كَيْفَ حَصَلَ الْأَمْرُ؟
فَكَانَ لِزَامًا أَنْ يَنْزِلَ الْجِنُّ (وَالْمَلَائِكَةُ جُزْءٌ مِنْهُمْ) عِنْدَ أَمْرِ آدَمَْ:
فَكَانَ خَلْقُ الْجِنِّ سَابِقًا لِخَلْقِ الْإِنْسِْ:
فَجَاءَ الْقَرَارُ الْإِلَهِيُّ بِأَنْ يَخْلُفَ الْخَلْقُ الثَّانِي (الْإِنْسُ) الْخَلْقَ الْأَوَّلَْ، لِأَنَّ الْجِنَّ قَدْ فَعَلَ مَا وَجَبَ هَذَا الِاسْتِخْلَافُْ. وَسَنَتَحَدَّثُ عَنْ هَذِهِ الْجُزْئِيَّةِ بِحَوْلِ اللَّهِ وَتَوْفِيقِهِ لَاحِقًا فِي مَقَالَاتٍ مُنْفَصِلَةٍْ. فَاللَّهَ أَدْعُو أَنْ يَأْذَنَ لِي الْإِحَاطَةَ مِنْ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ فِيهَا لَا يَنْبَغِي لِغَيْرِيْ، إِنَّهُ هُوَ الْوَاسِعُ الْعَلِيمُ – آمِينَْ. إِنَّ مَا يَهُمُّنَا قَوْلُهُ الْآنَ هُوَ أَنَّ آدَمَ قَدْ أَصْبَحَ الْآنَ هُوَ صَاحِبُ الْأَمْرِْ، فَهُوَ يَسْتَطِيعُ أَنْ يُسَخِّرَ الْجِنَّ كُلَّهُمْ لِخِدْمَتِهِْ، فَكَانَتِ الْخِلَافَةُْ. وَمَادَامَ أَنَّ آدَمَ قَدْ أَصْبَحَ خَلِيفَةًْ، فَهَذَا يَتَطَلَّبُ (نَحْنُ نَرَى) وُجُودَ الْأَدَاةِ الَّتِي مِنْ خِلَالِهَا يَسْتَطِيعُ تَسْخِيرَ الْجِنِّ كُلِّهِمْ لِخِدْمَتِهِْ، فَكَانَتِ الْعَصَاْ. وَلَمْ يَكُنِ الشَّيْطَانُ (وَالْجِنُّ مِنْ بَعْدِهِ) يَسْتَطِيعُ أَنْ يَزِيغَ عَنْ أَمْرِ آدَمَ بِسَبَبِ تِلْكَ الْعَصَاْ. فَوُجُودُ الْخَلِيفَةِ يَتَطَلَّبُ امْتِلَاكَ الْأَدَاةِ الَّتِي تُؤَهِّلُهُ لِلْخِلَافَةِ كَمَا فَعَلَ مُوسَى مَعَ هَارُونَ مَثَلًا عِنْدَمَا تَرَكَهُ فِي قَوْمِهِ (خَلِيفَةً) وَذَهَبَ لِلِقَاءِ رَبِّهِْ:
فَقَدْ تَرَكَ مُوسَى هَارُونَ خَلِيفَةً لَهُ فِي قَوْمِهِ عِنْدَمَا أَعْطَاهُ الْعَصَا الَّتِي تُؤَهِّلُهُ لِأَنْ يَخْلُفَ أَخَاهُ فِي غِيَابِهِْ. (لِلتَّفْصِيلِ انْظُرْ سِلْسِلَةَ مَقَالَاتِ قِصَّةِ السَّامِرِيِّ وَقِصَّةِ مُوسَى)
تَخَيُّلَاتٌ مُفْتَرَاةٌ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِنَا: فَمَادَامَتْ تِلْكَ الْعَصَا بِيَدِ آدَمَ (لِأَنَّهُ هُوَ الْخَلِيفَةُ)ْ، كَانَ الْجِنُّ (وَالْمَلَائِكَةُ فِئَةٌ مِنْهُمْ) تَعْمَلُ تَحْتَ أَمْرِ آدَمَ نَفْسِهِْ. فَلَمْ يَكُنِ الشَّيْطَانُ نَفْسُهُ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَزِيغَ عَنْ أَمْرِ آدَمَْ، لِأَنَّ تِلْكَ الْعَصَا (أَدَاةُ الْخِلَافَةِ) تُلْحِقُ بِهِ وَبِجُنْدِهِ الْعَذَابَ الْمُهِينُ بِهَاْ، بِالضَّبْطِ كَمَا كَانَتْ حَالُهُمْ مَعَ سُلَيْمَانَ (صَاحِبِ الْمِنْسَأَةِ)ْ:
فَمَا الَّذِي سَيَفْعَلُهُ الشَّيْطَانُ إِذَنْ فِي ظِلِّ تَوَافُرِ الْعَصَا بِيَدِ آدَمَ؟
وَلَوْ دَقَّقْنَا فِي السِّيَاقِ الْقُرْآنِيِّ جَيِّدًاْ، لَوَجَدْنَا أَنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ فَعَلَ ذَلِكَ بِطَرِيقَةٍ مَعْكُوسَةٍْ، فَدَلَّهُمْ عَلَى الشَّجَرَةِ أَوَّلًاْ، وَكَانَ هَذَا سَبَبًا فِي أَنْ يَضَعَ آدَمُ الْعَصَا مِنْ يَدِهِ بَعْدَ ذَلِكَْ. فَأَصْبَحَ السِّینَارِيُو (كَمَا نَتَخَيَّلُهُ) عَلَى النَّحْوِ التَّالِي: 1. أَنْ يَأْكُلَ آدَمُ وَزَوْجُهُ مِنَ الشَّجَرَةِْ، فَتَبْدَ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا 2. أَنْ يَضَعَ الْعَصَا مِنْ يَدِهِْ، فَيُصْبِحَ مَلِكًا بَدَلَ أَنْ يَكُونَ خِلَافَةًْ.
السُّؤَالُ: مَا مَعْنَى هَذَا؟ [الْفَرْقُ بَيْنَ السَّوْءَةِ وَالسَّوْآةِ]
دَقِّقْ مَلِّيًّا عَزِيزِي الْقَارِئُ – إِنْ شِئْتَ- فِي هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ اللَّتَيْنِ وَرَدَتَا لِتُصَوِّرَا لَنَا مَا حَصَلَ مَعَ آدَمَ وَزَوْجِهِْ، فَفِي حِينِ أَنَّ اللَّفْظَ فِي الْآيَةِ الْأُولَى جَاءَ عَلَى صِيغَةِ (سَوْآتُهُمَا)ْ، جَاءَ اللَّفْظُ فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى عَلَى صِيغَةِ (سَوْآتُهُمَا)ْ. فَمَا الْفَرْقُ بَيْنَ الْحَالَتَيْنِ؟
وَلَكِنْ لَوْ تَدَبَّرْنَا قِصَّةَ قَتْلِ أَحَدِ ابْنَيْ آدَمَ أَخِيهِ لَوَجَدْنَا أَنَّهُ يُحَاوِلُ أَنْ يُوَارِيَ سَوْءَةَ أَخِيهِ:
فَهُنَا كَانَ الرَّجُلُ الَّذِي قَتَلَ أَخَاهُ يُحَاوِلُ (نَحْنُ نَتَخَيَّلُ) تَغْطِيَةَ كَامِلِ جَسَدِ أَخِيهِ الْمَقْتُولِ بِدَفْنِهِ بِالتُّرَابِ كَمَا فَعَلَ الْغُرَابُ الَّذِي بَعَثَهُ اللَّهُ لِيُعَلِّمَهُ ذَلِكَْ.
نَتِيجَةٌ مُفْتَرَاةٌ: مَا أَنْ أَكَلَ آدَمُ وَزَوْجُهُ مِنَ الشَّجَرَةِ حَتَّى بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا (أَيْ كَامِلُ الْجَسَدِ)ْ، فَعَمَدَا إِلَى تَغْطِيَةِ السَّوْءَةِ مِنْهُْ، أَيِ الْجُزْءُ الَّذِي يَجِبُ تَغْطِيَتُهُ وَهُوَ الْعَوْرَةُْ. فَأَصْبَحَ آدَمُ وَزَوْجُهُ فَرِيسَةً سَهْلَةً لِلشَّيْطَانِ لِأَنَّهُ أَصْبَحَ يَرَاهُمَا مِنْ حَيْثُ لَا يَرَوْنَهُ:
افْتِرَاءٌ خَطِيرٌ جِدًّا جِدًّا (1)ْ: لَمْ يَتَوَقَّفِ الْأَمْرُ عِنْدَ هَذَا الْحَدِّْ، فَمَا أَنْ بَدَتْ لِآدَمَ وَزَوْجِهِ سَوْءَاتُهُمَاْ، حَتَّى ارْتَفَعَتْ حَرَارَةُ الْجِسْمِ الدَّاخِلِيَّةُ بِسَبَبِ الْأَكْلِ مِنَ الشَّجَرَةِْ، فَحَصَلَ نَتِيجَةَ ذَلِكَ (نَحْنُ نَتَخَيَّلُ) التَّكْثِيفُ لِلْغَازَاتِ الْمَوْجُودَةِ فِي أَجْسَادِهِمَاْ، فَتَشَكَّلَتْ كَسَوَائِلَ بَعْدَ أَنْ كَانَتْ غَازَاتٍ (أَيْ سَاجِيَةً)ْ، فَكَانَ لَابُدَّ مِنْ تَفْرِيغِهَا بِالْعُرْيِ (التَّغَوُّطِ) وَالضَّحَى (التَّبَوُّلِ)ْ. فَأَصْبَحَ آدَمُ وَزَوْجُهُ بِحَاجَةٍ إِلَى الشُّرْبِ بَعْدَ كَانَ الْأَكْلُ وَحْدَهُ يَكْفِيهِمَا:
فَطَغَى بِذَلِكَ الْجَانِبُ "الْحَيَوَانِيُّ" (إِنْ صَحَّ التَّعْبِيرُ) عَلَى الْجَانِبِ الْبَشَرِيِّْ. فَانْطَلَقَتِ الْغَرِيزَةُ الْأُولَى "الْحَيَوَانِيَّةُ" فِي آدَمَ وَزَوْجِهِ مُتَمَثِّلَةً بِالتَّغَوُّطِ وَالتَّبَوُّلِْ، بِسَبَبِ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ مَعًاْ.
افْتِرَاءٌ خَطِيرٌ جِدًّا جِدًّا (2)ْ: لَمْ يَتَوَقَّفِ الْأَمْرُ عِنْدَ هَذَا الْحَدِّْ، بَلْ ظَهَرَتِ الْغَرِيزَةُ "الْحَيَوَانِيَّةُ" الْأُخْرَى فِي سُلُوكِهِمَا وَهِيَ غَرِيزَةُ الْجِنْسِْ. فَانْتَصَبَ الْعُضْوُ الذَّكَرِيُّ لِآدَمَْ، فَمَا عَادَ يَسْتَطِيعُ إِسْكَاتَ انْتِصَابِ عُضْوِهِ الذَّكَرِيِّ (سَوْءَتِهِ) إِلَّا بِمُمَارَسَةِ الْجِنْسِ مِنْ زَوْجِهِْ.
الدَّلِيلُ [عَصَا مُوسَى وَالْغَرِيزَةُ]
نَحْنُ نَظُنُّ أَنَّ الْإِجَابَةَ عَلَى هَذَا التَّسَاؤُلِ يَأْتِي مِنْ قِصَّةِ عَصَا مُوسَىْ. فَلَوْ تَدَبَّرْنَا الْحِوَارَ الَّذِي دَارَ بَيْنَ مُوسَى وَرَبِّهِ فِي الْوَادِ الْمُقَدَّسِ لَرُبَّمَا احْتَجْنَا أَنْ نَتَفَهَّمَ الْمُفْرَدَاتِ بِشَكْلٍ أَكْثَرَ دِقَّةًْ، قَالَ تَعَالَى مُخَاطِبًا مُوسَى:
فَجَاءَ رَدُّ مُوسَى عَلَى النَّحْوِ التَّالِي:
وَهُنَا نَحْتَاجُ أَنْ نَتَدَبَّرَ اسْتِخْدَامَاتِ الْعَصَا الَّتِي كَانَتْ بِيَدِ مُوسَىْ، لِتَكُونَ عَلَى النَّحْوِ التَّالِي: 1. التَّوَكُّؤُ (أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا) 2. الْهَشُّ (وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي) 3. مَآرِبُ أُخْرَى (وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى) السُّؤَالُ: مَا هِيَ هَذِهِ الِاسْتِخْدَامَاتُ؟
بَابُ التَّوَكُّؤِ عَلَى الْعَصَا [مَفْهُومُ الْمُتَّكَأِ وَعَصَا مُوسَى]
بِدَايَةًْ، نَحْنُ نَنْفِي جُمْلَةً وَتَفْصِيلًا بِأَنْ يَكُونَ التَّوَكُّؤُ هُوَ اسْتِخْدَامُ الْعَصَا كَعُكَّازٍ مِنْ أَجْلِ الْمَسِيرِ كَمَا جَاءَنَا مِنْ عِنْدِ أَهْلِ الدِّرَايَةِ مِنْ سَادَتِنَا الْعُلَمَاءِ عَلَى لِسَانِ أَهْلِ الرِّوَايَةِ مِنْ أَهْلِ الْفَصَاحَةِ وَالْبَيَانِْ، فَمُوسَى لَازَالَ (نَحْنُ نَتَخَيَّلُ) رَجُلًا شَدِيدَ الْبِنْيَةِْ، قَوِيَّ الْجِسْمِْ، لَا يَحْتَاجُ إِلَى عُكَّازٍ يَدْعَمُ حَرَكَةَ أَطْرَافِهِْ. فَهُوَ (نَحْنُ نَتَخَيَّلُ) يَسْتَطِيعُ السَّيْرَ بِدُونِ الْعَصَاْ. فَكَيْفَ كَانَ مُوسَى يَتَوَكَّأُ عَلَى عَصَاهُ إِذَنْ؟
فَبِالرَّغْمِ أَنَّ امْرَأَتَ الْعَزِيزِ قَدْ آتَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنَ النِّسْوَةِ سِكِّينًا (وَآتَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِّنْهُنَّ سِكِّينًا)ْ، إِلَّا أَنَّهَا اعْتَدَتْ لَهُنَّ جَمِيعًا مُتَّكَأً وَاحِدًا (وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً)ْ. فَمَا هُوَ ذَلِكَ الْمُتَّكَأُ الَّذِي أَعَدَّتْهُ لَهُنَّ جَمِيعًا؟
(لِتَّفْصِيلِ انْظُرْ سِلْسِلَةَ مَقَالَاتِنَا تَحْتَ عُنْوَانِ قِصَّةِ يُوسُفَ)
فَالرَّجُلُ يَتَّكِئُ مَعَ زَوْجَتِهِ عَلَى الْأَرَائِكِْ، وَكَذَلِكَ كَانَ يَفْعَلُ مُوسَىْ، فَقَدْ كَانَ يَتَّكِئُ عَلَى عَصَاهُْ، فَمُوسَى (نَحْنُ نَتَخَيَّلُ) لَا يَسْتَطِيعُ الِاسْتِرْخَاءَ وَالْخُلُودَ إِلَى السَّكِينَةِ وَالْهُدُوءِْ، وَلَا يَشْعُرُ بِالْمُتْعَةِ وَاللَّذَّةِ إِلَّا مَادَامَ مُتَّكِئًا عَلَى تِلْكَ الْعَصَاْ.
فَمَا الَّذِي كَانَ يَفْعَلُهُ مُوسَى عِنْدَمَا يَتَّكِئُ عَلَى عَصَاهُ؟
وَلَعَلَّنَا نَتَجَرَّأُ أَنْ نَفْتَرِيَ الظَّنَّ بِأَنَّ هَذَا هُوَ السَّبَبُ الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ أَرْسَلَ اللَّهُ مُوسَى لِيَتَرَبَّى طِفْلًا صَغِيرًا فِي بَيْتِ فِرْعَوْنَ: إِنَّهُ الْعَصَاْ. فَاللَّهُ هُوَ مَنْ شَاءَتْ إِرَادَتُهُ أَنْ يَتَرَبَّى مُوسَى فِي الْبَيْتِ الَّذِي كَانَتِ الْعَصَا تَتَوَاجَدُ فِيهِْ.
تَخَيُّلَاتٌ مُفْتَرَاةٌ: كَانَتِ الْعَصَا مَوْجُودَةً فِي بَيْتِ فِرْعَوْنَْ. فَبَعَثَ اللَّهُ مُوسَى لِيَتَرَبَّى فِي ذَلِكَ الْبَيْتِ الَّذِي كَانَتِ الْعَصَا مُتَوَاجِدَةً فِيهِْ. وَمُنْذُ الْيَوْمِ الْأَوَّلِ الَّذِي حَطَّ فِيهِ التَّابُوتُ فِي بَيْتِ فِرْعَوْنَْ، وُضِعَتْ تِلْكَ الْعَصَا فِي تَابُوتِ مُوسَىْ، وَهُنَا جَاءَتْ صِنَاعَةُ مُوسَى عَلَى عَيْنِ اللَّهِ:
فَكَبُرَ مُوسَى شَيْئًا فَشَيْئًا بِجَانِبِ تِلْكَ الْعَصَا الَّتِي يَتَوَكَّأُ عَلَيْهَاْ، فَكَانَتْ تِلْكَ هِيَ الصِّنَاعَةُ الْإِلَهِيَّةُ لِمُوسَى عَلَى عَيْنِ اللَّهِْ.
السُّؤَالُ: لِمَاذَا صُنِعَ مُوسَى عَلَى وَجْهِ التَّحْدِيدِ عَلَى عَيْنِ اللَّهِ؟ لِمَ لَمْ يُصْنَعْ أَيُّ رَسُولٍ آخَرَ عَلَى عَيْنِ اللَّهِ؟
فَعَيْنُ اللَّهِ (نَحْنُ نَفْتَرِي الْقَوْلَ) لَا تُفَارِقُ تِلْكَ الْعَصَاْ. انْتَهَىْ.
... وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي (39)
نَتَائِجُ مُفْتَرَاةٌ خَطِيرَةٌ جِدًّا جِدًّا نَتِيجَةٌ مُفْتَرَاةٌ (1)ْ: لِلَّهِ عَيْنٌ وَاحِدَةٌ نَتِيجَةٌ مُفْتَرَاةٌ (2)ْ: فِرْعَوْنُ لَهُ عَيْنَيْنِ: نَتِيجَةٌ مُفْتَرَاةٌ (3)ْ: لَيْسَ لِلَّهِ لِسَانٌ نَتِيجَةٌ مُفْتَرَاةٌ (4)ْ: فِرْعَوْنُ لَهُ لِسَانٌ نَتِيجَةٌ مُفْتَرَاةٌ (5)ْ: لَيْسَ لِلَّهِ شَفَتَيْنِ نَتِيجَةٌ مُفْتَرَاةٌ (6)ْ: لِفِرْعَوْنَ شَفَتَيْنِ
لَكِنْ إِذَا كَانَتْ عَيْنُ اللَّهِ عَلَى آيَاتِهِْ، فَصُنِعَ مُوسَى عَلَى عَيْنِ اللَّهِ مُبَاشِرَةًْ، فَهَلْ عَيْنُ اللَّهِ عَلَى الْآخَرِينَ مُبَاشِرَةً مِثْلَ ذَلِكَ؟
الدَّلِيلُ
فِي حِينِ أَنَّ الْخِطَابَ جَاءَ خَاصًّا بِمُوسَى عَلَى نَحْوِ: ... وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي (39) جَاءَ الْخِطَابُ مُوَجَّهًا إِلَى نُوحٍ بِالصِّيغَةِ التَّالِيَةِ:
وَجَاءَ الْخِطَابُ مُوَجَّهًا لِمُحَمَّدٍ عَلَى النَّحْوِ التَّالِي:
لِذَا فِي حِينِ أَنَّ اللَّهَ كَانَ يُرَاقِبُ مُوسَى بِنَفْسِهِْ، كَانَتْ رُسُلُ رَبِّنَا هِيَ الَّتِي تُرَاقِبُ صِنَاعَةَ الْفُلْكِ وَجَرَيَانِهَا فِي حَالَةِ نُوحٍْ، وَكَانَ مُحَمَّدٌ تَحْتَ الْمُرَاقَبَةِ الدَّائِمَةِ مِنْ رُسُلِ رَبِّنَاْ.
السُّؤَالُ: لِمَاذَا كَانَتْ عَيْنُ اللَّهِ عَلَى مُوسَى مُبَاشِرَةًْ، بَيْنَمَا كَانَتْ عَيْنُ اللَّهِ (غَيْرُ مُبَاشِرَةٍ) عَلَى غَيْرِهِ؟
تَخَيُّلَاتٌ مُفْتَرَاةٌ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِنَا: خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ بِيَدِهِْ، فَسَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِْ، وَطَلَبَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ السُّجُودَ لِآدَمَ:
وَأَسْكَنَهُ وَزَوْجَهُ الْجَنَّةَ وَطَلَبَ مِنْهُمَا الْأَكْلَ مِنْهَا حَيْثُ شَاءَا وَنَهَاهُمَا عَنِ الِاقْتِرَابِ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ:
فَكَانَ الْقُرْبُ الْإِلَهِيُّ وَاضِحًا بِدَلِيلِ أَنَّ الْبَيَانَ الْإِلَهِيَّ لِلْقِصَّةِ بِكَلِمَاتِهِ الْأَزَلِيَّةِ فِي كِتَابِهِ الْكَرِيمِ جَاءَ بِصِيغَةِ الْقَوْلِ (وَقُلْنَا يَا آدَمُ)ْ، وَبِدَلِيلِ قُرْبِ الشَّجَرَةِ نَفْسِهَاْ، فَكَانَ الْخِطَابُ عَلَى نَحْوِ (هَذِهِ الشَّجَرَةَ)ْ.
وَلَكِنْ مَا أَنْ نَزَلَ آدَمُ عِنْدَ إِرَادَةِ الشَّيْطَانِ بِالْأَكْلِ مِنَ الشَّجَرَةِ حَتَّى حَصَلَ الْبُعْدُ الْإِلَهِيُّْ، بِدَلِيلِ أَنَّ الْخِطَابَ انْتَقَلَ الْآنَ مِنْ صِيغَةِ الْقَوْلِ إِلَى صِيغَةِ الْمُنَادَاةِ (وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا)ْ، وَبِدَلِيلِ أَنَّ الشَّجَرَةَ أَصْبَحَتْ بَعِيدَةًْ، فَأَصْبَحَ الْخِطَابُ عَلَى نَحْوِ (تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ)ْ:
السُّؤَالُ: كَيْفَ حَصَلَ ذَلِكَ؟
السُّؤَالُ: لِمَاذَا ابْتَعَدَ اللَّهُ بِنَفْسِهِ عَنِ الْمَكَانِ؟
السُّؤَالُ: مَا مَعْنَى ذَلِكَ؟
سِينارِيُوهَاتٌ غَرِيبَةٌ: مَاذَا لَوْ كُنْتَ أَخِي الْكَرِيمُ فِي الْخَلَاءِ (الْحَمَّامِ) تَقْضِي حَاجَتَكَ بِالتَّبَوُّلِ وَالتَّغَوُّطِْ، هَلْ تَظُنُّ أَنَّ اللَّهَ يَنْظُرُ لَكَ بِعَيْنِهِ؟ وَمَاذَا لَوْ كُنْتَ فِي غُرْفَةِ نَوْمِكَ تُجَامِعُ زَوْجَتَكَْ، هَلْ تَظُنُّ أَنَّ اللَّهَ يَنْظُرُ إِلَى تِلْكَ الْمَشَاهِدِ بِعَيْنِهِ؟
السُّؤَالُ: وَكَيْفَ تَتِمُّ الْمُرَاقَبَةُ الْإِلَهِيَّةُ لِمِثْلِ هَذِهِ الْمَشَاهِدِ؟
السُّؤَالُ: لَمَّا كَانَتْ أَعْمَالُ الْعِبَادِ تُسْتَنْسَخُ عَلَى الْفَوْرِْ، لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ حَاجَةٌ أَنْ يَقُومَ اللَّهُ بِالنَّظَرِ بِعَيْنِهِ إِلَيْهَاْ، لِأَنَّ اللَّهَ الْحَيُّ الْقَيُّومُْ، لَا يَنْظُرُ إِلَى مِثْلِ هَذِهِ الْمَشَاهِدِ الْخَادِشَةِ لِلْحَيَاءِْ.
السُّؤَالُ: لِمَاذَا كَانَ مُوسَى عَلَى وَجْهِ التَّحْدِيدِ تَحْتَ عَيْنِ اللَّهِ مُبَاشِرَةً؟
بَابُ الْهَشِّ عَلَى الْغَنَمِ: وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي [رَمْزِيَّةُ الْغَنَمِ وَالْحَرْثِ فِي الْقُرْآنِ]
تَحَدَّثْنَا فِي سِلْسِلَةِ مَقَالَاتِنَا عَنْ قِصَّةِ سُلَيْمَانَ عَنِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ التَّالِيَةِ:
فَافْتَرَيْنَا الظَّنَّ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِنَا بِأَنَّ الْحَرْثَ مُتَعَلِّقٌ بِالنِّسَاءِْ، مِصْدَاقًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى:
(لِتَّفْصِيلِ انْظُرْ سِلْسِلَةَ مَقَالَاتِ مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ: بَابُ الْغَنَمِ)
وَزَعَمْنَا الظَّنَّ أَنَّ الْحَرْثَ يَظْهَرُ فِي السِّيَاقَاتِ الْقُرْآنِيَّةِ الْخَاصَّةِ بِالنِّسَاءِ وَبِالزِّرَاعَةِ:
الْأَمْرُ الَّذِي جَعَلَنَا نَبْحَثُ عَنِ الْعَلَاقَةِ بَيْنَ الْحَرْثِ (فِي النِّسَاءِ) وَالْحَرْثِ (فِي الزَّرْعِ)ْ، فَافْتَرَيْنَا الْقَوْلَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِنَا بِأَنَّ الْحَرْثَ هُوَ "التُّرْبَةُ الصَّالِحَةُ لِلْإِنْبَاتِ"ْ، فَهِيَ الَّتِي يُوضَعُ فِيهَا الْحَبُّ وَالنَّوَى الَّذِي يَنْفَلِقُ بِأَمْرِ اللَّهِ لِيُخْرِجَ بِهِ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ:
وَهَذِهِ الْعَمَلِيَّةُ تَحْدُثُ فِي حَالَتَيْنِ: (1) فِي حَالَةِ النَّبَاتِْ، وَكَذَلِكَ (2) فِي حَالَةِ إِنْجَابِ الذُّرِّيَّةِْ، لِذَا نَجِدُ أَنَّ مُفْرَدَةَ الْحَرْثِ لَا تَشْمَلُ فَقَطِ الْأَرْضَ الْقَابِلَةَ لِلْإِنْبَاتِ وَالْإِخْصَابِ وَإِنَّمَا أَيْضًا النِّسَاءَ:
فَطَرَحْنَا حِينَئِذٍ السُّؤَالَ التَّالِي: كَيْفَ تَكُونُ نِسَاؤُنَا حَرْثٌ لَنَا؟
فَفِي هَذَا (نَحْنُ نَظُنُّ) تَطَابُقٌ بَيْنَ عَمَلِيَّةِ إِنْبَاتِ الزَّرْعِ مِنْ جِهَةٍ وَإِنْبَاتِ الْإِنْسَانِ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَىْ، فَكِلَاهُمَا يَبْدَأَنَا مِنَ الْحَرْثِْ، أَيِ الْبِيئَةِ الْمُلَائِمَةِ لِلْإِنْبَاتِْ، قَالَ تَعَالَى:
فَقَدَّمْنَا الِافْتِرَاءَاتِ التَّالِيَةَ: 1. الْحَرْثُ: الْأَرْضُ الْمُؤَهَّلَةُ لِلْإِنْبَاتِ 2. الْحَرْثُ: النِّسَاءُ الْمُؤَهَّلَاتُ لِلْإِنْجَابِ
وَبِنَاءً عَلَى هَذَا الْفَهْمِ الْمُفْتَرَىْ، ظَنَنَّا أَنَّ قَضِيَّةَ الْحَرْثِ الَّتِي حَكَمَ فِيهَا دَاوُودُ وَوَلَدُهُ سُلَيْمَانُ:
كَانَتْ تَتَعَلَّقُ بِامْرَأَةٍ قَابِلَةٍ لِلْإِنْجَابِْ، فَكَانَتْ تِلْكَ الْمَرَّةُ هِيَ حَرْثٌ وَاحِدٌْ، وَلَكِنَّ هَذَا الْحَرْثَ (أَيْ تِلْكَ الْمَرْأَةَ) قَدْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِْ.
فَكَانَتِ التَّسَاؤُلَاتُ الْمَطْرُوحَةُ الْمُبَاشِرُ حِينَئِذٍ هِيَ: - كَيْفَ نَفَشَتْ غَنَمُ الْقَوْمِ فِي الْحَرْثِ؟ - وَمَنْ هُمُ الْقَوْمُ الَّذِينَ نَفَشَتْ غَنَمُهُمْ جَمِيعًا فِي الْحَرْثِ؟ - وَلِمَاذَا نَفَشَتْ غَنَمُ قَوْمٍ كَثِيرِينَ فِي حَرْثٍ وَاحِدٍ؟ الْخَ.
فَكَانَ الِافْتِرَاءُ حِينَئِذٍ أَنَّ الْغَنَمَ الَّتِي نَفَشَتْ فِي الْحَرْثِ كَانَتْ تَعُودُ مِلْكِيَّتُهَا إِلَى مَجْمُوعَةٍ مِنَ النَّاسِ (فَكَانَتْ بِصَرِيحِ اللَّفْظِ الْقُرْآنِيِّ غَنَمُ الْقَوْمِ)ْ:
وَلَكِنْ كَانَ الْحَرْثُ الَّذِي نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ لَا تَعُودُ مِلْكِيَّتُهُ لِمَجْمُوعَةٍ مِنَ النَّاسِ (أَيْ قَوْمٍ)ْ، وَإِنَّمَا هُهُ حَرْثٌ وَاحِدٌْ، أَيْ امْرَأَةٌ وَاحِدَةٌْ.
وَعِنْدَمَا حَاوَلْنَا تَدَبُّرَ مَا حَصَلَ فِعْلًاْ، وَجَدْنَا أَنَّ الْغَنَمَ قَدْ دَخَلَتْ فِي الْحَرْثِ بِطَرِيقَةِ النَّفْشِ:
فَقَدَّمْنَا مَنْطِقَنَا الْمُفْتَرَى عَلَى هَذِهِ الْجُزْئِيَّةِ عَلَى النَّحْوِ التَّالِي: كَانَتْ عَمَلِيَّةُ نَفْشِ الْغَنَمِ فِي الْحَرْثِ عَلَى نَحْوِ أَنْ تَتَوَزَّعَ الْغَنَمُ الْكَثِيرَةُ بِشَكْلٍ شِبْهٍ عَشْوَائِيٍّ فِي مَكَانٍ مُحَدَّدٍ بِعَيْنِهِ كَمَا تَتَوَزَّعُ حَبَّاتُ تُرَابِ الْجِبَالِ الْمَنْفُوشَةِ:
بَعْدَ أَنْ تُنْسَفَ تِلْكَ الْجِبَالُ نَسْفًا:
(لِتَّفْصِيلِ انْظُرِ الْمَقَالَةَ الْمُشَارَ إِلَيْهَا سَابِقًا)
فَتَخَيَّلْنَا الَّذِي حَصَلَ عَلَى نَحْوِ أَنْ الْحَرْثَ الَّذِي نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ هُوَ رَحِمُ امْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ بِعَيْنِهَاْ، وَأَنَّ غَنَمَ الْقَوْمِ الَّتِي نَفَشَتْ فِي الْحَرْثِ هِيَ مَا يَصُبُّهُ الرَّجُلُ مِنَ الْمَنِيِّ فِي رَحِمِ الْمَرْأَةِْ. فَتَكَوَّنَتِ الصُّورَةُ فِي مِخْيَالِنَا عَلَى النَّحْوِ التَّالِي:
يَعْمَدُ قَوْمٌ كَثِيرُونَ فِي زَمَنِ نَبِيِّ اللَّهِ دَاوُودَ وَوَلَدِهِ سُلَيْمَانَ إِلَى امْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ (مُومِسٍ)ْ، فَيَقْتَرِفُوا جَمِيعُهُمْ فَاحِشَةَ الزِّنَا مَعَهَاْ، فَتَنْفُشَ غَنَمُهُمْ (أَيْ مَنِيُّهُمْ) جَمِيعًا فِي رَحِمِ تِلْكَ الْمَرْأَةِْ، فَيَتَوَلَّدُ نَتِيجَةَ ذَلِكَ فِي رَحِمِ تِلْكَ الْمَرْأَةِ مَوْلُودًا وَاحِدًاْ، وَهُنَا تَخْتَلِطُ غَنَمُ الْقَوْمِ فِي رَحِمِ تِلْكَ الْمَرْأَةِْ، فَيُصْبِحُ مِنَ الصَّعْبِ تَمْيِيزُ الْفَاعِلِ الْحَقِيقِيِّ الَّذِي بِسَبَبِ غَنَمِهِ حَمَلَتِ الْمَرْأَةُ جَنِينًا فِي بَطْنِهَاْ، وَهُنَا يُحَاوِلُ الْجَمِيعُ أَنْ يَتَنَصَّلُوا مِنَ الْمَسْؤُولِيَّةِ الْفَرْدِيَّةِْ، وَإِنْ تَعَذَّرَ عَلَيْهِمْ أَنْ يَتَنَصَّلُوا مِنَ الْمَسْؤُولِيَّةِ الْجَمَاعِيَّةِْ، فَالْمَرْأَةُ (الْحَرْثُ) تَعْلَمُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِعَيْنِهِْ، وَتَسْتَطِيعُ أَنْ تُحَدِّدَ كُلَّ مَنْ ارْتَكَبَ مَعَهَا الْفَاحِشَةَ مِنَ الْقَوْمِْ، فَلَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُنْكِرَ أَنَّهُ قَدْ فَعَلَ فِعْلَتَهُ تِلْكَْ، وَلَكِنَّ أَحَدًا مِنْهُمْ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَجْزِمَ بِأَنَّهُ هُوَ الْأَبُ الْحَقِيقِيُّ لِذَا ذاكَ الْمَوْلُودِ الَّذِي فِي بَطْنِ تِلْكَ الْمَرْأَةِ (الْحَرْثِ)ْ، فَلَرُبَّمَا ظَنَّ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَنَّ الْحَمْلَ لَمْ يَكُنْ نَتِيجَةَ فِعْلِهِ بِحَدِّ ذَاتِهِْ، وَهُنَا تَنْشَأُ مُشْكِلَةٌ حَقِيقِيَّةٌ (تَحْدِيدُ الشَّرِيطِ الْوِرَاثِيِّ DNA) تَتَطَلَّبُ قَاضٍ بِحَجْمِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ لِلْبَتِّ فِيهَاْ، فَكَيْفَ حَصَلَ ذَلِكَ؟
تَخَيُّلَاتٌ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِنَا: يَحْصُلُ فِي زَمَنِ نَبِيِّ اللَّهِ دَاوُودَ وَوَلَدِهِ سُلَيْمَانَ أَنْ تَضَعَ امْرَأَةٌ مِنْ نِسَاءِ الْقَوْمِ مَوْلُودًا نَتَجَ عَنْ نَفْشِ غَنَمِ الْقَوْمِْ، فَيُحْدِثُ ذَلِكَ مُشْكِلَةً تَخُصُّ نَسَبَ ذَلِكَ الْمَوْلُودِ (أَيْ مَنْ هُوَ وَالِدُ ذَلِكَ الطِّفْلِ فِعْلًا)ْ، فَتَحْضُرُ الْمَرْأَةُ مَعَ طِفْلِهَا إِلَى الْمَحْكَمَةِْ، وَتَضَعُ الْقَضِيَّةَ بَيْنَ يَدَيْ دَاوُودَ وَوَلَدِهِ سُلَيْمَانَ لِلْبَتِّ فِيهَاْ، وَمَادَامَ أَنَّ الْقَضِيَّةَ قَدْ وُضِعَتْ بَيْنَ أَيْدِي الْقُضَاةِْ، فَلَابُدَّ مِنْ أَنْ يَتِمَّ الْخَوْضُ فِي تَفَاصِيلِهَا كَامِلَةًْ، وَمَا هِيَ إِلَّا سُوَيْعَاتٌ قَلِيلَةٌ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لِلْمَحْكَمَةِ الْمُنْعَقِدَةِ بِرِئَاسَةِ دَاوُودَ وَعُضْوِيَّةِ وَلَدِهِ سُلَيْمَانَ بِأَنَّ قَوْمًا كَثِيرِينَ قَدْ نَفَشَتْ غَنَمُهُمْ (مَنِيُّهُمْ) فِي ذَلِكَ الْحَرْثِ (رَحِمُ تِلْكَ الْمَرْأَةِ)ْ، وَمَا أَنْ يَحْضُرَ الْقَوْمُ الَّذِينَ صَبُّوا مَنِيَّهُمْ فِي رَحِمِ تِلْكَ الْمَرْأَةِ أَمَامَ الْقُضَاةِ حَتَّى يُحَاوِلَ كُلٌّ مِنْهُمْ أَنْ يَتَنَصَّلَ مِنَ الْمَسْؤُولِيَّةِ الْفَرْدِيَّةِ وَإِنْ كَانَ يَتَحَمَّلُ قِسْطًا مِنَ الْمَسْؤُولِيَّةِ الْجَمَاعِيَّةِْ، فَهُمْ لَا يَسْتَطِيعُونَ أَنْ يُنْكِرُوا أَنَّهُمْ قَدِ ارْتَكَبُوا فَاحِشَةَ الزِّنَا مَعَ الْمَرْأَةِْ، وَلَكِنْ يُحَاوِلُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَنْ يَتَنَصَّلَ مِنْ مَسْؤُولِيَّةِ نَسَبِ الطِّفْلِ إِلَيْهِْ، فَتَحْتَاجُ الْقَضِيَّةُ الْآنَ أَنْ يَكُونَ هُنَاكَ حُكْمًا ذَا عِلْمٍ لِلْبَتِّ بِالْقَضِيَّةِْ، فَهِيَ تَحْتَاجُ فِي نِهَايَةِ الْمَطَافِ إِلَى فَحْصِ الشَّرِيطِ الْوِرَاثِيِّ (DNA) لِتَحْدِيدِ نَسَبِ الطِّفْلِْ. فَمَنْ يَسْتَطِيعُ ذَلِكَ؟ جَوَابٌ: سُلَيْمَانُْ.
نَعَمْْ، بِالرَّغْمِ مِنْ صِغَرِ سِنِّ سُلَيْمَانَ وَحَدَاثَةِ خِبْرَتِهِ فِي الْقَضَاءِ (مُقَارَنَةً بِوَالِدِهِ دَاوُودَ) إِلَّا أَنَّهُ اسْتَطَاعَ أَنْ يَفْهَمَ مَا يَدُورُ حَوْلَهُْ. (لِتَّفْصِيلِ انْظُرِ الْمَقَالَةَ الْمُشَارَ إِلَيْهَا سَابِقًا)
إِنَّ مُرَادَ النِّقَاشِ هُنَا هُوَ الْخُرُوجُ بِفَهْمٍ أَكْثَرَ دِقَّةً لِمُفْرَدَةِ الْغَنَمِْ. فَنَحْنُ نَفْتَرِي الْقَوْلَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِنَا بِأَنَّ الْغَنَمَ هِيَ (بِالْمُفْرَدَاتِ الْعِلْمِيَّةِ الدَّارِجَةِ) عِبَارَةٌ عَنِ الْحَيَوَانَاتِ الْمَنَوِيَّةِ الَّتِي يَصُبُّهَا الرَّجُلُ فِي رَحِمِ الْمَرَّةِ (الْحَرْثِ) مِنْ أَجْلِ الْإِخْصَابِْ، أَيْ إِنْبَاتِ الْحَيَاةِْ.
السُّؤَالُ: كَيْفَ يُمْكِنُ رَبْطُ هَذَا الْمَفْهُومِ بِمَا قَالَهُ مُوسَى لِرَبِّهِ فِي الْوَادِ الْمُقَدَّسِ:
رَدًّا عَلَى سُؤَالِ رَبِّهِ:
وَبِكَلِمَاتٍ أَكْثَرَ دِقَّةً نَحْنُ نَسْأَلُ: كَيْفَ يُمْكِنُ أَنْ نَفْهَمَ الْمَقْصُودَ مِنْ قَوْلِ مُوسَى لِرَبِّهِ بِأَنَّهُ كَانَ يَهُشُّ عَلَى غَنَمِهِ بِتِلْكَ الْعَصَا؟
الدَّلِيلُ [تَكْرِيمُ بَنِي آدَمَ وَالْخِلَافَةُ]
عِنْدَمَا خَلَقَ اللَّهُ آدَمَْ، كَانَ مِنَ الْمُفْتَرَضِ أَنْ يَكُونَ آدَمُ خَلِيفَةًْ. وَكَانَ ذَلِكَ تَكْرِيمًا مِنَ اللَّهِ لِهَذَا الْمَخْلُوقِ الْجَدِيدِ:
فَكَانَ أَوَّلُ ذَلِكَ التَّكْرِيمِ أَنْ يَتَمَيَّزَ هَذَا الْمَخْلُوقُ الْجَدِيدُ عَنِ الْعَالَمِينَ (أَيِ الْجِنِّ وَالدَّوَابِّ وَالطَّيْرِ)ْ، وَكَانَ مِنْ مَظَاهِرِ هَذَا التَّكْرِيمِ الْإِلَهِيِّ الِابْتِعَادُ عَنِ الْغَرَائِزِ الَّتِي نُسَمِّيهَا نَحْنُ بِالْغَرَائِزِ الْحَيَوَانِيَّةِ وَهِيَ التَّبَوُّلُ وَالتَّغَوُّطِ وَالْجِنْسُْ. وَهَذِهِ جَمِيعُهَا تَسْتَخْدِمُ الْأَعْضَاءَ التَّنَاسُلِيَّةَ الَّتِي نَعْرِفُهَاْ. فَكَانَ مِنَ الْمُفْتَرَضِ أَنْ لَا يَجُوعَ آدَمُ وَلَا يَعْرَى وَأَنْ لَا يَضْمَأَ وَلَا يَضْحَىْ، فَكَانَ يَأْكُلُ وَلَا يَحْتَاجُ أَنْ يَشْرَبَْ. وَكَانَ مِنَ الْمُفْتَرَضِ أَنْ يَتَخَلَّصَ مِنَ الْفَضَلَاتِ الَّتِي تَدْخُلُ جِسْمَهُ بِطَرِيقَةِ التَّعَرُّقِْ. وَلَكِنَّ الْأَكْلَ مِنَ الشَّجَرَةِْ، وَهُوَ مَا جَعَلَهُ بِحَاجَةٍ أَنْ يَسْتَخْدِمَ مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِنْ سَوْءَاتِهِمَاْ.
وَفِي الْوَقْتِ ذَاتِهِْ، كَانَ مِنَ الْمُفْتَرَضِ أَنْ لَا يَشْقَى آدَمُ مَادَامَ أَنَّهُ خَلِيفَةٌْ، وَذَلِكَ لِأَنَّ التَّكَاثُرَ كَانَ مُصَمَّمًا أَنْ يَكُونَ بِطَرِيقَةٍ تَخْتَلِفُ عَنْ مَا نَعْرِفُهُ الْآنَْ. وَنَحْنُ نَفْتَرِي الْقَوْلَ بِأَنَّ التَّكَاثُرَ فِي الْجَنَّةِ كَانَ مِنَ الْمُفْتَرَضِ أَنْ يَتِمَّ بِطَرِيقَةِ النَّفْخِ كَمَا حَصَلَ مَعَ عِيسَى بْنِ مَرْيَمَْ، فَلَا يَكُونُ هُنَاكَ حَاجَةٌ إِلَى الْجِمَاعِ وَاسْتِخْدَامِ الْأَعْضَاءِ التَّنَاسُلِيَّةِ مِنْ أَجْلِ التَّكَاثُرِْ. وَلَوْ لَمْ يَقَعْ آدَمُ فَرِيسَةً لِمَصْيَدَةِ الشَّيْطَانِْ، لَمَا كَانَ بِحَاجَةٍ أَنْ يَسْتَخْدِمَ الْأَعْضَاءَ التَّنَاسُلِيَّةَ فِي التَّكَاثُرِْ. وَلَنْ يَشْقَى آدَمُ مَادَامَ كَذَلِكَْ، لِأَنَّ النَّتِيجَةَ تَكُونُ عَلَى نَحْوِ أَنْ مِنْ مُمَيِّزَاتِ حَيَاةِ الْجَنَّةِ أَنْ لَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ:
نَتِيجَةٌ مُفْتَرَاةٌ (1)ْ: التَّكَاثُرُ بِالْخِلَافَةِ لَا يُنْتِجُ الْأَنْسَابَ نَتِيجَةٌ مُفْتَرَاةٌ (2)ْ: التَّكَاثُرُ بِالْمُلْكِ يُنْتِجُ الْأَنْسَابَ
فَهَذَا نُوحٌ فِي الْجَنَّةِ يَتَنَعَّمُ فِيهَا بِالرَّغْمِ أَنَّ وَلَدَهُ فِي النَّارِْ، وَهَذَا إِبْرَاهِيمُ فِي الْجَنَّةِ بِالرَّغْمِ أَنَّ وَالِدَهُ فِي النَّارِْ. وَيُمْكِنُ لِأَيِّ وَاحِدٍ مِنَّا أَنْ يَكُونَ فِي الْجَنَّةِ بَيْنَمَا تَكُونُ كُلُّ ذُرِّيَّتِهِ فِي النَّارِْ، فَلِمَ (نَحْنُ نَسْأَلُ) لَا يُنَغِّصُ هَذَا عَلَيْنَا حَيَاةَ الْجَنَّةِ حِينَئِذٍ؟!
عَلَى أَيِّ حَالٍْ، إِنَّ مَا نَوَدُّ قَوْلَهُ هُنَا هُوَ أَنَّهُ عِنْدَمَا آثَرَ آدَمُ الْمُلْكَ (إِرَادَةُ الشَّيْطَانِ) عَلَى الْخِلَافَةِ (إِرَادَةُ اللَّهِ)ْ، كَانَتِ النَّتِيجَةُ تَتَمَثَّلُ بِوُجُودِ الْأَنْسَابِْ. فَنَحْنُ نَظُنُّ أَنَّ سِرَّ شَقَاءِ الرَّجُلِ (أَيِّ رَجُلٍ) هُوَ وُجُودُ عَلَاقَةِ الْأَنْسَابِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ ذُرِّيَّتِهِْ. فَالرَّجُلُ هُوَ الْمَسْئُولُ عَنْ ذُرِّيَّتِهِْ، وَهُوَ يَتَحَمَّلُ مَشَاقَّ الْحَيَاةِ مِنْ أَجْلِ ذُرِّيَّتِهِْ، وَهُوَ الَّذِي لَا يَتَوَانِي فِي بَذْلِ كُلِّ جُهْدٍ مُمْكِنٍ مِنْ أَجْلِ أَنْ لَا يُصِيبَ ذُرِّيَّتَهُ مَكْرُوهًاْ، وَكُلُّ ذَلِكَ بِسَبَبِ عَلَاقَةِ الْأَنْسَابِ الَّتِي تَرْبِطُهُ مَعَهُمْْ. فَعِنْدَمَا يَشْعُرُ الْوَلَدُ بِالْمَرَضِ يُكَابِدُ وَالِدُهُ عَنَاءً وَمَشَقَّةً رُبَّمَا تَفُوقُ مَشَقَّةَ الْوَلَدِ الْمَرِيضِ نَفْسِهِْ. وَهَذَا بِسَبَبِ أَنَّ هَذَا الْوَلَدَ هُوَ مِلْكُ أَبِيهِْ، أَيْ أَنَّ الْأَبَ يَشْعُرُ بِأَنَّ الْوَلَدَ قِطْعَةٌ مِنْهُْ، وَهُوَ امْتِدَادٌ لَهُْ، فَيَحْرِصُ عَلَى أَنْ لَا يَتَأَذَّى هَذَا الْوَلَدُْ. فَيَكُونُ بِذَلِكَ شَقَاءً لَهُْ. وَهَذَا مَا نَظُنُّ بِأَنَّهُ الشَّقَاءُ الَّذِي جَاءَ التَّوْجِيهُ الْإِلَهِيُّ لِآدَمَ مِنْ أَجْلِهِْ، فَلَا يَنْزِلُ آدَمُ (إِنْ هُوَ أَرَادَ أَنْ لَا يَشْقَى) عِنْدَ رَغْبَةِ الشَّيْطَانِ الَّذِي هُوَ أَصْلًا عَدُوٌّ لَهُ:
فَخُرُوجُ آدَمَ مِنَ الْجَنَّةِ (بِتَخَلِّيهِ عَنِ الْخِلَافَةِ وَقَبُولِهِ لِلْمُلْكِ) هُوَ مَا تَوَلَّدَ عَنْهُ الشَّقَاءُ لِآدَمَ نَفْسِهِْ. فَلَوْ لَمْ يَنْزِلْ آدَمُ عِنْدَ إِرَادَةِ الشَّيْطَانِ لَمَا حَصَلَ لَهُ الشَّقَاءُ أَبَدًاْ، وَذَلِكَ لِأَنَّ عَمَلِيَّةَ التَّكَاثُرِ سَتَكُونُ بِالنَّفْخِ (فَلَا يَحْصُلُ رَابِطُ النَّسَبِ) مَادَامَ أَنَّ آدَمَ هُوَ خَلِيفَةٌْ.
وَلَنْ يَكُونَ الْوَبَالُ بِالنُّزُولِ عِنْدَ إِرَادَةِ الشَّيْطَانِ عَلَى آدَمَ وَحْدَهُ وَإِنَّمَا عَلَى زَوْجِهِ أَيْضًاْ. فَلَوْ حَصَلَ التَّكَاثُرُ فِي الْجَنَّةِ بِطَرِيقَةِ النَّفْخِْ، لَمَا عَانَتْ زَوْجُ آدَمَ آلَمَ الْمَخَاضِْ، بِالضَّبْطِ كَمَا حَصَلَ مَعَ مَرْيَمَ ابْنَتِ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَاْ. فَبِالرَّغْمِ أَنَّ رَسُولَ رَبِّهَا قَدْ تَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا:
وَبِالرَّغْمِ أَنَّهُ قَدْ نَفَخَ فِيهَا:
وَبِالرَّغْمِ أَنَّهُ قَدْ نَفَخَ فِي فَرْجِهَا:
إِلَّا أَنَّهَا ظَلَّتْ مُحْصَنَةً فَرْجَهَاْ. فَكَانَتْ تَبِعَاتُ ذَلِكَ عَلَى النَّحْوِ التَّالِي: - قِصَرُ فَتْرَةِ الْحَمْلِ - عَدَمُ حُصُولِ الشَّهْوَةِ الْجِنْسِيَّةِ - عَدَمُ انْكِشَافِ السَّوْءَةِ - بَقَاءُ الْفَرْجِ مُحْصَنًا - خُرُوجُ الْمَوْلُودِ غَيْرَ نَاسِيًا مِنْ بَطْنِهَاْ، كَمَا كَانَ مِنْ أَمْرِ عِيسَى بْنِ مَرْيَمَ - عَدَمُ تَكَبُّدِ مَشَقَّةِ الْحَمْلِ - عَدَمُ حُصُولِ الْأَنْسَابِْ، فَلَا يُنْسَبُ الْمَوْلُودُ إِلَى الشَّخْصِ الَّذِي قَامَ بِالنَّفْخِ وَإِنَّمَا يُنْسَبُ إِلَى الْمَرْأَةِ الَّتِي حَمَلَتْهُ الْخَ.
وَلَكِنْ لَمَّا نَزَلَ آدَمُ عِنْدَ رَغْبَةِ الشَّيْطَانِ مُؤْثِرًا الْمُلْكَ عَلَى الْخِلَافَةِْ، كَانَتِ التَّبِعَاتُ عَلَى النَّحْوِ التَّالِي: - طُولُ فَتْرَةِ الْحَمْلِ - حُصُولُ الشَّهْوَةِ الْجِنْسِيَّةِ - انْكِشَافُ السَّوْءَةِ - عَدَمُ بَقَاءِ الْفَرْجِ مُحْصَنًا - تَكَبُّدُ الْمَرْأَةِ مَشَقَّةَ الْحَمْلِ - حُصُولُ الْأَنْسَابِْ، فَيُنْسَبُ الْمَوْلُودُ إِلَى الرَّجُلِ الَّذِي نَفَسَتْ غَنَمُهُ فِي حَرْثِ الْمَرْأَةِ الْخَ.
السُّؤَالُ: كَيْفَ يُمْكِنُ أَنْ نَتَخَيَّلَ طَبِيعَةَ الْحَيَاةِ لَوْ أَنَّ آدَمَ لَمْ يَنْزِلْ عِنْدَ إِرَادَةِ الشَّيْطَانِ وَنَزَلَ عِنْدَ الْإِرَادَةِ الْإِلَهِيَّةِ؟
وَلَوْ ظَلَّ آدَمُ وَزَوْجُهُ مُحَافِظَانِ عَلَى ذَلِكَ اللِّبَاسِْ، لَمَا كَانَا بِحَاجَةٍ إِلَى اسْتِخْدَامِ تِلْكَ السَّوْءَةِْ، وَلَمَا كَانَا بِحَاجَةٍ إِلَى تِلْكَ السَّوْءَةِ لِأَنَّهُمَا لَنْ يَكُونَا بِحَاجَةٍ إِلَى ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ وَهِيَ: 1. التَّغَوُّطُ 2. التَّبَوُّلُ 3. الْجِنْسُ
وَلَكِنْ لَمَّا آثَرَ آدَمُ نَصِيحَةَ الشَّيْطَانِْ، آثَرَ تَكَبُّدَ مَشَقَّةِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ الثَّلَاثَةِ مُقَابِلَ الرَّغْبَةِ الْجِنْسِيَّةِْ. فَكَيْفَ حَصَلَ ذَلِكَ؟
تَخَيُّلَاتٌ مُفْتَرَاةٌ: عِنْدَمَا خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ أَلْبَسَهُ ذَلِكَ الثَّوْبَْ، فَكَانَ بِمَثَابَةِ الدِّرْعِ الْوَاقِي لَهُ مِنْ خَطَرِ الشَّيْطَانِْ. وَبِالْإِضَافَةِ إِلَى ذَلِكَ أَعْطَاهُ تِلْكَ الْعَصَاْ، لِيَتَوَكَّأَ عَلَيْهَا وَيَهُشَّ بِهَا عَلَى غَنَمِهِْ، فَمَادَامَتْ تِلْكَ الْعَصَا بِيَدِهِْ، فَإِنَّ رَغْبَتَهُ الْجِنْسِيَّةَ لَنْ تَثُورَْ، وَلَكِنْ مَا أَنْ عَصَى آدَمُ رَبَّهُْ، حَتَّى كَانَتِ الْغَوَايَةُ:
السُّؤَالُ: مَا هِيَ الْغَوَايَةُ؟
فَهُوَ مَنْ صَوَّرَ لِمُوسَى الْأَمْرَ عَلَى غَيْرِ مَا يَجِبُْ، وَهُوَ مَنْ حَثَّهُ عَلَى الْوُقُوعِ فِي مَا هُوَ مَحْظُورٌ (الْقَتْلُ)ْ. لِذَا نَحْنُ نَفْتَرِي الْقَوْلَ بِأَنَّهُ مَا أَنْ عَصَى آدَمُ رَبَّهُ حَتَّى غَوَىْ، أَيْ فَعَلَ مَا كَانَ مِنَ الْمُفْتَرَضِ أَنْ لَا يَفْعَلَهُْ.
السُّؤَالُ: كَيْفَ حَصَلَ ذَلِكَ؟
وَهُنَا تَنَبَّهَ آدَمُ وَزَوْجُهُ إِلَى وُجُودِ تِلْكَ السَّوْءَةِْ، فَعَمَدَا يَطْفِقَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِْ، فَكَانَ لِزَامًا عَلَى آدَمَ أَنْ يَسْتَخْدِمَ يَدَيْهِ مِنْ أَجْلِ قَطْعِ وَرَقِ الْجَنَّةِ لِتَغْطِيَةِ تِلْكَ السَّوْءَةِْ، فَامْتَدَّتْ يَدُ آدَمَ وَزَوْجِهِ إِلَى سَوْءَاتِهِمَا لِلْمَرَّةِ الْأُولَىْ. فَأَمْسَكَ آدَمُ سَوْءَتَهُ (عُضْوَهُ الذَّكَرِيَّ) بِيَدِهِْ، فَكَانَ ذَلِكَ مَدْعَاةً لِأَنْ يَضَعَ آدَمُ الْعَصَا الَّتِي كَانَتْ بِيَدِهِ جَانِبًاْ. وَكَانَ نَتِيجَةُ مَسْكِ آدَمَ عَوْرَتَهُ بِيَدِهِ هُوَ انْتِصَابُ ذَلِكَ الْعُضْوِ الذَّكَرِيِّ عِنْدَهُْ، فَكَانَ انْتِصَابُ عُضْوِهِ الذَّكَرِيِّ السَّبَبَ فِي الْغَوَايَةِ الَّتِي وَقَعَ آدَمُ فِيهِْ. فَكَيْفَ سُيُسْكِتُ آدَمُ عُضْوَهُ الذَّكَرِيَّ الْآنَ؟
تَخَيُّلَاتٌ مُفْتَرَاةٌ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِنَا: لَمْ يَكُنْ بِمَقْدُورِ آدَمَ أَنْ يُسْكِتَ تِلْكَ الرَّغْبَةَ الْجِنْسِيَّةَ الْجَامِحَةَ عِنْدَهُ الَّتِي أَشْعَلَ فَتِيلَهَا الشَّيْطَانُ إِلَّا بِالْمُجَامَعَةِ الزَّوْجِيَّةِْ، فَعَمَدَ آدَمُ إِلَى الْوُقُوعِ بِزَوْجِهِْ، فَمَا عَادَتْ مُحْصَنَةً لِفَرْجِهَاْ. وَمَا عَادَ آدَمُ قَادِرًا عَلَى مُقَاوَمَةِ هَذِهِ الرَّغْبَةِ الْجِنْسِيَّةِ إِلَّا بِتَكْرَارِهَاْ. فَأَصْبَحَ يَنْفُشُ غَنَمَهُ فِي حَرْثِ زَوْجَتِهِ كُلَّمَا ثَارَتْ تِلْكَ الرَّغْبَةُ فِي نَفْسِهِْ.
وَكَانَ مِنْ أَوَّلِ تَبِعَاتِ هَذَا الْفِعْلِ هُوَ نِسْيَانُ آدَمَ مَا كَانَ رَبُّهُ قَدْ عَلَّمَهُ:
فَالْعَدُوُّ الْأَوَّلُ لِلْعِلْمِ هُوَ الرَّغْبَةُ الْجِنْسِيَّةُْ، فَمَتَى ثَارَتِ الرَّغْبَةُ الْجِنْسِيَّةُ عِنْدَ الرَّجُلِ كَانَ نِسْيَانُ الرَّجُلِ كُلَّ مَا حَوْلَهُ هُوَ الْمُحَصَّلَةُ الْأُولَى لِهَذَا الْفِعْلِْ. فَلَا أَظُنُّ أَنَّ رَجُلًا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُفَكِّرَ مَلِيًّاْ، وَلَا أَظُنُّ أَنَّ رَجُلًا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَتَعَلَّمَ مَادَامَتْ رَغْبَتُهُ الْجِنْسِيَّةُ حَاضِرَةًْ. فَهَذِهِ الرَّغْبَةُ تُعَطِّلُ مُسْتَقْطِبَاتِ الْعِلْمِ عِنْدَهُْ، فَلَا يَعْدُو أَكْثَرَ مِنْ "حَيَوَانٍ" نَهِمٍ لَا يَهُمُّهُ سِوَى إِشْبَاعِ تِلْكَ الرَّغْبَةِ عِنْدَهُْ.
مُقَابَلَةٌ بَيْنَ الْخِلَافَةِ وَالْمُلْكِ: مُقَابَلَةٌ بَيْنَ الْعَصَا وَالْعُضْوِ الذَّكَرِيِّ [الصِّرَاعُ بَيْنَ الرُّوحَانِيَّةِ وَالْغَرِيزَةِ]
تَخَيُّلَاتٌ مُفْتَرَاةٌ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِنَا: عِنْدَمَا خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ وَجَعَلَ إِرَادَتَهُ بِأَنْ يَكُونَ آدَمُ خَلِيفَةًْ، أَعْطَاهُ تِلْكَ الْعَصَا الَّتِي يَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِهِْ، فَتَكُونُ بِمَثَابَةِ الْحِمَايَةِ لَهُ مِنْ أَنْ تَثُورَ رَغْبَتُهُ الْجِنْسِيَّةُ مَادَامَ مُتَّكِئًا عَلَيْهَا وَمَادَامَ يَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِهِْ. وَلَكِنْ مَا أَنْ وَضَعَ آدَمُ تِلْكَ الْعَصَا مِنْ يَدِهِ حَتَّى بَانَتْ لَهُ عَصًا مِنْ نَوْعٍ آخَرَْ، إِنَّهَا عُضْوُهُ الذَّكَرِيُّْ، فَكَانَ عَلَى آدَمَ أَنْ يَخْتَارَ بَيْنَ اسْتِخْدَامِ الْعَصَا الْإِلَهِيَّةِ (الْعَصَا) أَوْ الْعَصَا الشَّيْطَانِيَّةِ (الْعُضْوُ الذَّكَرِيُّ)ْ، وَلَكِنْ لَمَّا لَمْ يَكُنْ لِآدَمَ مِنْ عَزْمٍْ، نَزَلَ عِنْدَ رَغْبَةِ الشَّيْطَانِْ، فَكَانَ مِنَ الْغَاوِيينَْ، فَأَصْبَحَ لِلشَّيْطَانِ سُلْطَانًا عَلَى آدَمَ:
وَلَوْ حَاوَلْنَا أَنْ نَرْبِطَ ذَلِكَ بِمَا كَانَ لِمُوسَى نَفْسِهِْ، لَوَجَدْنَا أَنَّ اللَّهَ هُوَ مَنْ آتَى مُوسَى سُلْطَانًا مُبِينًا:
السُّؤَالُ: مَا هُوَ ذَلِكَ السُّلْطَانُ الْمُبِينُ الَّذِي آتَاهُ اللَّهُ مُوسَى؟
تَخَيُّلَاتٌ مُفْتَرَاةٌ: فِي حِينِ أَنَّ الْعَصَا هِيَ سُلْطَانٌ مُبِينٌْ، كَانَ الْعُضْوُ الذَّكَرِيُّ هُوَ السُّلْطَانُ الَّذِي وَارَاهُ اللَّهُ عَنْ آدَمَْ، وَهُوَ مَا اسْتَغَلَّهُ الشَّيْطَانُْ، فَأَشْعَلَ فَتِيلَهُْ.
وَلَوْ حَاوَلْنَا تَدَبُّرَ تِلْكَ الْعَصَا الَّتِي كَانَتْ بِيَدِ مُوسَى مِنْ حَيْثُ الشَّكْلِ مَثَلًاْ، لَوَجَدْنَا أَنَّهَا لَا تَخْتَلِفُ كَثِيرًا فِي شَكْلِهَا عَنْ شَكْلِ السُّلْطَانِ الَّذِي وُرِيَ عَنْهُْ، فَالْعَصَا الَّتِي كَانَتْ بِيَدِ مُوسَى تُشْبِهُ فِي شَكْلِهَا الْعُضْوَ الذَّكَرِيَّ عِنْدَمَا يَنْتَصِبُْ.
السُّؤَالُ: وَمَاذَا عَنْ مَفْعُولِهَا؟
فَمَا أَنْ الْقَهَا حَتَّى عَادَتِ الْحَيَاةُ لَهَا مِنْ جَدِيدٍْ، فَأَصْبَحَتْ تَسْعَى:
فَخَرَجَتْ مِنَ النَّارِ تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ:
فَمَا عَادَ شَيْءٌ يَسْتَطِيعُ إِسْكَاتَ تِلْكَ الْعَصَاْ، فَأَصْبَحَتْ ذَاتَ مَفْعُولٍ حَقِيقِيٍّْ، فَأَصْبَحَتْ مَصْدَرًا لِلْحَيَاةِْ، فَأَصْبَحَتْ أَدَاةً لِلضَّرْبِْ، فَضَرَبَ بِهَا الْبَحْرَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كالطَّوْدِ الْعَظِيمِ:
وَضَرَبَ بِهَا الْبَحْرَ فَخَرَجَ مِنْهُ الْمَاءُ:
وَيُمْكِنُ أَنْ نَفْهَمَ الْمَشْهَدَ أَكْثَرَ (مِنْ وِجْهَةِ نَظَرِنَا) عِنْدَ تَشْبِيهِهِ بِمَا يَفْعَلُهُ الْعُضْوُ الذَّكَرِيُّ لِلرَّجُلِْ، فَهُوَ أَدَاةُ الضَّرْبِ لِلنِّسَاءِ مِنْ قِبَلِ الرِّجَالِ:
السُّؤَالُ: كَيْفَ يَضْرِبُ الرَّجُلُ الْمَرْأَةَ؟
خَلَصْ بِكَفِّي قِلَّةَ حَيَاءٍْ، شَكْلِي قَلَبْتُ الْمَشْهَدَ كُلَّهُ فِيلْمَ إِبَاحِيٍّْ. بِكَفِّيْ. نَتْرُكُكُمْ مَعَ مُخَيِّلَتِكُمْ لِاسْتِيعَابِ هَذَا الْمَشْهَدِ عَلَى غَرَابَتِهِْ، عَلَى أَنْ نُعَاوِدَ الْحَدِيثَ فِي الْجُزْءِ الْقَادِمِ لِتَكْمِلَةِ الْمَشْهَدِ نَفْسِهِ (لَكِنْ بِشَيْءٍ مِنَ الْأَدَبِ وَالْحَيَاءِ)ْ، وَمِنْ ثَمَّ التَّعْرِيجُ عَلَى الْقَضَايَا التَّالِيَةِ الَّتِي نَظُنُّ أَنَّ لَهَا عَلَاقَةً مُبَاشِرَةً بِالْقَضِيَّةِ قَيْدَ الشَّرْحِ هُنَاْ، وَهَذِهِ الْقَضَايَا هِيَ عَلَى النَّحْوِ التَّالِي:
بَابُ اعْتِزَالِ النِّسَاءِ فِي الْمَحِيضِ [أَحْكَامُ الْمَحِيضِ وَتَأْثِيرُ الشَّيْطَانِ]
بَابُ حُضُورِ الشَّيَاطِينِ
بَابُ لِتَعَامُلَاتِ النَّقْدِيَّةِ: الْبُنُوكُ الشَّيْطَانِيَّةُ (قَارُونُ أَوَّلُ مَنْ أَسَّسَهَا) بَابُ إِلُوهِيَّةِ فِرْعَوْنَ بِوُجُودِ الْبَنِينَ الشُّهُودِ الْخَ.
هَذَا مَا سَنَخُوضُ فِيهِ فِي الْجُزْءِ الْقَادِمِ مِنْ هَذِهِ الْمَقَالَةِ بِحَوْلِ اللَّهِ وَتَوْفِيقٍ مِنْهُْ، سَائِلًا اللَّهَ وَحْدَهُ أَنْ يُنَفِّذَ مَشِيئَتَهُ وَإِرَادَتَهُ لِي الْإِحَاطَةَ بِشَيٍ مِنْ عِلْمِهِ لَا يَنْبَغِي لِغَيْرِيْ، إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُْ، وَأَنْ يَزِيدَنِي عِلْمًا وَأَنْ يَهْدِيَنِي لِأَقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَدًاْ. وَأَدْعُوهُ وَحْدَهُ أَنْ يُؤْتِيَنِي رُشْدِيْ، وَأَعُوذُ بِهِ أَنْ يَكُونَ أَمْرِي كَأَمْرِ فِرْعَوْنَْ، فَاللَّهُ وَحْدَهُ أَدْعُو أَنْ أَكُونَ مِمَّنْ أَتَوْهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍْ، فَهَدَاهُمُ الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَْ، وَأَعُوذُ بِهِ وَحْدَهُ أَنْ أَكُونَ مِمَّنْ يَفْتَرُونَ عَلَيْهِ الْكَذِبَ أَوْ مِمَّنْ يَقُولُونَ عَلَيْهِ مَا لَيْسَ لَهُمْ بِحَقٍّْ، إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ – آمِينَْ.
الْمُدَّكِرُونَ: رَشِيدُ سَلِيمُ الْجَرَّاحُ د. مُحَمَّدُ يُوسُفُْ بِقَلَمِ د. رَشِيدِ الْجَرَّاحِْ 31 أَيَّارُ 2015ْ
تعليقات