home الرئيسية chevron_left القصص | قصة يونس chevron_left

قصة يونس 42

رشيد الجراح
أ.د. رشيد الجراح
DOI Pending event_available أبريل 18, 2015
محتويات المقال:

    قِصَّةُ يُونُسَ – الْجُزْءُ الثَّانِي وَالْأَرْبَعُونَ

    آدم والملك الذي لا يبلى: العضو الذكري والشجرة

    افْتَرَيْنَا الظَّنَّ فِي الْجُزْءِ السَّابِقِ بِأَنَّهُ عِنْدَمَا نَزَلَ آدَمُ عِنْدَ إِرَادَةِ الشَّيْطَانِ، فَإِنَّمَا هُوَ قَدْ آثَرَ بِذَلِكَ اسْتِبْدَالَ عَصَا الْخِلَافَةِ بِعَصَا الْمُلْكِ:

    (فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَّا يَبْلَى) [طه: 120]

    فَدَلَّهُ الشَّيْطَانُ عَلَى الْمُلْكِ الَّذِي لَا يَبْلَى، فَكَانَ (نَحْنُ نَتَجَرَّأُ عَلَى الْقَوْلِ) عُضْوَهُ الذَّكَرِيَّ.

    الدَّلِيلُ:
    لَوْ تَفَقَّدْنَا هَذَا السِّيَاقَ الْقُرْآنِيَّ (هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَّا يَبْلَى) نَفْسَهُ، لَوَجَدْنَا أَنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ دَلَّ آدَمَ عَلَى شَيْئَيْنِ اثْنَيْنِ، وَهُمَا:

    1. شَجَرَةُ الْخُلْدِ (هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ).
    2. مُلْكٌ لَا يَبْلَى (هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَّا يَبْلَى).

    فَإِذَا كُنَّا رُبَّمَا نَسْتَطِيعُ أَنْ نَسْتَوْعِبَ مَفْهُومَ الشَّجَرَةِ الَّتِي دَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا (شَجَرَةِ الْخُلْدِ)، فَكَيْفَ يُمْكِنُ أَنْ نَسْتَوْعِبَ مَاهِيَّةَ الْمُلْكِ الَّذِي لَا يَبْلَى (وَمُلْكٍ لَّا يَبْلَى)؟ فَمَا هُوَ الْمُلْكُ الَّذِي لَا يَبْلَى الَّذِي دَلَّ الشَّيْطَانُ آدَمَ عَلَيْهِ؟

    السُّؤَالُ الْمُرْبِكُ: لِمَنْ تَحَصَّلَ الْخُلْدُ وَالْمُلْكُ الَّذِي لَا يَبْلَى؟ هَلْ تَحَصَّلَا لِآدَمَ وَزَوْجِهِ مَعًا أَمْ لِآدَمَ فَقَطْ؟

    رَأْيُنَا الْمُفْتَرَى: لَوْ تَفَقَّدْنَا السِّيَاقَ الْقُرْآنِيَّ الَّذِي يُبَيِّنُ مَا دَارَ بَيْنَ الشَّيْطَانِ مِنْ جِهَةٍ وَآدَمَ وَزَوْجِهِ مَعًا مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى، لَوَجَدْنَا أَنَّ الْمُلْكَ الَّذِي لَا يَبْلَى غَيْرُ حَاضِرٍ:

    (فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِن سَوْءَاتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلاَّ أَن تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ) [الْأَعْرَاف: 20]

    وَلَكِنْ لَمَّا كَانَ خِطَابُ الشَّيْطَانِ مُوَجَّهًا لِآدَمَ لِوَحْدِهِ، جَاءَ عَلَى النَّحْوِ التَّالِي:

    (فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَّا يَبْلَى) [طه: 120]

    وَمَا إِنْ أَكَلَ آدَمُ وَزَوْجُهُ مِنَ الشَّجَرَةِ حَتَّى بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا:

    (فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَّا يَبْلَى (120) فَأَكَلَا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى) [طه: 120-121]

    الفرق بين معصية آدم وخطيئة زوجه

    وَلَكِنَّ الْمُلْفِتَ لِلِانْتِبَاهِ هُنَا هُوَ – بِرَأْيِنَا - تَتِمَّةُ السِّيَاقِ الْقُرْآنِيِّ الَّتِي تُبَيِّنُ أَنَّ الْمَعْصِيَةَ وَالْغَوَايَةَ جَاءَتْ خَاصَّةً بِآدَمَ وَحْدَهُ (وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى). وَبِكَلِمَاتٍ أُخْرَى يُمْكِنُ الْقَوْلُ أَنَّهُ فِي حِينِ أَنَّ آدَمَ وَزَوْجَهُ قَدْ تَشَارَكَا الْأَكْلَ مِنَ الشَّجَرَةِ (فَأَكَلَا مِنْهَا)، وَأَنَّهُمَا قَدْ تَشَارَكَا أَيْضًا فِي النَّتِيجَةِ عِنْدَمَا بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا مَعًا (فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا)، وَأَنَّهُمَا طَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ مَعًا (وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ)، إِلَّا أَنَّ هُنَاكَ فَرْقًا وَاضِحًا بَيْنَ الْحَالَتَيْنِ تَتَمَثَّلُ فِي نِهَايَةِ الْآيَةِ نَفْسِهَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى (وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى).

    لِنُثِيرَ بِنَاءً عَلَى ذَلِكَ سِلْسِلَةً مِنَ التَّسَاؤُلَاتِ، نَذْكُرُ مِنْهَا:

    • كَيْفَ كَانَ آدَمُ هُوَ مَنْ عَصَى رَبَّهُ فَقَطْ؟
    • وَلِمَ لَمْ تَعْصِ زَوْجُ آدَمَ رَبَّهَا؟ أَلَمْ تَأْكُلْ هِيَ مِنَ الشَّجَرَةِ؟ أَلَمْ تَبْدُ لَهَا سَوْآتُهَا؟ أَلَمْ تَطْفَقْ تَخْصِفُ عَلَيْهَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ؟
    • فَكَيْفَ إِذًا كَانَ آدَمُ هُوَ مَنْ غَوَى فَقَطْ؟
    • وَلِمَ لَمْ تَقَعْ زَوْجُ آدَمَ فِي فِعْلِ الْغَوَايَةِ كَمَا وَقَعَ زَوْجُهَا فِيهِ؟

    تَخَيُّلَاتٌ مُفْتَرَاةٌ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِنَا: نَحْنُ نَعْتَقِدُ بِأَنَّ زَوْجَ آدَمَ لَمْ تَتَقَبَّلْ فِكْرَةَ النُّزُولِ عِنْدَ إِرَادَةِ الشَّيْطَانِ، فَمَا عَصَتْ رَبَّهَا أَبَدًا. وَجُلُّ مَا فَعَلَتْ (نَحْنُ نَرَى) أَنَّهَا أَقْدَمَتْ عَلَى الْأَكْلِ مِنَ الشَّجَرَةِ، نُزُولًا عِنْدَ رَغْبَةِ زَوْجِهَا، فَشَارَكَتْهُ فِي هَذَا الْأَمْرِ تَلْبِيَةً لِرَغْبَةٍ مِنْهُ وَلَيْسَ مَعْصِيَةً لِلَّهِ أَوْ نُزُولًا عِنْدَ إِرَادَةِ الشَّيْطَانِ. فَكَانَتِ النَّتِيجَةُ (جَزَاءَ فِعْلَتِهَا تِلْكَ) أَنْ بَدَتْ لَهَا سَوْأَتُهَا كَمَا بَدَتْ لِآدَمَ سَوْأَتُهُ:

    (فَأَكَلَا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى) [طه: 121]

    لِتَكُونَ النَّتِيجَةُ الَّتِي نُرِيدُ الْوُصُولَ إِلَيْهَا هِيَ عَلَى النَّحْوِ التَّالِي: فِي حِينِ أَنَّ مَعْصِيَةَ آدَمَ تَمَثَّلَتْ بِالْأَكْلِ مِنَ الشَّجَرَةِ وَبِالْمُلْكِ الَّذِي لَا يَبْلَى (قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَّا يَبْلَى)، كَانَتْ خَطِيئَةُ زَوْجِهِ قَدْ تَمَثَّلَتْ فِي الْأَكْلِ مِنَ الشَّجَرَةِ فَقَطْ، فَهِيَ قَدْ شَارَكَتْ آدَمَ فِي الْأَكْلِ مِنَ الشَّجَرَةِ لَكِنَّهَا لَمْ تُشَارِكْهُ فِي الْمُلْكِ الَّذِي لَا يَبْلَى. وَانْظُرْ عَزِيزِي الْقَارِئَ – إِنْ شِئْتَ - فِي السِّيَاقِ الْقُرْآنِيِّ نَفْسِهِ مَرَّةً أُخْرَى:

    (فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَّا يَبْلَى (120) فَأَكَلَا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى) [طه: 120-121]

    لِذَا، لَمَّا كَانَتِ الْمَعْصِيَةُ خَاصَّةً بِآدَمَ:
    (... وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى)
    وَلَمَّا كَانَتِ التَّوْبَةُ خَاصَّةً بِآدَمَ:

    (فَتَلَقَّى آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ) [الْبَقَرَة: 37]

    (ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى) [طه: 122]

    وَلَمَّا كَانَ غِيَابُ الْعَزْمِ خَاصًّا بِآدَمَ:

    (وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ مِن قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا) [طه: 115]

    وَلَمَّا كَانَ النِّسْيَانُ خَاصًّا بِآدَمَ:

    (وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ مِن قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا)

    كَانَتْ زَوْجُ آدَمَ – بِالْمُقَابِلِ - فِي حَالَةٍ أَفْضَلَ مِنْ حَالَةِ زَوْجِهَا الَّتِي وَضَعَ نَفْسَهُ فِيهَا. فَكَانَ لَابُدَّ مِنْ وُجُودِ الْمِيزَاتِ الَّتِي تَخُصُّ زَوْجَ آدَمَ وَلَا يَسْتَطِيعُ آدَمُ أَنْ يَتَمَتَّعَ بِهَا، نَذْكُرُ مِنْهَا:
    آدَمُ:

    • الشَّقَاءُ (فَتَشْقَى).
    • النِّسْيَانُ (فَنَسِيَ).
    • عَدَمُ وُجُودِ الْعَزْمِ (وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا).
    • مُلْكٌ لَا يَبْلَى (وَمُلْكٍ لَّا يَبْلَى).
    • عَدَمُ الطَّهَارَةِ مِنْ أَذَى الشَّيْطَانِ.

    زَوْجُهُ:

    • عَدَمُ الشَّقَاءِ.
    • عَدَمُ النِّسْيَانِ.
    • وُجُودُ الْعَزْمِ.
    • مُلْكٌ يَبْلَى.
    • الطَّهَارَةُ مِنْ أَذَى الشَّيْطَانِ.

    السُّؤَالُ: كَيْفَ يُمْكِنُ أَنْ نَفْهَمَ ذَلِكَ كُلَّهُ؟ لِمَاذَا كَانَ الشَّقَاءُ وَالنِّسْيَانُ وَغِيَابُ الْعَزْمِ مِنْ نَصِيبِ آدَمَ فَقَطْ؟ لِمَ لَمْ يَطَلْ ذَلِكَ زَوْجَهُ؟

    رَأْيُنَا الْمُفْتَرَى: نَحْنُ نَظُنُّ أَنَّ الشَّقَاءَ وَالنِّسْيَانَ وَعَدَمَ وُجُودِ الْعَزْمِ عِنْدَ آدَمَ كَانَ لِسَبَبٍ وَاحِدٍ وَهُوَ: الْمُلْكُ الَّذِي لَا يَبْلَى.

    تَسَاؤُلَاتٌ:

    • كَيْفَ يُمْكِنُ أَنْ نَفْهَمَ أَنَّ ذَلِكَ خَاصٌّ بِآدَمَ وَحْدَهُ؟
    • فَمَا هُوَ الْمُلْكُ الَّذِي لَا يَبْلَى؟
    • وَكَيْفَ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ هُنَاكَ مُلْكٌ لَا يَبْلَى؟ فَهَلْ هُنَاكَ بِالْمُقَابِلِ مُلْكٌ يَبْلَى؟
    • وَلِمَ كَانَ ذَلِكَ الْمُلْكُ الَّذِي لَا يَبْلَى خَاصًّا بِآدَمَ وَلَا تُشَارِكُهُ زَوْجُهُ فِيهِ؟
    • إِلَخْ.

    جَوَابٌ مُفْتَرًى مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِنَا: نَحْنُ نَظُنُّ أَنَّ هَذَا كُلَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يُلَخَّصَ بِعِبَارَةٍ وَاحِدَةٍ: إِنَّهُ الْعُضْوُ الذَّكَرِيُّ. انْتَهَى.

    انتقال الحياة من العصا إلى الجسد

    تَخَيُّلَاتٌ مُفْتَرَاةٌ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِنَا: نَحْنُ نَظُنُّ بِأَنَّ شَقَاءَ آدَمَ وَنِسْيَانَهُ وَغِيَابَ الْعَزْمِ عِنْدَهُ قَدْ نَتَجَ (عَنْ عِصْيَانِهِ لِرَبِّهِ وَنُزُولِهِ عِنْدَ إِرَادَةِ الشَّيْطَانِ) عِنْدَمَا اسْتَبْدَلَ الْعَصَا الْإِلَهِيَّةَ (الَّتِي هِيَ أَصْلًا حَيَّةٌ) بِالْعَصَا الشَّيْطَانِيَّةِ الَّتِي كَانَتْ مَيِّتَةً (لَا حَيَاةَ فِيهَا).

    السُّؤَالُ: كَيْفَ حَصَلَ ذَلِكَ؟

    تَخَيُّلَاتٌ مُفْتَرَاةٌ غَرِيبَةٌ جِدًّا هِيَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِنَا: نَحْنُ نَظُنُّ أَنَّ الْأَمْرَ قَدْ حَصَلَ عَلَى نَحْوِ إِفْرَاغِ شَحْنَاتِ الْعَصَا الْإِلَهِيَّةِ (الَّتِي كَانَتْ بِيَدِ آدَمَ) بِالْعَصَا الشَّيْطَانِيَّةِ (عُضْوِهِ الذَّكَرِيِّ). وَبِكَلِمَاتٍ أَكْثَرَ دِقَّةً نَسْتَطِيعُ أَنْ نَفْتَرِيَ الْقَوْلَ بِأَنَّ آدَمَ قَدْ أَفْرَغَ شَحْنَاتِ السُّلْطَانِ الْمُبِينِ (الْعَصَا الْإِلَهِيَّةِ) فِي سُلْطَانٍ غَيْرِ مُبِينٍ (عُضْوِهِ الذَّكَرِيِّ)، فَانْتَقَلَتِ الْحَيَاةُ مِنَ السُّلْطَانِ الْمُبِينِ إِلَى السُّلْطَانِ الَّذِي لَمْ يَكُنْ مُبِينًا (الْعُضْوِ الذَّكَرِيِّ).

    بَابُ السُّلْطَانِ الْمُبِينِ: سر العصا المقدسة

    لَوْ تَدَبَّرْنَا الْآيَاتِ الْقُرْآنِيَّةَ الَّتِي تَتَحَدَّثُ عَنِ السُّلْطَانِ، لَوَجَدْنَاهَا تَتَحَدَّثُ تَارَةً عَنِ السُّلْطَانِ عَلَى إِطْلَاقِهِ:

    (وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ وَلاَ تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُم بِاللّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالأَمْنِ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ) [الْأَنْعَام: 81]

    (قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ أَتُجَادِلُونَنِي فِي أَسْمَاء سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَآؤكُم مَّا نَزَّلَ اللّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ فَانتَظِرُواْ إِنِّي مَعَكُم مِّنَ الْمُنتَظِرِينَ) [الْأَعْرَاف: 71]

    (قَالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِن نَّحْنُ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ وَلَكِنَّ اللّهَ يَمُنُّ عَلَى مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ وَمَا كَانَ لَنَا أَن نَّأْتِيَكُم بِسُلْطَانٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللّهِ وَعلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ) [إِبْرَاهِيم: 11]

    (إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلاَّ مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ) [الْحِجْر: 42]

    (إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (99) إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُم بِهِ مُشْرِكُونَ) [النَّحْل: 99-100]

    وَتَتَحَدَّثُ تَارَةً أُخْرَى عَنِ السُّلْطَانِ الَّذِي قَدْ يَكُونَ بَيِّنًا:

    (هَؤُلَاء قَوْمُنَا اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ آلِهَةً لَّوْلَا يَأْتُونَ عَلَيْهِم بِسُلْطَانٍ بَيِّنٍ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا) [الْكَهْف: 15]

    وَلَا شَكَّ عِنْدَنَا أَنَّ السُّلْطَانَ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ أَدَاةً مَادِّيَّةً:

    (يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَن تَنفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانفُذُوا لَا تَنفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ) [الرَّحْمَن: 33]

    فَالنَّفَاذُ مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَحْتَاجُ إِلَى سُلْطَانٍ (أَيْ أَدَاةٍ أَوْ وَسِيلَةٍ). وَهَذَا السُّلْطَانُ (أَيِ الْأَدَاةُ) يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مُبِينًا (فَلَا مَجَالَ لِإِنْكَارِهِ):

    (سَتَجِدُونَ آخَرِينَ يُرِيدُونَ أَن يَأْمَنُوكُمْ وَيَأْمَنُوا قَوْمَهُمْ كُلَّ مَا رُدُّوا إِلَى الْفِتْنَةِ أُرْكِسُوا فِيهَا ۚ فَإِن لَّمْ يَعْتَزِلُوكُمْ وَيُلْقُوا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ وَيَكُفُّوا أَيْدِيَهُمْ فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ ۚ وَأُولَٰئِكُمْ جَعَلْنَا لَكُمْ عَلَيْهِمْ سُلْطَانًا مُّبِينًا) [النِّسَاء: 91]

    (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ ۚ أَتُرِيدُونَ أَن تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا مُّبِينًا) [النِّسَاء: 144]

    (يَسْأَلُكَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَن تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتَابًا مِّنَ السَّمَاءِ ۚ فَقَدْ سَأَلُوا مُوسَىٰ أَكْبَرَ مِن ذَٰلِكَ فَقَالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ ۚ ثُمَّ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ مِن بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ فَعَفَوْنَا عَن ذَٰلِكَ ۚ وَآتَيْنَا مُوسَىٰ سُلْطَانًا مُّبِينًا) [النِّسَاء: 153]

    (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَىٰ بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُّبِينٍ) [هُود: 96]

    (قَالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِي اللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى ۚ قَالُوا إِنْ أَنتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِّثْلُنَا تُرِيدُونَ أَن تَصُدُّونَا عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا فَأْتُونَا بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ) [إِبْرَاهِيم: 10]

    (ثُمَّ أَرْسَلْنَا مُوسَىٰ وَأَخَاهُ هَارُونَ بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُّبِينٍ) [الْمُؤْمِنُون: 45]

    (لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ) [النَّمْل: 21]

    (مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ (154) أَفَلَا تَذَكَّرُونَ (155) أَمْ لَكُمْ سُلْطَانٌ مُّبِينٌ (156) فَأْتُوا بِكِتَابِكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ) [الصَّافَّات: 154-157]

    (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَىٰ بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُّبِينٍ) [غَافِر: 23]

    (وَأَن لَّا تَعْلُوا عَلَى اللَّهِ ۖ إِنِّي آتِيكُم بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ) [الدُّخَان: 19]

    (وَفِي مُوسَىٰ إِذْ أَرْسَلْنَاهُ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ) [الذَّارِيَات: 38]

    (أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ يَسْتَمِعُونَ فِيهِ ۖ فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُم بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ) [الطُّور: 38]

    وَلَا شَكَّ عِنْدَنَا أَنَّ السُّلْطَانَ الَّذِي جَعَلَهُ اللَّهُ لِمُوسَى وَأَخِيهِ هَارُونَ هُوَ مَا كَانَ يَمْنَعُ آلَ فِرْعَوْنَ عَنْهُمَا، فَلَا يَصِلَانِ إِلَيْهِمَا:

    (قَالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَانًا فَلَا يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا بِآيَاتِنَا أَنتُمَا وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغَالِبُونَ) [الْقَصَص: 35]

    وَنَحْنُ نَفْتَرِي الظَّنَّ بِأَنَّ هَذَا السُّلْطَانَ الَّذِي كَانَ مَعَ مُوسَى وَأَخِيهِ هَارُونَ هُوَ الْعَصَا الَّتِي كَانَتْ هِيَ الْآيَةَ الْكُبْرَى:

    (اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى (17) فَقُلْ هَل لَّكَ إِلَى أَن تَزَكَّى (18) وَأَهْدِيَكَ إِلَى رَبِّكَ فَتَخْشَى (19) فَأَرَاهُ الْآيَةَ الْكُبْرَى (20) فَكَذَّبَ وَعَصَى) [النَّازِعَات: 17-21]

    نَتِيجَةٌ مُفْتَرَاةٌ: كَانَتِ الْعَصَا الَّتِي بِيَدِ مُوسَى هِيَ السُّلْطَانَ الْمُبِينَ:

    (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَىٰ بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُّبِينٍ) [هُود: 96]

    (ثُمَّ أَرْسَلْنَا مُوسَىٰ وَأَخَاهُ هَارُونَ بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُّبِينٍ) [الْمُؤْمِنُون: 45]

    (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَىٰ بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُّبِينٍ) [غَافِر: 23]

    (وَفِي مُوسَىٰ إِذْ أَرْسَلْنَاهُ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ) [الذَّارِيَات: 38]

    (يَسْأَلُكَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَن تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتَابًا مِّنَ السَّمَاءِ ۚ فَقَدْ سَأَلُوا مُوسَىٰ أَكْبَرَ مِن ذَٰلِكَ فَقَالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ ۚ ثُمَّ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ مِن بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ فَعَفَوْنَا عَن ذَٰلِكَ ۚ وَآتَيْنَا مُوسَىٰ سُلْطَانًا مُّبِينًا) [النِّسَاء: 153]

    السُّؤَالُ: إِذَا كَانَتْ عَصَا مُوسَى هِيَ السُّلْطَانَ الْمُبِينَ، فَمِنْ أَيْنَ جَاءَتْ هَذِهِ الْعَصَا أَصْلًا؟

    جَوَابٌ مُفْتَرًى: لَوْ تَدَبَّرْنَا السِّيَاقَ الْقُرْآنِيَّ التَّالِيَ الَّذِي حَصَلَ بَيْنَ مُوسَى وَرَبِّهِ فِي الْوَادِ الْمُقَدَّسِ حَيْثُ الْحَدِيثُ بَيْنَهُمَا يَدُورُ عَنِ الْعَصَا:

    (وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى (17) قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى (18) قَالَ أَلْقِهَا يَا مُوسَى (19) فَأَلْقَاهَا فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَى (20) قَالَ خُذْهَا وَلَا تَخَفْ سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الْأُولَى (21)) [طه: 17-21]

    لَرُبَّمَا احْتَجْنَا أَنْ نَطْرَحَ عِدَّةَ تَسَاؤُلَاتٍ نَذْكُرُ مِنْهَا:

    • كَيْفَ أَصْبَحَتْ عَصَا مُوسَى حَيَّةً تَسْعَى؟
    • لِمَاذَا خَافَ مُوسَى مِنْهَا؟
    • كَيْفَ أَعَادَ اللَّهُ سِيرَتَهَا الْأُولَى؟
    • وَمَا هِيَ أَصْلًا سِيرَتُهَا الْأُولَى؟
    • إِلَخْ.

    نَحْنُ نَفْهَمُ أَنَّ مُوسَى قَدْ أَلْقَى عَصَاهُ فِي النَّارِ الَّتِي كَانَتْ فِي ذَلِكَ الْوَادِ:

    (فَلَمَّا جَاءهَا نُودِيَ أَن بُورِكَ مَن فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا وَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) [النَّمْل: 8]

    بِدَلِيلِ أَنَّهَا خَرَجَتْ تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ:

    (وَأَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّى مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ يَا مُوسَى لَا تَخَفْ إِنِّي لَا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ) [النَّمْل: 10]

    (وَأَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّى مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ يَا مُوسَى أَقْبِلْ وَلَا تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الْآمِنِينَ) [الْقَصَص: 31]

    فَمَادَامَ أَنَّ الْجَانَّ مَخْلُوقٌ أَصْلًا مِنْ نَارِ السَّمُومِ:

    (وَالْجَآنَّ خَلَقْنَاهُ مِن قَبْلُ مِن نَّارِ السَّمُومِ) [الْحِجْر: 27]

    يُمْكِنُ أَنْ نَفْهَمَ إِذًا لِمَ خَرَجَتِ الْعَصَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ. فَمَادَّةُ النَّارِ حَاضِرَةٌ فِي الصُّورَتَيْنِ الْمُتَقَابِلَتَيْنِ: صُورَةُ الْعَصَا الَّتِي تَهْتَزُّ مُقَابِلَ صُورَةِ الْجَانِّ الَّذِي يَهْتَزُّ.

    فَمَا إِنْ أَلْقَى مُوسَى عَصَاهُ فِي تِلْكَ النَّارِ حَتَّى دَبَّتِ الْحَيَاةُ فِيهَا عَلَى الْفَوْرِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى:

    (قَالَ أَلْقِهَا يَا مُوسَى (19) فَأَلْقَاهَا فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَى (20)) [طه: 19-20]

    السُّؤَالُ: كَيْفَ يُمْكِنُ أَنْ نَتَخَيَّلَ تِلْكَ الْعَصَا قَبْلَ أَنْ تُصْبِحَ حَيَّةً تَسْعَى؟

    رَأْيُنَا: لَا شَكَّ أَنَّهَا كَانَتْ مَنْزُوعَةَ الْحَيَاةِ مِنْهَا، أَلَيْسَ كَذَلِكَ؟
    وَلَوْ تَدَبَّرْنَا الْآيَةَ الْكَرِيمَةَ التَّالِيَةَ، لَوَجَدْنَا أَنَّ اللَّهَ هُوَ مَنْ تَعَهَّدَ لِمُوسَى بِإِعَادَتِهَا سِيرَتَهَا الْأُولَى:

    (فَأَلْقَاهَا فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَى (20) قَالَ خُذْهَا وَلَا تَخَفْ سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الْأُولَى (21)) [طه: 20-21]

    السُّؤَالُ: مَا هِيَ إِذًا سِيرَةُ تِلْكَ الْعَصَا الْأُولَى؟

    رَأْيُنَا: نَحْنُ نَظُنُّ بِدَايَةً أَنَّ تِلْكَ الْعَصَا قَدْ كَانَتْ حَيَّةً تَسْعَى فِي سِيرَتِهَا الْأُولَى، وَأَنَّ هَذِهِ الْحَيَاةَ قَدْ نُزِعَتْ مِنْهَا فَمَا عَادَتْ حَيَّةً تَسْعَى، ثُمَّ حَصَلَ أَنْ أَعَادَهَا اللَّهُ سِيرَتَهَا الْأُولَى (أَيْ أَعَادَ لَهَا تِلْكَ الْحَيَاةَ مَرَّةً أُخْرَى) فِي الْوَادِ الْمُقَدَّسِ عِنْدَمَا أَلْقَاهَا مُوسَى فِي تِلْكَ النَّارِ.

    الْعَصَا فِي سِيرَتِهَا الْأُولَى:

    • كَانَتْ حَيَّةً تَسْعَى.
    • نُزِعَتْ مِنْهَا الْحَيَاةُ.

    الْعَصَا فِي الْوَادِ الْمُقَدَّسِ:

    • كَانَتْ مَنْزُوعَةَ الْحَيَاةِ.
    • عَادَتْ حَيَّةً تَسْعَى.

    السُّؤَالُ: كَيْفَ يُمْكِنُ أَنْ نَرْبِطَ مَا حَصَلَ لِلْعَصَا بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ مَعَ سِيرَتِهَا الْأُولَى أَصْلًا؟

    تَسَاؤُلَاتٌ:

    • مَا هِيَ سِيرَةُ الْعَصَا الْأُولَى؟
    • كَيْفَ كَانَتْ فِي سِيرَتِهَا الْأُولَى؟
    • هَلْ كَانَتْ فِعْلًا حَيَّةً تَسْعَى؟
    • مَتَى نُزِعَتْ مِنْهَا الْحَيَاةُ فَمَا عَادَتْ حَيَّةً تَسْعَى؟
    • كَيْفَ نُزِعَتْ مِنْهُ الْحَيَاةُ حِينَئِذٍ؟
    • إِلَخْ.

    سيرة العصا الأولى وتاريخ الخلافة

    تَخَيُّلَاتٌ مُفْتَرَاةٌ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِنَا خَطِيرَةٌ جِدًّا: كَانَتْ تِلْكَ الْعَصَا (نَحْنُ نَتَخَيَّلُ) حَاضِرَةً فِي جَنَّةِ الْمَأْوَى الَّتِي سَكَنَهَا آدَمُ وَزَوْجُهُ، وَكَانَتْ تِلْكَ الْعَصَا بِيَدِ آدَمَ كَأَدَاةِ الْخِلَافَةِ الَّتِي تُطَوِّعُ الْجِنَّ (وَالْمَلَائِكَةُ جُزْءٌ مِنْهُمْ) لَهُ، فَمَا كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ الزَّيْغَ عَنْ أَمْرِهِ.

    الدَّلِيلُ:
    لَوْ تَدَبَّرْنَا مُفْرَدَةَ الْخِلَافَةِ عَلَى وَجْهِ التَّحْدِيدِ عَلَى مِسَاحَةِ النَّصِّ الْقُرْآنِيِّ كُلِّهِ، لَمَا وَجَدْنَاهَا قَدْ تَحَقَّقَتْ إِلَّا فِي ثَلَاثِ مَحَطَّاتٍ تَارِيخِيَّةٍ فَقَطْ، وَهِيَ عَلَى التَّوَالِي:

    • آدَمُ:

    (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ) [الْبَقَرَة: 30]

    • هَارُونُ وَمُوسَى:

    (وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلاَثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً وَقَالَ مُوسَى لأَخِيهِ هَارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلاَ تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ) [الْأَعْرَاف: 142]

    • دَاوُودُ وَسُلَيْمَانُ:

    (يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ) [ص: 26]

    لِذَا، نَحْنُ نَطْلُبُ مِنَ الْقَارِئِ الْكَرِيمِ تَصَوُّرَ السِّينَارِيُو الْمُفْتَرَى مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِنَا التَّالِي: رَبْطَ قِصَّةِ الْخِلَافَةِ مَعَ الْعَصَا.

    • بَدَأَتِ الْخِلَافَةُ مَعَ آدَمَ وَكَانَتْ أَدَاةُ الْخِلَافَةِ هِيَ الْعَصَا، فَأَضَاعَهَا آدَمُ بِسَبَبِ فِتْنَةِ الشَّيْطَانِ.
    • عَادَتِ الْخِلَافَةُ لِتَظْهَرَ مِنْ جَدِيدٍ مَعَ الْعَصَا الَّتِي كَانَتْ بِيَدِ مُوسَى، فَأَعَادَهَا اللَّهُ سِيرَتَهَا الْأُولَى فِي الْوَادِ الْمُقَدَّسِ. تَرَكَ مُوسَى الْعَصَا مَعَ أَخِيهِ هَارُونَ لِيَكُونَ خَلِيفَةً لَهُ فِي قَوْمِهِ فِي فَتْرَةِ غِيَابِهِ، فَمَا حَافَظَ هَارُونُ عَلَيْهَا جَيِّدًا حَتَّى اسْتَطَاعَ السَّامِرِيُّ أَنْ يَسْتَغِلَّهَا عِنْدَمَا قَبَضَ قَبْضَةً مِنْهَا. فَأَصْبَحَتْ مِنْسَأَةً، أَيْ عَصًا قَصِيرَةً. (لِلتَّفْصِيلِ انْظُرْ سِلْسِلَةَ مَقَالَاتِ السَّامِرِيِّ وَقِصَّةِ مُوسَى).
    • عَادَتْ لِلظُّهُورِ فِي التَّابُوتِ الَّذِي جَاءَتْ تَحْمِلُهُ الْمَلَائِكَةُ كَآيَةِ مُلْكٍ لِطَالُوتَ. فَوَقَعَتِ الْعَصَا (أَوْ لِنَقُلِ الْآنَ الْمِنْسَأَةَ) بِيَدِ دَاوُودَ، فَكَانَتْ سِلَاحَهُ الَّذِي قَتَلَ بِهِ جَالُوتَ. وَانْتَقَلَتْ لِيَدِ سُلَيْمَانَ، فَكَانَتْ أَدَاةَ حُكْمِهِ الْمُسَلَّطَةَ عَلَى الْجِنِّ الَّذِينَ مَا كَانُوا يَزِيغُونَ عَنْ أَمْرِهِ. وَانْتَهَتْ بِأَنْ أَكَلَتْهَا دَابَّةُ الْأَرْضِ. (لِلتَّفْصِيلِ انْظُرْ سِلْسِلَةَ مَقَالَاتِ مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ).

    نَتِيجَةٌ مُفْتَرَاةٌ مُهِمَّةٌ جِدًّا: إِنَّ هَذِهِ النَّتِيجَةَ الْمَأْسَاوِيَّةَ الَّتِي آلَتْ إِلَيْهَا الْعَصَا فِي نِهَايَةِ الْمَطَافِ وَالْغِيَابَ الْمُتَكَرِّرَ الطَّوِيلَ لَهَا فِي فَتَرَاتٍ زَمَنِيَّةٍ مُتَبَاعِدَةٍ رُبَّمَا يَدُلُّنَا عَلَى أَنَّ هَذِهِ الْعَصَا أَدَاةُ الْمُلْكِ لَكِنَّهُ الْمُلْكُ الَّذِي قَدْ يَبْلَى، فَكَانَ تَرْوِيجُ الشَّيْطَانِ لِآدَمَ (نَحْنُ نَتَخَيَّلُ) عَلَى نَحْوِ أَنْ يُبْدِلَهُ هَذَا الْمُلْكَ الَّذِي قَدْ يَبْلَى (الْعَصَا) بِمُلْكٍ لَا يَبْلَى:

    (فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَّا يَبْلَى) [طه: 120]

    خطة الشيطان لنزع سلاح الخلافة

    إِنَّ مَا نَوَدُّ إِثَارَتَهُ مِنْ هَذَا النِّقَاشِ الْآنَ هُوَ رَبْطُ الْخِلَافَةِ بِوُجُودِ الْعَصَا. فَمُنْذُ اللَّحْظَةِ الْأُولَى الَّتِي كَانَ فِيهَا آدَمُ خَلِيفَةً فِي الْجَنَّةِ، كَانَتْ أَدَاةُ خِلَافَتِهِ هِيَ تِلْكَ الْعَصَا، الَّتِي كَانَتْ مُسَلَّطَةً عَلَى الْجِنِّ، فَلَا يَسْتَطِيعُونَ أَنْ يَزِيغُوا عَنْ أَمْرِهِ. فَكَانَ لَابُدَّ لِلشَّيْطَانِ (عَدُوِّ آدَمَ وَزَوْجِهِ) أَنْ يَعْمَلَ الْمَكِيدَةَ الَّتِي تُخَلِّصُهُ وَجُنُودَهُ مِنَ الْعَذَابِ الْمُهِينِ. فَكَيْفَ سَيَفْعَلُ ذَلِكَ؟

    رَأْيُنَا الْمُفْتَرَى: كَانَ لَابُدَّ لِلشَّيْطَانِ مِنْ أَنْ يُبْطِلَ مَفْعُولَ تِلْكَ الْعَصَا، أَيْ أَنْ يَسْحَبَ مِنْهَا الْحَيَاةَ، فَلَا تَعُودُ حَيَّةً تَسْعَى. وَلَكِنْ كَيْفَ سَيَفْعَلُ ذَلِكَ؟

    جَوَابٌ مُفْتَرًى: عَمَدَ الشَّيْطَانُ إِلَى الْخُطَّةِ التَّالِيَةِ: أَنْ يَدُلَّ آدَمَ أَوَّلًا عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ ثُمَّ يَدُلُّهُ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى الْمُلْكِ الَّذِي لَا يَبْلَى. دَقِّقْ عَزِيزِي الْقَارِئَ – إِنْ شِئْتَ - فِي تَرْتِيبِ الْأَحْدَاثِ فِي الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ الَّتِي تُصَوِّرُ لَنَا مَا حَصَلَ بِالضَّبْطِ:

    (فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَّا يَبْلَى) [طه: 120]

    السُّؤَالُ: مَا فَائِدَةُ ذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ لِلشَّيْطَانِ؟

    رَأْيُنَا الْمُفْتَرَى: إِذَا مَا نَجَحَ الشَّيْطَانُ فِي إِقْنَاعِ آدَمَ بِالتَّخَلِّي عَنِ الْعَصَا، فَهُوَ إِذًا قَدْ نَجَحَ فِي أَنْ يَجْعَلَهُ يَتَخَلَّى عَنِ الْخِلَافَةِ، وَمَا أَنْ يَنْجَحَ فِي أَنْ يُقْنِعَهُ بِالتَّخَلِّي عَنِ الْخِلَافَةِ حَتَّى يَكُونَ مَلِكًا.

    السُّؤَالُ: مَا فَائِدَةُ ذَلِكَ؟

    جَوَابٌ مُفْتَرًى: بَدَلَ أَنْ تَكُونَ الْحَيَاةُ فِي الْجَنَّةِ خِلَافَةً، فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ، أَصْبَحَتِ الْحَيَاةُ شَقَاءً بِوُجُودِ الْأَنْسَابِ (وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ).

    السُّؤَالُ: وَمَا الْفَرْقُ بَيْنَ الْخِلَافَةِ وَالْمُلْكِ؟

    رَأْيُنَا الْمُفْتَرَى (1): التَّكَاثُرُ بِالْخِلَافَةِ يَتِمُّ بِالنَّفْخِ، فَلَا يَنْكَشِفُ الْفَرْجُ (كَمَا حَصَلَ مَعَ مَرْيَمَ ابْنَتِ عِمْرَانَ).
    رَأْيُنَا الْمُفْتَرَى (2): التَّكَاثُرُ بِالْمُلْكِ يَتِمُّ بِالدُّخُولِ، فَيَنْكَشِفُ الْفَرْجُ (كَمَا يَحْصُلُ مَعَ ذُرِّيَّةِ آدَمَ جَمِيعًا).

    السُّؤَالُ: كَيْفَ سَيُنَفِّذُ الشَّيْطَانُ هَذِهِ الْخُطَّةَ؟

    رَأْيُنَا الْمُفْتَرَى: كَانَ لَابُدَّ لِلشَّيْطَانِ حَتَّى يَنْجَحَ فِي مُهِمَّتِهِ أَنْ يَنْزِعَ أَوْلًا عَنْ آدَمَ وَزَوْجِهِ لِبَاسَهُمَا بِالْأَكْلِ مِنَ الشَّجَرَةِ، فَأَصْبَحَا بِحَاجَةٍ أَنْ يَعْرَيَا (التَّغَوُّطُ) وَأَنْ يَضْحَيَا (التَّبَوُّلُ).

    السُّؤَالُ: مَا الَّذِي يُمْكِنُ أَنْ نَتَخَيَّلَهُ قَدْ حَصَلَ بَعْدَ أَنْ بَدَتْ لِآدَمَ وَزَوْجِهِ سَوْآتُهُمَا؟ وَبِكَلِمَاتٍ أَكْثَرَ دِقَّةً يُمْكِنُ أَنْ نَسْأَلَ: مَا الَّذِي فَعَلَهُ الشَّيْطَانُ عِنْدَمَا وَجَدَ أَنَّ آدَمَ وَزَوْجَهُ قَدْ عَرَيَا؟

    رَأْيُنَا الْمُفْتَرَى: هُنَا (نَحْنُ نَظُنُّ) جَاءَتِ الْمُفَارَقَةُ الْعَجِيبَةُ جِدًّا الَّتِي نُحَاوِلُ تَسْوِيقَهَا: تَرَكَ الشَّيْطَانُ زَوْجَ آدَمَ مَادَامَتْ غَيْرَ رَاغِبَةٍ فِي النُّزُولِ عِنْدَ إِرَادَتِهِ، فَلَمْ يَعْبَثْ مَعَهَا مِنْ جَدِيدٍ، وَتَوَجَّهَ إِلَى آدَمَ فَقَطْ لِيَصُبَّ جَامَ غَضَبِهِ عَلَيْهِ (فَهُوَ الَّذِي آثَرَ النُّزُولَ عِنْدَ إِرَادَتِهِ)، فَأَصْبَحَ آدَمُ أُلْعُوبَةً بِيَدِ الشَّيْطَانِ. فَكَانَتِ الْمَكِيدَةُ الْأَكْبَرُ وَهِيَ الْمُلْكُ الَّذِي لَا يَبْلَى. فَكَانَ لَابُدَّ أَنْ يَدُلَّ الشَّيْطَانُ آدَمَ وَحْدَهُ عَلَى الْمُلْكِ الَّذِي لَا يَبْلَى. فَكَيْفَ سَيَفْعَلُ ذَلِكَ؟

    تَخَيُّلَاتٌ مُفْتَرَاةٌ: عِنْدَمَا وَجَدَ آدَمُ أَنَّ سَوْأَتَهُ (عُضْوَهُ الذَّكَرِيَّ عَلَى وَجْهِ التَّحْدِيدِ) قَدْ بَدَتْ لَهُ، لَمْ يَكُنْ يَعْرِفُ مَاهِيَّتَهُ بِالضَّبْطِ، فَمَا كَانَ مِنَ الشَّيْطَانِ إِلَّا أَنْ دَلَّهُ عَلَى مَاهِيَّتِهِ، فَكَانَ هُوَ (نَحْنُ نَفْتَرِي الظَّنَّ) الْمُلْكَ الَّذِي لَا يَبْلَى. وَبِكَلِمَاتٍ أُخْرَى نَحْنُ نَفْتَرِي الْقَوْلَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِنَا بِأَنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ جَلَبَ انْتِبَاهَ آدَمَ (أَيْ دَلَّهُ) إِلَى وُجُودِ عُضْوِهِ الذَّكَرِيِّ كَأَدَاةِ (عَصًا) ذَاتِ قِيمَةٍ اسْتِثْنَائِيَّةٍ تَخْتَلِفُ عَنْ جَمِيعِ أَعْضَائِهِ الْأُخْرَى. فَكَانَتِ هَذِهِ – بِرَأْيِنَا - مَدَلَّةً مِنَ الشَّيْطَانِ نَفْسِهِ.

    فَحَتَّى هَذِهِ اللَّحْظَةِ اسْتَخْدَمَ آدَمُ عُضْوَهُ الذَّكَرِيَّ لِلتَّبَوُّلِ بَعْدَ أَنْ أَكَلَا مِنَ الشَّجَرَةِ فَحَصَلَ لَهُ الظَّمَأُ، فَكَانَ لَا بُدَّ أَنْ يَضْحَى، أَيْ أَنْ يَتَبَوَّلَ (لِلتَّفْصِيلِ انْظُرِ الْأَجْزَاءَ السَّابِقَةَ). لَكِنَّ هَذَا التَّبَوُّلَ يَحْصُلُ دُونَ الْحَاجَةِ لِهَذَا الْعُضْوِ الذَّكَرِيِّ أَنْ يَنْتَصِبَ.

    نَتِيجَةٌ مُفْتَرَاةٌ مُهِمَّةٌ جِدًّا: اسْتِخْدَامُ الْعُضْوِ الذَّكَرِيِّ لِلتَّبَوُّلِ هُوَ نَتِيجَةٌ لِلْأَكْلِ مِنَ الشَّجَرَةِ.
    لَكِنَّ هُنَاكَ اسْتِخْدَامًا آخَرَ لِلْعُضْوِ الذَّكَرِيِّ، فَكَيْفَ تَعَرَّفَ عَلَيْهِ آدَمُ؟

    رَأْيُنَا الْمُفْتَرَى: هُنَا تَدَخَّلَ الشَّيْطَانُ مِنْ جَدِيدٍ لِيَدُلَّ آدَمَ عَلَى الْمُلْكِ الَّذِي لَا يَبْلَى. فَحَتَّى يَفْعَلَ هَذَا الْعُضْوُ الذَّكَرِيُّ فِعْلَهُ، كَانَ لَابُدَّ مِنْ إِدْخَالِ الْحَيَاةِ فِيهِ، وَهُنَا جَاءَ دَوْرُ الشَّيْطَانِ لِيُجَرِّدَ آدَمَ مِنْ هَيْمَنَتِهِ الْمُطْلَقَةِ عَلَيْهِ وَعَلَى سَائِرِ الْجِنِّ (بِمَنْ فِيهِمُ الْمَلَائِكَةُ)، فَعَمَدَ إِلَى نَزْعِ السِّلَاحِ الَّذِي بِيَدِهِ وَهُوَ الْعَصَا (أَدَاةُ الْخِلَافَةِ). فَكَيْفَ سَيَفْعَلُ ذَلِكَ؟

    تَخَيُّلَاتٌ غَرِيبَةٌ جِدًّا مُفْتَرَاةٌ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِنَا: عَمَدَ الشَّيْطَانُ إِلَى فِعْلِ مَا يُبْطِلُ مَفْعُولَ الْعَصَا الَّتِي بِيَدِ آدَمَ، فَتُصْبِحُ عَصًا لَا حَيَاةَ فِيهَا، فَكَانَ هُوَ (أَيِ الشَّيْطَانُ) مَنْ دَلَّ آدَمَ عَلَى مَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَفْعَلَ بِهَذِهِ الْعَصَا حِيَالَ عُضْوِهِ الذَّكَرِيِّ حَتَّى يُصْبِحَ فَعَّالًا، فَيَكُونُ لَهُ مُلْكًا لَا يَبْلَى. فَكَيْفَ دَلَّهُ عَلَى ذَلِكَ؟

    تَخَيُّلَاتٌ خَطِيرَةٌ جِدًّا جِدًّا لَا تُصَدِّقُوهَا: اسْتَطَاعَ الشَّيْطَانُ أَنْ يُقْنِعَ آدَمَ بِأَنَّ هَذَا الْعُضْوَ الذَّكَرِيَّ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَفْعَلَ فِعْلَهُ، وَيُحَقِّقَ لَهُ الْمُلْكَ الَّذِي لَا يَبْلَى، إِلَّا بِأَنْ يَتِمَّ إِفْرَاغُ شَحْنِ النَّارِ الْمُقَدَّسَةِ الْمَوْجُودَةِ بِالْعَصَا فِيهِ. وَلَكِنْ كَيْفَ يُمْكِنُ تَحْقِيقُ ذَلِكَ؟

    جَوَابٌ مُفْتَرًى: هُنَا (نَحْنُ لَازَلْنَا نَتَخَيَّلُ) دَلَّ الشَّيْطَانُ آدَمَ عَلَى إِمْكَانِيَّةِ أَنْ تَنْتَقِلَ الْحَيَاةُ مِنَ الْعَصَا الَّتِي بِيَدِهِ إِلَى الْعَصَا الَّتِي بَيْنَ فَخْذَيْهِ. فَبَدَلَ أَنْ يَكُونَ سُلْطَانُ آدَمَ مُبِينًا (عَصًا بِيَدِهِ) أَصْبَحَ سُلْطَانًا غَيْرَ مُبِينٍ (بَيْنَ فَخْذَيْهِ). فَتَمَّتْ عَمَلِيَّةُ الشَّحْنِ بِنَجَاحٍ، فَانْتَقَلَتِ الْحَيَاةُ مِنَ الْعَصَا (فَأَصْبَحَتْ لَا حَيَاةَ فِيهَا) إِلَى الْعُضْوِ الذَّكَرِيِّ، فَأَصْبَحَ هُوَ مَصْدَرَ الْحَيَاةِ وَسَبَبَهَا بَعْدَ أَنْ كَانَ لَا حَيَاةَ فِيهِ أَصْلًا. فَأَصْبَحَ هَذَا الْعُضْوُ الذَّكَرِيُّ هُوَ الْأَدَاةَ الَّتِي تُطْلِقُ شَرَارَةَ الْحَيَاةِ فِي الْوُجُودِ. فَلَا يُمْكِنُ لِأَدَاةٍ أُخْرَى أَنْ تُحْدِثَ الْحَيَاةَ مِثْلَ مَا يَفْعَلُ هَذَا الْعُضْوُ الذَّكَرِيُّ.

    نَتِيجَةٌ مُفْتَرَاةٌ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِنَا خَطِيرَةٌ جِدًّا: انْتَقَلَتْ شَرَارَةُ الْحَيَاةِ الْأَبَدِيَّةِ مِنَ الْعَصَا (السُّلْطَانِ الْمُبِينِ) الَّتِي كَانَتْ بِيَدِ آدَمَ إِلَى السُّلْطَانِ غَيْرِ الْمُبِينِ الَّذِي كَانَ بَيْنَ فَخْذَيْهِ.

    عَوْدَةٌ عَلَى بَدْءٍ: المفهوم البيولوجي للملك الذي لا يبلى

    إِنَّ أَوَّلَ مَا يُمْكِنُ أَنْ نَسْتَنْبِطَهُ مِنْ مِثْلِ هَذَا النَّوْعِ مِنَ التَّفْكِيرِ (رُبَّمَا الْخَاطِئِ) هُوَ طَرِيقَةُ إِيقَادِ شُعْلَةِ الْحَيَاةِ فِي رَحِمِ الْمَرْأَةِ. فَنَحْنُ نَتَجَرَّأُ عَلَى الظَّنِّ بِأَنَّ الذَّكَرَ هُوَ مَصْدَرُ الْحَيَاةِ وَهُوَ الَّذِي يُوقِدُ شُعْلَتَهَا، فَهُوَ مَنْ عِنْدَهُ الْمُلْكُ الَّذِي لَا يَبْلَى، وَأَنَّ الْأُنْثَى لَيْسَتْ أَكْثَرَ مِنْ حَاضِنَةٍ لِهَذِهِ الشُّعْلَةِ، لِذَا فَإِنَّ الذَّكَرَ (بِمَلْكِهِ) هُوَ مَنْ يُحَدِّدُ جِنْسَ الْمَوْلُودِ، قَالَ تَعَالَى:

    (لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاء يَهَبُ لِمَنْ يَشَاء إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَن يَشَاء الذُّكُورَ (49) أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَن يَشَاء عَقِيمًا إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ (50)) [الشُّورَى: 49-50]

    فَلَوْ دَقَّقْنَا فِي صِيغَةِ الْخِطَابِ، لَوَجَدْنَا أَنَّ الْفَاعِلَ فِي كُلِّ الْحَالَاتِ هُوَ الذَّكَرُ بِدَلِيلِ صِيغَةِ التَّذْكِيرِ لِلْفِعْلِ يَشَاءُ (يَشَاء يَهَبُ لِمَنْ يَشَاء إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَن يَشَاء الذُّكُورَ). فَالْمَشِيئَةُ هِيَ مَشِيئَةُ الذَّكَرِ وَلَا دَخْلَ لِلْأُنْثَى بِذَلِكَ.

    السُّؤَالُ: وَكَيْفَ يَكُونُ ذَلِكَ؟

    رَأْيُنَا: لَوْ تَفَقَّدْنَا الْآيَاتِ الْكَرِيمَةَ التَّالِيَةَ الَّتِي افْتَرَيْنَا الْقَوْلَ سَابِقًا بِأَنَّهَا خَاصَّةٌ بِفِرْعَوْنَ:

    (ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا (11) وَجَعَلْتُ لَهُ مَالًا مَّمْدُودًا (12) وَبَنِينَ شُهُودًا (13)) [الْمُدَّثِّر: 11-13]

    لَوَجَدْنَا أَنَّ اللَّهَ قَدْ وَهَبَ لِفِرْعَوْنَ بَنِينَ:

    (وَجَعَلُواْ لِلّهِ شُرَكَاء الْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ وَخَرَقُواْ لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَصِفُونَ) [الْأَنْعَام: 100]

    لِذَا نَحْنُ نَتَجَرَّأُ عَلَى الِافْتِرَاءِ بِأَنَّ ذُرِّيَّةَ فِرْعَوْنَ (الثَّانِي) كَانَتْ مِنَ الْبَنِينَ، وَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ ذُرِّيَّةٌ مِنَ الْبَنَاتِ.

    السُّؤَالُ: لِمَاذَا؟ أَيْ لِمَاذَا وَهَبَ اللَّهُ لِفِرْعَوْنَ بَنِينَ وَلَمْ يَهَبْ لَهُ الْبَنَاتِ؟

    رَأْيُنَا الْمُفْتَرَى: نَحْنُ نَظُنُّ أَنَّ الذُّرِّيَّةَ هِيَ عَلَى إِطْلَاقِهَا هِبَةٌ مِنَ اللَّهِ، لَكِنْ مَنِ الَّذِي يُحَدِّدُ جِنْسَهَا سَوَاءً كَانَتْ ذَكَرًا أَمْ أُنْثَى؟
    جَوَابٌ مُفْتَرًى: إِنَّهُ الشَّخْصُ نَفْسُهُ. فَحَنُ نَتَجَرَّأُ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ لَيْسَ لِلَّهِ دَخْلٌ فِي تَحْدِيدِ مَا تَشَاءُ مِنَ الذُّرِّيَّةِ. فَإِنْ أَنْتَ شِئْتَ الذَّكَرَ وَهَبَ اللَّهُ لَكَ الذَّكَرَ، وَإِنْ أَنْتَ شِئْتَ الْأُنْثَى وَهَبَ اللَّهُ لَكَ الْأُنْثَى. انْتَهَى.

    آلية تحديد جنس المولود ومشيئة الذكر

    السُّؤَالُ: وَكَيْفَ ذَلِكَ؟

    رَأْيُنَا: نَحْنُ لَا نُرِيدُ أَنْ نُجَادِلَ مَنْ أَرَادُوا أَنْ يَعِيشُوا عَلَى الدَّوَامِ فِي عُصُورِ مَا قَبْلَ التَّارِيخِ وَالْحَضَارَةِ، الَّذِينَ مَا فَتِئُوا يُنْكِرُونَ وَيُحَرِّمُونَ كُلَّ جَدِيدٍ، الَّذِينَ لَا تَنْطِقُ أَلْسِنَتُهُمْ إِلَّا بِالِافْتِرَاءِ الْكَاذِبِ عَلَى اللَّهِ. فَكَمْ رَوَّجُوا بِأَنَّ جِنْسَ الْمَوْلُودِ هُوَ قَرَارٌ إِلَهِيٌّ لَا دَخْلَ لِلْإِنْسَانِ بِهِ، وَهَا هُمْ الْيَوْمَ يُرَاجِعُونَ هُمْ أَنْفُسُهُمْ عِيَادَاتِ النِّسَائِيَّةِ لِيُحَدِّدَ لَهُمُ الطَّبِيبُ (بِالْمُخْتَبَرِ) جِنْسَ وَعَدَدَ وَمُوَاصَفَاتِ الْمَوْلُودِ. وَلَا شَكَّ أَنَّهُمْ يُرَاجِعُونَ الْعِيَادَةَ لِلْحُصُولِ عَلَى ذُرِّيَّةٍ مِنَ الذُّكُورِ. فَهُمُ الَّذِينَ يَخْطُبُونَ عَلَى الْمَنَابِرِ بِأَنَّ دِينَهُمْ يُسَاوِي بَيْنَ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى فَتَرَاهُمْ لَا يَتَأَفَّفُونَ مِنَ الْحُصُولِ عَلَى ذُرِّيَّةٍ مِنَ الذُّكُورِ وَلَكِنَّ وُجُوهَهُمْ تَسْوَدُّ إِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثَى.

    السُّؤَالُ: هَلْ نَحْنُ بِحَاجَةٍ أَنْ نُرَاجِعَ عِيَادَةَ النِّسَائِيَّةِ لِتَحْدِيدِ جِنْسِ الْمَوْلُودِ؟

    رَأْيُنَا الْمُفْتَرَى: كَلَّا وَأَلْفُ كَلَّا. فَأَنْتَ تَسْتَطِيعُ عَزِيزِي الْقَارِئَ أَنْ تُحَدِّدَ جِنْسَ مَوْلُودِكَ بِطَرِيقَةٍ سَهْلَةٍ وَبَسِيطَةٍ جِدًّا. فَكَيْفَ يُمْكِنُكَ فِعْلُ ذَلِكَ؟

    رَأْيُنَا الْمُفْتَرَى: نَحْنُ نَظُنُّ أَنَّ مِفْتَاحَ الْإِجَابَةِ يَكْمُنُ فِي الْآيَةِ الْقُرْآنِيَّةِ السَّابِقَةِ نَفْسِهَا:

    (لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاء يَهَبُ لِمَنْ يَشَاء إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَن يَشَاء الذُّكُورَ) [الشُّورَى: 49]

    السُّؤَالُ: وَكَيْفَ ذَلِكَ؟

    دَقِّقْ عَزِيزِي الْقَارِئَ فِي الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ نَفْسِهَا لِتَجِدَ أَنَّ اللَّهَ قَدِ ابْتَدَأَ الْآيَةَ بِهِبَةِ الْإِنَاثِ قَبْلَ الذُّكُورِ، فَقَالَ تَعَالَى (يَهَبُ لِمَنْ يَشَاء إِنَاثًا) أَوَّلًا ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ (وَيَهَبُ لِمَن يَشَاء الذُّكُورَ). لِيَكُونَ السُّؤَالُ الَّذِي يَجِبُ أَنْ يُطْرَحَ عَلَى الْفَوْرِ هُوَ: لِمَاذَا؟

    جَوَابٌ مُفْتَرًى: الْأُنْثَى تَأْتِي قَبْلَ الذَّكَرِ.

    السُّؤَالُ: مَا عَلَاقَةُ هَذَا بِفَحْوَى النِّقَاشِ عَنْ تَحْدِيدِ جِنْسِ الْمَوْلُودِ؟

    جَوَابٌ مُفْتَرًى: لَوْ تَدَبَّرْنَا مَا يَحْصُلُ فِي حَالَةِ الْحَمْلِ لَوَجَدْنَا أَنَّ الْمَرْأَةَ تَبْدَأُ الِاسْتِعْدَادَ لِلْحَمْلِ بَعْدَ الطَّهَارَةِ مِنَ الْمَحِيضِ:

    (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُواْ النِّسَاء فِي الْمَحِيضِ وَلاَ تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّىَ يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللّهُ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ) [الْبَقَرَة: 222]

    وَمَا أَنْ تَتَطَهَّرَ الْمَرْأَةُ مِنَ الْحَيْضِ حَتَّى يَكُونَ لِلرَّجُلِ الْحَقُّ بِأَنْ يَأْتِيَ زَوْجَهُ مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُ اللَّهُ. فَيَحْصُلُ الْجِمَاعُ، وَتَتَمَثَّلُ النَّتِيجَةُ فِي عَمَلِيَّةِ قَذْفِ الرَّجُلِ لِجَذْوَةِ الْحَيَاةِ فِي رَحِمِ زَوْجِهِ، فَتَنْطَلِقُ مَا نُسَمِّيهِ عِلْمِيًّا بِالْحَيَوَانَاتِ الْمَنَوِيَّةِ الَّتِي قَذَفَهَا الرَّجُلُ لِتَسْبَحَ فِي رَحِمِ الْمَرْأَةِ.

    نَتِيجَةٌ مُفْتَرَاةٌ: جَذْوَةُ الْحَيَاةِ تَنْطَلِقُ مِنَ الرَّجُلِ، لِهَذَا نَجِدُ قَوْلَهُ تَعَالَى:

    (وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ) [الْبَلَد: 3]

    وَرُبَّمَا لِهَذَا نَجِدُ الْأَمْرَ الْإِلَهِيَّ بِأَنْ نَدْعُوَ الْمَوْلُودَ لِأَبِيهِ وَلَيْسَ لِأُمِّهِ:

    (ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِندَ اللَّهِ فَإِن لَّمْ تَعْلَمُوا آبَاءهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُم بِهِ وَلَكِن مَّا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا) [الْأَحْزَاب: 5]

    نَتِيجَةٌ مُفْتَرَاةٌ: الْوَلَدُ (ذَكَرًا كَانَ أَمْ أُنْثَى) هُوَ قِطْعَةٌ مِنْ أَبِيهِ:

    (وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى شَهِدْنَا أَن تَقُولُواْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ) [الْأَعْرَاف: 172]

    لَمَّا كَانَ الرَّجُلُ هُوَ مَصْدَرَ الْحَيَاةِ، فَإِنَّ هَذِهِ الْحَيَوَانَاتِ الْمَنَوِيَّةَ تَكُونُ ذَكَرِيَّةً وَأُنْثَوِيَّةً، أَوْ مَا يُسَمَّى بِاللُّغَةِ الْعِلْمِيَّةِ (XY). فَالرَّجُلُ هُوَ إِذًا مَنْ يُحَدِّدُ جِنْسَ الْمَوْلُودِ ذَكَرًا كَانَ أَمْ أُنْثَى وَلَا دَخْلَ لِلْمَرْأَةِ فِي ذَلِكَ. فَالْحَيَوَانَاتُ الْمَنَوِيَّةُ الذَّكَرِيَّةُ وَالْأُنْثَوِيَّةُ الَّتِي يَقْذِفُهَا الرَّجُلُ فِي رَحِمِ الْمَرْأَةِ هِيَ الْمَسْئُولَةُ عَنْ تَلْقِيحِ الْبُوَيْضَةِ الْمَوْجُودَةِ فِي رَحِمِ الْمَرْأَةِ. فَإِذَا لَقَّحَ الْبُوَيْضَةَ حَيَوَانٌ مَنَوِيٌّ ذَكَرِيٌّ كَانَتِ النَّتِيجَةُ ذَكَرًا، وَإِذَا لَقَّحَ الْبُوَيْضَةَ حَيَوَانٌ مَنَوِيٌّ أُنْثَوِيٌّ، كَانَتِ النَّتِيجَةُ الْأُنْثَى.

    لَكِنْ كَيْفَ يُحَدِّدُ الرَّجُلُ نَفْسُهُ جِنْسَ الْمَوْلُودِ بِمَشِيئَتِهِ؟
    (... يَهَبُ لِمَنْ يَشَاء إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَن يَشَاء الذُّكُورَ) [الشُّورَى: 49]

    رَأْيُنَا: تَعِيشُ الْحَيَوَانَاتُ الْمَنَوِيَّةُ الَّتِي قَذَفَهَا الرَّجُلُ فِي رَحِمِ الْمَرْأَةِ فَتْرَةً مِنَ الزَّمَنِ، ثُمَّ تَمُوتُ، لَكِنَّ الْمُلَاحَظَ هُوَ أَنَّ الْحَيَوَانَاتِ الْمَنَوِيَّةَ الذَّكَرِيَّةَ تَكُونُ حَيَاتُهَا أَقْصَرَ، فَتَمُوتُ أَسْرَعَ مِنَ الْحَيَوَانَاتِ الْمَنَوِيَّةِ الْأُنْثَوِيَّةِ، فَتَتَنَاقَصُ الْحَيَوَانَاتُ الذَّكَرِيَّةُ فِي الرَّحِمِ بِشَكْلٍ أَسْرَعَ مِنَ الْحَيَوَانَاتِ الْمَنَوِيَّةِ الْأُنْثَوِيَّةِ.

    نَتِيجَةٌ مُفْتَرَاةٌ (1): تَعِيشُ الْحَيَوَانَاتُ الْمَنَوِيَّةُ الذَّكَرِيَّةُ وَالْأُنْثَوِيَّةُ فِي رَحِمِ الْمَرْأَةِ فَتْرَةً مِنَ الزَّمَنِ.
    نَتِيجَةٌ مُفْتَرَاةٌ (2): تَمُوتُ الْحَيَوَانَاتُ الذَّكَرِيَّةُ أَسْرَعَ مِنَ الْحَيَوَانَاتِ الْأُنْثَوِيَّةِ.
    نَتِيجَةٌ مُفْتَرَاةٌ (3): الْحَيَوَانَاتُ الْمَنَوِيَّةُ الذَّكَرِيَّةُ أَسْرَعُ مِنَ الْحَيَوَانَاتِ الْمَنَوِيَّةِ الْأُنْثَوِيَّةِ.

    الوصفة المقترحة لإنجاب الذكور

    السُّؤَالُ: مَتَى يَحْصُلُ التَّلْقِيحُ؟

    رَأْيُنَا الْمُفْتَرَى: نَحْنُ نَظُنُّ أَنَّ التَّلْقِيحَ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَتِمَّ إِلَّا فِي الْيَوْمِ الرَّابِعِ مِنَ الطَّهَارَةِ مِنَ الدَّوْرَةِ، وَهُوَ وَقْتُ نُزُولِ الْبُوَيْضَةِ عِنْدَ الْأُنْثَى (وَسَنَتَحَدَّثُ عَنْ ذَلِكَ لَاحِقًا بِحَوْلِ اللَّهِ وَتَوْفِيقِهِ). فَالْمَرْأَةُ الَّتِي تَتَطَهَّرُ مِنَ الْمَحِيضِ لَا تَكُونُ جَاهِزَةً لِلْحَمْلِ مُبَاشَرَةً، بَلْ تَسْتَمِرُّ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ بَعْدَ الطَّهَارَةِ مِنَ الدَّوْرَةِ فِي مَرْحَلَةٍ تَحْضِيرِيَّةٍ لِنُزُولِ الْبُوَيْضَةِ الْقَابِلَةِ لِلتَّلْقِيحِ. وَفِي الْيَوْمِ الرَّابِعِ مِنَ الطَّهَارَةِ مِنَ الْمَحِيضِ تَنْزِلُ الْبُوَيْضَةُ فَتَكُونُ جَاهِزَةً لِلتَّلْقِيحِ. فَمَا الَّذِي يَحْصُلُ عَلَى الْفَوْرِ؟

    جَوَابٌ مُفْتَرًى خَطِيرٌ جِدًّا: إِذَا كَانَ الرَّجُلُ قَدْ جَامَعَ زَوْجَتَهُ قَبْلَ نُزُولِ الْبُوَيْضَةِ، وَحَصَلَتْ عَمَلِيَّةُ الْقَذْفِ دَاخِلَ الرَّحِمِ، فَأَنَّ الْحَيَوَانَاتِ الْمَنَوِيَّةَ تَكُونُ حَاضِرَةً مِنْ ذِي قَبْلُ فِي الرَّحِمِ، وَمَا أَنْ تَنْزِلَ الْبُوَيْضَةُ حَتَّى تَتَسَابَقَ الْحَيَوَانَاتُ الْمَنَوِيَّةُ الْمُتَوَاجِدَةُ حِينَئِذٍ فِي الرَّحِمِ إِلَى تَلْقِيحِهَا. فَكَيْفَ يَتَحَدَّدُ جِنْسُ الْمَوْلُودِ؟

    جَوَابٌ مُفْتَرًى: تَصَوَّرْ عَزِيزِي الْقَارِئَ أَنَّ جِمَاعَ الرَّجُلِ لِزَوْجَتِهِ كَانَ قَبْلَ يَوْمٍ وَاحِدٍ مِنْ نُزُولِ الْبُوَيْضَةِ، فَمَا الَّذِي يَحْصُلُ؟
    جَوَابٌ مُفْتَرًى: نَحْنُ نَفْتَرِي الْقَوْلَ بِأَنَّ احْتِمَالِيَّةَ أَنْ يَكُونَ الْمَوْلُودُ ذَكَرًا أَقَلُّ بِكَثِيرٍ مِنِ احْتِمَالِيَّةِ أَنْ يَكُونَ أُنْثَى. لَكِنْ لِمَاذَا؟

    رَأْيُنَا: تَذَكَّرْ عَزِيزِي الْقَارِئَ بِأَنَّ الْحَيَوَانَاتِ الذَّكَرِيَّةَ تَمُوتُ أَسْرَعَ مِنَ الْحَيَوَانَاتِ الْأُنْثَوِيَّةِ، فَعِنْدَمَا حَصَلَ الْجِمَاعُ وَالْقَذْفُ قَبْلَ يَوْمٍ كَامِلٍ فَإِنَّ عَدَدَ الْحَيَوَانَاتِ الْأُنْثَوِيَّةِ سَتَكُونُ أَكْثَرَ بِكَثِيرٍ مِنْ عَدَدِ الْحَيَوَانَاتِ الذَّكَرِيَّةِ الْمُتَبَقِّيَةِ، فَتَكُونُ الْغَلَبَةُ لِلْأُنُوثَةِ عَلَى الذُّكُورَةِ.

    السُّؤَالُ: وَمَاذَا لَوْ كَانَ الْجِمَاعُ قَدْ حَصَلَ قَبْلَ يَوْمَيْنِ اثْنَيْنِ مِنْ نُزُولِ الْبُوَيْضَةِ؟

    رَأْيُنَا الْمُفْتَرَى: نَحْنُ نَظُنُّ أَنَّ النَّتِيجَةَ سَتَكُونُ لَا مَحَالَةَ التَّأْنِيثَ، وَذَلِكَ لِأَنَّ مُعْظَمَ (وَرُبَّمَا كُلَّ) الْحَيَوَانَاتِ الذَّكَرِيَّةِ تَكُونُ قَدْ تَلَاشَتْ حِينَئِذٍ وَمَا تَبَقَّى فِي رَحِمِ الْأُنْثَى إِلَّا جُزْءًا بَسِيطًا مِنَ الْحَيَوَانَاتِ الْأُنْثَوِيَّةِ الَّتِي رُبَّمَا تَنْجَحُ فِي تَلْقِيحِ الْبُوَيْضَةِ.

    السُّؤَالُ: وَمَاذَا لَوْ حَصَلَ الْجِمَاعُ قَبْلَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ نُزُولِ الْبُوَيْضَةِ؟

    جَوَابٌ مُفْتَرًى: رُبَّمَا لَنْ يَحْصُلَ الْحَمْلُ لِأَنَّ الْحَيَوَانَاتِ الْمَنَوِيَّةَ الذَّكَرِيَّةَ وَالْأُنْثَوِيَّةَ تَكُونُ قَدْ مَاتَتْ جَمِيعًا فِي الرَّحِمِ، وَلَوْ تَبَقَّى مِنْهَا شَيْءٌ فَلَنْ يَكُونَ إِلَّا حَيَوَانٌ مَنَوِيٌّ أُنْثَوِيٌّ.

    السُّؤَالُ: مَتَى يُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ النَّتِيجَةُ ذَكَرًا إِذًا؟

    جَوَابٌ مُفْتَرًى: نَحْنُ نَظُنُّ أَنَّ أَفْضَلَ الْأَوْقَاتِ لِأَنْ يَكُونَ الْمَوْلُودُ ذَكَرًا هُوَ أَنْ يَتِمَّ الْجِمَاعُ وَالْقَذْفُ بَعْدَ نُزُولِ الْبُوَيْضَةِ مُبَاشَرَةً، أَيْ فِي الْيَوْمِ الرَّابِعِ وَالْخَامِسِ مِنَ الطَّهَارَةِ مِنَ الْمَحِيضِ.

    السُّؤَالُ: لِمَاذَا؟

    رَأْيُنَا: فِي الْيَوْمِ الرَّابِعِ مِنَ الْمَحِيضِ تَنْزِلُ الْبُوَيْضَةُ فِي الرَّحِمِ، وَتَكُونُ قَابِلَةً لِلتَّلْقِيحِ، وَتَكُونُ فِي أَفْضَلِ حَالَاتِهَا. فَإِذَا مَا حَصَلَ جِمَاعٌ فِي تِلْكَ اللَّحْظَةِ، فَإِنَّ الْحَيَوَانَاتِ الذَّكَرِيَّةَ وَالْأُنْثَوِيَّةَ الْقَادِمَةَ مِنَ الرَّجُلِ سَتَتَسَابَقُ لِتَلْقِيحِ الْبُوَيْضَةِ، وَلَكِنْ لَمَّا كَانَتِ الْحَيَوَانَاتُ الذَّكَرِيَّةُ بِطَبِيعَتِهَا أَسْرَعَ مِنَ الْحَيَوَانَاتِ الْأُنْثَوِيَّةِ، فَإِنَّهَا لَا مَحَالَةَ سَتَسْبِقُ إِلَى الْبُوَيْضَةِ وَتُلَقِّحُهَا، وَسَتَكُونُ النَّتِيجَةُ بِإِذْنِ اللَّهِ مَوْلُودًا ذَكَرًا. مَبْرُوك.

    السُّؤَالُ: مَا الَّذِي يُمْكِنُ أَنْ يَفْعَلَهُ مَنْ أَرَادَ ذُرِّيَّةً مِنَ الذُّكُورِ؟

    رَأْيُنَا: إِذَا أَرَدْتَ عَزِيزِي الْقَارِيَ أَنْ تَتَحَصَّلَ لَكَ ذُرِّيَّةٌ مِنَ الذُّكُورِ فَأَنْتَ لَسْتَ بِحَاجَةٍ لِمُرَاجَعَةِ عِيَادَاتِ النِّسَائِيَّةِ بَاهِضَةِ التَّكَالِيفِ وَمُعَقَّدَةِ التِّقْنِيَّةِ، فَإِنَّنَا نُقَدِّمُ لَكَ الْوَصْفَةَ بِالْمَجَّانِ، فَمَا عَلَيْكَ فِعْلُهُ إِلَّا أَنْ تَتَوَخَّى الْحَذَرَ بِأَنْ لَا تَقْذِفَ فِي رَحِمِ زَوْجِكَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ بَعْدَ الطَّهَارَةِ مِنَ الْمَحِيضِ، فَيُمْكِنُكَ إِتْيَانُ زَوْجِكَ وَجِمَاعُهَا لَكِنِ احْرِصْ أَنْ لَا يَحْصُلَ الْقَذْفُ دَاخِلَ الرَّحِمِ خِلَالَ هَذِهِ الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ الْأُولَى لِلطَّهَارَةِ مِنَ الْمَحِيضِ.

    فِي الْيَوْمِ الرَّابِعِ مِنَ الطَّهَارَةِ مِنَ الْمَحِيضِ، سَتَجِدُ الْمَرْأَةُ الذَّكِيَّةُ أَنَّ التَّغَيُّرَاتِ الْمُصَاحِبَةَ لِنُزُولِ الْبُوَيْضَةِ قَدْ أَقْبَلَتْ وَتَتَمَثَّلُ فِي تَقَلُّبِ دَرَجَةِ حَرَارَةِ جِسْمِهَا، وَفِي زِيَادَةِ الْإِفْرَازَاتِ وَتَغَيُّرِ مَاهِيَّتِهَا. يُمْكِنُكَ فِي لَيْلَةِ ذَلِكَ الْيَوْمِ الرَّابِعِ (مِشْ عَارِفْ لِرَيْشْ بِاللَّيْلِ يُمْكِنْ كَمَا بِالنَّهَارِ) يُمْكِنُكَ أَنْ تُجَامِعَ زَوْجَتَكَ وَتَقْذِفَ كُلَّ مَا فِي جُعْبَتِكَ مِنَ الْحَيَوَانَاتِ الْمَنَوِيَّةِ فِيهَا، وَإِيَّاكَ أَنْ تَشُكَّ بِأَنَّ النَّتِيجَةَ لَنْ تَكُونَ ذَكَرًا. وَإِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَتَأَكَّدَ أَكْثَرَ فَانْتَظِرْ إِلَى الْيَوْمِ الْخَامِسِ.

    فَنَحْنُ نَقُولُ لِمَنْ أَرَادَ الذَّكَرَ أَنَّ مَا عَلَيْكَ تَوَخِّيهِ هُوَ التَّأَكُّدُ مِنْ عَدَمِ نُزُولِ الْبُوَيْضَةِ وَالرَّحِمُ مَلِيءٌ بِالْحَيَوَانَاتِ الْمَنَوِيَّةِ الَّتِي بَاتَتْ فِيهِ مِنَ الْبَارِحَةِ أَوْ قَبْلَ الْبَارِحَةِ، لِأَنَّ هَذَا سَيُؤَدِّي إِلَى تَلَاشِي الْحَيَوَانَاتِ الْمَنَوِيَّةِ الذَّكَرِيَّةِ وَبَقَاءِ الْحَيَوَانَاتِ الْمَنَوِيَّةِ الْأُنْثَوِيَّةِ حَيَّةً تَسْعَى، وَمَا أَنْ تَنْزِلَ الْبُوَيْضَةُ حَتَّى تَسْبِقَ هَذِهِ الْحَيَوَانَاتُ الْأُنْثَوِيَّةُ إِلَى تَلْقِيحِهَا وَتَكُونُ النَّتِيجَةُ هِيَ الْأُنْثَى، ثُمَّ تَبْدَأُ أَنْتَ وَأُمُّكَ وَجَارَاتُكَ بِإِلْقَاءِ اللَّائِمَةِ عَلَى الْمَرْأَةِ بِأَنَّهَا هِيَ سَبَبُ ذَلِكَ.

    كَلَّا وَأَلْفُ كَلَّا، أَنْتَ السَّبَبُ فِي ذَلِكَ، فَلَوْ مَنَعْتَ نَفْسَكَ عَنْ زَوْجِكَ لِبِضْعَةِ أَيَّامٍ لَكَانَتِ النَّتِيجَةُ مُخْتَلِفَةً، وَلَكِنَّ حُبَّ الرَّجُلِ لِلْجِمَاعِ وَشَهْوَتَهُ الْجِنْسِيَّةَ الْكَبِيرَةَ هِيَ الَّتِي أَنْتَجَتْ لَهُ عَدَدًا كَبِيرًا مِنَ الْإِنَاثِ مُقَابِلَ عَدَدٍ قَلِيلٍ مِنَ الذُّكُورِ.

    وَلَوْ تَفَقَّدْنَا الْقِصَصَ الشَّعْبِيَّةَ لَوَجَدْنَا فِيهَا مِنَ الْحِكْمَةِ مَا لَمْ يَنْتَبِهْ لَهُ الْعُقَلَاءُ. عِنْدَمَا يَتَحَصَّلُ لِرَجُلٍ مَا ذُرِّيَّةٌ كَثِيرَةٌ مِنَ الْإِنَاثِ يَعْمِدُ إِلَى الزَّوَاجِ مِنْ زَوْجَةٍ أُخْرَى، وَبِالْفِعْلِ يَتَحَصَّلُ لَهُ مِنْ زَوْجَتِهِ الْجَدِيدَةِ (وَالْقَدِيمَةِ) ذُرِّيَّةٌ مِنَ الذُّكُورِ بَعْدَ زَوَاجِهِ بِالثَّانِيَةِ أَوِ الثَّالِثَةِ. السُّؤَالُ: لِمَاذَا؟

    رَأْيُنَا: إِنَّهُ تَغَيُّرُ نَمَطِ الْجِمَاعِ. لَمَّا كَانَ الرَّجُلُ مُتَلَهِّفًا عَلَى الْجِنْسِ، فَإِنَّ مُجَرَّدَ نَظَافَةِ زَوْجَتِهِ مِنَ الْمَحِيضِ يَكُونُ دَافِعًا لَهُ لِلْوُقُوعِ بِهَا وَقَذْفِ مَا فِي جُعْبَتِهِ مِنَ الْحَيَوَانَاتِ الْمَنَوِيَّةِ فِي رَحِمِهَا، فَيَفْعَلُ فِعْلَتَهُ أَكْثَرَ مِنْ مَرَّةٍ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي مِنَ النَّظَافَةِ مِنَ الدَّوْرَةِ، وَلَمَّا كَانَتِ الْحَيَوَانَاتُ الْمَنَوِيَّةُ تَمُوتُ بِشَكْلٍ أَسْرَعَ يُصْبِحُ الرَّحِمُ مَلِيئًا بِالْحَيَوَانَاتِ الْأُنْثَوِيَّةِ وَتَكُونُ النَّتِيجَةُ فِي أَغْلَبِ الْأَحْيَانِ التَّأْنِيثَ. وَتَتَكَرَّرُ الْقِصَّةُ فِي كُلِّ مَرَّةٍ مِنَ الْحَمْلِ حَتَّى يُصْبِحَ عِنْدَهُ عَدَدٌ لَا بَأْسَ بِهِ مِنَ الْإِنَاثِ. وَهُنَا يَبْدَأُ رِحْلَةَ الْبَحْثِ عَنْ زَوْجَةٍ أُخْرَى ظَانًّا أَنَّهَا هِيَ مَنْ سَتَجْلِبُ لَهُ الْبَنِينَ. وَبِالْفِعْلِ يَحْدُثُ الزَّوَاجُ الثَّانِي وَتَتَحَصَّلُ لَهُ ذُرِّيَّةٌ مِنَ الذُّكُورِ مِنَ الزَّوْجَتَيْنِ (السَّابِقَةِ وَاللَّاحِقَةِ) فِي مُعْظَمِ الْحَالَاتِ.

    السُّؤَالُ: لِمَاذَا؟

    جَوَابٌ: لِأَنَّهُ حَصَلَ تَنْظِيمٌ لِلدَّوْرِ بَيْنَ الزَّوْجَتَيْنِ، فَمَا عَادَ الْجِمَاعُ يَكْتَسِبُ نَفْسَ السُّلُوكِ السَّابِقِ عِنْدَمَا كَانَ لِلرَّجُلِ زَوْجَةٌ وَاحِدَةٌ، لَقَدْ تَغَيَّرَ سُلُوكُ الرَّجُلِ فِي جِمَاعِهِ زَوْجَتَهُ مَادَامَ أَنَّ هُنَاكَ زَوْجَةً أُخْرَى تُشَاطِرُهَا الدَّوْرَ. فَالْمَرْأَةُ الَّتِي كَانَ دَوْرُهَا أَقْرَبَ إِلَى لَحْظَةِ نُزُولِ الْبُوَيْضَةِ هِيَ مَنْ يَكُونُ نَصِيبُ بَطْنِهَا الذَّكَرَ، أَمَّا الْمَرْأَةُ الَّتِي كَانَ دَوْرُهَا أَبْعَدَ عَنْ لَحْظَةِ نُزُولِ الْبُوَيْضَةِ هِيَ مَنْ يَكُونُ نَصِيبُ بَطْنِهَا الْأُنْثَى.

    بنين شهود: سر ذرية فرعون واليوم الموعود

    السُّؤَالُ: مَنِ الَّذِي فَهِمَ الطَّرِيقَةَ السَّلِيمَةَ لِإِنْتَاجِ ذُرِّيَّةٍ مِنَ الذُّكُورِ؟

    جَوَابٌ مُفْتَرًى: نَحْنُ نَظُنُّ بِأَنَّ يَعْقُوبَ قَدْ فَهِمَ ذَلِكَ:

    (إِذْ قَالُواْ لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَى أَبِينَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ) [يُوسُف: 8]

    السُّؤَالُ: لِمَاذَا كَانَتْ ذُرِّيَّةُ يَعْقُوبَ مِنَ الذُّكُورِ؟

    جَوَابٌ: لِأَنَّ يَعْقُوبَ كَانَ يَعِي تَمَامًا كَيْفَ يُمْكِنُ لَهُ أَنْ يَتَحَصَّلَ عَلَى ذُرِّيَّةٍ مِنَ الذُّكُورِ.

    السُّؤَالُ: مَنِ الَّذِي فَهِمَ أَيْضًا الطَّرِيقَةَ السَّلِيمَةَ لِإِنْتَاجِ ذُرِّيَّةٍ مِنَ الذُّكُورِ؟

    جَوَابٌ مُفْتَرًى: إِنَّهُ فِرْعَوْنُ:

    (ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا (11) وَجَعَلْتُ لَهُ مَالًا مَّمْدُودًا (12) وَبَنِينَ شُهُودًا (13)) [الْمُدَّثِّر: 11-13]

    السُّؤَالُ: لِمَاذَا كَانَتْ ذُرِّيَّةُ فِرْعَوْنَ كُلُّهَا مِنَ الذُّكُورِ؟

    جَوَابٌ مُفْتَرًى: لِأَنَّ فِرْعَوْنَ كَانَ يَعْلَمُ كَيْفَ يُمْكِنُ أَنْ يَتَحَصَّلَ لَهُ الذُّرِّيَّةُ مِنَ الذُّكُورِ؟

    السُّؤَالُ: لِمَاذَا كَانَ فِرْعَوْنُ يُرِيدُ ذُرِّيَّةً مِنَ الذُّكُورِ؟

    جَوَابٌ مُفْتَرًى خَطِيرٌ جِدًّا: لِيَكُونُوا شُهُودًا:

    (ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا (11) وَجَعَلْتُ لَهُ مَالًا مَّمْدُودًا (12) وَبَنِينَ شُهُودًا (13)) [الْمُدَّثِّر: 11-13]

    معنى الشهود في قصة فرعون

    السُّؤَالُ: مَا مَعْنَى أَنْ يَكُونَ أَبْنَاءُ فِرْعَوْنَ شُهُودًا؟

    رَأْيُنَا الْمُفْتَرَى: نَحْنُ نَظُنُّ أَنَّ مَا فَعَلَهُ أَبْنَاءُ فِرْعَوْنَ هُوَ مَا جَاءَ فِي السُّورَةِ الْكَرِيمَةِ التَّالِيَةِ:

    (وَالسَّمَاء ذَاتِ الْبُرُوجِ (1) وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ (2) وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ (3) قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ (4) النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ (5) إِذْ هُمْ عَلَيْهَا قُعُودٌ (6) وَهُمْ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ (7) وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَن يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ (8) الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (9) إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ (10) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْكَبِيرُ (11) إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ (12) إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ (13) وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ (14) ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ (15) فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ (16) هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْجُنُودِ (17) فِرْعَوْنَ وَثَمُودَ (18) بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي تَكْذِيبٍ (19) وَاللَّهُ مِن وَرَائِهِم مُّحِيطٌ (20) بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَّجِيدٌ (21) فِي لَوْحٍ مَّحْفُوظٍ (22)) [الْبُرُوج: 1-22]

    السُّؤَالُ: وَكَيْفَ ذَلِكَ؟

    أَوَّلًا، دَعْنَا نُدَقِّقُ فِي مَعْنَى مُفْرَدَةِ "شُهُودٍ". فَلَوْ تَفَقَّدْنَا السِّيَاقَاتِ الْقُرْآنِيَّةَ الَّتِي وَرَدَتْ فِيهَا هَذِهِ الْمُفْرَدَةُ، لَوَجَدْنَا أَنَّ لِلَّهِ نَفْسَهُ شُهُودًا عَلَيْنَا:

    (وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِن قُرْآنٍ وَلاَ تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلاَّ كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ وَمَا يَعْزُبُ عَن رَّبِّكَ مِن مِّثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ فِي السَّمَاء وَلاَ أَصْغَرَ مِن ذَلِكَ وَلا أَكْبَرَ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ) [يُونُس: 61]

    فَمَنْ هُمْ شُهُودُ رَبِّ الْعَالَمِينَ الَّذِينَ جَعَلَهُمْ عَلَيْنَا (إِلاَّ كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا)؟
    رَأْيُنَا: إِنَّهُمُ الَّذِينَ يَسْتَنْسِخُونَ مَا كُنَّا نَعْمَلُ:

    (هَذَا كِتَابُنَا يَنطِقُ عَلَيْكُم بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنسِخُ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ) [الْجَاثِيَة: 29]

    فَهُمْ رُسُلُ رَبِّكَ الَّذِينَ يَكْتُبُونَ:

    (أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُم بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ (80) قُلْ إِن كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ (81) سُبْحَانَ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ (82)) [الزُّخْرُف: 80-82]

    وَلَوْ دَقَّقْنَا فِي هَذَا السِّيَاقِ الْقُرْآنِيِّ لَوَجَدْنَا أَنَّ شُهُودَ رَبِّ الْعَالَمِينَ هُمْ رُسُلٌ (بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ) لَكِنَّهُمْ لَيْسُوا وَلَدَ اللَّهِ (قُلْ إِن كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ).

    وَإِذَا كَانَ هُنَاكَ شُهُودٌ (رُسُلٌ)، فَهُنَاكَ مَا هُوَ مَشْهُودٌ (أَيْ مَا تَمَّتْ شَهَادَتُهُ مِنْ قِبَلِ الشُّهُودِ)، قَالَ تَعَالَى:

    (إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّمَنْ خَافَ عَذَابَ الآخِرَةِ ذَلِكَ يَوْمٌ مَّجْمُوعٌ لَّهُ النَّاسُ وَذَلِكَ يَوْمٌ مَّشْهُودٌ) [هُود: 103]

    فَرُسُلُ رَبِّنَا هُمُ الَّذِينَ سَيَشْهَدُونَ ذَلِكَ الْيَوْمَ حَتَّى يَكُونَ يَوْمًا مَشْهُودًا (وَذَلِكَ يَوْمٌ مَّشْهُودٌ). وَهُنَاكَ رُسُلٌ مِنْ رَبِّنَا تَشْهَدُ قُرْآنَ الْفَجْرِ حَتَّى أَصْبَحَ قُرْآنًا مَشْهُودًا:

    (أَقِمِ الصَّلاَةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا) [الْإِسْرَاء: 78]

    السُّؤَالُ: لِمَاذَا كَانَ أَبْنَاءُ فِرْعَوْنَ شُهُودًا؟

    (ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا (11) وَجَعَلْتُ لَهُ مَالًا مَّمْدُودًا (12) وَبَنِينَ شُهُودًا (13)) [الْمُدَّثِّر: 11-13]

    رَأْيُنَا الْمُفْتَرَى: لَمَّا كَانَ فِرْعَوْنُ يَظُنُّ بِأَنَّهُ إِلَهٌ، وَلَمَّا كَانَ فِرْعَوْنُ يَظُنُّ أَنَّهُ هُوَ رَبُّهُمُ الْأَعْلَى، كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يُثْبِتَ لَهُمْ ذَلِكَ. فَكَيْفَ سَيَفْعَلُ؟
    رَأْيُنَا: نَحْنُ نَفْتَرِي الظَّنَّ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِنَا بِأَنَّ الْجَمِيعَ حِينَئِذٍ كَانَ يَعْلَمُ بِأَنَّهُ لَابُدَّ لِمَنْ كَانَ إِلَهًا أَنْ يَكُونَ لَهُ رُسُلٌ يَكْتُبُونَ، فَيَشْهَدُونَ، وَهُمُ الَّذِينَ يُرَاقِبُونَ الْعِبَادَ (وَلاَ تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلاَّ كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا). فَكَانَ عَلَى فِرْعَوْنَ أَنْ يَتَصَرَّفَ كَإِلَهٍ، فَاتَّخَذَ لِنَفْسِهِ شُهُودًا (كَرُسُلٍ يَشْهَدُونَ وَيَكْتُبُونَ، فَلَا يَغِيبُ عَنْهُ خَبَرُ مَنْ هُوَ إِلَهُهُمْ) فَكَانَ شُهُودُ فِرْعَوْنَ هُمْ أَبْنَاؤُهُ.

    مُفَارَقَاتٌ مُهِمَّةٌ:

    • فِي حِينِ أَنَّ لِلَّهِ شُهُودًا، كَانَ لِفِرْعَوْنَ شُهُودٌ.
    • كَانَ شُهُودُ اللَّهِ هُمْ رُسُلَهُ، فَيَشْهَدُونَ وَيَكْتُبُونَ أَعْمَالَ عِبَادِهِ.
    • كَانَ شُهُودُ فِرْعَوْنَ هُمْ رُسُلَهُ، فَيَشْهَدُونَ وَيَكْتُبُونَ أَعْمَالَ مَنْ عَبَّدَهُمْ.
    • لَمْ يَكُنْ شُهُودُ رَبِّ الْعَالَمِينَ أَبْنَاءَهُ، فَاللَّهُ لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا.
    • كَانَ شُهُودُ فِرْعَوْنَ هُمْ أَبْنَاؤُهُ، لِأَنَّ فِرْعَوْنَ اتَّخَذَ وَلَدًا.
    • إِلَخْ.

    نَتِيجَةٌ مُفْتَرَاةٌ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِنَا: نَحْنُ نَظُنُّ بِأَنَّ هَذِهِ الْآيَاتِ الْكَرِيمَةَ تُصَوِّرُ لَنَا قِصَّةَ فِرْعَوْنَ مَعَ بَنِي إِسْرَائِيلَ، فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ الْمَوْعُودِ (يَوْمِ الزِّينَةِ)، وَكَيْفَ تَصَرَّفَ فِرْعَوْنُ كَإِلَهٍ، فَحَشَرَ النَّاسَ ضُحًى، وَكَيْفَ كَانَ أَبْنَاؤُهُ هُمْ رُسُلَهُ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ، وَكَيْفَ أَوْقَدَ فِرْعَوْنُ النَّارَ ذَاتَ الْوَقُودِ، وَكَيْفَ أَمَدَّ فِرْعَوْنُ السَّحَرَةَ بِتِلْكَ الْقُوَّةِ الَّتِي أَرْهَبَتْ جَمِيعَ الْحَاضِرِينَ (حَتَّى أَوْجَسَ مُوسَى نَفْسُهُ خِيفَةً مِنْهُمْ)، إِلَخْ.

    (وَالسَّمَاء ذَاتِ الْبُرُوجِ (1) وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ (2) وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ (3) قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ (4) النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ (5) إِذْ هُمْ عَلَيْهَا قُعُودٌ (6) وَهُمْ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ (7) وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَن يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ (8) الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (9) إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ (10) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْكَبِيرُ (11) إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ (12) إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ (13) وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ (14) ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ (15) فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ (16) هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْجُنُودِ (17) فِرْعَوْنَ وَثَمُودَ (18) بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي تَكْذِيبٍ (19) وَاللَّهُ مِن وَرَائِهِم مُّحِيطٌ (20) بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَّجِيدٌ (21) فِي لَوْحٍ مَّحْفُوظٍ (22)) [الْبُرُوج: 1-22]

    السُّؤَالُ: كَيْفَ حَصَلَ الْأَمْرُ عَلَى أَرْضِ الْوَاقِعِ؟

    هَذَا مَا سَنَخُوضُ فِيهِ فِي الْجُزْءِ الْقَادِمِ مِنْ هَذِهِ الْمَقَالَةِ بِحَوْلِ اللَّهِ وَتَوْفِيقٍ مِنْهُ، سَائِلًا اللَّهَ وَحْدَهُ أَنْ يُنْفِذَ مَشِيئَتَهُ وَإِرَادَتَهُ لِيَ الْإِحَاطَةَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ لَا يَنْبَغِي لِغَيْرِي، إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ، وَأَنْ يَزِدَنِي عِلْمًا وَأَنْ يَهْدِيَنِي لِأَقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَدًا. وَأَدْعُوهُ وَحْدَهُ أَنْ يُؤْتِيَنِي رُشْدِي، وَأَعُوذُ بِهِ أَنْ يَكُونَ أَمْرِي كَأَمْرِ فِرْعَوْنَ، فَاللَّهُ وَحْدَهُ أَدْعُوهُ أَنْ أَكُونَ مِمَّنْ أَتَوْهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ، فَهَدَاهُمُ الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ، وَأَسْأَلُهُ أَنْ أَكُونَ مِمَّنْ جَاهَدُوا فِيهِ، فَهَدَاهُمُ السُّبُلَ، وَكَانُوا مِنَ الْمُحْسِنِينَ. وَأَعُوذُ بِهِ وَحْدَهُ أَنْ أَكُونَ مِمَّنْ يَفْتَرُونَ عَلَيْهِ الْكَذِبَ أَوْ مِمَّنْ يَقُولُونَ عَلَيْهِ مَا لَيْسَ لَهُمْ بِحَقٍّ، إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ – آمِينَ.

    الْمُدَّكِرُونَ: رَشِيدٌ سَلِيمٌ الْجَرَّاحُ
    بِقَلَمِ د. رَشِيدٍ الْجَرَّاحِ
    15 حُزَيْرَانَ 2015

    أنت تقرأ في قسم: القصص | قصة يونس