[الافتراءات السابقة: مُلَخَّصُ مَا سَبَقْ]
الِافْتِرَاءَاتُ السَّابِقَةْ:
* عَبَدَ النَّاسُ مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةْ.
* كَانَ فِرْعَوْنُ إِلَهًا.
* كَانَ لِفِرْعَوْنَ آلِهَةْ.
* الْعِجْلُ إِلَهْ.
* السَّامِرِيُّ هُوَ مَنْ صَنَعَ ذَلِكَ الْعِجْلْ.
* صِنَاعَةُ الْآلِهَةِ تَتَطَلَّبُ صِنَاعَةَ الْإِفْكْ.
* الْآلِهَةُ تَقُومُ بِإِضْلَالِ النَّاسْ.
* الْآلِهَةُ تَفْعَلُ لِلنَّاسِ الْأَعَاجِيبَ حَتَّى تُضِلَّهُمْ.
* هَذِهِ الْأَعَاجِيبُ هِيَ تَسْخِيرُ قُوَى الْكَوْنْ.
* يَنْخَدِعُ النَّاسُ بِأَنَّ هَذِهِ الْأَفْعَالَ هِيَ مِنْ فِعْلِ هَذِهِ الْآلِهَةِ أَنْفُسِهِمْ.
* الْحَقِيقَةُ أَنَّ هَذِهِ الْأَعَاجِيبَ هِيَ الْقُوَى الْكَوْنِيَّةُ الَّتِي وَضَعَهَا اللَّهُ لِلنَّاسِ لِلِاسْتِفَادَةِ مِنْهَا، فَتُصْبِحُ حَيَاتُهُمْ رَغَدًا.
* كَانَ قَوْمُ نُوحٍ هُمُ الْأَظْلَمَ وَالْأَطْغَى لِأَنَّهُمُ اسْتَطَاعُوا تَسْخِيرَ قُوَى الْكَوْنِ كُلِّهَا.
* كَانَ فِي قَوْمِ نُوحٍ خَمْسَةُ آلِهَةٍ وَهِيَ وَدٌّ وَسُوَاعٌ وَيَغُوثُ وَيَعُوقُ وَنَسْرْ.
* أَغْرَقَ اللَّهُ قَوْمَ نُوحٍ بِالْمَاءِ لِلْقَضَاءِ الْمُبْرَمِ عَلَى الْإِفْكِ الْمَوْجُودِ فِي هَذِهِ الْآلِهَةِ حَتَّى لَا تُضِلَّ النَّاسَ عَنْ عِبَادَةِ رَبِّهِمُ الْوَاحِدْ.
* إِلَخْ.
[السؤال الجوهري: مَا هِيَ طَبِيعَةُ هَذِهِ الْآلِهَة؟]
السُّؤَالْ: مَا هِيَ هَذِهِ الْآلِهَةْ؟
رَأْيُنَا الْمُفْتَرَى: إِنَّ أَهَمَّ مَا يُمَيِّزُ هَذِهِ الْآلِهَةَ الَّتِي خَلَقَهَا النَّاسُ بِذَلِكَ الْإِفْكِ الَّذِي وَضَعُوهُ فِيهَا هُوَ عَدَمُ قُدْرَتِهَا عَلَى الْخَلْقِ، فَهِيَ آلِهَةٌ لَا تَخْلُقُ (فَلَا تَمْلِكُ مَوْتًا وَلَا حَيَاةً):
"وَٱتَّخَذُواْ مِن دُونِهِۦٓ ءَالِهَةٗ لَّا يَخۡلُقُونَ شَيۡـٔٗا وَهُمۡ يُخۡلَقُونَ وَلَا يَمۡلِكُونَ لِأَنفُسِهِمۡ ضَرّٗا وَلَا نَفۡعٗا وَلَا يَمۡلِكُونَ مَوۡتٗا وَلَا حَيَوٰةٗ وَلَا نُشُورٗا"
[الفرقان]
وَلَوْ تَدَبَّرْنَا هَذَا السِّيَاقَ الْقُرْآنِيَّ جَيِّدًا، لَوَجَدْنَا أَنَّ هَذِهِ الْآلِهَةَ الَّتِي هِيَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا تَمْلِكُ لِنَفْسِهَا نَفْعًا وَلَا ضَرًّا، أَلَيْسَ كَذَلِكَ؟
السُّؤَالْ: مَاذَا نَفْهَمُ مِنَ الْقَوْلِ الْإِلَهِيِّ بِأَنَّ هَذِهِ الْآلِهَةَ لَا تَمْلِكُ لِنَفْسِهَا ضَرًّا وَلَا نَفْعًا (وَلَا يَمْلِكُونَ لِأَنفُسِهِمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا)؟ وَلِمَ لَمْ يَأْتِ الْقَوْلُ الْإِلَهِيُّ عَلَى نَحْوِ (وَلَا يَمْلِكُونَ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا) عَلَى إِطْلَاقِهَا؟
رَأْيُنَا الْمُفْتَرَى مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِنَا: نَحْنُ نَفْتَرِي الظَّنَّ بِأَنَّ هَذِهِ الْآلِهَةَ وَإِنْ كَانَتْ لَا تَمْلِكُ لِنَفْسِهَا ضَرًّا وَلَا نَفْعًا إِلَّا أَنَّهَا تَضُرُّ وَتَنْفَعُ غَيْرَهَا.
السُّؤَالْ: وَكَيْفَ ذَلِكَ؟
جَوَابْ: نَحْنُ نَفْتَرِي الظَّنَّ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِنَا بِأَنَّ هُنَاكَ سِرٌّ عَظِيمٌ فِي هَذِهِ الْآلِهَةِ يَجْعَلُهَا قَادِرَةً عَلَى إِحْدَاثِ الضُّرِّ وَالنَّفْعِ لِغَيْرِهَا. وَرُبَّمَا لِهَذَا السَّبَبِ (نَحْنُ نَرَى) خَشِيَ إِبْرَاهِيمُ عَلَى نَفْسِهِ وَعَلَى بَنِيهِ أَنْ يَعْبُدُوهَا، لِأَنَّهَا فِعْلًا قَدْ أَضَلَّتْ كَثِيرًا مِنَ النَّاسْ:
"وَإِذۡ قَالَ إِبۡرَٰهِيمُ رَبِّ ٱجۡعَلۡ هَٰذَا ٱلۡبَلَدَ ءَامِنٗا وَٱجۡنُبۡنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعۡبُدَ ٱلۡأَصۡنَامَ (35) رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضۡلَلۡنَ كَثِيرٗا مِّنَ ٱلنَّاسِۖ فَمَن تَبِعَنِي فَإِنَّهُۥ مِنِّيۖ وَمَنۡ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ (36)"
[إبراهيم]
السُّؤَالْ: وَمَا هُوَ الضُّرُّ وَالنَّفْعُ الَّذِي يُمْكِنُ أَنْ تُحْدِثَهُ هَذِهِ الْآلِهَةُ لِغَيْرِهَا؟
رَأْيُنَا الْمُفْتَرَى: إِنَّهَا تَسْخِيرُ قُوَى الطَّبِيعَةِ، الَّتِي هِيَ فِي الْأَسَاسِ مِنْ صُنْعِ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءْ:
"وَتَرَى ٱلۡجِبَالَ تَحۡسَبُهَا جَامِدَةٗ وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ ٱلسَّحَابِۚ صُنۡعَ ٱللَّهِ ٱلَّذِيٓ أَتۡقَنَ كُلَّ شَيۡءٍۚ إِنَّهُۥ خَبِيرُۢ بِمَا تَفۡعَلُونَ"
[النمل]
السُّؤَالْ: وَكَيْفَ ذَلِكَ؟
[باب الماء والريح: سِرُّ الْحَيَاةِ وَالْهَلَاكْ]
رَأْيُنَا الْمُفْتَرَى: نَحْنُ نَفْتَرِي الظَّنَّ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِنَا بِأَنَّ الْمَاءَ هُوَ وَاحِدٌ مِنْ أَهَمِّ عَوَامِلِ الطَّبِيعَةِ الَّذِي يُمْكِنُ أَنْ يُسَبِّبَ الضُّرَّ وَالنَّفْعَ لِلنَّاسِ، فَبِالْمَاءِ يَنْبُتُ الزَّرْعْ:
"وَأَنزَلۡنَا مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءَۢ بِقَدَرٖ فَأَسۡكَنَّـٰهُ فِي ٱلۡأَرۡضِۖ وَإِنَّا عَلَىٰ ذَهَابِۭ بِهِۦ لَقَٰدِرُونَ (18) فَأَنشَأۡنَا لَكُم بِهِۦ جَنَّـٰتٖ مِّن نَّخِيلٖ وَأَعۡنَٰبٖ لَّكُمۡ فِيهَا فَوَٰكِهُ كَثِيرَةٞ وَمِنۡهَا تَأۡكُلُونَ (19)"
[المؤمنون]
"وَهُوَ ٱلَّذِيٓ أَرۡسَلَ ٱلرِّيَٰحَ بُشۡرَۢا بَيۡنَ يَدَيۡ رَحۡمَتِهِۦۚ وَأَنزَلۡنَا مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ طَهُورٗا (48) لِّنُحۡـِۧيَ بِهِۦ بَلۡدَةٗ مَّيۡتٗا وَنُسۡقِيَهُۥ مِمَّا خَلَقۡنَآ أَنۡعَٰمٗا وَأَنَاسِيَّ كَثِيرٗا (49)"
[الفرقان]
"خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ بِغَيۡرِ عَمَدٖ تَرَوۡنَهَاۖ وَأَلۡقَىٰ فِي ٱلۡأَرۡضِ رَوَٰسِيَ أَن تَمِيدَ بِكُمۡ وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَآبَّةٖۚ وَأَنزَلۡنَا مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَأَنۢبَتۡنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوۡجٖ كَرِيمٍ (10) هَٰذَا خَلۡقُ ٱللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ ٱلَّذِينَ مِن دُونِهِۦۚ بَلِ ٱلظَّـٰلِمُونَ فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٖ (11)"
[لقمان]
وَبِالْمَاءِ – بِالْمُقَابِلِ – يُمْكِنُ تَدْمِيرُ مَا خَلَقَ اللَّهُ، فَاللَّهُ قَدْ أَهْلَكَ أُمَمًا كَثِيرَةً بِهَذَا الْمَاءِ كَمَا فِي حَالَةِ آلِ فِرْعَوْنْ:
"وَإِذۡ فَرَقۡنَا بِكُمُ ٱلۡبَحۡرَ فَأَنجَيۡنَٰكُمۡ وَأَغۡرَقۡنَآ ءَالَ فِرۡعَوۡنَ وَأَنتُمۡ تَنظُرُونَ"
[البقرة]
أَوْ كَمَا فِي حَالَةِ قَوْمِ نُوحْ:
"فَكَذَّبُوهُ فَنَجَّيۡنَٰهُ وَمَن مَّعَهُۥ فِي ٱلۡفُلۡكِ وَجَعَلۡنَٰهُمۡ خَلَـٰٓئِفَ وَأَغۡرَقۡنَا ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَاۖ فَٱنظُرۡ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلۡمُنذَرِينَ"
[يونس]
"وَقَوۡمَ نُوحٖ لَّمَّا كَذَّبُواْ ٱلرُّسُلَ أَغۡرَقۡنَٰهُمۡ وَجَعَلۡنَٰهُمۡ لِلنَّاسِ ءَايَةٗۗ وَأَعۡتَدۡنَا لِلظَّـٰلِمِينَ عَذَابًا أَلِيمٗا"
[الفرقان]
لَمَّا كَانَ اللَّهُ هُوَ مَنْ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً، فَخَلَقَ بِهِ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ، وَلَمَّا كَانَ اللَّهُ هُوَ مَنْ جَعَلَ فِي الْمَاءِ هَلَاكَ أُمَمٍ بِأَكْمَلِهَا، فَهَلْ يَسْتَطِيعُ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ أَنْ يَخْلُقُوا مِثْلَ ذَلِكَ؟
جَوَابٌ مُفْتَرَى: كَلَّا وَأَلْفُ كَلَّا. فَاللَّهُ هُوَ مَنْ وَضَعَ خَاصِّيَّةَ الْمَوْتِ وَالْحَيَاةِ فِي الْمَاءِ. فَبِالْمَاءِ تَكُونُ الْحَيَاةُ وَبِالْمَاءِ يَكُونُ الْمَوْتُ. انْظُرِ التَّقَابُلَ فِي الْآيَتَيْنِ الْكَرِيمَتَيْنِ التَّالِيَتَيْنِ:
"ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَأَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَأَخۡرَجَ بِهِۦ مِنَ ٱلثَّمَرَٰتِ رِزۡقٗا لَّكُمۡۖ وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلۡفُلۡكَ لِتَجۡرِيَ فِي ٱلۡبَحۡرِ بِأَمۡرِهِۦۖ وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلۡأَنۡهَٰرَ"
[إبراهيم]
"وَٱضۡرِبۡ لَهُم مَّثَلَ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا كَمَآءٍ أَنزَلۡنَٰهُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ فَٱخۡتَلَطَ بِهِۦ نَبَاتُ ٱلۡأَرۡضِ فَأَصۡبَحَ هَشِيمٗا تَذۡرُوهُ ٱلرِّيَٰحُۗ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ مُّقۡتَدِرٗا"
[الكهف]
السُّؤَالْ: مَا سِرُّ الْحَيَاةِ فِي الْمَاءْ؟
جَوَابٌ مُفْتَرَى: دَعْنَا نَتَفَقَّدُ السِّيَاقَاتِ الْقُرْآنِيَّةَ التَّالِيَةْ:
"ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَأَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَأَخۡرَجَ بِهِۦ مِنَ ٱلثَّمَرَٰتِ رِزۡقٗا لَّكُمۡۖ وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلۡفُلۡكَ لِتَجۡرِيَ فِي ٱلۡبَحۡرِ بِأَمۡرِهِۦۖ وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلۡأَنۡهَٰرَ"
[إبراهيم]
"أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِي ٱلۡأَرۡضِ وَٱلۡفُلۡكَ تَجۡرِي فِي ٱلۡبَحۡرِ بِأَمۡرِهِۦ وَيُمۡسِكُ ٱلسَّمَآءَ أَن تَقَعَ عَلَى ٱلۡأَرۡضِ إِلَّا بِإِذۡنِهِۦٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ بِٱلنَّاسِ لَرَءُوفٞ رَّحِيمٞ"
[الحج]
فَلَوْ حَاوَلْنَا أَنْ نَتَدَبَّرَ هَذِهِ الْآيَاتِ الْكَرِيمَةَ جَيِّدًا، لَوَجَدْنَا عَلَى الْفَوْرِ أَنَّ الْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ (أَيْ فِي دَاخِلِ الْبَحْرِ) بِأَمْرِ اللَّهِ. أَلَيْسَ كَذَلِكَ؟
السُّؤَالْ: كَيْفَ تَجْرِي الْفُلْكُ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِ اللَّهْ؟
تَخَيُّلَاتٌ مُفْتَرَاةْ: دَعْنَا نَضَعُ جِسْمًا مَادِّيًّا (بِغَضِّ النَّظَرِ عَنْ حَجْمِهِ وَوَزْنِهِ) عَلَى الْيَابِسَةِ ثُمَّ نَتْرُكُهُ فَتْرَةً مِنَ الزَّمَنِ، فَهَلْ سَيَتَحَرَّكُ هَذَا الْجِسْمُ الْمَادِّيُّ فَيَنْتَقِلُ مِنْ مَكَانٍ إِلَى آخَرَ عَلَى الْيَابِسَةْ؟
جَوَابٌ كَلَّا وَأَلْفُ كَلَّا.
السُّؤَالْ: وَمَتَى يُمْكِنُ لِهَذَا الْجِسْمِ أَنْ يَتَحَرَّكَ مِنْ مَكَانِهْ؟
جَوَابٌ مُفْتَرَى: إِذَا وَقَعَ عَلَيْهِ تَأْثِيرٌ مِنْ قُوَّةٍ مُتَحَرِّكَةٍ كَالرِّيحِ مَثَلًا.
السُّؤَالْ: وَمَاذَا لَوْ وَضَعْنَا هَذَا الْجِسْمَ عَلَى الْمَاءِ، فَهَلْ يَتَحَرَّكُ مِنْ مَكَانِهْ؟
جَوَابٌ مُفْتَرَى: كَلَّا وَأَلْفُ كَلَّا.
السُّؤَالْ: وَكَيْفَ ذَلِكَ؟ أَلَا تَجْرِي السُّفُنُ عَلَى الْمَاءْ.
جَوَابٌ مُفْتَرَى: كَلَّا وَأَلْفُ كَلَّا. فَالسُّفُنُ لَا تَتَحَرَّكُ عَلَى سَطْحِ الْمَاءْ.
السُّؤَالْ: وَهَلْ يُعْقَلُ ذَلِكَ؟ أَلَا تَرَى أَنَّكَ تَهْذِي؟ أَلَيْسَ مَا تَقُولُهُ هُنَا يُنَافِي مُشَاهَدَاتِ النَّاسِ جَمِيعًا.
جَوَابْ: دَعْنِي أُثِيرُ السُّؤَالَ التَّالِي: هَلْ فِعْلًا تَجْرِي السُّفُنُ عَلَى الْمَاءِ بِفِعْلِ الْمَاءِ نَفْسِهْ؟
جَوَابٌ مُفْتَرَى: كَلَّا وَأَلْفُ كَلَّا.
السُّؤَالْ: مَا الَّذِي يَجْعَلُ السُّفُنَ تَجْرِي عَلَى الْمَاءِ إِذَنْ؟
جَوَابٌ مُفْتَرَى: إِنَّهَا الرِّيحْ:
"هُوَ ٱلَّذِي يُسَيِّرُكُمۡ فِي ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِۖ حَتَّىٰٓ إِذَا كُنتُمۡ فِي ٱلۡفُلۡكِ وَجَرَيۡنَ بِهِم بِرِيحٖ طَيِّبَةٖ وَفَرِحُواْ بِهَا جَآءَتۡهَا رِيحٌ عَاصِفٞ وَجَآءَهُمُ ٱلۡمَوۡجُ مِن كُلِّ مَكَانٖ وَظَنُّوٓاْ أَنَّهُمۡ أُحِيطَ بِهِمۡ دَعَوُاْ ٱللَّهَ مُخۡلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ لَئِنۡ أَنجَيۡتَنَا مِنۡ هَٰذِهِۦ لَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلشَّـٰكِرِينَ"
[يونس]
أَلَا تَرَى – عَزِيزِي الْقَارِئَ – أَنَّ الَّذِي يَجْعَلُ الْأَجْسَامَ تَتَحَرَّكُ عَلَى الْمَاءِ هِيَ الرِّيحُ. فَإِذَا مَا كَانَتْ رِيحٌ طَيِّبَةٌ تَحَرَّكَتِ السُّفُنُ بِطَرِيقَةٍ تَجْلِبُ الْخَيْرَ لِلنَّاسِ، وَإِذَا مَا تَحَرَّكَتِ الرِّيحُ بِطَرِيقَةٍ عَاصِفَةٍ جَلَبَتِ الْعَذَابَ لِلنَّاسْ.
نَتِيجَةٌ مُفْتَرَاةٌ مُهِمَّةٌ جِدًّا: الرِّيحُ هِيَ الَّتِي تُحَرِّكُ السُّفُنَ عَلَى الْبَحْرْ.
السُّؤَالْ: مَا الَّذِي يَجْعَلُ الرِّيحَ مَصْدَرَ الْحَرَكَةِ لِلْأَجْسَامِ عَلَى الْمَاءِ وَعَلَى الْيَابِسَةِ؟ وَمَا الَّذِي يَجْعَلُ الْمَاءَ مَصْدَرَ الْحَرَكَةِ لِلْأَجْسَامِ دَاخِلَ الْمَاءْ؟
رَأْيُنَا الْمُفْتَرَى: إِنَّهُ الْأَمْرُ الْإِلَهِيّ.
السُّؤَالْ: مَا مَعْنَى ذَلِكَ؟
جَوَابٌ مُفْتَرَى: دَعْنَا نُدَقِّقُ فِي بَعْضِ السِّيَاقَاتِ الْقُرْآنِيَّةِ السَّابِقَةِ مَرَّةً أُخْرَى:
"ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَأَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَأَخۡرَجَ بِهِۦ مِنَ ٱلثَّمَرَٰتِ رِزۡقٗا لَّكُمۡۖ وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلۡفُلۡكَ لِتَجۡرِيَ فِي ٱلۡبَحۡرِ بِأَمۡرِهِۦۖ وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلۡأَنۡهَٰرَ"
[إبراهيم]
"أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِي ٱلۡأَرۡضِ وَٱلۡفُلۡكَ تَجۡرِي فِي ٱلۡبَحۡرِ بِأَمۡرِهِۦ وَيُمۡسِكُ ٱلسَّمَآءَ أَن تَقَعَ عَلَى ٱلۡأَرۡضِ إِلَّا بِإِذۡنِهِۦٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ بِٱلنَّاسِ لَرَءُوفٞ رَّحِيمٞ"
[الحج]
أَلَا تَرَى – عَزِيزِي الْقَارِئَ – أَنَّ الْفُلْكَ فِي الْبَحْرِ تَجْرِي بِأَمْرِ اللَّهِ (وَالْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ)؟
السُّؤَالْ: مَا هُوَ ذَلِكَ الْأَمْرْ؟
جَوَابٌ مُفْتَرَى مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِنَا: إِنَّهُ الرُّوحْ.
[الدليل: الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي]
دَعْنَا نُدَقِّقُ فِي الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ التَّالِيَةِ جَيِّدًا:
"وَيَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلرُّوحِۖ قُلِ ٱلرُّوحُ مِنۡ أَمۡرِ رَبِّي وَمَآ أُوتِيتُم مِّنَ ٱلۡعِلۡمِ إِلَّا قَلِيلٗا"
[الإسراء]
أَلَا تَرَى إِذَنْ أَنَّ الرُّوحَ هِيَ مِنْ أَمْرِ الرَّبّْ؟
السُّؤَالْ: مَا مَعْنَى ذَلِكَ؟
رَأْيُنَا الْمُفْتَرَى: لَوْ تَدَبَّرْنَا آيَاتِ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ جَيِّدًا، لَوَجَدْنَا أَنَّ اللَّهَ قَدْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ، أَلَيْسَ كَذَلِكَ؟
وَإِلَيْكَ بَعْضَ الْآيَاتِ الَّتِي تُؤَكِّدُ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضْ:
"أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ بِٱلۡحَقِّۚ إِن يَشَأۡ يُذۡهِبۡكُمۡ وَيَأۡتِ بِخَلۡقٖ جَدِيدٖ"
[إبراهيم]
"أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ أَنَّ ٱللَّهَ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَلَمۡ يَعۡيَ بِخَلۡقِهِنَّ بِقَادِرٍ عَلَىٰٓ أَن يُحۡـِۧيَ ٱلۡمَوۡتَىٰۚ بَلَىٰٓ إِنَّهُۥ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ"
[الأحقاف]
"مَا خَلَقۡنَا ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَمَا بَيۡنَهُمَآ إِلَّا بِٱلۡحَقِّ وَأَجَلٖ مُّسَمّٗىۚ وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ عَمَّآ أُنذِرُواْ مُعۡرِضُونَ"
[الأحقاف]
"أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ أَنَّ ٱللَّهَ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ قَادِرٌ عَلَىٰٓ أَن يَخۡلُقَ مِثۡلَهُمۡ وَجَعَلَ لَهُمۡ أَجَلٗا لَّا رَيۡبَ فِيهِ فَأَبَى ٱلظَّـٰلِمُونَ إِلَّا كُفُورًا"
[الإسراء]
"إِنَّ رَبَّكُمُ ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٖ ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰ عَلَى ٱلۡعَرۡشِ يُغۡشِي ٱلَّيۡلَ ٱلنَّهَارَ يَطۡلُبُهُۥ حَثِيثٗا وَٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَ وَٱلنُّجُومَ مُسَخَّرَٰتِۭ بِأَمۡرِهِۦٓۗ أَلَا لَهُ ٱلۡخَلۡقُ وَٱلۡأَمۡرُۗ تَبَارَكَ ٱللَّهُ رَبُّ ٱلۡعَٰلَمِينَ"
[الأعراف]
"إِنَّ فِي خَلۡقِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَٱخۡتِلَٰفِ ٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِ لَأٓيَٰتٖ لِّأُوْلِي ٱلۡأَلۡبَٰبِ"
[آل عمران]
"وَمَا خَلَقۡنَا ٱلسَّمَآءَ وَٱلۡأَرۡضَ وَمَا بَيۡنَهُمَا لَٰعِبِينَ"
[الأنبياء]
"ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَجَعَلَ ٱلظُّلُمَٰتِ وَٱلنُّورَۖ ثُمَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمۡ يَعۡدِلُونَ"
[الأنعام]
"وَهُوَ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ بِٱلۡحَقِّۖ وَيَوۡمَ يَقُولُ كُن فَيَكُونُۚ قَوۡلُهُ ٱلۡحَقُّۚ وَلَهُ ٱلۡمُلۡكُ يَوۡمَ يُنفَخُ فِي ٱلصُّورِۚ عَٰلِمُ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِۚ وَهُوَ ٱلۡحَكِيمُ ٱلۡخَبِيرُ"
[الأنعام]
"إِنَّ فِي خَلۡقِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَٱخۡتِلَٰفِ ٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِ وَٱلۡفُلۡكِ ٱلَّتِي تَجۡرِي فِي ٱلۡبَحۡرِ بِمَا يَنفَعُ ٱلنَّاسَ وَمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مِن مَّآءٖ فَأَحۡيَا بِهِ ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَآبَّةٖ وَتَصۡرِيفِ ٱلرِّيَٰحِ وَٱلسَّحَابِ ٱلۡمُسَخَّرِ بَيۡنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَعۡقِلُونَ"
[البقرة]
"هُوَ ٱلَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗا ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰٓ إِلَى ٱلسَّمَآءِ فَسَوَّىٰهُنَّ سَبۡعَ سَمَٰوَٰتٖۚ وَهُوَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٞ"
[البقرة]
"خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ بِٱلۡحَقِّ وَصَوَّرَكُمۡ فَأَحۡسَنَ صُوَرَكُمۡۖ وَإِلَيۡهِ ٱلۡمَصِيرُ"
[التغابن]
"إِنَّ عِدَّةَ ٱلشُّهُورِ عِندَ ٱللَّهِ ٱثۡنَا عَشَرَ شَهۡرٗا فِي كِتَٰبِ ٱللَّهِ يَوۡمَ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ مِنۡهَآ أَرۡبَعَةٌ حُرُمٞۚ ذَٰلِكَ ٱلدِّينُ ٱلۡقَيِّمُۚ فَلَا تَظۡلِمُواْ فِيهِنَّ أَنفُسَكُمۡۚ وَقَٰتِلُواْ ٱلۡمُشۡرِكِينَ كَآفَّةٗ كَمَا يُقَٰتِلُونَكُمۡ كَآفَّةٗۚ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلۡمُتَّقِينَ"
[التوبة]
"وَخَلَقَ ٱللَّهُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ بِٱلۡحَقِّ وَلِتُجۡزَىٰ كُلُّ نَفۡسِۭ بِمَا كَسَبَتۡ وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ"
[الجاثية]
"وَمَا خَلَقۡنَا ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَمَا بَيۡنَهُمَآ إِلَّا بِٱلۡحَقِّۗ وَإِنَّ ٱلسَّاعَةَ لَأٓتِيَةٞۖ فَٱصۡفَحِ ٱلصَّفۡحَ ٱلۡجَمِيلَ"
[الحجر]
"هُوَ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٖ ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰ عَلَى ٱلۡعَرۡشِۚ يَعۡلَمُ مَا يَلِجُ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَمَا يَخۡرُجُ مِنۡهَا وَمَا يَنزِلُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ وَمَا يَعۡرُجُ فِيهَاۖ وَهُوَ مَعَكُمۡ أَيۡنَ مَا كُنتُمۡۚ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٞ"
[الحديد]
"وَمَا خَلَقۡنَا ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَمَا بَيۡنَهُمَا لَٰعِبِينَ"
[الدخان]
"وَمِنۡ ءَايَٰتِهِۦ خَلۡقُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَٱخۡتِلَٰفُ أَلۡسِنَتِكُمۡ وَأَلۡوَٰنِكُمۡۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّلۡعَٰلِمِينَ"
[الروم]
"وَهُوَ ٱلَّذِي يَبۡدَؤُاْ ٱلۡخَلۡقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥ وَهُوَ أَهۡوَنُ عَلَيۡهِۚ وَلَهُ ٱلۡمَثَلُ ٱلۡأَعۡلَىٰ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ"
[الروم]
"أَوَلَمۡ يَتَفَكَّرُواْ فِيٓ أَنفُسِهِمۗ مَّا خَلَقَ ٱللَّهُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَمَا بَيۡنَهُمَآ إِلَّا بِٱلۡحَقِّ وَأَجَلٖ مُّسَمّٗىۗ وَإِنَّ كَثِيرٗا مِّنَ ٱلنَّاسِ بِلِقَآيِٕ رَبِّهِمۡ لَكَٰفِرُونَ"
[الروم]
"وَلَئِن سَأَلۡتَهُم مَّنۡ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡعَلِيمُ"
[الزخرف]
"وَلَئِن سَأَلۡتَهُم مَّنۡ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ لَيَقُولُنَّ ٱللَّهُۚ قُلۡ أَفَرَءَيۡتُم مَّا تَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ إِنۡ أَرَادَنِيَ ٱللَّهُ بِضُرٍّ هَلۡ هُنَّ كَٰشِفَٰتُ ضُرِّهِۦٓ أَوۡ أَرَادَنِي بِرَحۡمَةٍ هَلۡ هُنَّ مُمۡسِكَٰتُ رَحۡمَتِهِۦۚ قُلۡ حَسۡبِيَ ٱللَّهُۖ عَلَيۡهِ يَتَوَكَّلُ ٱلۡمُتَوَكِّلُونَ"
[الزمر]
"خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ بِٱلۡحَقِّۖ يُكَوِّرُ ٱلَّيۡلَ عَلَى ٱلنَّهَارِ وَيُكَوِّرُ ٱلنَّهَارَ عَلَى ٱلَّيۡلِۖ وَسَخَّرَ ٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَۖ كُلّٞ يَجۡرِي لِأَجَلٖ مُّسَمًّىۗ أَلَا هُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡغَفَّـٰرُ"
[الزمر]
"ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَمَا بَيۡنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٖ ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰ عَلَى ٱلۡعَرۡشِۖ مَا لَكُم مِّن دُونِهِۦ مِن وَلِيّٖ وَلَا شَفِيعٍۚ أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ"
[السجدة]
"وَمِنۡ ءَايَٰتِهِۦ خَلۡقُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَثَّ فِيهِمَا مِن دَآبَّةٖۚ وَهُوَ عَلَىٰ جَمۡعِهِمۡ إِذَا يَشَآءُ قَدِيرٞ"
[الشورى]
"وَمَا خَلَقۡنَا ٱلسَّمَآءَ وَٱلۡأَرۡضَ وَمَا بَيۡنَهُمَا بَٰطِلٗاۚ ذَٰلِكَ ظَنُّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْۚ فَوَيۡلٞ لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنَ ٱلنَّارِ"
[ص]
"ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَ سَبۡعَ سَمَٰوَٰتٖ وَمِنَ ٱلۡأَرۡضِ مِثۡلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ ٱلۡأَمۡرُ بَيۡنَهُنَّ لِتَعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ وَأَنَّ ٱللَّهَ قَدۡ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عِلۡمَۢا"
[الطلاق]
"تَنزِيلٗا مِّمَّنۡ خَلَقَ ٱلۡأَرۡضَ وَٱلسَّمَٰوَٰتِ ٱلۡعُلَى"
[طه]
"أَمۡ خَلَقُواْ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَۚ بَل لَّا يُوقِنُونَ"
[الطور]
"خَلَقَ ٱللَّهُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ بِٱلۡحَقِّۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗ لِّلۡمُؤۡمِنِينَ"
[العنكبوت]
"وَلَئِن سَأَلۡتَهُم مَّنۡ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَسَخَّرَ ٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَ لَيَقُولُنَّ ٱللَّهُۖ فَأَنَّىٰ يُؤۡفَكُونَ"
[العنكبوت]
"لَخَلۡقُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ أَكۡبَرُ مِنۡ خَلۡقِ ٱلنَّاسِ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعۡلَمُونَ"
[غافر]
"قُلۡ أَرَءَيۡتُمۡ شُرَكَآءَكُمُ ٱلَّذِينَ تَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُواْ مِنَ ٱلۡأَرۡضِ أَمۡ لَهُمۡ شِرۡكٞ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ أَمۡ ءَاتَيۡنَٰهُمۡ كِتَٰبٗا فَهُمۡ عَلَىٰ بَيِّنَتٖ مِّنۡهُۚ بَلۡ إِن يَعِدُ ٱلظَّـٰلِمُونَ بَعۡضُهُم بَعۡضًا إِلَّا غُرُورًا"
[فاطر]
"ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَمَا بَيۡنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٖ ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰ عَلَى ٱلۡعَرۡشِۖ ٱلرَّحۡمَٰنُ فَسۡـَٔلۡ بِهِۦ خَبِيرٗا"
[الفرقان]
"قُلۡ أَئِنَّكُمۡ لَتَكۡفُرُونَ بِٱلَّذِي خَلَقَ ٱلۡأَرۡضَ فِي يَوۡمَيۡنِ وَتَجۡعَلُونَ لَهُۥٓ أَندَادٗاۚ ذَٰلِكَ رَبُّ ٱلۡعَٰلَمِينَ"
[فصلت]
"وَلَقَدۡ خَلَقۡنَا ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَمَا بَيۡنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٖ وَمَا مَسَّنَا مِن لُّغُوبٖ"
[ق]
"مَّآ أَشۡهَدتُّهُمۡ خَلۡقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَلَا خَلۡقَ أَنفُسِهِمۡ وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ ٱلۡمُضِلِّينَ عَضُدٗا"
[الكهف]
"وَلَئِن سَأَلۡتَهُم مَّنۡ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ لَيَقُولُنَّ ٱللَّهُۚ قُلِ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِۚ بَلۡ أَكۡثَرُهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ"
[لقمان]
"وَقَالَتِ ٱلۡيَهُودُ وَٱلنَّصَٰرَىٰ نَحۡنُ أَبۡنَـٰٓؤُاْ ٱللَّهِ وَأَحِبَّـٰٓؤُهُۥۚ قُلۡ فَلِمَ يُعَذِّبُكُم بِذُنُوبِكُمۖ بَلۡ أَنتُم بَشَرٞ مِّمَّنۡ خَلَقَۚ يَغۡفِرُ لِمَن يَشَآءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَآءُۚ وَلِلَّهِ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَيۡنَهُمَاۖ وَإِلَيۡهِ ٱلۡمَصِيرُ"
[المائدة]
"ءَأَنتُمۡ أَشَدُّ خَلۡقًا أَمِ ٱلسَّمَآءُۚ بَنَىٰهَا"
[النازعات]
"خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ بِٱلۡحَقِّۚ تَعَٰلَىٰ عَمَّا يُشۡرِكُونَ"
[النحل]
"أَمَّنۡ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَأَنزَلَ لَكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَأَنۢبَتۡنَا بِهِۦ حَدَآئِقَ ذَاتَ بَهۡجَةٖ مَّا كَانَ لَكُمۡ أَن تُنۢبِتُواْ شَجَرَهَآۗ أَءِلَٰهٞ مَّعَ ٱللَّهِۚ بَلۡ هُمۡ قَوۡمٞ يَعۡدِلُونَ"
[النمل]
"وَهُوَ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٖ وَكَانَ عَرۡشُهُۥ عَلَى ٱلۡمَآءِ لِيَبۡلُوَكُمۡ أَيُّكُمۡ أَحۡسَنُ عَمَلٗاۗ وَلَئِن قُلۡتَ إِنَّكُم مَّبۡعُوثُونَ مِنۢ بَعۡدِ ٱلۡمَوۡتِ لَيَقُولَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا سِحۡرٞ مُّبِينٞ"
[هود]
"سُبۡحَٰنَ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلۡأَزۡوَٰجَ كُلَّهَا مِمَّا تُنۢبِتُ ٱلۡأَرۡضُ وَمِنۡ أَنفُسِهِمۡ وَمِمَّا لَا يَعۡلَمُونَ"
[يس]
"أَوَلَيۡسَ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ بِقَٰدِرٍ عَلَىٰٓ أَن يَخۡلُقَ مِثۡلَهُمۚ بَلَىٰ وَهُوَ ٱلۡخَلَّـٰقُ ٱلۡعَلِيمُ"
[يس]
"إِنَّ رَبَّكُمُ ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٖ ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰ عَلَى ٱلۡعَرۡشِۖ يُدَبِّرُ ٱلۡأَمۡرَۖ مَا مِن شَفِيعٍ إِلَّا مِنۢ بَعۡدِ إِذۡنِهِۦۚ ذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمۡ فَٱعۡبُدُوهُۚ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ"
[يونس]
السُّؤَالْ: بَعْدَ هَذَا الْعَدَدِ الْهَائِلِ مِنَ الْآيَاتِ الْكَرِيمَةِ الَّتِي تُبَيِّنُ أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ قَدْ خُلِقْنَ خَلْقًا، فَالسُّؤَالُ الَّذِي نَوَدُّ أَنْ نُثِيرَهُ الْآنَ هُوَ: هَلْ خَلَقَ اللَّهُ الْمَاءَ خَلْقًا؟ فَهَلْ جَاءَ الْمَاءُ بِطَرِيقَةِ الْخَلْقِ كَمَا جَاءَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضْ؟
رَأْيُنَا الْمُفْتَرَى: نَحْنُ نَنْفِي جُمْلَةً وَتَفْصِيلًا أَنْ يَكُونَ الْمَاءُ قَدْ خَلَقَهُ اللَّهُ خَلْقًا، وَانْظُرْ عَزِيزِي الْقَارِئَ – إِنْ شِئْتَ – فِي جَمِيعِ السِّيَاقَاتِ الْقُرْآنِيَّةِ التَّالِيَةْ:
"وَهُوَ ٱلَّذِيٓ أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَأَخۡرَجۡنَا بِهِۦ نَبَاتَ كُلِّ شَيۡءٖ فَأَخۡرَجۡنَا مِنۡهُ خَضِرٗا نُّخۡرِجُ مِنۡهُ حَبّٗا مُّتَرَاكِبٗا وَمِنَ ٱلنَّخۡلِ مِن طَلۡعِهَا قِنۡوَانٞ دَانِيَةٞ وَجَنَّـٰتٖ مِّنۡ أَعۡنَابٖ وَٱلزَّيۡتُونَ وَٱلرُّمَّانَ مُشۡتَبِهٗا وَغَيۡرَ مُتَشَٰبِهٍۗ ٱنظُرُوٓاْ إِلَىٰ ثَمَرِهِۦٓ إِذَآ أَثۡمَرَ وَيَنۡعِهِۦٓۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكُمۡ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ"
[الأنعام]
"أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَسَالَتۡ أَوۡدِيَةُۢ بِقَدَرِهَا فَٱحۡتَمَلَ ٱلسَّيۡلُ زَبَدٗا رَّابِيٗاۖ وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيۡهِ فِي ٱلنَّارِ ٱبۡتِغَآءَ حِلۡيَةٍ أَوۡ مَتَٰعٖ زَبَدٞ مِّثۡلُهُۥۚ كَذَٰلِكَ يَضۡرِبُ ٱللَّهُ ٱلۡحَقَّ وَٱلۡبَٰطِلَۚ فَأَمَّا ٱلزَّبَدُ فَيَذۡهَبُ جُفَآءٗۖ وَأَمَّا مَا يَنفَعُ ٱلنَّاسَ فَيَمۡكُثُ فِي ٱلۡأَرۡضِۚ كَذَٰلِكَ يَضۡرِبُ ٱللَّهُ ٱلۡأَمۡثَالَ"
[الرعد]
"وَأَرۡسَلۡنَا ٱلرِّيَٰحَ لَوَٰقِحَ فَأَنزَلۡنَا مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَأَسۡقَيۡنَٰكُمُوهُ وَمَآ أَنتُمۡ لَهُۥ بِخَٰزِنِينَ"
[الحجر]
"هُوَ ٱلَّذِيٓ أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗۖ لَّكُم مِّنۡهُ شَرَابٞ وَمِنۡهُ شَجَرٞ فِيهِ تُسِيمُونَ"
[النحل]
"وَٱللَّهُ أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَأَحۡيَا بِهِ ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَآۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗ لِّقَوۡمٖ يَسۡمَعُونَ"
[النحل]
"وَٱضۡرِبۡ لَهُم مَّثَلَ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا كَمَآءٍ أَنزَلۡنَٰهُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ فَٱخۡتَلَطَ بِهِۦ نَبَاتُ ٱلۡأَرۡضِ فَأَصۡبَحَ هَشِيمٗا تَذۡرُوهُ ٱلرِّيَٰحُۗ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ مُّقۡتَدِرٗا"
[الكهف]
"ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلۡأَرۡضَ مَهۡدٗا وَسَلَكَ لَكُمۡ فِيهَا سُبُلٗا وَأَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَأَخۡرَجۡنَا بِهِۦٓ أَزۡوَٰجٗا مِّن نَّبَاتٖ شَتَّىٰ"
[طه]
"أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَتُصۡبِحُ ٱلۡأَرۡضُ مُخۡضَرَّةًۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٞ"
[الحج]
"وَأَنزَلۡنَا مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءَۢ بِقَدَرٖ فَأَسۡكَنَّـٰهُ فِي ٱلۡأَرۡضِۖ وَإِنَّا عَلَىٰ ذَهَابِۭ بِهِۦ لَقَٰدِرُونَ"
[المؤمنون]
"أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ يُزۡجِي سَحَابٗا ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيۡنَهُۥ ثُمَّ يَجۡعَلُهُۥ رُكَامٗا فَتَرَى ٱلۡوَدۡقَ يَخۡرُجُ مِنۡ خِلَٰلِهِۦ وَيُنَزِّلُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مِن جِبَالٖ فِيهَا مِنۢ بَرَدٖ فَيُصِيبُ بِهِۦ مَن يَشَآءُ وَيَصۡرِفُهُۥ عَن مَّن يَشَآءُۖ يَكَادُ سَنَا بَرۡقِهِۦ يَذۡهَبُ بِٱلۡأَبۡصَٰرِ"
[النور]
"وَٱللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَآبَّةٖ مِّن مَّآءٖۖ فَمِنۡهُم مَّن يَمۡشِي عَلَىٰ بَطۡنِهِۦ وَمِنۡهُم مَّن يَمۡشِي عَلَىٰ رِجۡلَيۡنِ وَمِنۡهُم مَّن يَمۡشِي عَلَىٰٓ أَرۡبَعٖۚ يَخۡلُقُ ٱللَّهُ مَا يَشَآءُۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ"
[النور]
"وَهُوَ ٱلَّذِيٓ أَرۡسَلَ ٱلرِّيَٰحَ بُشۡرَۢا بَيۡنَ يَدَيۡ رَحۡمَتِهِۦۚ وَأَنزَلۡنَا مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ طَهُورٗا"
[الفرقان]
"وَهُوَ ٱلَّذِي خَلَقَ مِنَ ٱلۡمَآءِ بَشَرٗا فَجَعَلَهُۥ نَسَبٗا وَصِهۡرٗاۗ وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيرٗا"
[الفرقان]
"وَلَئِن سَأَلۡتَهُم مَّن نَّزَّلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَأَحۡيَا بِهِ ٱلۡأَرۡضَ مِنۢ بَعۡدِ مَوۡتِهَا لَيَقُولُنَّ ٱللَّهُۚ قُلِ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِۚ بَلۡ أَكۡثَرُهُمۡ لَا يَعۡقِلُونَ"
[العنكبوت]
"وَمِنۡ ءَايَٰتِهِۦ يُرِيكُمُ ٱلۡبَرۡقَ خَوۡفٗا وَطَمَعٗا وَيُنَزِّلُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَيُحۡيِۦ بِهِ ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَآۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَعۡقِلُونَ"
[الروم]
"أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَأَخۡرَجۡنَا بِهِۦ ثَمَرَٰتٖ مُّخۡتَلِفًا أَلۡوَٰنُهَاۚ وَمِنَ ٱلۡجِبَالِ جُدَدُۢ بِيضٞ وَحُمۡرٞ مُّخۡتَلِفٌ أَلۡوَٰنُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٞ"
[فاطر]
"أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَسَلَكَهُۥ يَنَٰبِيعَ فِي ٱلۡأَرۡضِ ثُمَّ يُخۡرِجُ بِهِۦ زَرۡعٗا مُّخۡتَلِفًا أَلۡوَٰنُهُۥ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصۡفَرّٗا ثُمَّ يَجۡعَلُهُۥ حُطَٰمًاۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَذِكۡرَىٰ لِأُوْلِي ٱلۡأَلۡبَٰبِ"
[الزمر]
"وَمِنۡ ءَايَٰتِهِۦٓ أَنَّكَ تَرَى ٱلۡأَرۡضَ خَٰشِعَةٗ فَإِذَآ أَنزَلۡنَا عَلَيۡهَا ٱلۡمَآءَ ٱهۡتَزَّتۡ وَرَبَتۡۚ إِنَّ ٱلَّذِيٓ أَحۡيَاهَا لَمُحۡيِ ٱلۡمَوۡتَىٰٓۚ إِنَّهُۥ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ"
[فصلت]
"وَٱلَّذِي نَزَّلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءَۢ بِقَدَرٖ فَأَنشَرۡنَا بِهِۦ بَلۡدَةٗ مَّيۡتٗاۚ كَذَٰلِكَ تُخۡرَجُونَ"
[الزخرف]
"وَٱخۡتِلَٰفِ ٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِ وَمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مِن رِّزۡقٖ فَأَحۡيَا بِهِ ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَا وَتَصۡرِيفِ ٱلرِّيَٰحِ ءَايَٰتٞ لِّقَوۡمٖ يَعۡقِلُونَ"
[الجاثية]
"وَنَزَّلۡنَا مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ مُّبَٰرَكٗا فَأَنۢبَتۡنَا بِهِۦ جَنَّـٰتٖ وَحَبَّ ٱلۡحَصِيدِ"
[ق]
"أَوَلَمۡ يَرَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ أَنَّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ كَانَتَا رَتۡقٗا فَفَتَقۡنَٰهُمَاۖ وَجَعَلۡنَا مِنَ ٱلۡمَآءِ كُلَّ شَيۡءٍ حَيٍّۚ أَفَلَا يُؤۡمِنُونَ"
[الأنبياء]
"أَلَمۡ نَخۡلُقكُّم مِّن مَّآءٖ مَّهِينٖ"
[المرسلات]
"وَأَنزَلۡنَا مِنَ ٱلۡمُعۡصِرَٰتِ مَآءٗ ثَجَّاجٗا"
[النبأ]
نَتِيجَةٌ مُفْتَرَاةْ: الْمَاءُ لَيْسَ خَلْقَ اللَّهِ. فَاللَّهُ لَمْ يَخْلُقِ الْمَاءَ خَلْقًا. وَلَكِنْ أَنْزَلَهُ مِنَ السَّمَاءِ إِنْزَالًا. انْظُرِ التَّقَابُلَ بَيْنَ خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مِنْ جِهَةٍ وَإِنْزَالِ الْمَاءِ مِنَ السَّمَاءِ إِنْزَالًا مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى فِي الْآيَاتِ الْقُرْآنِيَّةِ التَّالِيَةْ:
"ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَأَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَأَخۡرَجَ بِهِۦ مِنَ ٱلثَّمَرَٰتِ رِزۡقٗا لَّكُمۡۖ وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلۡفُلۡكَ لِتَجۡرِيَ فِي ٱلۡبَحۡرِ بِأَمۡرِهِۦۖ وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلۡأَنۡهَٰرَ"
[إبراهيم]
"أَمَّنۡ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَأَنزَلَ لَكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَأَنۢبَتۡنَا بِهِۦ حَدَآئِقَ ذَاتَ بَهۡجَةٖ مَّا كَانَ لَكُمۡ أَن تُنۢبِتُواْ شَجَرَهَآۗ أَءِلَٰهٞ مَّعَ ٱللَّهِۚ بَلۡ هُمۡ قَوۡمٞ يَعۡدِلُونَ"
[النمل]
السُّؤَالْ: لِمَاذَا لَمْ يَخْلُقِ اللَّهُ الْمَاءَ خَلْقًا مِثْلَمَا خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ خَلْقًا؟
جَوَابٌ مُفْتَرَى مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِنَا: لِأَنَّ الْمَاءَ أَزَلِيٌّ. انْتَهَى.
[الدليل: عَرْشُهُ عَلَى الْمَاء]
دَعْنَا نُدَقِّقُ فِي السِّيَاقِ الْقُرْآنِيِّ التَّالِي:
"وَهُوَ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٖ وَكَانَ عَرۡشُهُۥ عَلَى ٱلۡمَآءِ لِيَبۡلُوَكُمۡ أَيُّكُمۡ أَحۡسَنُ عَمَلٗاۗ وَلَئِن قُلۡتَ إِنَّكُم مَّبۡعُوثُونَ مِنۢ بَعۡدِ ٱلۡمَوۡتِ لَيَقُولَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا سِحۡرٞ مُّبِينٞ"
[هود]
لَوْ تَدَبَّرْنَا فِي هَذَا السِّيَاقِ الْقُرْآنِيِّ جَيِّدًا، لَوَجَدْنَا عَلَى الْفَوْرِ أَنَّ وُجُودَ الْمَاءِ سَابِقٌ لِخَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ. فَهُوَ الْكَيْنُونَةُ الَّتِي كَانَ عَرْشُ اللَّهِ عَلَيْهَا قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ (وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ).
السُّؤَالْ: مَا فَائِدَةُ هَذَا الظَّنّ؟
جَوَابٌ مُفْتَرَى خَطِيرٌ جِدًّا جِدًّا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِنَا لَا تُصَدِّقُوهُ إِذَا لَمْ تَجِدُوا أَنَّ الدَّلِيلَ يَدْعَمُهُ: الْمَاءُ قَدِيمٌ بِقِدَمِ الْإِلَهِ نَفْسِهِ. انْتَهَى.
تَخَيُّلَاتٌ مُفْتَرَاةٌ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِنَا: نَحْنُ نَفْتَرِي الظَّنَّ بِأَنَّ الْمَاءَ مَوْجُودٌ مَعَ وُجُودِ الْإِلَهِ نَفْسِهِ. فَعِنْدَمَا كَانَ اللَّهُ مَوْجُودًا (وَلَا وُجُودَ غَيْرَهُ) كَانَ الْمَاءُ مَوْجُودًا كَذَلِكَ.
السُّؤَالْ: لِمَاذَا؟ أَوْ لِمَ يَكُنْ وُجُودُ الْمَاءِ مُصَاحِبًا لِوُجُودِ الْإِلَهِ نَفْسِهْ؟
رَأْيُنَا الْمُفْتَرَى: لِأَنَّ الْمَاءَ هُوَ الرُّوحُ. انْتَهَى.
"وَيَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلرُّوحِۖ قُلِ ٱلرُّوحُ مِنۡ أَمۡرِ رَبِّي وَمَآ أُوتِيتُم مِّنَ ٱلۡعِلۡمِ إِلَّا قَلِيلٗا"
[الإسراء]
تَخَيُّلَاتٌ مُفْتَرَاةٌ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِنَا: نَحْنُ نَفْتَرِي الظَّنَّ بِأَنَّ لِلَّهِ رُوحًا، فَهُوَ الَّذِي نَفَخَ مِنْ رُوحِهِ عِنْدَمَا خَلَقَ بَشَرًا:
"إِذۡ قَالَ رَبُّكَ لِلۡمَلَـٰٓئِكَةِ إِنِّي خَٰلِقُۢ بَشَرٗا مِّن طِينٖ (71) فَإِذَا سَوَّيۡتُهُۥ وَنَفَخۡتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُواْ لَهُۥ سَٰجِدِينَ (72)"
[ص]
وَمَا أَنْ دَبَّتْ تِلْكَ الرُّوحُ بِذَلِكَ الْجَسَدِ الَّذِي خَلَقَهُ اللَّهُ (أَيْ آدَمَ) حَتَّى تَحَرَّكَ، فَسَجَدَ لَهُ الْمَلَائِكَةُ أَجْمَعُونَ إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى أَنْ يَكُونَ مِنَ السَّاجِدِينَ.
وَهَذَا الرُّوحُ هُوَ – بِرَأْيِنَا – مَنْ يُنَفِّذُ الْأَمْرَ الْإِلَهِيّ:
"إِنَّمَآ أَمۡرُهُۥٓ إِذَآ أَرَادَ شَيۡـًٔا أَن يَقُولَ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ"
[يس]
وَهَذَا الرُّوحُ قَادِرٌ عَلَى التَّمَثُّلِ (أَيِ التَّشَكُّلِ)، بِدَلِيلِ أَنَّهُ تَمَثَّلَ لِمَرْيَمَ بَشَرًا سَوِيًّا:
"فَٱتَّخَذَتۡ مِن دُونِهِمۡ حِجَابٗا فَأَرۡسَلۡنَآ إِلَيۡهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرٗا سَوِيّٗا (17) قَالَتۡ إِنِّيٓ أَعُوذُ بِٱلرَّحۡمَٰنِ مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيّٗا (18) قَالَ إِنَّمَآ أَنَا۠ رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَٰمٗا زَكِيّٗا (19)"
[مريم]
وَهَذَا الرُّوحُ قَادِرٌ عَلَى التَّجْزِئَةِ بِدَلِيلِ وُجُودِ الرُّوحِ الْأَمِينِ الَّذِي نَزَلَ بِالْقُرْآنِ عَلَى قَلْبِ مُحَمَّدْ:
"نَزَلَ بِهِ ٱلرُّوحُ ٱلۡأَمِينُ (193) عَلَىٰ قَلۡبِكَ لِتَكُونَ مِنَ ٱلۡمُنذِرِينَ (194) بِلِسَانٍ عَرَبِيّٖ مُّبِينٖ (195)"
[الشعراء]
فَالرُّوحُ الْأَمِينُ هُوَ الَّذِي يَنْزِلُ فِي الْبَلَدِ الْأَمِينْ:
"وَهَٰذَا ٱلۡبَلَدِ ٱلۡأَمِينِ"
[التين]
وَبِدَلِيلِ وُجُودِ رُوحِ الْقُدُسِ الَّذِي كَانَ مُؤَيِّدًا لِلْمَسِيحِ عِيسَى بْنِ مَرْيَمْ:
"وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَٰبَ وَقَفَّيۡنَا مِنۢ بَعۡدِهِۦ بِٱلرُّسُلِۖ وَءَاتَيۡنَا عِيسَى ٱبۡنَ مَرۡيَمَ ٱلۡبَيِّنَٰتِ وَأَيَّدۡنَٰهُ بِرُوحِ ٱلۡقُدُسِۗ أَفَكُلَّمَا جَآءَكُمۡ رَسُولُۢ بِمَا لَا تَهۡوَىٰٓ أَنفُسُكُمُ ٱسۡتَكۡبَرۡتُمۡ فَفَرِيقٗا كَذَّبۡتُمۡ وَفَرِيقٗا تَقۡتُلُونَ"
[البقرة]
"تِلۡكَ ٱلرُّسُلُ فَضَّلۡنَا بَعۡضَهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖۘ مِّنۡهُم مَّن كَلَّمَ ٱللَّهُۖ وَرَفَعَ بَعۡضَهُمۡ دَرَجَٰتٖۚ وَءَاتَيۡنَا عِيسَى ٱبۡنَ مَرۡيَمَ ٱلۡبَيِّنَٰتِ وَأَيَّدۡنَٰهُ بِرُوحِ ٱلۡقُدُسِۗ وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ مَا ٱقۡتَتَلَ ٱلَّذِينَ مِنۢ بَعۡدِهِم مِّنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَتۡهُمُ ٱلۡبَيِّنَٰتُ وَلَٰكِنِ ٱخۡتَلَفُواْ فَمِنۡهُم مَّنۡ ءَامَنَ وَمِنۡهُم مَّن كَفَرَۚ وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ مَا ٱقۡتَتَلُواْ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ يَفۡعَلُ مَا يُرِيدُ"
[البقرة]
"إِذۡ قَالَ ٱللَّهُ يَٰعِيسَى ٱبۡنَ مَرۡيَمَ ٱذۡكُرۡ نِعۡمَتِي عَلَيۡكَ وَعَلَىٰ وَٰلِدَتِكَ إِذۡ أَيَّدتُّكَ بِرُوحِ ٱلۡقُدُسِ تُكَلِّمُ ٱلنَّاسَ فِي ٱلۡمَهۡدِ وَكَهۡلٗاۖ وَإِذۡ عَلَّمۡتُكَ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَٱلتَّوۡرَاةَ وَٱلۡإِنجِيلَۖ وَإِذۡ تَخۡلُقُ مِنَ ٱلطِّينِ كَهَيۡـَٔةِ ٱلطَّيۡرِ بِإِذۡنِي فَتَنفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيۡرَۢا بِإِذۡنِيۖ وَتُبۡرِئُ ٱلۡأَكۡمَهَ وَٱلۡأَبۡرَصَ بِإِذۡنِيۖ وَإِذۡ تُخۡرِجُ ٱلۡمَوۡتَىٰ بِإِذۡنِيۖ وَإِذۡ كَفَفۡتُ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ عَنكَ إِذۡ جِئۡتَهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِ فَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنۡهُمۡ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا سِحۡرٞ مُّبِينٞ"
[المائدة]
فَرُوحُ الْقُدُسِ هُوَ الَّذِي يَنْزِلُ بِالْأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ (مَدِينَةِ الْقُدْسِ):
"يَٰقَوۡمِ ٱدۡخُلُواْ ٱلۡأَرۡضَ ٱلۡمُقَدَّسَةَ ٱلَّتِي كَتَبَ ٱللَّهُ لَكُمۡ وَلَا تَرۡتَدُّواْ عَلَىٰٓ أَدۡبَارِكُمۡ فَتَنقَلِبُواْ خَٰسِرِينَ"
[المائدة]
وَلَا شَكَّ عِنْدَنَا أَنَّ هَذِهِ الرُّوحَ هِيَ مَصْدَرُ الْحَيَاةِ لِكُلِّ شَيْءٍ. فَمَا أَنْ تَدِبَّ الرُّوحُ فِي مَا هُوَ مَيِّتٌ حَتَّى يَكُونَ حَيًّا.
السُّؤَالْ: مَا الَّذِي يَبْعَثُ الْحَيَاةَ فِيمَا هُوَ مَيِّتْ؟
رَأْيُنَا الْمُفْتَرَى: إِنَّهُ الْمَاءْ:
"أَوَلَمۡ يَرَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ أَنَّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ كَانَتَا رَتۡقٗا فَفَتَقۡنَٰهُمَاۖ وَجَعَلۡنَا مِنَ ٱلۡمَآءِ كُلَّ شَيۡءٍ حَيٍّۚ أَفَلَا يُؤۡمِنُونَ"
[الأنبياء]
السُّؤَالْ: مَا عَلَاقَةُ هَذَا كُلِّهِ بِالْآلِهَةِ (الْأَصْنَامِ) الَّتِي هِيَ مِنْ دُونِ اللَّهِ (وَهِيَ الَّتِي أَضَلَّتْ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ)؟
"وَإِذۡ قَالَ إِبۡرَٰهِيمُ رَبِّ ٱجۡعَلۡ هَٰذَا ٱلۡبَلَدَ ءَامِنٗا وَٱجۡنُبۡنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعۡبُدَ ٱلۡأَصۡنَامَ (35) رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضۡلَلۡنَ كَثِيرٗا مِّنَ ٱلنَّاسِۖ فَمَن تَبِعَنِي فَإِنَّهُۥ مِنِّيۖ وَمَنۡ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ (36)"
[إبراهيم]
رَأْيُنَا الْمُفْتَرَى: لَمَّا كَانَتِ الْفُلْكُ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِ اللَّهِ، فَإِنَّ الْمُحَرِّكَ لِلْمَاءِ هُوَ الرُّوحُ نَفْسُهُ. انْتَهَى.
سِينَارِيُو غَرِيبٌ جِدًّا: لِمَاذَا نَجِدُ أَنَّ الْكُتْلَةَ الْمَائِيَّةَ (كَالْبَحْرِ مَثَلًا) دَائِمَةُ الْحَرَكَةِ؟ مَا الَّذِي يُحَرِّكُ الْمَاءَ؟ وَلِمَاذَا لَا تَتَحَرَّكُ الْكُتَلُ الْأُخْرَى (كَالْيَابِسَةِ) كَمَا يَتَحَرَّكُ الْمَاءْ؟
الْجَوَابْ: لِأَنَّ الْأَرْضَ الْيَابِسَةَ هِيَ كُتْلَةٌ مَيِّتَةٌ أَصْلًا، فَلَا حَرَاكَ فِيهَا. وَلَا تَدِبُّ فِيهَا الْحَيَاةُ إِلَّا لَحْظَةَ أَنْ يَنْزِلَ عَلَيْهَا الْمَاءُ (أَيِ الرُّوحُ):
"وَءَايَةٞ لَّهُمُ ٱلۡأَرۡضُ ٱلۡمَيۡتَةُ أَحۡيَيۡنَٰهَا وَأَخۡرَجۡنَا مِنۡهَا حَبّٗا فَمِنۡهُ يَأۡكُلُونَ"
[يس]
"يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمۡ فِي رَيۡبٖ مِّنَ ٱلۡبَعۡثِ فَإِنَّا خَلَقۡنَٰكُم مِّن تُرَابٖ ثُمَّ مِن نُّطۡفَةٖ ثُمَّ مِنۡ عَلَقَةٖ ثُمَّ مِن مُّضۡغَةٖ مُّخَلَّقَةٖ وَغَيۡرِ مُخَلَّقَةٖ لِّنُبَيِّنَ لَكُمۡۚ وَنُقِرُّ فِي ٱلۡأَرۡحَامِ مَا نَشَآءُ إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمّٗى ثُمَّ نُخۡرِجُكُمۡ طِفۡلٗا ثُمَّ لِتَبۡلُغُوٓاْ أَشُدَّكُمۡۖ وَمِنكُم مَّن يُتَوَفَّىٰ وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إِلَىٰٓ أَرۡذَلِ ٱلۡعُمُرِ لِكَيۡلَا يَعۡلَمَ مِنۢ بَعۡدِ عِلۡمٖ شَيۡـٔٗاۚ وَتَرَى ٱلۡأَرۡضَ هَامِدَةٗ فَإِذَآ أَنزَلۡنَا عَلَيۡهَا ٱلۡمَآءَ ٱهۡتَزَّتۡ وَرَبَتۡ وَأَنۢبَتَتۡ مِن كُلِّ زَوۡجِۭ بَهِيجٖ"
[الحج]
"وَمِنۡ ءَايَٰتِهِۦٓ أَنَّكَ تَرَى ٱلۡأَرۡضَ خَٰشِعَةٗ فَإِذَآ أَنزَلۡنَا عَلَيۡهَا ٱلۡمَآءَ ٱهۡتَزَّتۡ وَرَبَتۡۚ إِنَّ ٱلَّذِيٓ أَحۡيَاهَا لَمُحۡيِ ٱلۡمَوۡتَىٰٓۚ إِنَّهُۥ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ"
[فصلت]
نَتِيجَةٌ مُهِمَّةٌ جِدًّا: كُلُّ مَا خَلَقَ اللَّهُ فَهُوَ مَيِّتٌ لَا حَرَاكَ فِيهِ، وَلَا تَنْبَعِثُ فِيهِ الْحَيَاةُ إِلَّا لَحْظَةَ أَنْ تَدِبَّ الرُّوحُ فِيهِ. فَالرُّوحُ الْمَوْجُودَةُ فِي الْمَاءِ هِيَ مُشَغِّلُ الْحَيَاةِ لِكُلِّ مَا خَلَقَ اللَّهُ. فَالْمَاءُ هُوَ مُحَرِّكُ الْحَيَاةْ.
نَتِيجَةٌ مُهِمَّةٌ جِدًّا جِدًّا: نَحْنُ نَفْتَرِي الْقَوْلَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِنَا بِأَنَّ رُوحَ اللَّهِ تَسْكُنُ الْمَاءَ. انْتَهَى.
سِينَارِيُو مُفْتَرَى مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِنَا: فِي الْقَدِيمِ كَانَ اللَّهُ وَحْدَهُ وَلَمْ يَكُنْ مَعَهُ شَيْءٌ، وَكَانَ عَرْشُ اللَّهِ عَلَى الْمَاءِ الْأَزَلِيِّ، فَخَرَجَ الرُّوحُ مِنَ الْمَاءِ، فَكَانَ هَذَا الرُّوحُ هُوَ الْمُشَغِّلَ الْحَقِيقِيَّ لِلْحَيَاةِ فِيمَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ. فَإِذَا مَا خَلَقَ اللَّهُ خَلْقًا، كَانَ هَذَا الْخَلْقُ جَسَدًا لَا حَرَاكَ فِيهِ، وَلَا تَدِبُّ الْحَيَاةُ فِيهِ (أَيْ يَتَحَرَّكُ) إِلَّا إِذَا دَخَلَتْهُ هَذَا الرُّوحُ، فَأَصْبَحَ بِذَلِكَ جَسَدًا حَيًّا.
تَخَيُّلَاتٌ مُفْتَرَاةٌ (1): اذْهَبْ عَزِيزِي الْقَارِئَ إِلَى شَاطِئِ الْبَحْرِ، وَاجْلِسْ هُنَاكَ مُتَأَمِّلًا الْبَحْرَ بَعْضًا مِنَ الْوَقْتِ، أَلَا تَجِدُ أَنَّ الْهُدُوءَ يُسَيْطِرُ عَلَى الْمَكَانِ؟ أَلَا تَجِدُ النَّفْسَ الْمُثْقَلَةَ بِمَشَاكِلِ الْحَيَاةِ تَهْدَأُ عِنْدَمَا تَجْلِسُ تَنْظُرُ حَرَكَةَ الْأَمْوَاجِ الْهَادِئَةِ فِي الْبَحْرِ الْعَرِيضِ؟ أَلَا تَجِدُ هَذَا الشُّعُورَ مُلَازِمًا لَكَ فِي أَيِّ وَقْتٍ تَقْضِيهِ عِنْدَ الْبَحْرِ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ فِي وَضَحِ النَّهَارِ أَوْ فِي وَقْتِ الْغُرُوبِ وَالشُّرُوقِ أَوْ حَتَّى فِي ظُلْمَةِ اللَّيْلْ؟
حَاوِلْ – بِالْمُقَابِلِ – أَنْ تَجْلِسَ فِي الْغَابَةِ أَوْ فِي أَيِّ مَكَانٍ فِي الْيَابِسَةِ الْقَاحِلَةِ، كَالْوِدْيَانِ السَّحِيقَةِ أَوْ كَالْجِبَالِ الشَّاهِقَةِ، هَلْ تَجِدُ الشُّعُورَ نَفْسَهُ الَّذِي يَبْعَثُهُ لَكَ مَاءُ الْبَحْرِ؟ لِمَ يَسُودُ الظَّلَامُ وَيُسَيْطِرُ الْخَوْفُ عَلَى الْإِنْسَانِ فِي الْأَمَاكِنِ الْقَاحِلَةِ؟ وَلِمَ لَا يَحْصُلُ مِثْلُ هَذَا الشُّعُورِ عِنْدَ الْبَحْرِ؟ مَنْ يَدْرِي؟!!!
تَخَيُّلَاتٌ مُفْتَرَاةٌ (2): لِمَاذَا كَانَ الْأَكْلُ مِمَّا يَعِيشُ عَلَى الْيَابِسَةِ مَضْبُوطًا بِشَرَائِعَ رَبَّانِيَّةٍ لَا تُحِلُّ لَنَا أَنْ نَأْكُلَ كُلَّ مَا يَعِيشُ عَلَيْهَا؟ لَكِنْ بِالْمُقَابِلِ لَمْ نَجِدْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَلَّ لَنَا أَنْ نَأْكُلَ كُلَّ مَا يَعِيشُ فِي الْبَحْرِ؟ فَمَا السِّرُّ فِي أَنَّ كُلَّ مَا فِي الْبَحْرِ حَلَالًا طَيِّبًا عَلَى إِطْلَاقِهِ؟ مَنْ يَدْرِي؟!!!
تَخَيُّلَاتٌ مُفْتَرَاةٌ (3): لِمَاذَا نَجِدُ أَنَّ اللَّهَ إِلَهًا فِي السَّمَاءِ وَهُوَ نَفْسُهُ إِلَهٌ فِي الْأَرْضِ بَيْنَمَا لَا نَجِدُ أَنَّهُ إِلَهًا فِيمَا بَيْنَهُمَا؟ وَبِالْمُقَابِلِ لِمَاذَا نَجِدُ أَنَّ اللَّهَ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا؟ مَنْ يَدْرِي؟!!!
رَأْيُنَا الْمُفْتَرَى مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِنَا: نَحْنُ نَفْتَرِي الظَّنَّ بِأَنَّ كُلَّ مَا خَلَقَهُ اللَّهُ لِلْعِبَادَةِ يَسْكُنُ السَّمَاءَ أَوِ الْأَرْضَ، لَكِنَّهُ لَا يَسْكُنُ مَا بَيْنَهُمَا (الْمَاءَ)، لِذَا فَإِنَّ الْإِنْسَ وَالْجِنَّ (وَهُمْ مَنْ يَسْكُنُونَ الْأَرْضَ وَالسَّمَاءَ) هُمُ الْمُكَلَّفُونَ أَصْلًا بِعِبَادَةِ اللَّهْ:
"وَمَا خَلَقۡتُ ٱلۡجِنَّ وَٱلۡإِنسَ إِلَّا لِيَعۡبُدُونِ"
[الذاريات]
فَلَا يَقْتَرِبُونَ مِنَ الْمَاءِ، وَلَا يَسْتَطِيعُونَ الْعَيْشَ فِيهِ، لَكِنَّهُمْ يَسْتَطِيعُونَ الْعَيْشَ فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، لِذَا فَإِنَّ السِّرَّ فِي بَعْثِ الطُّمَأْنِينَةِ فِي النُّفُوسِ عِنْدَ الِاقْتِرَابِ مِنْ شَاطِئِ الْبَحْرِ هُوَ (نَحْنُ نَفْتَرِي الظَّنَّ) عَدَمُ وُجُودِ الشَّيَاطِينِ فِي الْمَكَانِ، لَكِنَّ مِثْلَ هَذَا الشُّعُورِ لَا يَحْدُثُ فِي أَصْقَاعِ الْأَرْضِ كُلِّهَا لِأَنَّهَا أَصْلًا مَوَاطِنُ لِلْإِنْسِ وَلِلْجِنِّ. فَالْخَوْفُ الَّذِي قَدْ يَمْتَلِكُكَ فِي سَاعَاتِ الظُّلْمَةِ عَلَى الْيَابِسَةِ مَبْعَثُهُ وَفْرَةُ الشَّيَاطِينِ (وَكَثِيرٍ مِنَ الْإِنْسِ) فِي الْمَكَانِ عَلَى عَكْسِ الْمَاءِ الَّذِي يَنْعَدِمُ فِيهِ حُضُورُ الشَّيَاطِينِ وَالنَّاسْ.
نَتِيجَةٌ مُفْتَرَاةْ: نَحْنُ نَظُنُّ أَنَّ الْمَاءَ هُوَ مَوْطِنُ الرُّوحِ الَّذِي يَبْعَثُ الْحَيَاةَ فِي كُلِّ شَيْءٍ. فَمَا هُوَ مَوْجُودٌ فِي الْبَحْرِ (الْمَاءِ) فَإِنَّ اللَّهَ رَبُّهُ، لَكِنَّهُ غَيْرُ مُكَلَّفٍ بِعِبَادَةِ اللَّهِ، بَيْنَمَا نَجِدُ أَنَّ الْيَابِسَةَ هِيَ مَوْطِنُ مَنْ هُوَ مُكَلَّفٌ بِعِبَادَةِ اللَّهْ.
السُّؤَالْ: لِمَاذَا كَانَ الْمَاءُ قَدِيمًا بِقِدَمِ الْإِلَهِ نَفْسِهْ؟
رَأْيُنَا الْمُفْتَرَى: لِأَنَّ الْمَاءَ هُوَ رُوحُ اللَّهِ. لِذَا فَهُوَ لَيْسَ مَخْلُوقًا، بَلْ هُوَ جُزْءٌ مِنَ الْإِلَهِ نَفْسِهِ. فَإِلَهٌ بِدُونِ الْمَاءِ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُنَفِّذَ أَمْرَهْ:
"بَدِيعُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ وَإِذَا قَضَىٰٓ أَمۡرٗا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ"
[البقرة]
"قَالَتۡ رَبِّ أَنَّىٰ يَكُونُ لِي وَلَدٞ وَلَمۡ يَمۡسَسۡنِي بَشَرٞۖ قَالَ كَذَٰلِكِ ٱللَّهُ يَخۡلُقُ مَا يَشَآءُۚ إِذَا قَضَىٰٓ أَمۡرٗا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ"
[آل عمران]
"إِنَّ مَثَلَ عِيسَىٰ عِندَ ٱللَّهِ كَمَثَلِ ءَادَمَۖ خَلَقَهُۥ مِن تُرَابٖ ثُمَّ قَالَ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ"
[آل عمران]
"وَهُوَ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ بِٱلۡحَقِّۖ وَيَوۡمَ يَقُولُ كُن فَيَكُونُۚ قَوۡلُهُ ٱلۡحَقُّۚ وَلَهُ ٱلۡمُلۡكُ يَوۡمَ يُنفَخُ فِي ٱلصُّورِۚ عَٰلِمُ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِۚ وَهُوَ ٱلۡحَكِيمُ ٱلۡخَبِيرُ"
[الأنعام]
"إِنَّمَا قَوۡلُنَا لِشَيۡءٍ إِذَآ أَرَدۡنَٰهُ أَن نَّقُولَ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ"
[النحل]
"مَا كَانَ لِلَّهِ أَن يَتَّخِذَ مِن وَلَدٖۖ سُبۡحَٰنَهُۥٓۚ إِذَا قَضَىٰٓ أَمۡرٗا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ"
[مريم]
"إِنَّمَآ أَمۡرُهُۥٓ إِذَآ أَرَادَ شَيۡـًٔا أَن يَقُولَ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ"
[يس]
"هُوَ ٱلَّذِي يُحۡيِۦ وَيُمِيتُۖ فَإِذَا قَضَىٰٓ أَمۡرٗا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ"
[غافر]
فَرُوحُ اللَّهِ هُوَ – بِرَأْيِنَا – الْمُنَفِّذُ الْفِعْلِيُّ لِمَا يَقُولُ اللَّهُ نَفْسُهُ (إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ). انْتَهَى.
نَتِيجَةٌ مُفْتَرَاةٌ (1): لَيْسَ هُنَاكَ قُوَّةٌ فِي الْكَوْنِ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَصْمُدَ أَمَامَ رُوحِ اللَّهِ (الْمَاءِ).
نَتِيجَةٌ مُفْتَرَاةٌ (2): اللَّهُ يُنَفِّذُ رَحْمَتَهُ بِرُوحِهْ.
نَتِيجَةٌ مُفْتَرَاةٌ (3): اللَّهُ يُنَفِّذُ عَذَابَهُ بِرُوحِهْ.
السُّؤَالْ: مَا الَّذِي يُسَيِّرُ هَذِهِ الرُّوحَ؟
جَوَابْ: إِنَّهُ الْقَوْلُ الْإِلَهِيّ.
السُّؤَالْ: وَمَا هُوَ الْقَوْلُ الْإِلَهِيّ؟
رَأْيُنَا: إِنَّهُ السِّرُّ الْمَوْجُودُ فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَالَّذِي يَعْلَمُهُ اللَّهْ.
"قُلۡ أَنزَلَهُ ٱلَّذِي يَعۡلَمُ ٱلسِّرَّ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ إِنَّهُۥ كَانَ غَفُورٗا رَّحِيمٗا"
[الفرقان]
نَتِيجَةٌ مُفْتَرَاةْ: تَتَحَرَّكُ الرُّوحُ بِمُجَرَّدِ صُدُورِ الْقَوْلِ الْإِلَهِيِّ لَهَا. فَالْقَوْلُ الْإِلَهِيُّ هُوَ عِبَارَةٌ عَنْ شِيفْرَةٍ خَاصَّةٍ جِدًّا تَتَلَقَّاهُ الرُّوحُ، فَتَقُومُ بِتَنْفِيذِ الْمُرَادِ عَلَى الْفَوْرِ، لِذَا فَإِنَّ الرُّوحَ تَتَحَرَّكُ بِالْقَوْلْ.
السُّؤَالْ: وَكَيْفَ يَكُونُ ذَلِكَ؟
رَأْيُنَا: عِنْدَمَا يُرِيدُ اللَّهُ شَيْئًا، فَكُلُّ مَا يَفْعَلُهُ هُوَ أَنْ يَقُولَ "كُنْ"، أَلَيْسَ كَذَلِكَ؟
السُّؤَالْ: كَيْفَ يُمْكِنُ أَنْ فَهْمَ هَذَا الْقَوْلِ الْإِلَهِيّ؟
جَوَابٌ مُفْتَرَى خَطِيرٌ جِدًّا جِدًّا: نَحْنُ نَفْتَرِي الْقَوْلَ أَنَّ مُرَادَ اللَّهِ هُوَ الْكَافُ فَقَطْ، فَكُلُّ مَا يُرِيدُ اللَّهُ تَنْفِيذَهُ مَوْجُودٌ فِي هَذَا الْحَرْفْ.
السُّؤَالْ: وَمَا هُوَ النُّونْ؟
جَوَابٌ مُفْتَرَى خَطِيرٌ جِدًّا جِدًّا: إِنَّهُ الْقُوَّةُ الْمُوَجَّهَةُ لَهَا الْقَوْلُ الْإِلَهِيُّ مِنْ أَجْلِ تَنْفِيذِهِ الْمُرَادَ الْإِلَهِيَّ عَلَى أَرْضِ الْوَاقِعِ، أَيْ هِيَ الرُّوحُ. فَيُصْبِحُ الْمَعْنَى (كَمَا نَفْهَمُ عَلَى النَّحْوِ التَّالِي:
عَلَيْكِ يَا نُونُ (أَيِ الرُّوحُ) أَنْ تَقُومِي بِتَنْفِيذِ هَذَا الْمُرَادِ الْإِلَهِيِّ (أَيِ الْكَافِ).
السُّؤَالْ: مَا الَّذِي يَحْدُثُ بَعْدَ ذَلِكَ؟
رَأْيُنَا: يَقُومُ الرُّوحُ (نُونُ) بِتَنْفِيذِ الْمُرَادِ الْإِلَهِيِّ (الْكَافِ) فِي الْحَالِ (فَيَكُونُ).
السُّؤَالْ: مَا مَعْنَى ذَلِكَ؟ أَيْ مَا مَعْنَى (فَيَكُونُ)؟
افْتِرَاءٌ خَطِيرٌ جِدًّا (1): الْفَاءُ هِيَ الْفَتْرَةُ الزَّمَنِيَّةُ الَّتِي يَتَطَلَّبُهَا تَنْفِيذُ الْمُرَادِ الْإِلَهِيِّ، فَقَدْ يَحْتَاجُ مُرَادُ الْإِلَهِ (1) إِلَى لَحْظَةٍ وَاحِدَةٍ لِتَحْقِيقِهْ:
"وَمَآ أَمۡرُنَآ إِلَّا وَٰحِدَةٞ كَلَمۡحِۭ بِٱلۡبَصَرِ"
[القمر]
وَقَدْ يَحْتَاجُ الْمُرَادُ الْإِلَهِيُّ (2) إِلَى لَيْلَةٍ لِتَنْفِيذِهِ عَلَى أَرْضِ الْوَاقِعْ:
"قَالُواْ يَٰلُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَن يَصِلُوٓاْ إِلَيۡكَۖ فَأَسۡرِ بِأَهۡلِكَ بِقِطۡعٖ مِّنَ ٱلَّيۡلِ وَلَا يَلۡتَفِتۡ مِنكُمۡ أَحَدٌ إِلَّا ٱمۡرَأَتَكَۖ إِنَّهُۥ مُصِيبُهَا مَآ أَصَابَهُمۡۚ إِنَّ مَوۡعِدَهُمُ ٱلصُّبۡحُۚ أَلَيۡسَ ٱلصُّبۡحُ بِقَرِيبٖ"
[هود]
وَقَدْ يَحْتَاجُ الْمُرَادُ الْإِلَهِيُّ (3) إِلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ لِتَنْفِيذِهْ:
"فَعَقَرُوهَا فَقَالَ تَمَتَّعُواْ فِي دَارِكُمۡ ثَلَٰثَةَ أَيَّامٖۖ ذَٰلِكَ وَعۡدٌ غَيۡرُ مَكۡذُوبٖ (65) فَلَمَّا جَآءَ أَمۡرُنَا نَجَّيۡنَا صَٰلِحٗا وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُۥ بِرَحۡمَةٖ مِّنَّا وَمِنۡ خِزۡيِ يَوۡمِئِذٍۚ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ ٱلۡقَوِيُّ ٱلۡعَزِيزُ (66)"
[هود]
وَهَكَذَا. لِذَا تَتَفَاوَتُ الْفَتْرَةُ الزَّمَنِيَّةُ (نَحْنُ نَفْتَرِي الْقَوْلَ) بِتَفَاوُتِ الْمُرَادِ نَفْسِهْ.
افْتِرَاءٌ خَطِيرٌ جِدًّا (2): الْيَاءُ هِيَ تَحَقُّقُ الْمُرَادِ الْإِلَهِيِّ (أَيِ الْكَافِ) عَلَى أَرْضِ الْوَاقِعِ. فَيُصْبِحُ الْمُرَادُ الْإِلَهِيُّ حَقِيقَةً وَاقِعَةً عَلَى الْأَرْضْ.
افْتِرَاءٌ خَطِيرٌ جِدًّا (3): الْوَاوُ هِيَ الطَّرِيقَةُ الَّتِي يَتِمُّ تَنْفِيذُ الْمُرَادِ الْإِلَهِيِّ، لِذَا فَكُلُّ قَوْلٍ إِلَهِيٍّ يَتَحَقَّقُ عَلَى أَرْضِ الْوَاقِعِ بِطَرِيقَةٍ مُحَدَّدَةٍ تَخْتَلِفُ عَنِ الطَّرِيقَةِ الْأُخْرَى.
افْتِرَاءٌ خَطِيرٌ جِدًّا جِدًّا (4): النُّونُ هِيَ الْقُوَّةُ الَّتِي تُنَفِّذُ كُلَّ ذَلِكَ عَلَى أَرْضِ الْوَاقِعِ (أَيْ هِيَ الرُّوحُ).
(وَسَنَتَحَدَّثُ عَنِ الطَّرِيقَةِ الْفِعْلِيَّةِ لِلْأَمْرِ الْإِلَهِيِّ لَاحِقًا بِحَوْلِ اللَّهِ وَتَوْفِيقِهِ، فَاللَّهُ وَحْدَهُ أَسْأَلُهُ أَنْ يَأْذَنَ لِي الْإِحَاطَةَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ فِيهَا لَا يَنْبَغِي لِغَيْرِي إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ – آمِينْ).
السُّؤَالْ: مَنْ يَسْتَطِيعُ أَنْ يُحَرِّكَ تِلْكَ الرُّوحَ لِتَفْعَلَ فِعْلَهَا؟
جَوَابْ: مَنْ يَمْلِكُ الْقَوْلَ الَّذِي يُسَيِّرُهَا.
السُّؤَالْ: هَلْ يُمْكِنُ أَنْ أَمْلِكَ أَنَا (أَوْ أَنْتَ) هَذَا الْقَوْلَ لِأَجْعَلَ الرُّوحَ تَفْعَلُ لِي مَا أُرِيدْ.
جَوَابٌ مُفْتَرَى خَطِيرٌ جِدًّا: نَعَمْ.
[الآلهة التي أضلت كثيرا من الناس: سِرُّ الْإِفْكْ]
لَقَدْ تَمَكَّنَ بَعْضُ عِبَادِ اللَّهِ مِنْ مَعْرِفَةِ هَذَا السِّرِّ، وَلَكِنْ بَدَلَ أَنْ يَنْسِبُوا الْفَضْلَ فِيهِ لِصَاحِبِهِ (وَهُوَ اللَّهُ نَفْسُهُ)، اسْتَخْدَمُوهُ كَإِفْكٍ، فَأَضَلُّوا النَّاسَ عَلَى عِلْمْ.
السُّؤَالْ: مَا الَّذِي يُمْكِنُ أَنْ تُحَرِّكُهُ هَذِهِ الرُّوحُ بِالْقَوْلِ الصَّادِرِ لَهَا؟
رَأْيُنَا الْمُفْتَرَى: إِنَّهَا قُوَى الطَّبِيعَةِ الْخَمْسَةُ، وَهِيَ عَلَى النَّحْوِ التَّالِي:
* الرِّيَاحْ.
* التُّرَابْ.
* النَّارْ.
* الصَّوْتْ.
* الضَّوْءْ.
[باب الريح والرياح: الْفَرْقُ الْجَوْهَرِيّ]
بِدَايَةً، لَا شَكَّ عِنْدَنَا أَنَّ اللَّهَ قَدْ بَيَّنَ لَنَا فِي كِتَابِهِ الْكَرِيمِ أَنَّ هُنَاكَ الرِّيحَ، قَالَ تَعَالَى:
"مَثَلُ مَا يُنفِقُونَ فِي هَٰذِهِ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا كَمَثَلِ رِيحٖ فِيهَا صِرٌّ أَصَابَتۡ حَرۡثَ قَوۡمٖ ظَلَمُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ فَأَهۡلَكَتۡهُۚ وَمَا ظَلَمَهُمُ ٱللَّهُ وَلَٰكِنۡ أَنفُسَهُمۡ يَظۡلِمُونَ"
[آل عمران]
"وَأَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَلَا تَنَٰزَعُواْ فَتَفۡشَلُواْ وَتَذۡهَبَ رِيحُكُمۡۖ وَٱصۡبِرُوٓاْۚ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلصَّـٰبِرِينَ"
[الأنفال]
"هُوَ ٱلَّذِي يُسَيِّرُكُمۡ فِي ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِۖ حَتَّىٰٓ إِذَا كُنتُمۡ فِي ٱلۡفُلۡكِ وَجَرَيۡنَ بِهِم بِرِيحٖ طَيِّبَةٖ وَفَرِحُواْ بِهَا جَآءَتۡهَا رِيحٌ عَاصِفٞ وَجَآءَهُمُ ٱلۡمَوۡجُ مِن كُلِّ مَكَانٖ وَظَنُّوٓاْ أَنَّهُمۡ أُحِيطَ بِهِمۡ دَعَوُاْ ٱللَّهَ مُخۡلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ لَئِنۡ أَنجَيۡتَنَا مِنۡ هَٰذِهِۦ لَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلشَّـٰكِرِينَ"
[يونس]
"وَلَمَّا فَصَلَتِ ٱلۡعِيرُ قَالَ أَبُوهُمۡ إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَۖ لَوۡلَآ أَن تُفَنِّدُونِ"
[يوسف]
"مَّثَلُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمۡۖ أَعۡمَٰلُهُمۡ كَرَمَادٍ ٱشۡتَدَّتۡ بِهِ ٱلرِّيحُ فِي يَوۡمٍ عَاصِفٖۖ لَّا يَقۡدِرُونَ مِمَّا كَسَبُواْ عَلَىٰ شَيۡءٖۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلضَّلَٰلُ ٱلۡبَعِيدُ"
[إبراهيم]
"أَمۡ أَمِنتُمۡ أَن يُعِيدَكُمۡ فِيهِ تَارَةً أُخۡرَىٰ فَيُرۡسِلَ عَلَيۡكُمۡ قَاصِفٗا مِّنَ ٱلرِّيحِ فَيُغۡرِقَكُم بِمَا كَفَرۡتُمۡۙ ثُمَّ لَا تَجِدُواْ لَكُمۡ عَلَيۡنَا بِهِۦ تَبِيعٗا"
[الإسراء]
"وَلِسُلَيۡمَٰنَ ٱلرِّيحَ عَاصِفَةٗ تَجۡرِي بِأَمۡرِهِۦٓ إِلَى ٱلۡأَرۡضِ ٱلَّتِي بَٰرَكۡنَا فِيهَاۚ وَكُنَّا بِكُلِّ شَيۡءٍ عَٰلِمِينَ"
[الأنبياء]
"حُنَفَآءَ لِلَّهِ غَيۡرَ مُشۡرِكِينَ بِهِۦۚ وَمَن يُشۡرِكۡ بِٱللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ ٱلسَّمَآءِ فَتَخۡطَفُهُ ٱلطَّيۡرُ أَوۡ تَهۡوِي بِهِ ٱلرِّيحُ فِي مَكَانٖ سَحِيقٖ"
[الحج]
"وَلَئِنۡ أَرۡسَلۡنَا رِيحٗا فَرَأَوۡهُ مُصۡفَرّٗا لَّظَلُّواْ مِنۢ بَعۡدِهِۦ يَكۡفُرُونَ"
[الروم]
"يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱذۡكُرُواْ نِعۡمَةَ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ إِذۡ جَآءَتۡكُمۡ جُنُودٞ فَأَرۡسَلۡنَا عَلَيۡهِمۡ رِيحٗا وَجُنُودٗا لَّمۡ تَرَوۡهَاۚ وَكَانَ ٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرًا"
[الأحزاب]
"وَلِسُلَيۡمَٰنَ ٱلرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهۡرٞ وَرَوَاحُهَا شَهۡرٞۖ وَأَسَلۡنَا لَهُۥ عَيۡنَ ٱلۡقِطۡرِۖ وَمِنَ ٱلۡجِنِّ مَن يَعۡمَلُ بَيۡنَ يَدَيۡهِ بِإِذۡنِ رَبِّهِۦۖ وَمَن يَزِغۡ مِنۡهُمۡ عَنۡ أَمۡرِنَا نُذِقۡهُ مِنۡ عَذَابِ ٱلسَّعِيرِ"
[سبأ]
"فَسَخَّرۡنَا لَهُ ٱلرِّيحَ تَجۡرِي بِأَمۡرِهِۦ رُخَآءً حَيۡثُ أَصَابَ"
[ص]
"فَأَرۡسَلۡنَا عَلَيۡهِمۡ رِيحٗا صَرۡصَرٗا فِيٓ أَيَّامٖ نَّحِسَاتٖ لِّنُذِيقَهُمۡ عَذَابَ ٱلۡخِزۡيِ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۖ وَلَعَذَابُ ٱلۡأٓخِرَةِ أَخۡزَىٰۖ وَهُمۡ لَا يُنصَرُونَ"
[فصلت]
"إِن يَشَأۡ يُسۡكِنِ ٱلرِّيحَ فَيَظۡلَلۡنَ رَوَاكِدَ عَلَىٰ ظَهۡرِهِۦٓۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّكُلِّ صَبَّارٖ شَكُورٍ"
[الشورى]
"فَلَمَّا رَأَوۡهُ عَارِضٗا مُّسۡتَقۡبِلَ أَوۡدِيَتِهِمۡ قَالُواْ هَٰذَا عَارِضٞ مُّمۡطِرُنَاۚ بَلۡ هُوَ مَا ٱسۡتَعۡجَلۡتُم بِهِۦۖ رِيحٞ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٞ"
[الأحقاف]
"وَفِي عَادٍ إِذۡ أَرۡسَلۡنَا عَلَيۡهِمُ ٱلرِّيحَ ٱلۡعَقِيمَ"
[الذاريات]
"إِنَّآ أَرۡسَلۡنَا عَلَيۡهِمۡ رِيحٗا صَرۡصَرٗا فِي يَوۡمِ نَحۡسٖ مُّسۡتَمِرّٖ"
[القمر]
"وَأَمَّا عَادٞ فَأُهۡلِكُواْ بِرِيحٖ صَرۡصَرٍ عَاتِيَةٖ"
[الحاقة]
وَأَنَّ هُنَاكَ الرِّيَاحَ، قَالَ تَعَالَى:
"إِنَّ فِي خَلۡقِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَٱخۡتِلَٰفِ ٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِ وَٱلۡفُلۡكِ ٱلَّتِي تَجۡرِي فِي ٱلۡبَحۡرِ بِمَا يَنفَعُ ٱلنَّاسَ وَمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مِن مَّآءٖ فَأَحۡيَا بِهِ ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَآبَّةٖ وَتَصۡرِيفِ ٱلرِّيَٰحِ وَٱلسَّحَابِ ٱلۡمُسَخَّرِ بَيۡنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَعۡقِلُونَ"
[البقرة]
"وَهُوَ ٱلَّذِي يُرۡسِلُ ٱلرِّيَٰحَ بُشۡرَۢا بَيۡنَ يَدَيۡ رَحۡمَتِهِۦۖ حَتَّىٰٓ إِذَآ أَقَلَّتۡ سَحَابٗا ثِقَالٗا سُقۡنَٰهُ لِبَلَدٖ مَّيِّتٖ فَأَنزَلۡنَا بِهِ ٱلۡمَآءَ فَأَخۡرَجۡنَا بِهِۦ مِن كُلِّ ٱلثَّمَرَٰتِۚ كَذَٰلِكَ نُخۡرِجُ ٱلۡمَوۡتَىٰ لَعَلَّكُمۡ تَذَكَّرُونَ"
[الأعراف]
"وَأَرۡسَلۡنَا ٱلرِّيَٰحَ لَوَٰقِحَ فَأَنزَلۡنَا مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَأَسۡقَيۡنَٰكُمُوهُ وَمَآ أَنتُمۡ لَهُۥ بِخَٰزِنِينَ"
[الحجر]
"وَٱضۡرِبۡ لَهُم مَّثَلَ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا كَمَآءٍ أَنزَلۡنَٰهُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ فَٱخۡتَلَطَ بِهِۦ نَبَاتُ ٱلۡأَرۡضِ فَأَصۡبَحَ هَشِيمٗا تَذۡرُوهُ ٱلرِّيَٰحُۗ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ مُّقۡتَدِرٗا"
[الكهف]
"وَهُوَ ٱلَّذِيٓ أَرۡسَلَ ٱلرِّيَٰحَ بُشۡرَۢا بَيۡنَ يَدَيۡ رَحۡمَتِهِۦۚ وَأَنزَلۡنَا مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ طَهُورٗا"
[الفرقان]
"أَمَّن يَهۡدِيكُمۡ فِي ظُلُمَٰتِ ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِ وَمَن يُرۡسِلُ ٱلرِّيَٰحَ بُشۡرَۢا بَيۡنَ يَدَيۡ رَحۡمَتِهِۦٓۗ أَءِلَٰهٞ مَّعَ ٱللَّهِۚ تَعَٰلَى ٱللَّهُ عَمَّا يُشۡرِكُونَ"
[النمل]
"وَمِنۡ ءَايَٰتِهِۦٓ أَن يُرۡسِلَ ٱلرِّيَٰحَ مُبَشِّرَٰتٖ وَلِيُذِيقَكُم مِّن رَّحۡمَتِهِۦ وَلِتَجۡرِيَ ٱلۡفُلۡكُ بِأَمۡرِهِۦ وَلِتَبۡتَغُواْ مِن فَضۡلِهِۦ وَلَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ"
[الروم]
"ٱللَّهُ ٱلَّذِي يُرۡسِلُ ٱلرِّيَٰحَ فَتُثِيرُ سَحَابٗا فَيَبۡسُطُهُۥ فِي ٱلسَّمَآءِ كَيۡفَ يَشَآءُ وَيَجۡعَلُهُۥ كِسَفٗا فَتَرَى ٱلۡوَدۡقَ يَخۡرُجُ مِنۡ خِلَٰلِهِۦۖ فَإِذَآ أَصَابَ بِهِۦ مَن يَشَآءُ مِنۡ عِبَادِهِۦٓ إِذَا هُمۡ يَسۡتَبۡشِرُونَ"
[الروم]
"وَٱللَّهُ ٱلَّذِيٓ أَرۡسَلَ ٱلرِّيَٰحَ فَتُثِيرُ سَحَابٗا فَسُقۡنَٰهُ إِلَىٰ بَلَدٖ مَّيِّتٖ فَأَحۡيَيۡنَا بِهِ ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَاۚ كَذَٰلِكَ ٱلنُّشُورُ"
[فاطر]
وَقَدْ حَاوَلْنَا فِي مَقَالَاتٍ سَابِقَةٍ لَنَا التَّمْيِيزَ بَيْنَ الرِّيحِ مِنْ جِهَةٍ وَالرِّيَاحِ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى، فَحَاوَلْنَا بِدَايَةً تَفْنِيدَ الْفِكْرِ السَّائِدِ الَّذِي ظَنَّ أَنَّ مُفْرَدَةَ الرِّيَاحِ تَدُلُّ عَلَى الْخَيْرِ بَيْنَمَا تَدُلُّ مُفْرَدَةُ الرِّيحِ عَلَى الشِّدَّةِ وَالصُّعُوبَةِ وَرُبَّمَا الْعَذَابِ، وَهُمُ الَّذِينَ ظَنُّوا أَنَّ ذَلِكَ مَا يُمْكِنُ اسْتِنْبَاطُهُ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى:
"وَهُوَ ٱلَّذِي يُرۡسِلُ ٱلرِّيَٰحَ بُشۡرَۢا بَيۡنَ يَدَيۡ رَحۡمَتِهِۦۖ حَتَّىٰٓ إِذَآ أَقَلَّتۡ سَحَابٗا ثِقَالٗا سُقۡنَٰهُ لِبَلَدٖ مَّيِّتٖ فَأَنزَلۡنَا بِهِ ٱلۡمَآءَ فَأَخۡرَجۡنَا بِهِۦ مِن كُلِّ ٱلثَّمَرَٰتِۚ كَذَٰلِكَ نُخۡرِجُ ٱلۡمَوۡتَىٰ لَعَلَّكُمۡ تَذَكَّرُونَ"
[الأعراف]
مُقَابِلَ مَا جَاءَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى:
"فَلَمَّا رَأَوۡهُ عَارِضٗا مُّسۡتَقۡبِلَ أَوۡدِيَتِهِمۡ قَالُواْ هَٰذَا عَارِضٞ مُّمۡطِرُنَاۚ بَلۡ هُوَ مَا ٱسۡتَعۡجَلۡتُم بِهِۦۖ رِيحٞ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٞ"
[الأحقاف]
وَقَدْ حَاوَلْنَا حِينَئِذٍ إِلْقَاءَ ظِلَالِ الشَّكِّ عَلَى هَذَا الرَّأْيِ السَّائِدِ، مُسْتَنِدِينَ فِي ذَلِكَ عَلَى مَا جَاءَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى:
"إِن يَشَأۡ يُسۡكِنِ ٱلرِّيحَ فَيَظۡلَلۡنَ رَوَاكِدَ عَلَىٰ ظَهۡرِهِۦٓۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّكُلِّ صَبَّارٖ شَكُورٍ"
[الشورى]
وَمَا جَاءَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى:
"هُوَ ٱلَّذِي يُسَيِّرُكُمۡ فِي ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِۖ حَتَّىٰٓ إِذَا كُنتُمۡ فِي ٱلۡفُلۡكِ وَجَرَيۡنَ بِهِم بِرِيحٖ طَيِّبَةٖ وَفَرِحُواْ بِهَا جَآءَتۡهَا رِيحٌ عَاصِفٞ وَجَآءَهُمُ ٱلۡمَوۡجُ مِن كُلِّ مَكَانٖ وَظَنُّوٓاْ أَنَّهُمۡ أُحِيطَ بِهِمۡ دَعَوُاْ ٱللَّهَ مُخۡلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ لَئِنۡ أَنجَيۡتَنَا مِنۡ هَٰذِهِۦ لَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلشَّـٰكِرِينَ"
[يونس]
وَمَا جَاءَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى عَنْ رِيحِ يُوسُفَ الَّتِي وَجَدَهَا أَبُوهُ يَعْقُوبُ يَوْمَ أَنْ فَصَلَتِ الْعِيرْ:
"وَلَمَّا فَصَلَتِ ٱلۡعِيرُ قَالَ أَبُوهُمۡ إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَۖ لَوۡلَآ أَن تُفَنِّدُونِ"
[يوسف]
فَهَذِهِ الْآيَاتُ الْكَرِيمَةُ تَنْقُضُ (نَحْنُ نَرَى) كُلَّ مَا جَاءَنَا مِنْ عِنْدِ أَهْلِ الدِّرَايَةِ عَنْ فَهْمِهِمْ لِمُفْرَدَةِ الرِّيحِ، فَالرِّيحُ لَا تَدُلُّ عَلَى الشِّدَّةِ وَالْعَذَابِ (كَمَا زَعَمُوا) بِدَلِيلِ رِيحِ يُوسُفَ الَّتِي كَانَتْ فِعْلًا رَحْمَةً لِيَعْقُوبَ وَلِآلِ يَعْقُوبَ كُلِّهِمْ أَجْمَعِينَ. فَهَلْ كَانَتْ رِيحُ يُوسُفَ الَّتِي وَجَدَهَا يَعْقُوبُ لَحْظَةَ أَنْ فَصَلَتِ الْعِيرُ تَحْمِلُ فِي مَعَانِيهَا الْعِقَابَ وَالْعَذَابَ؟ هَلْ وَقَعَ عَلَى يَعْقُوبَ (أَوْ رُبَّمَا عَلَى قَوْمِهِ) الْعَذَابُ بِسَبَبِ رِيحِ يُوسُفَ؟ فَأَيْنَ – يَا تُرَى – مَعْنَى الْعَذَابِ أَوِ الْعُقُوبَةِ فِي "رِيحَ يُوسُفَ"؟
إِنَّنَا نَعْتَقِدُ جَازِمِينَ بِأَنَّ رِيحَ يُوسُفَ هِيَ رِيحٌ فِيهَا الْخَيْرُ وَالْبَرَكَةُ، فَهِيَ الَّتِي حَمَلَتِ الْبُشْرَى لِيَعْقُوبَ بِانْتِهَاءِ سِنِينَ "بَثِّهِ وَحُزْنِهِ" عَلَى فِرَاقِ وَلَدِهِ. فَمُفْرَدَةُ الرِّيحِ هُنَا – عَلَى عَكْسِ مَا قَالَهُ أَهْلُ الْعِلْمِ تَمَامًا – تَدُلُّ عَلَى وُجُودِ الرَّحْمَةِ وَالْخَيْرِ وَالْبَرَكَةِ. وَالْقُرْآنُ نَفْسُهُ يُبَيِّنُ لَنَا بِمَا لَا يَدَعُ مَجَالًا لِلتَّأْوِيلِ بِأَنَّ هُنَاكَ رِيحٌ طَيِّبَةٌ وَهُنَاكَ رِيحٌ عَاصِفَةٌ (وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِهَا جَاءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ).
نَتِيجَةٌ مُفْتَرَاةْ: نَحْنُ نَفْتَرِي الظَّنَّ بِأَنَّ الرِّيحَ – عَلَى عَكْسِ مَا وَصَلَنَا مِنْ عِنْدِ أَهْلِ الدِّرَايَةِ – تَدُلُّ عَلَى الْخَيْرْ.
السُّؤَالْ: وَمَتَى يَكُونُ فِي الرِّيحِ الْعَذَابْ؟
رَأْيُنَا الْمُفْتَرَى: نَحْنُ نَظُنُّ أَنَّ الرِّيحَ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ فِيهَا الْعَذَابُ إِلَّا إِذَا أُدْخِلَ هَذَا الْعَذَابُ فِيهَا إِدْخَالًا.
السُّؤَالْ: وَكَيْفَ ذَلِكَ؟
جَوَابٌ مُفْتَرَى: دَعْنَا نُدَقِّقُ فِي السِّيَاقِ الْقُرْآنِيِّ التَّالِي:
"مَثَلُ مَا يُنفِقُونَ فِي هَٰذِهِ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا كَمَثَلِ رِيحٖ فِيهَا صِرٌّ أَصَابَتۡ حَرۡثَ قَوۡمٖ ظَلَمُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ فَأَهۡلَكَتۡهُۚ وَمَا ظَلَمَهُمُ ٱللَّهُ وَلَٰكِنۡ أَنفُسَهُمۡ يَظۡلِمُونَ"
[آل عمران]
أَلَا تَرَى – عَزِيزِي الْقَارِئَ – أَنَّ هَذِهِ الرِّيحَ (فِيهَا صِرٌّ). أَلَا يَكُونُ ذَلِكَ الصِّرُّ قَدْ أُدْخِلَ فِي الرِّيحِ إِدْخَالًا. وَلَوْ تَدَبَّرْنَا السِّيَاقَ الْقُرْآنِيَّ التَّالِيَ لَوَجَدْنَا أَنَّ الْعَذَابَ الْأَلِيمَ قَدْ أُدْخِلَ فِي الرِّيحِ إِدْخَالًا:
"فَلَمَّا رَأَوۡهُ عَارِضٗا مُّسۡتَقۡبِلَ أَوۡدِيَتِهِمۡ قَالُواْ هَٰذَا عَارِضٞ مُّمۡطِرُنَاۚ بَلۡ هُوَ مَا ٱسۡتَعۡجَلۡتُم بِهِۦۖ رِيحٞ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٞ"
[الأحقاف]
السُّؤَالْ: مَا الَّذِي تُرِيدُ قَوْلَهُ إِذَنْ؟ يَسْأَلُ صَاحِبُنَا.
رَأْيُنَا الْمُفْتَرَى: نَحْنُ نَظُنُّ أَنَّ الرِّيحَ (الَّتِي هِيَ فِي الْأَصْلِ تَحْمِلُ الْخَيْرَ):
"وَأَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَلَا تَنَٰزَعُواْ فَتَفۡشَلُواْ وَتَذۡهَبَ رِيحُكُمۡۖ وَٱصۡبِرُوٓاْۚ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلصَّـٰبِرِينَ"
[الأنفال]
تَنْقَلِبُ عَلَى الْفَوْرِ إِذَا مَا أُدْخِلَ فِيهَا "الْعَذَابُ"، فَقَدْ تُصْبِحُ رِيحًا عَاصِفًا:
"هُوَ ٱلَّذِي يُسَيِّرُكُمۡ فِي ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِۖ حَتَّىٰٓ إِذَا كُنتُمۡ فِي ٱلۡفُلۡكِ وَجَرَيۡنَ بِهِم بِرِيحٖ طَيِّبَةٖ وَفَرِحُواْ بِهَا جَآءَتۡهَا رِيحٌ عَاصِفٞ وَجَآءَهُمُ ٱلۡمَوۡجُ مِن كُلِّ مَكَانٖ وَظَنُّوٓاْ أَنَّهُمۡ أُحِيطَ بِهِمۡ دَعَوُاْ ٱللَّهَ مُخۡلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ لَئِنۡ أَنجَيۡتَنَا مِنۡ هَٰذِهِۦ لَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلشَّـٰكِرِينَ"
[يونس]
"مَّثَلُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمۡۖ أَعۡمَٰلُهُمۡ كَرَمَادٍ ٱشۡتَدَّتۡ بِهِ ٱلرِّيحُ فِي يَوۡمٍ عَاصِفٖۖ لَّا يَقۡدِرُونَ مِمَّا كَسَبُواْ عَلَىٰ شَيۡءٖۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلضَّلَٰلُ ٱلۡبَعِيدُ"
[إبراهيم]
وَقَدْ تُصْبِحُ قَاصِفَةً:
"أَمۡ أَمِنتُمۡ أَن يُعِيدَكُمۡ فِيهِ تَارَةً أُخۡرَىٰ فَيُرۡسِلَ عَلَيۡكُمۡ قَاصِفٗا مِّنَ ٱلرِّيحِ فَيُغۡرِقَكُم بِمَا كَفَرۡتُمۡۙ ثُمَّ لَا تَجِدُواْ لَكُمۡ عَلَيۡنَا بِهِۦ تَبِيعٗا"
[الإسراء]
وَقَدْ تُصْبِحُ هَاوِيَةً:
"حُنَفَآءَ لِلَّهِ غَيۡرَ مُشۡرِكِينَ بِهِۦۚ وَمَن يُشۡرِكۡ بِٱللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ ٱلسَّمَآءِ فَتَخۡطَفُهُ ٱلطَّيۡرُ أَوۡ تَهۡوِي بِهِ ٱلرِّيحُ فِي مَكَانٖ سَحِيقٖ"
[الحج]
وَقَدْ تَكُونُ مُصْفَرَّةً:
"وَلَئِنۡ أَرۡسَلۡنَا رِيحٗا فَرَأَوۡهُ مُصۡفَرّٗا لَّظَلُّواْ مِنۢ بَعۡدِهِۦ يَكۡفُرُونَ"
[الروم]
وَقَدْ تُصْبِحُ صَرْصَرًا:
"فَأَرۡسَلۡنَا عَلَيۡهِمۡ رِيحٗا صَرۡصَرٗا فِيٓ أَيَّامٖ نَّحِسَاتٖ لِّنُذِيقَهُمۡ عَذَابَ ٱلۡخِزۡيِ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۖ وَلَعَذَابُ ٱلۡأٓخِرَةِ أَخۡزَىٰۖ وَهُمۡ لَا يُنصَرُونَ"
[فصلت]
"إِنَّآ أَرۡسَلۡنَا عَلَيۡهِمۡ رِيحٗا صَرۡصَرٗا فِي يَوۡمِ نَحۡسٖ مُّسۡتَمِرّٖ"
[القمر]
وَقَدْ تُصْبِحُ صَرْصَرَ عَاتِيَةً:
"وَأَمَّا عَادٞ فَأُهۡلِكُواْ بِرِيحٖ صَرۡصَرٍ عَاتِيَةٖ"
[الحاقة]
وَتُصْبِحُ عَقِيمًا:
"وَفِي عَادٍ إِذۡ أَرۡسَلۡنَا عَلَيۡهِمُ ٱلرِّيحَ ٱلۡعَقِيمَ"
[الذاريات]
وَقَدْ يُصْبِحُ فِيهَا الْعَذَابُ الْأَلِيمُ:
"فَلَمَّا رَأَوۡهُ عَارِضٗا مُّسۡتَقۡبِلَ أَوۡدِيَتِهِمۡ قَالُواْ هَٰذَا عَارِضٞ مُّمۡطِرُنَاۚ بَلۡ هُوَ مَا ٱسۡتَعۡجَلۡتُم بِهِۦۖ رِيحٞ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٞ"
[الأحقاف]
فَهِيَ إِذَنْ فِي نِهَايَةِ الْمَطَافِ مُرْسَلَةٌ لِغَايَةٍ مُحَدَّدَةٍ بِعَيْنِهَا، فَتَفْعَلُ فِعْلَهَا كَمَا تَفْعَلُ جُنُودُ رَبِّنَا الَّذِينَ لَا نَرَاهُمْ فِعْلًا وَإِنْ كُنَّا نَجِدُ أَثَرَ فِعْلِهِمْ:
"يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱذۡكُرُواْ نِعۡمَةَ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ إِذۡ جَآءَتۡكُمۡ جُنُودٞ فَأَرۡسَلۡنَا عَلَيۡهِمۡ رِيحٗا وَجُنُودٗا لَّمۡ تَرَوۡهَاۚ وَكَانَ ٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرًا"
[الأحزاب]
أَمَّا الرِّيَاحُ – بِالْمُقَابِلِ – فَهِيَ الَّتِي تَجْلِبُ الْأَمْطَارَ وَالْخَيْرَ لِلنَّاسْ:
"إِنَّ فِي خَلۡقِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَٱخۡتِلَٰفِ ٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِ وَٱلۡفُلۡكِ ٱلَّتِي تَجۡرِي فِي ٱلۡبَحۡرِ بِمَا يَنفَعُ ٱلنَّاسَ وَمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مِن مَّآءٖ فَأَحۡيَا بِهِ ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَآبَّةٖ وَتَصۡرِيفِ ٱلرِّيَٰحِ وَٱلسَّحَابِ ٱلۡمُسَخَّرِ بَيۡنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَعۡقِلُونَ"
[البقرة]
"وَهُوَ ٱلَّذِي يُرۡسِلُ ٱلرِّيَٰحَ بُشۡرَۢا بَيۡنَ يَدَيۡ رَحۡمَتِهِۦۖ حَتَّىٰٓ إِذَآ أَقَلَّتۡ سَحَابٗا ثِقَالٗا سُقۡنَٰهُ لِبَلَدٖ مَّيِّتٖ فَأَنزَلۡنَا بِهِ ٱلۡمَآءَ فَأَخۡرَجۡنَا بِهِۦ مِن كُلِّ ٱلثَّمَرَٰتِۚ كَذَٰلِكَ نُخۡرِجُ ٱلۡمَوۡتَىٰ لَعَلَّكُمۡ تَذَكَّرُونَ"
[الأعراف]
"وَأَرۡسَلۡنَا ٱلرِّيَٰحَ لَوَٰقِحَ فَأَنزَلۡنَا مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَأَسۡقَيۡنَٰكُمُوهُ وَمَآ أَنتُمۡ لَهُۥ بِخَٰزِنِينَ"
[الحجر]
"وَهُوَ ٱلَّذِيٓ أَرۡسَلَ ٱلرِّيَٰحَ بُشۡرَۢا بَيۡنَ يَدَيۡ رَحۡمَتِهِۦۚ وَأَنزَلۡنَا مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ طَهُورٗا"
[الفرقان]
"أَمَّن يَهۡدِيكُمۡ فِي ظُلُمَٰتِ ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِ وَمَن يُرۡسِلُ ٱلرِّيَٰحَ بُشۡرَۢا بَيۡنَ يَدَيۡ رَحۡمَتِهِۦٓۗ أَءِلَٰهٞ مَّعَ ٱللَّهِۚ تَعَٰلَى ٱللَّهُ عَمَّا يُشۡرِكُونَ"
[النمل]
"وَمِنۡ ءَايَٰتِهِۦٓ أَن يُرۡسِلَ ٱلرِّيَٰحَ مُبَشِّرَٰتٖ وَلِيُذِيقَكُم مِّن رَّحۡمَتِهِۦ وَلِتَجۡرِيَ ٱلۡفُلۡكُ بِأَمۡرِهِۦ وَلِتَبۡتَغُواْ مِن فَضۡلِهِۦ وَلَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ"
[الروم]
"ٱللَّهُ ٱلَّذِي يُرۡسِلُ ٱلرِّيَٰحَ فَتُثِيرُ سَحَابٗا فَيَبۡسُطُهُۥ فِي ٱلسَّمَآءِ كَيۡفَ يَشَآءُ وَيَجۡعَلُهُۥ كِسَفٗا فَتَرَى ٱلۡوَدۡقَ يَخۡرُجُ مِنۡ خِلَٰلِهِۦۖ فَإِذَآ أَصَابَ بِهِۦ مَن يَشَآءُ مِنۡ عِبَادِهِۦٓ إِذَا هُمۡ يَسۡتَبۡشِرُونَ"
[الروم]
"وَٱللَّهُ ٱلَّذِيٓ أَرۡسَلَ ٱلرِّيَٰحَ فَتُثِيرُ سَحَابٗا فَسُقۡنَٰهُ إِلَىٰ بَلَدٖ مَّيِّتٖ فَأَحۡيَيۡنَا بِهِ ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَاۚ كَذَٰلِكَ ٱلنُّشُورُ"
[فاطر]
"وَٱخۡتِلَٰفِ ٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِ وَمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مِن رِّزۡقٖ فَأَحۡيَا بِهِ ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَا وَتَصۡرِيفِ ٱلرِّيَٰحِ ءَايَٰتٞ لِّقَوۡمٖ يَعۡقِلُونَ"
[الجاثية]
وَهِيَ نَفْسُهَا الَّتِي تَذْرُو الْهَشِيمَ:
"وَٱضۡرِبۡ لَهُم مَّثَلَ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا كَمَآءٍ أَنزَلۡنَٰهُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ فَٱخۡتَلَطَ بِهِۦ نَبَاتُ ٱلۡأَرۡضِ فَأَصۡبَحَ هَشِيمٗا تَذۡرُوهُ ٱلرِّيَٰحُۗ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ مُّقۡتَدِرٗا"
[الكهف]
السُّؤَالْ: مَا الْفَرْقُ بَيْنَ الرِّيحِ وَالرِّيَاحِ إِذَنْ؟
افْتِرَاءٌ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِنَا: نَحْنُ نَعْتَقِدُ جَازِمِينَ بِأَنَّ الْفَرْقَ بَيْنَ الرِّيحِ مِنْ جِهَةٍ وَالرِّيَاحِ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى يَعُودُ إِلَى الْأَصْلِ وَلَيْسَ إِلَى النَّتِيجَةِ. فَلَوْ تَدَبَّرْنَا السِّيَاقَ الْقُرْآنِيَّ التَّالِي:
"فَلَمَّا رَأَوۡهُ عَارِضٗا مُّسۡتَقۡبِلَ أَوۡدِيَتِهِمۡ قَالُواْ هَٰذَا عَارِضٞ مُّمۡطِرُنَاۚ بَلۡ هُوَ مَا ٱسۡتَعۡجَلۡتُم بِهِۦۖ رِيحٞ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٞ"
[الأحقاف]
لَوَجَدْنَا أَنَّ هَذَا السِّيَاقَ الْقُرْآنِيَّ يُصَوِّرُ لَنَا الْفَرْقَ بَيْنَ ظَنِّ الْقَوْمِ الَّذِينَ سَيَقَعُ عَلَيْهِمُ الْعَذَابُ مِنْ جِهَةٍ وَحَقِيقَةِ ذَلِكَ الشَّيْءِ الَّذِي يَرَوْنَهُ بِأُمِّ أَعْيُنِهِمْ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى. فَلَقَدْ كَانَ ظَنُّ الْقَوْمِ عَلَى نَحْوِ أَنَّ مَا رَأَوْهُ لَيْسَ أَكْثَرَ مِنْ عَارِضٍ مُسْتَقْبِلِ أَوْدِيَتِهِمْ فَقَطْ، فَهُوَ إِذَنْ مِنْ قَبِيلِ مَا يَجْلِبُ لَهُمُ الْمَطَرَ (قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا)، وَلَكِنْ تَبَيَّنَ فِيمَا بَعْدُ أَنَّهَا رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ (بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ). فَأَصْبَحَ هُنَاكَ تَعَارُضٌ وَاضِحٌ بَيْنَ ظَنِّ الْقَوْمِ وَحَقِيقَةِ الشَّيْءِ الَّذِي يَرَوْنَهُ بِأُمِّ أَعْيُنِهِمْ.
وَلَوْ تَدَبَّرْنَا طَبِيعَةَ رَدِّهِمْ أَكْثَرَ، لَرُبَّمَا حَقَّ لَنَا أَنْ نَظُنَّ أَنَّ الْعَارِضَ الْمُمْطِرَهُمْ (الَّذِي ظَنُّوهُ) هُوَ مَا يُشْبِهُ الرِّيَاحَ وَلَيْسَ الرِّيحَ، فَمُعْظَمُ سِيَاقَاتِ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ الَّتِي وَرَدَتْ فِيهَا مُفْرَدَةُ "الرِّيَاحِ" تُصَوِّرُهَا عَلَى أَنَّهَا تَحْمِلُ فِي ثَنَايَاهَا الْبُشْرَى، وَلَكِنَّ الدِّقَّةَ تَسْتَدْعِي الْقَوْلَ أَنَّهُمْ لَمْ يَذْكُرُوا أَنَّهَا رِيَاحٌ بِصَرِيحِ اللَّفْظِ، وَلَكِنَّهُمْ ذَكَرُوا أَنَّهَا "عَارِضٌ مُمْطِرُهُمْ"، لِنَسْتَنْتِجَ مُفْتَرِينَ الْقَوْلَ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا جَازِمِينَ أَمْرَهُمْ أَنَّهَا رِيَاحٌ وَلَكِنَّهَا – حَسَبَ ظَنِّهِمْ – حَامِلَةٌ لَهُمُ الْبُشْرَى بِالْمَطَرِ بِكُلِّ تَأْكِيدْ:
"وَهُوَ ٱلَّذِي يُرۡسِلُ ٱلرِّيَٰحَ بُشۡرَۢا بَيۡنَ يَدَيۡ رَحۡمَتِهِۦۖ حَتَّىٰٓ إِذَآ أَقَلَّتۡ سَحَابٗا ثِقَالٗا سُقۡنَٰهُ لِبَلَدٖ مَّيِّتٖ فَأَنزَلۡنَا بِهِ ٱلۡمَآءَ فَأَخۡرَجۡنَا بِهِۦ مِن كُلِّ ٱلثَّمَرَٰتِۚ كَذَٰلِكَ نُخۡرِجُ ٱلۡمَوۡتَىٰ لَعَلَّكُمۡ تَذَكَّرُونَ"
[الأعراف]
"وَأَرۡسَلۡنَا ٱلرِّيَٰحَ لَوَٰقِحَ فَأَنزَلۡنَا مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَأَسۡقَيۡنَٰكُمُوهُ وَمَآ أَنتُمۡ لَهُۥ بِخَٰزِنِينَ"
[الحجر]
"وَهُوَ ٱلَّذِيٓ أَرۡسَلَ ٱلرِّيَٰحَ بُشۡرَۢا بَيۡنَ يَدَيۡ رَحۡمَتِهِۦۚ وَأَنزَلۡنَا مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ طَهُورٗا"
[الفرقان]
"أَمَّن يَهۡدِيكُمۡ فِي ظُلُمَٰتِ ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِ وَمَن يُرۡسِلُ ٱلرِّيَٰحَ بُشۡرَۢا بَيۡنَ يَدَيۡ رَحۡمَتِهِۦٓۗ أَءِلَٰهٞ مَّعَ ٱللَّهِۚ تَعَٰلَى ٱللَّهُ عَمَّا يُشۡرِكُونَ"
[النمل]
"وَمِنۡ ءَايَٰتِهِۦٓ أَن يُرۡسِلَ ٱلرِّيَٰحَ مُبَشِّرَٰتٖ وَلِيُذِيقَكُم مِّن رَّحۡمَتِهِۦ وَلِتَجۡرِيَ ٱلۡفُلۡكُ بِأَمۡرِهِۦ وَلِتَبۡتَغُواْ مِن فَضۡلِهِۦ وَلَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ"
[الروم]
لَكِنْ نَجِدُ – فِي الْمُقَابِلِ – أَنَّ اللَّهَ يُكَذِّبُ ظَنَّهُمْ ذَاكَ، لِيُصَحِّحَ الْمَعْلُومَةَ الْمَغْلُوطَةَ عِنْدَهُمْ بِقَوْلِهِ تَعَالَى (بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ)، لِنَجِدَ أَنَّهُ فِي حِينِ أَنَّ ظَنَّهُمْ كَانَ عَلَى نَحْوِ أَنَّ ذَلِكَ الشَّيْءَ الَّذِي يَرَوْنَهُ بِأُمِّ أَعْيُنِهِمْ هُوَ عَارِضٌ مُمْطِرُهُمْ (أَيْ مَا يُشْبِهُ الرِّيَاحَ الَّتِي تَحْمِلُ فِي ثَنَايَاهَا بُشْرَى الْمَطَرِ بِكُلِّ تَأْكِيدٍ) تَبَيَّنَ لَهُمْ فِيمَا بَعْدُ أَنَّ ذَلِكَ الشَّيْءَ هُوَ فِي حَقِيقَتِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ (رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ)، فَالتَّقَابُلُ هُوَ بَيْنَ مَا يُشْبِهُ الرِّيَاحَ (كَمَا يَظُنُّونَ هُمْ) وَالرِّيحِ الَّتِي فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ (كَمَا هِيَ فِعْلًا)، أَلَيْسَ كَذَلِكَ؟
نَتِيجَةٌ مُفْتَرَاةٌ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِنَا: مَادَامَ أَنَّ هَذِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ (رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ)، فَلَابُدَّ إِذَنْ مِنْ وُجُودِ رِيحٍ مِنْ نَوْعٍ آخَرَ قَدْ لَا يَكُونُ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى:
"هُوَ ٱلَّذِي يُسَيِّرُكُمۡ فِي ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِۖ حَتَّىٰٓ إِذَا كُنتُمۡ فِي ٱلۡفُلۡكِ وَجَرَيۡنَ بِهِم بِرِيحٖ طَيِّبَةٖ وَفَرِحُواْ بِهَا جَآءَتۡهَا رِيحٌ عَاصِفٞ وَجَآءَهُمُ ٱلۡمَوۡجُ مِن كُلِّ مَكَانٖ وَظَنُّوٓاْ أَنَّهُمۡ أُحِيطَ بِهِمۡ دَعَوُاْ ٱللَّهَ مُخۡلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ لَئِنۡ أَنجَيۡتَنَا مِنۡ هَٰذِهِۦ لَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلشَّـٰكِرِينَ"
[يونس]
فَهُنَاكَ إِذَنْ رِيحٌ طَيِّبَةٌ وَهِيَ الَّتِي تَجْلِبُ الْخَيْرَ وَهُنَاكَ – بِالْمُقَابِلِ – رِيحٌ عَاصِفٌ وَهِيَ الَّتِي تَحْمِلُ مَعَهَا الْعَذَابْ.
وَلَيْسَ أَدَلَّ عَلَى تِلْكَ الرِّيحِ الطَّيِّبَةِ مِنْ رِيحِ يُوسُفَ وَهِيَ الَّتِي جَلَبَتِ الْخَيْرَ لِيَعْقُوبَ (فَارْتَدَّ إِلَيْهِ بَصَرُهُ) وَلِقَوْمِهِ جَمِيعًا، فَلَقَدِ انْقَضَى حُزْنُ يَعْقُوبَ مَعَ تِلْكَ الرِّيحْ:
"وَلَمَّا فَصَلَتِ ٱلۡعِيرُ قَالَ أَبُوهُمۡ إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَۖ لَوۡلَآ أَن تُفَنِّدُونِ (94) قَالُواْ تَٱللَّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلَٰلِكَ ٱلۡقَدِيمِ (95) فَلَمَّآ أَن جَآءَ ٱلۡبَشِيرُ أَلۡقَىٰهُ عَلَىٰ وَجۡهِهِۦ فَٱرۡتَدَّ بَصِيرٗاۖ قَالَ أَلَمۡ أَقُل لَّكُمۡ إِنِّيٓ أَعۡلَمُ مِنَ ٱللَّهِ مَا لَا تَعۡلَمُونَ (96) قَالُواْ يَـٰٓأَبَانَا ٱسۡتَغۡفِرۡ لَنَا ذُنُوبَنَآ إِنَّا كُنَّا خَٰطِـِٔينَ (97)"
[يوسف]
السُّؤَالْ: كَيْفَ يُمْكِنُ إِذَنْ أَنْ نَفْهَمَ مَعْنَى مُفْرَدَةِ الرِّيحِ فِي هَذَا السِّيَاقِ الْقُرْآنِيّ؟ وَكَيْفَ يُمْكِنُ أَنْ نَرْبِطَهَا مَعَ مُفْرَدَةِ الرِّيحِ نَفْسِهَا الَّتِي وَرَدَتْ فِي قِصَّةِ عَذَابِ الْقَوْمِ الَّتِي تُصَوِّرُهَا الْآيَةُ الَّتِي تَعَرَّضْنَا لَهَا سَابِقًا:
"فَلَمَّا رَأَوۡهُ عَارِضٗا مُّسۡتَقۡبِلَ أَوۡدِيَتِهِمۡ قَالُواْ هَٰذَا عَارِضٞ مُّمۡطِرُنَاۚ بَلۡ هُوَ مَا ٱسۡتَعۡجَلۡتُم بِهِۦۖ رِيحٞ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٞ"
[الأحقاف]
افْتِرَاءٌ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِنَا: إِنَّنَا نَظُنُّ أَنَّ مِفْتَاحَ الْفَهْمِ هُوَ مَا وَضَعْنَا تَحْتَهُ خَطًّا فِي السِّيَاقَاتِ الَّتِي تَتَحَدَّثُ عَنْ يُوسُفَ وَهُوَ "لَوْلَا أَنْ تُفَنِّدُونِ" وَ "إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ"، فَالسِّيَاقَاتُ الْقُرْآنِيَّةُ تُثْبِتُ أَنَّ مَنْ كَانُوا حَوْلَ يَعْقُوبَ حِينَئِذٍ لَمْ يَكُونُوا يُدْرِكُونَ حَقِيقَةَ تِلْكَ الرِّيحِ، وَلَكِنَّ الشَّخْصَ الْوَحِيدَ الَّذِي عَرَفَ حَقِيقَتَهَا هُوَ يَعْقُوبُ نَفْسُهُ. فَالَّذِينَ كَانُوا حِينَئِذٍ حَوْلَ يَعْقُوبَ كَانُوا بِلَا شَكٍّ خَاطِئِينَ بِدَلِيلِ أَنَّهُمْ هُمْ أَنْفُسَهُمْ قَدِ اعْتَرَفُوا بِخَطَئِهِمْ ذَاكَ عِنْدَمَا قَالُوا "إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ"، أَلَيْسَ كَذَلِكَ؟
وَالْآنَ لِنَرْبِطَ السِّيَاقَيْنِ الْقُرْآنِيَّيْنِ مَعًا مِنْ هَذَا الْمَنْظُورِ الَّذِي نَظُنُّ (وَلَا نَجْزِمُ) أَنَّهُ صَحِيحًا: هُنَاكَ شَيْءٌ قَادِمٌ مِنْ بَعِيدٍ، قَدْ لَا يُدْرِكُ الْبَعْضُ حَقِيقَتَهُ أَصْلًا كَمَا هِيَ حَالُ مَنْ كَانَ حَوْلَ يَعْقُوبَ، وَقَدْ يُخْطِئُ الْبَعْضُ فِي فَهْمِ مَاهِيَّتِهِ إِنْ هُمْ رَأَوْهُ (كَحَالَةِ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَنُّوا أَنَّهُ عَارِضٌ مُمْطِرُهُمْ)، فَيَظُنُّونَ (رُبَّمَا مِنْ شَكْلِهِ الْخَارِجِيِّ الَّذِي يَرَوْنَهُ بِأُمِّ أَعْيُنِهِمْ) أَنَّهُ شَيْءٌ مَا، فَيَتَبَيَّنُ فِيمَا بَعْدُ أَنَّهُ لَيْسَ ذَلِكَ تَمَامًا، وَأَنَّهُمْ بِلَا شَكٍّ مُخْطِئُونَ فِي ظَنِّهِمْ، فَلَقَدْ ظَنَّ أَهْلُ الْقَرْيَةِ الَّذِينَ اسْتَقْبَلَهُمُ الْعَذَابُ أَنَّ ذَلِكَ عَارِضٌ مُمْطِرُهُمْ، وَتَبَيَّنَ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّهَا رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا. وَظَنَّ مَنْ كَانَ حَوْلَ يَعْقُوبَ أَنَّ الرَّجُلَ لَازَالَ فِي ضَلَالِهِ الْقَدِيمِ، فَلَمْ يُدْرِكُوا حَقِيقَةَ ذَلِكَ الشَّيْءِ الْقَادِمِ إِلَيْهِمْ مِنْ بَعِيدٍ، وَتَبَيَّنَ لَهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّهَا فِعْلًا رِيحُ يُوسُفَ وَقَدْ جَلَبَتْ لَهُمُ الْبُشْرَى بِنَجَاةِ يُوسُفَ وَانْتِهَاءِ سِنِينَ حُزْنِ يَعْقُوبَ عَلَى ضَيَاعِ وَلَدِهْ.
نَتِيجَةٌ مُهِمَّةٌ جِدًّا: نَحْنُ نَعْتَقِدُ جَازِمِينَ بِأَنَّ مُفْرَدَةَ الرِّيحِ تُشِيرُ إِلَى تِلْكَ الْكَيْنُونَةِ الَّتِي يَصْعُبُ التَّنَبُّؤُ بِهَا مِنْ ظَاهِرِهَا، لِأَنَّ حَقِيقَتَهَا عَلَى غَيْرِ مَا يُمْكِنُ أَنْ يَبِينَ لَنَا مِنْ ظَاهِرِهَا. إِنَّهَا تَحْتَوِي عَلَى عُنْصُرِ الْمُفَاجَأَةِ بِغَضِّ النَّظَرِ عَنِ النَّتِيجَةِ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ عَذَابًا (كَمَا كَانَ فِي حَالَةِ عَذَابِ الْقَوْمِ) أَوْ رَحْمَةً (كَمَا كَانَ فِي حَالَةِ رِيحِ يُوسُفَ). فَالرِّيحُ هُوَ ذَلِكَ التَّيَّارُ الْهَوَائِيُّ الَّذِي لَا نَسْتَطِيعُ أَنْ نَفْهَمَ كُنْهَهُ مِنْ ظَاهِرِهِ. فَأَنْتَ قَدْ تَظُنُّ أَنَّهُ شَيْءٌ مَا، وَيَتَبَيَّنُ لَكَ فِيمَا بَعْدُ أَنَّهُ شَيْءٌ آخَرُ غَيْرُ الَّذِي ظَنَنْتَ. لِذَا لَابُدَّ مِنْ عِلْمٍ يَأْذَنُ اللَّهُ لَكَ بِهِ لِتَعْلَمَ كُنْهَهُ كَمَا فَهِمَ ذَلِكَ يَعْقُوبُ وَلَمْ يَفْهَمْهُ مَنْ هُمْ حَوْلَهُ، فَهُوَ عَلَى عِلْمٍ لَمْ يُحِطْ بِهِ مَنْ كَانَ حَوْلَهْ:
"وَلَمَّا فَصَلَتِ ٱلۡعِيرُ قَالَ أَبُوهُمۡ إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَۖ لَوۡلَآ أَن تُفَنِّدُونِ (94) قَالُواْ تَٱللَّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلَٰلِكَ ٱلۡقَدِيمِ (95) فَلَمَّآ أَن جَآءَ ٱلۡبَشِيرُ أَلۡقَىٰهُ عَلَىٰ وَجۡهِهِۦ فَٱرۡتَدَّ بَصِيرٗاۖ قَالَ أَلَمۡ أَقُل لَّكُمۡ إِنِّيٓ أَعۡلَمُ مِنَ ٱللَّهِ مَا لَا تَعۡلَمُونَ (96)"
[يوسف]
وَكَـ أَخِ عَادٍ، نَبِيِّ الْقَوْمِ الَّذِي أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقَافْ:
"وَٱذۡكُرۡ أَخَا عَادٍ إِذۡ أَنذَرَ قَوۡمَهُۥ بِٱلۡأَحۡقَافِ وَقَدۡ خَلَتِ ٱلنُّذُرُ مِنۢ بَيۡنِ يَدَيۡهِ وَمِنۡ خَلۡفِهِۦٓ أَلَّا تَعۡبُدُوٓاْ إِلَّا ٱللَّهَ إِنِّيٓ أَخَافُ عَلَيۡكُمۡ عَذَابَ يَوۡمٍ عَظِيمٖ (21) قَالُوٓاْ أَجِئۡتَنَا لِتَأۡفِكَنَا عَنۡ ءَالِهَتِنَا فَأۡتِنَا بِمَا تَعِدُنَآ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّـٰدِقِينَ (22) قَالَ إِنَّمَا ٱلۡعِلۡمُ عِندَ ٱللَّهِ وَأُبَلِّغُكُم مَّآ أُرۡسِلۡتُ بِهِۦ وَلَٰكِنِّيٓ أَرَىٰكُمۡ قَوۡمٗا تَجۡهَلُونَ (23) فَلَمَّا رَأَوۡهُ عَارِضٗا مُّسۡتَقۡبِلَ أَوۡدِيَتِهِمۡ قَالُواْ هَٰذَا عَارِضٞ مُّمۡطِرُنَاۚ بَلۡ هُوَ مَا ٱسۡتَعۡجَلۡتُم بِهِۦۖ رِيحٞ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٞ (24) تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا فَأَصْبَحُوا لَا يُرَىٰ إِلَّا مَسَاكِنُهُمْ ۚ كَذَٰلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ (25) وَلَقَدۡ مَكَّنَّـٰهُمۡ فِيمَآ إِن مَّكَّنَّـٰكُمۡ فِيهِ وَجَعَلۡنَا لَهُمۡ سَمۡعٗا وَأَبۡصَٰرٗا وَأَفۡـِٔدَةٗ فَمَآ أَغۡنَىٰ عَنۡهُمۡ سَمۡعُهُمۡ وَلَآ أَبۡصَٰرُهُمۡ وَلَآ أَفۡـِٔدَتُهُم مِّن شَيۡءٍ إِذۡ كَانُواْ يَجۡحَدُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ (26)"
[الأحقاف]
وَلَوْ تَدَبَّرْنَا تَتِمَّةَ السِّيَاقِ الْقُرْآنِيِّ لَوَجَدْنَا أَنَّ اللَّهَ يُبَيِّنُ لَنَا أَنَّ سَمْعَ الْقَوْمِ وَأَبْصَارَهُمْ وَأَفْئِدَتَهُمْ لَمْ تُغْنِ عَنْهُمْ شَيْئًا، لِأَنَّهَا بِبَسَاطَةٍ لَمْ تُسَاعِدْهُمْ فِي فَهْمِ كُنْهِ ذَاكَ الزَّائِرِ الْقَادِمِ إِلَيْهِمْ مِنْ بَعِيدٍ وَيَحْمِلُ فِي ثَنَايَاهُ الْعَذَابَ الْأَلِيمْ.
(دُعَاءْ: اللَّهُمَّ رَبِّ أَسْأَلُكَ أَنْ لَا تَجْعَلَنِي مِمَّنْ لَا يُغْنِي عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَلَا أَبْصَارُهُمْ وَلَا أَفْئِدَتُهُمْ مِنْ شَيْءٍ).
نَتِيجَةٌ مُفْتَرَاةْ: الرِّيحُ هِيَ ذَلِكَ التَّيَّارُ الْهَوَائِيُّ الَّذِي يَأْتِي عَلَى الدَّوَامِ بِشَيْءٍ مُفَاجِئٍ، لِذَا نَحْنُ نَفْتَرِي الظَّنَّ أَنَّهَا (أَيِ الرِّيحَ) غَيْرُ مَفْهُومَةٍ عِنْدَ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ، لِأَنَّ سَمْعَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ وَأَفْئِدَتَهُمْ قَدْ لَا تُغْنِي عَنْهُمْ شَيْئًا، وَلَكِنَّهَا تَحْتَاجُ إِلَى الَّذِينَ يَعْلَمُونَ لِكَيْ يُدْرِكُوا مَاهِيَّتَهَا.
أَمَّا الرِّيَاحُ – بِالْمُقَابِلِ – فَإِنَّنَا نَعْتَقِدُ أَنَّهَا هِيَ الَّتِي نَعْرِفُهَا مِنْ ظَاهِرِهَا، وَالَّتِي لَا تَحْمِلُ عُنْصُرَ الْمُفَاجَأَةِ إِطْلَاقًا:
"وَهُوَ ٱلَّذِي يُرۡسِلُ ٱلرِّيَٰحَ بُشۡرَۢا بَيۡنَ يَدَيۡ رَحۡمَتِهِۦۖ حَتَّىٰٓ إِذَآ أَقَلَّتۡ سَحَابٗا ثِقَالٗا سُقۡنَٰهُ لِبَلَدٖ مَّيِّتٖ فَأَنزَلۡنَا بِهِ ٱلۡمَآءَ فَأَخۡرَجۡنَا بِهِۦ مِن كُلِّ ٱلثَّمَرَٰتِۚ كَذَٰلِكَ نُخۡرِجُ ٱلۡمَوۡتَىٰ لَعَلَّكُمۡ تَذَكَّرُونَ"
[الأعراف]
"وَأَرۡسَلۡنَا ٱلرِّيَٰحَ لَوَٰقِحَ فَأَنزَلۡنَا مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَأَسۡقَيۡنَٰكُمُوهُ وَمَآ أَنتُمۡ لَهُۥ بِخَٰزِنِينَ"
[الحجر]
"وَهُوَ ٱلَّذِيٓ أَرۡسَلَ ٱلرِّيَٰحَ بُشۡرَۢا بَيۡنَ يَدَيۡ رَحۡمَتِهِۦۚ وَأَنزَلۡنَا مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ طَهُورٗا"
[الفرقان]
"أَمَّن يَهۡدِيكُمۡ فِي ظُلُمَٰتِ ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِ وَمَن يُرۡسِلُ ٱلرِّيَٰحَ بُشۡرَۢا بَيۡنَ يَدَيۡ رَحۡمَتِهِۦٓۗ أَءِلَٰهٞ مَّعَ ٱللَّهِۚ تَعَٰلَى ٱللَّهُ عَمَّا يُشۡرِكُونَ"
[النمل]
"وَمِنۡ ءَايَٰتِهِۦٓ أَن يُرۡسِلَ ٱلرِّيَٰحَ مُبَشِّرَٰتٖ وَلِيُذِيقَكُم مِّن رَّحۡمَتِهِۦ وَلِتَجۡرِيَ ٱلۡفُلۡكُ بِأَمۡرِهِۦ وَلِتَبۡتَغُواْ مِن فَضۡلِهِۦ وَلَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ"
[الروم]
وَلَوْ تَدَبَّرْنَا بَعْضَ سِيَاقَاتِهَا الْقُرْآنِيَّةِ، لَوَجَدْنَا الْقُرْآنَ الْكَرِيمَ يُصَوِّرُ الرِّيَاحَ عَلَى أَنَّهَا آيَاتٌ لِلْقَوْمِ الَّذِينَ يَعْقِلُونَ، أَيْ يَسْتَطِيعُونَ أَنْ يُخْضِعُوهَا لِلتَّعَقُّلِ (أَيْ لِلدِّرَاسَةِ):
"إِنَّ فِي خَلۡقِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَٱخۡتِلَٰفِ ٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِ وَٱلۡفُلۡكِ ٱلَّتِي تَجۡرِي فِي ٱلۡبَحۡرِ بِمَا يَنفَعُ ٱلنَّاسَ وَمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مِن مَّآءٖ فَأَحۡيَا بِهِ ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَآبَّةٖ وَتَصۡرِيفِ ٱلرِّيَٰحِ وَٱلسَّحَابِ ٱلۡمُسَخَّرِ بَيۡنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَعۡقِلُونَ"
[البقرة]
"وَٱخۡتِلَٰفِ ٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِ وَمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مِن رِّزۡقٖ فَأَحۡيَا بِهِ ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَا وَتَصۡرِيفِ ٱلرِّيَٰحِ ءَايَٰتٞ لِّقَوۡمٖ يَعۡقِلُونَ"
[الجاثية]
نَتِيجَةٌ مُفْتَرَاةْ: الرِّيَاحُ هِيَ ظَوَاهِرُ تَخْضَعُ لِلْعَقْلِ الْبَشَرِيِّ، لِذَا يُمْكِنُ دِرَاسَتُهَا، وَفَهْمُ مَاهِيَّتِهَا. فَهِيَ الَّتِي تُثِيرُ سَحَابًا (وَهُوَ مَا لَمْ يُذْكَرْ إِطْلَاقًا فِي حَالَةِ الرِّيحِ):
"ٱللَّهُ ٱلَّذِي يُرۡسِلُ ٱلرِّيَٰحَ فَتُثِيرُ سَحَابٗا فَيَبۡسُطُهُۥ فِي ٱلسَّمَآءِ كَيۡفَ يَشَآءُ وَيَجۡعَلُهُۥ كِسَفٗا فَتَرَى ٱلۡوَدۡقَ يَخۡرُجُ مِنۡ خِلَٰلِهِۦۖ فَإِذَآ أَصَابَ بِهِۦ مَن يَشَآءُ مِنۡ عِبَادِهِۦٓ إِذَا هُمۡ يَسۡتَبۡشِرُونَ"
[الروم]
"وَٱللَّهُ ٱلَّذِيٓ أَرۡسَلَ ٱلرِّيَٰحَ فَتُثِيرُ سَحَابٗا فَسُقۡنَٰهُ إِلَىٰ بَلَدٖ مَّيِّتٖ فَأَحۡيَيۡنَا بِهِ ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَاۚ كَذَٰلِكَ ٱلنُّشُورُ"
[فاطر]
وَالرِّيَاحُ تُصَرَّفُ تَصْرِيفًا:
"وَمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مِن مَّآءٖ فَأَحۡيَا بِهِ ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَآبَّةٖ وَتَصۡرِيفِ ٱلرِّيَٰحِ وَٱلسَّحَابِ ٱلۡمُسَخَّرِ بَيۡنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَعۡقِلُونَ"
[البقرة]
"وَٱخۡتِلَٰفِ ٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِ وَمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مِن رِّزۡقٖ فَأَحۡيَا بِهِ ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَا وَتَصۡرِيفِ ٱلرِّيَٰحِ ءَايَٰتٞ لِّقَوۡمٖ يَعۡقِلُونَ"
[الجاثية]
فَالْعِلْمُ الَّذِي يُعْنَى بِدِرَاسَةِ مَاهِيَّةِ هَذِهِ الرِّيَاحِ هُوَ عِلْمُ التَّصْرِيفِ، أَيْ عِلْمُ تَصْرِيفِ الرِّيَاحْ.
أَمَّا الرِّيحُ، فَهِيَ بِحَاجَةٍ إِلَى قَوْمٍ يَعْلَمُونَ، فَهِيَ إِذَنْ بِحَاجَةٍ إِلَى مَنْ يَمْلِكُ عِلْمًا كَيَعْقُوبَ مَثَلًا:
"قَالَ إِنَّمَآ أَشۡكُواْ بَثِّي وَحُزۡنِيٓ إِلَى ٱللَّهِ وَأَعۡلَمُ مِنَ ٱللَّهِ مَا لَا تَعۡلَمُونَ"
[يوسف]
وَلَوْ تَدَبَّرْنَا قِصَّةَ سُلَيْمَانَ مَثَلًا جَيِّدًا، لَوَجَدْنَا أَنَّ الرِّيحَ حَاضِرَةٌ فِيهَا، فَهِيَ الَّتِي سَخَّرَهَا اللَّهُ تَسْخِيرًا لِسُلَيْمَانْ:
"وَلِسُلَيۡمَٰنَ ٱلرِّيحَ عَاصِفَةٗ تَجۡرِي بِأَمۡرِهِۦٓ إِلَى ٱلۡأَرۡضِ ٱلَّتِي بَٰرَكۡنَا فِيهَاۚ وَكُنَّا بِكُلِّ شَيۡءٍ عَٰلِمِينَ"
[الأنبياء]
"وَلِسُلَيۡمَٰنَ ٱلرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهۡرٞ وَرَوَاحُهَا شَهۡرٞۖ وَأَسَلۡنَا لَهُۥ عَيۡنَ ٱلۡقِطۡرِۖ وَمِنَ ٱلۡجِنِّ مَن يَعۡمَلُ بَيۡنَ يَدَيۡهِ بِإِذۡنِ رَبِّهِۦۖ وَمَن يَزِغۡ مِنۡهُمۡ عَنۡ أَمۡرِنَا نُذِقۡهُ مِنۡ عَذَابِ ٱلسَّعِيرِ"
[سبأ]
"فَسَخَّرۡنَا لَهُ ٱلرِّيحَ تَجۡرِي بِأَمۡرِهِۦ رُخَآءً حَيۡثُ أَصَابَ"
[ص]
فَجَمِيعُ السِّيَاقَاتِ الْقُرْآنِيَّةِ الَّتِي تَتَحَدَّثُ عَنْ رِيحِ سُلَيْمَانَ تُصَوِّرُهَا لَنَا بِأَنَّهَا رِيحٌ خَاصَّةٌ بِسُلَيْمَانَ نَفْسِهِ، لِذَا لَا يَسْتَطِيعُ الْآخَرُونَ أَنْ يَتَنَبَّئُوا بِهَا أَوْ أَنْ يَفْهَمُوا كُنْهَهَا، وَذَلِكَ لِأَنَّ قَوَانِينَهَا لَا تَخْضَعُ لِلتَّعَقُّلِ (أَيْ لِلَّذِينَ يَعْقِلُونَ) وَإِنَّمَا لِلْعِلْمِ (لِلَّذِينَ يَعْلَمُونَ)، وَنَحْنُ لَا نَشُكُّ قَيْدَ أَنْمُلَةٍ أَنَّ سُلَيْمَانَ كَانَ مِنَ الَّذِينَ يَعْلَمُونْ:
"وَدَاوُۥدَ وَسُلَيۡمَٰنَ إِذۡ يَحۡكُمَانِ فِي ٱلۡحَرۡثِ إِذۡ نَفَشَتۡ فِيهِ غَنَمُ ٱلۡقَوۡمِ وَكُنَّا لِحُكۡمِهِمۡ شَٰهِدِينَ (78) فَفَهَّمۡنَٰهَا سُلَيۡمَٰنَۚ وَكُلًّا ءَاتَيۡنَا حُكۡمٗا وَعِلۡمٗاۚ وَسَخَّرۡنَا مَعَ دَاوُۥدَ ٱلۡجِبَالَ يُسَبِّحۡنَ وَٱلطَّيۡرَۚ وَكُنَّا فَٰعِلِينَ (79) وَعَلَّمۡنَٰهُ صَنۡعَةَ لَبُوسٖ لَّكُمۡ لِتُحۡصِنَكُم مِّنۢ بَأۡسِكُمۡۖ فَهَلۡ أَنتُمۡ شَٰكِرُونَ (80) وَلِسُلَيۡمَٰنَ ٱلرِّيحَ عَاصِفَةٗ تَجۡرِي بِأَمۡرِهِۦٓ إِلَى ٱلۡأَرۡضِ ٱلَّتِي بَٰرَكۡنَا فِيهَاۚ وَكُنَّا بِكُلِّ شَيۡءٍ عَٰلِمِينَ (81)"
[الأنبياء]
وَلَكِنَّ الَّذِي يَلْفِتُ الِانْتِبَاهَ فِي قِصَّةِ "رِيحِ سُلَيْمَانَ" هِيَ الْحَقِيقَةُ الْقُرْآنِيَّةُ بِأَنَّ تِلْكَ الرِّيحَ كَانَتْ عَاصِفَةً:
"وَلِسُلَيۡمَٰنَ ٱلرِّيحَ عَاصِفَةٗ تَجۡرِي بِأَمۡرِهِۦٓ إِلَى ٱلۡأَرۡضِ ٱلَّتِي بَٰرَكۡنَا فِيهَاۚ وَكُنَّا بِكُلِّ شَيۡءٍ عَٰلِمِينَ"
[الأنبياء]
فَكَيْفَ إِذَنْ هِيَ؟ وَمَا مَعْنَى أَنْ تَكُونَ تِلْكَ الرِّيحُ عَاصِفَةً؟
افْتِرَاءٌ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِنَا: نَحْنُ نَزْعُمُ الظَّنَّ أَنَّ مُفْرَدَةَ "عَاصِفَة" جَاءَتْ هُنَا لِتُصَوِّرَ لَنَا سُرْعَةَ تِلْكَ الرِّيحِ، وَلَكِنْ كَيْفَ؟
جَوَابْ: لَوْ تَدَبَّرْنَا السِّيَاقَ الْقُرْآنِيَّ التَّالِيَ، لَوَجَدْنَا أَنَّ الرِّيحَ الْعَاصِفَ هِيَ النَّقِيضُ مِنَ الرِّيحِ الطَّيِّبَةْ؟
"هُوَ ٱلَّذِي يُسَيِّرُكُمۡ فِي ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِۖ حَتَّىٰٓ إِذَا كُنتُمۡ فِي ٱلۡفُلۡكِ وَجَرَيۡنَ بِهِم بِرِيحٖ طَيِّبَةٖ وَفَرِحُواْ بِهَا جَآءَتۡهَا رِيحٌ عَاصِفٞ وَجَآءَهُمُ ٱلۡمَوۡجُ مِن كُلِّ مَكَانٖ وَظَنُّوٓاْ أَنَّهُمۡ أُحِيطَ بِهِمۡ دَعَوُاْ ٱللَّهَ مُخۡلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ لَئِنۡ أَنجَيۡتَنَا مِنۡ هَٰذِهِۦ لَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلشَّـٰكِرِينَ"
[يونس]
فَفِي حِينِ أَنَّ الرِّيحَ الطَّيِّبَةَ هِيَ الرِّيحُ الَّتِي يَشْتَهِيهَا مَنْ كَانَ يَرْكَبُ الْفُلْكَ فِي الْبَحْرِ، فَإِنَّ الرِّيحَ الْعَاصِفَ هِيَ الَّتِي لَا يَتَمَنَّاهَا مَنْ كَانَتْ تِلْكَ حَالَتَهُ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الرِّيحَ الْعَاصِفَ تَكُونُ بِلَا شَكٍّ سَرِيعَةً جِدًّا لِدَرَجَةِ أَنَّهَا قَدْ تُغْرِقُ الْفُلْكَ الَّتِي يَرْكَبُونَهَا.
نَتِيجَةْ: الرِّيحُ الْعَاصِفُ هِيَ الرِّيحُ السَّرِيعَةُ جِدًّا، وَلَيْسَ أَدَلَّ عَلَى ذَلِكَ مِمَّا جَاءَ فِي الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ التَّالِيَةْ:
"مَّثَلُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمۡۖ أَعۡمَٰلُهُمۡ كَرَمَادٍ ٱشۡتَدَّتۡ بِهِ ٱلرِّيحُ فِي يَوۡمٍ عَاصِفٖۖ لَّا يَقۡدِرُونَ مِمَّا كَسَبُواْ عَلَىٰ شَيۡءٖۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلضَّلَٰلُ ٱلۡبَعِيدُ"
[إبراهيم]
افْتِرَاءٌ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِنَا: لِذَا نَحْنُ نَفْتَرِي الظَّنَّ بِأَنَّ رِيحَ سُلَيْمَانَ كَانَتْ رِيحًا سَرِيعَةً جِدًّا لِأَنَّهَا كَانَتْ عَاصِفَةً، وَلَكِنْ مَعَ ذَلِكَ فَهِيَ كَانَتْ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَاءْ:
"فَسَخَّرۡنَا لَهُ ٱلرِّيحَ تَجۡرِي بِأَمۡرِهِۦ رُخَآءً حَيۡثُ أَصَابَ"
[ص]
لِذَا، كَانَتْ حَرَكَتُهَا مُقَيَّدَةً بِأَمْرٍ مِنْ سُلَيْمَانَ، فَهُوَ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَتَحَكَّمَ بِسُرْعَتِهَا لِدَرَجَةِ أَنْ يَجْعَلَهَا تَسِيرُ بِهِ بِسُرْعَةٍ شَدِيدَةٍ (عَاصِفَةٍ)، كَمَا يَسْتَطِيعُ أَيْضًا أَنْ يُبْطِئَ حَرَكَتَهَا لِأَنَّهَا كَانَتْ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَاءً، وَهُوَ يَسْتَطِيعُ أَنْ يُوقِفَهَا حَيْثُمَا أَرَادَ، لِأَنَّهَا كَانَتْ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَاءً حَيْثُ أَصَابَ. فَمَا مَعْنَى "حَيْثُ أَصَابَ"؟
جَوَابْ: نَحْنُ نَظُنُّ أَنَّ الْعِبَارَةَ تَدُلُّ عَلَى مَقْصِدِ الرِّحْلَةِ (destination)، انْظُرِ السِّيَاقَاتِ الْقُرْآنِيَّةَ الَّتِي تُصَوِّرُ لَنَا الْمَكَانَ (أَوِ الْقَوْمَ) الَّذِي انْتَهَتْ إِلَيْهِ تِلْكَ الرِّيحُ أَوِ الرِّيَاحْ:
"مَثَلُ مَا يُنفِقُونَ فِي هَٰذِهِ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا كَمَثَلِ رِيحٖ فِيهَا صِرٌّ أَصَابَتۡ حَرۡثَ قَوۡمٖ ظَلَمُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ فَأَهۡلَكَتۡهُۚ وَمَا ظَلَمَهُمُ ٱللَّهُ وَلَٰكِنۡ أَنفُسَهُمۡ يَظۡلِمُونَ"
[آل عمران]
"ٱللَّهُ ٱلَّذِي يُرۡسِلُ ٱلرِّيَٰحَ فَتُثِيرُ سَحَابٗا فَيَبۡسُطُهُۥ فِي ٱلسَّمَآءِ كَيۡفَ يَشَآءُ وَيَجۡعَلُهُۥ كِسَفٗا فَتَرَى ٱلۡوَدۡقَ يَخۡرُجُ مِنۡ خِلَٰلِهِۦۖ فَإِذَآ أَصَابَ بِهِۦ مَن يَشَآءُ مِنۡ عِبَادِهِۦٓ إِذَا هُمۡ يَسۡتَبۡشِرُونَ"
[الروم]
فَنَحْنُ نَظُنُّ أَنَّ عِبَارَةَ حَيْثُ أَصَابَ تُشِيرُ إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي كَانَ يُرِيدُ أَنْ يَصِلَ إِلَيْهِ، أَيْ مَقْصِدِ الرِّحْلَةْ.
دَعْنَا إِذَنْ نُلَخِّصُ عَرْضَنَا السَّابِقَ حَوْلَ مُفْرَدَتَيِ الرِّيحِ وَالرِّيَاحِ بِالنَّتَائِجِ الْمُفْتَرَاةِ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِنَا التَّالِيَةْ:
- الرِّيَاحْ: كَلِمَةٌ تَدُلُّ عَلَى جَمْعٍ، تَأْتِي بِمَا هُوَ مَأْلُوفٌ، وَلَا تَحْمِلُ فِي ثَنَايَاهَا عُنْصُرَ الْمُفَاجَأَةِ، وَيُمْكِنُ إِخْضَاعُهَا لِلتَّعَقُّلِ، لِذَا فَهِيَ آيَاتٌ لِلَّذِينَ يَعْقِلُونْ.
- الرِّيحْ: كَلِمَةٌ تَدُلُّ عَلَى الْمُفْرَدِ، تَأْتِي بِمَا هُوَ لَيْسَ مَأْلُوفًا، فَتَحْمِلُ فِي ثَنَايَاهَا عُنْصُرَ الْمُفَاجَأَةِ، وَلَا يُمْكِنُ إِخْضَاعُهَا لِلتَّعَقُّلِ وَلَكِنَّهَا بِحَاجَةٍ إِلَى الْعِلْمِ، لِذَا فَهِيَ آيَةٌ لِلَّذِينَ يَعْلَمُونْ.
السُّؤَالْ: مَا فَائِدَةُ هَذَا الظَّنّ؟
رَأْيُنَا الْمُفْتَرَى: إِنَّ مَا يَهُمُّنَا التَّرْكِيزُ عَلَيْهِ هُنَا هُوَ مُفْرَدَةُ الرِّيحِ وَلَيْسَ الرِّيَاحَ، لِأَنَّ الرِّيَاحَ (نَحْنُ نَظُنُّ) تَجْرِي حَسَبَ قَوَانِينِ الطَّبِيعَةِ الَّتِي يُمْكِنُ إِخْضَاعُهَا لِلدِّرَاسَةِ النَّظَرِيَّةِ وَالتَّجْرِبَةِ الْعَمَلِيَّةِ، فَقَدْ نَسْتَطِيعُ (نَحْنُ الْبَشَرَ الْعَادِيِّينَ) فَهْمَ كَيْفِيَّةِ تَصْرِيفِ الرِّيَاحِ. أَمَّا مَا يَصْعُبُ عَلَى النَّاسِ فَهْمُهُ فَهُوَ كَيْفِيَّةُ تَسْخِيرِ الرِّيحِ، كَالَّتِي سَخَّرَهَا اللَّهُ لِسُلَيْمَانَ، أَوْ كَالرِّيحِ الَّتِي تَجِيءُ بِالْخَيْرِ كَمَا فِي حَالَةِ رِيحِ يُوسُفَ، أَوْ تِلْكَ الَّتِي تَأْتِي بِالْعَذَابِ الشَّدِيدِ كَالَّتِي أَرْسَلَهَا اللَّهُ لِعَذَابِ الْأَقْوَامِ السَّابِقَةِ. فَهَذِهِ تَحْتَاجُ إِلَى مَنْ عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ اللَّهِ لِيُدْرِكَ مَاهِيَّتَهَا.
(دُعَاءْ: رَبِّ هَبْ لِي عِلْمًا لَا يَنْبَغِي لِغَيْرِي إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ – آمِينْ).
وَلَوْ دَقَّقْنَا فِي هَذِهِ الرِّيحِ (وَهِيَ الَّتِي تَحْمِلُ فِي ثَنَايَاهَا عُنْصُرَ الْمُفَاجَأَةِ)، لَوَجَدْنَا أَنَّهَا عَلَى أَنْوَاعٍ كَثِيرَةٍ، فَمِنْهَا مَثَلًا رِيحٌ فِيهَا صِرٌّ، وَهِيَ الَّتِي تُهْلِكُ الْحَرْثْ:
"مَثَلُ مَا يُنفِقُونَ فِي هَٰذِهِ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا كَمَثَلِ رِيحٖ فِيهَا صِرٌّ أَصَابَتۡ حَرۡثَ قَوۡمٖ ظَلَمُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ فَأَهۡلَكَتۡهُۚ وَمَا ظَلَمَهُمُ ٱللَّهُ وَلَٰكِنۡ أَنفُسَهُمۡ يَظۡلِمُونَ"
[آل عمران]
وَمِنْهَا الرِّيحُ الطَّيِّبَةُ الَّتِي تُسَيِّرُ الْفُلْكَ فِي الْبَحْرِ، فِي مُقَابِلِ الرِّيحِ الْعَاصِفِ الَّتِي تُهَدِّدُ سَيْرَ الْفُلْكِ فِي الْبَحْرْ:
"هُوَ ٱلَّذِي يُسَيِّرُكُمۡ فِي ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِۖ حَتَّىٰٓ إِذَا كُنتُمۡ فِي ٱلۡفُلۡكِ وَجَرَيۡنَ بِهِم بِرِيحٖ طَيِّبَةٖ وَفَرِحُواْ بِهَا جَآءَتۡهَا رِيحٌ عَاصِفٞ وَجَآءَهُمُ ٱلۡمَوۡجُ مِن كُلِّ مَكَانٖ وَظَنُّوٓاْ أَنَّهُمۡ أُحِيطَ بِهِمۡ دَعَوُاْ ٱللَّهَ مُخۡلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ لَئِنۡ أَنجَيۡتَنَا مِنۡ هَٰذِهِۦ لَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلشَّـٰكِرِينَ"
[يونس]
"مَّثَلُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمۡۖ أَعۡمَٰلُهُمۡ كَرَمَادٍ ٱشۡتَدَّتۡ بِهِ ٱلرِّيحُ فِي يَوۡمٍ عَاصِفٖۖ لَّا يَقۡدِرُونَ مِمَّا كَسَبُواْ عَلَىٰ شَيۡءٖۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلضَّلَٰلُ ٱلۡبَعِيدُ"
[إبراهيم]
وَمِنْهَا الرِّيحُ الْقَاصِفُ الَّتِي تُسَبِّبُ الْغَرَقْ:
"أَمۡ أَمِنتُمۡ أَن يُعِيدَكُمۡ فِيهِ تَارَةً أُخۡرَىٰ فَيُرۡسِلَ عَلَيۡكُمۡ قَاصِفٗا مِّنَ ٱلرِّيحِ فَيُغۡرِقَكُم بِمَا كَفَرۡتُمۡۙ ثُمَّ لَا تَجِدُواْ لَكُمۡ عَلَيۡنَا بِهِۦ تَبِيعٗا"
[الإسراء]
وَمِنْهَا الرِّيحُ الَّتِي تَهْوِي بِالنَّاسِ فِي الْمَكَانِ السَّحِيقْ:
"حُنَفَآءَ لِلَّهِ غَيۡرَ مُشۡرِكِينَ بِهِۦۚ وَمَن يُشۡرِكۡ بِٱللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ ٱلسَّمَآءِ فَتَخۡطَفُهُ ٱلطَّيۡرُ أَوۡ تَهۡوِي بِهِ ٱلرِّيحُ فِي مَكَانٖ سَحِيقٖ"
[الحج]
وَمِنْهَا الرِّيحُ الْمُصْفَرَّةْ:
"وَلَئِنۡ أَرۡسَلۡنَا رِيحٗا فَرَأَوۡهُ مُصۡفَرّٗا لَّظَلُّواْ مِنۢ بَعۡدِهِۦ يَكۡفُرُونَ"
[الروم]
وَمِنْهَا الرِّيحُ الصَّرْصَرُ الَّتِي تُذِيقُ النَّاسَ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا:
"فَأَرۡسَلۡنَا عَلَيۡهِمۡ رِيحٗا صَرۡصَرٗا فِيٓ أَيَّامٖ نَّحِسَاتٖ لِّنُذِيقَهُمۡ عَذَابَ ٱلۡخِزۡيِ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۖ وَلَعَذَابُ ٱلۡأٓخِرَةِ أَخۡزَىٰۖ وَهُمۡ لَا يُنصَرُونَ"
[فصلت]
"إِنَّآ أَرۡسَلۡنَا عَلَيۡهِمۡ رِيحٗا صَرۡصَرٗا فِي يَوۡمِ نَحۡسٖ مُّسۡتَمِرّٖ"
[القمر]
وَمِنْهَا الرِّيحُ الصَّرْصَرُ الْعَاتِيَةُ الَّتِي أَهْلَكَتْ عَادْ:
"وَأَمَّا عَادٞ فَأُهۡلِكُواْ بِرِيحٖ صَرۡصَرٍ عَاتِيَةٖ"
[الحاقة]
وَمِنْ مُوَاصَفَاتِ تِلْكَ الرِّيحِ أَيْضًا أَنَّهَا رِيحٌ عَقِيمْ:
"وَفِي عَادٍ إِذۡ أَرۡسَلۡنَا عَلَيۡهِمُ ٱلرِّيحَ ٱلۡعَقِيمَ"
[الذاريات]
وَمِنْهَا الرِّيحُ ذَاتُ الْعَذَابِ الْأَلِيمْ:
"فَلَمَّا رَأَوۡهُ عَارِضٗا مُّسۡتَقۡبِلَ أَوۡدِيَتِهِمۡ قَالُواْ هَٰذَا عَارِضٞ مُّمۡطِرُنَاۚ بَلۡ هُوَ مَا ٱسۡتَعۡجَلۡتُم بِهِۦۖ رِيحٞ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٞ"
[الأحقاف]
وَأَخِيرًا، فَإِنَّ الْمُتَدَبِّرَ لِلسِّيَاقَاتِ الْقُرْآنِيَّةِ الْخَاصَّةِ بِالرِّيحِ وَالرِّيَاحِ، فَإِنَّهُ يَجِدُ عَلَى الْفَوْرِ إِنَّ الرِّيَاحَ تُصَرَّفُ تَصْرِيفًا:
"إِنَّ فِي خَلۡقِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَٱخۡتِلَٰفِ ٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِ وَٱلۡفُلۡكِ ٱلَّتِي تَجۡرِي فِي ٱلۡبَحۡرِ بِمَا يَنفَعُ ٱلنَّاسَ وَمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مِن مَّآءٖ فَأَحۡيَا بِهِ ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَآبَّةٖ وَتَصۡرِيفِ ٱلرِّيَٰحِ وَٱلسَّحَابِ ٱلۡمُسَخَّرِ بَيۡنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَعۡقِلُونَ"
[البقرة]
"وَٱخۡتِلَٰفِ ٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِ وَمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مِن رِّزۡقٖ فَأَحۡيَا بِهِ ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَا وَتَصۡرِيفِ ٱلرِّيَٰحِ ءَايَٰتٞ لِّقَوۡمٖ يَعۡقِلُونَ"
[الجاثية]
بَيْنَمَا تُسَخَّرُ الرِّيحُ تَسْخِيرًا:
"فَسَخَّرۡنَا لَهُ ٱلرِّيحَ تَجۡرِي بِأَمۡرِهِۦ رُخَآءً حَيۡثُ أَصَابَ"
[ص]
فَهِيَ إِذَنْ مُرْسَلَةٌ لِغَايَةٍ مُحَدَّدَةٍ بِعَيْنِهَا، فَتَفْعَلُ فِعْلَهَا كَمَا تَفْعَلُ جُنُودُ رَبِّنَا الَّذِينَ لَا نَرَى فِعْلَهَا:
"يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱذۡكُرُواْ نِعۡمَةَ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ إِذۡ جَآءَتۡكُمۡ جُنُودٞ فَأَرۡسَلۡنَا عَلَيۡهِمۡ رِيحٗا وَجُنُودٗا لَّمۡ تَرَوۡهَاۚ وَكَانَ ٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرًا"
[الأحزاب]
السُّؤَالْ: مَا الَّذِي يَجْعَلُ هَذِهِ لِرِيحَ قَادِرَةً عَلَى فِعْلِ كُلِّ هَذِهِ الْأَفَاعِيلْ؟
رَأْيُنَا الْمُفْتَرَى: إِنَّهُ الْأَمْرُ الْإِلَهِيّ.
السُّؤَالْ: مَا مَعْنَى ذَلِكَ؟
جَوَابْ: إِنَّهُ الرُّوحْ.
السُّؤَالْ: لَمْ أَفْهَمْ شَيْئًا. مَا الَّذِي تَقْصِدُهُ بِالضَّبْطْ؟
رَأْيُنَا الْمُفْتَرَى: الرِّيحُ هِيَ جُنْدٌ مِنْ جُنُودِ اللَّهِ، يَسْتَخْدِمُهَا لِتَنْفِيذِ مَا يَشَاءُ بِمَنْ يُرِيدُ، فَيَصْدُرُ قَوْلُهُ الْحَقُّ، فَيَتَوَلَّى تَنْفِيذَ ذَلِكَ أَمْرُهُ، وَهُوَ الرُّوحُ نَفْسُهُ، فَيَتَشَكَّلُ بِالطَّرِيقَةِ الْمُنَاسِبَةِ لِلْغَرَضِ الْمَنْوِيِّ فِعْلُهُ، فَإِذَا مَا أَرَادَهَا أَنْ تُهْلِكَ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ، كَانَتْ تِلْكَ الرِّيحُ رِيحَ صِرّْ:
"مَثَلُ مَا يُنفِقُونَ فِي هَٰذِهِ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا كَمَثَلِ رِيحٖ فِيهَا صِرٌّ أَصَابَتۡ حَرۡثَ قَوۡمٖ ظَلَمُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ فَأَهۡلَكَتۡهُۚ وَمَا ظَلَمَهُمُ ٱللَّهُ وَلَٰكِنۡ أَنفُسَهُمۡ يَظۡلِمُونَ"
[آل عمران]
وَإِذَا مَا أَرَادَهَا أَنْ تُهْلِكَ الْفُلْكَ فِي الْبَحْرِ كَانَتْ رِيحًا عَاصِفًا:
"هُوَ ٱلَّذِي يُسَيِّرُكُمۡ فِي ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِۖ حَتَّىٰٓ إِذَا كُنتُمۡ فِي ٱلۡفُلۡكِ وَجَرَيۡنَ بِهِم بِرِيحٖ طَيِّبَةٖ وَفَرِحُواْ بِهَا جَآءَتۡهَا رِيحٌ عَاصِفٞ وَجَآءَهُمُ ٱلۡمَوۡجُ مِن كُلِّ مَكَانٖ وَظَنُّوٓاْ أَنَّهُمۡ أُحِيطَ بِهِمۡ دَعَوُاْ ٱللَّهَ مُخۡلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ لَئِنۡ أَنجَيۡتَنَا مِنۡ هَٰذِهِۦ لَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلشَّـٰكِرِينَ"
[يونس]
وَإِذَا مَا أَرَادَهَا أَنْ تُغْرِقَ النَّاسَ حَتَّى عَلَى الْيَابِسَةِ كَانَتْ رِيحًا قَاصِفًا:
"أَمۡ أَمِنتُمۡ أَن يُعِيدَكُمۡ فِيهِ تَارَةً أُخۡرَىٰ فَيُرۡسِلَ عَلَيۡكُمۡ قَاصِفٗا مِّنَ ٱلرِّيحِ فَيُغۡرِقَكُم بِمَا كَفَرۡتُمۡۙ ثُمَّ لَا تَجِدُواْ لَكُمۡ عَلَيۡنَا بِهِۦ تَبِيعٗا"
[الإسراء]
وَإِذَا مَا أَرَادَهَا أَنْ تُهْلِكَ قَوْمًا فَلَا تَذَرَ لَهُمْ بَاقِيَةً، كَانَتْ رِيحًا صَرْصَرًا عَاتِيَةً، وَكَانَتْ فِي الْوَقْتِ ذَاتِهِ رِيحًا عَقِيمْ:
"وَأَمَّا عَادٞ فَأُهۡلِكُواْ بِرِيحٖ صَرۡصَرٍ عَاتِيَةٖ (6) سَخَّرَهَا عَلَيۡهِمۡ سَبۡعَ لَيَالٖ وَثَمَٰنِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومٗا فَتَرَى ٱلۡقَوۡمَ فِيهَا صَرۡعَىٰ كَأَنَّهُمۡ أَعۡجَازُ نَخۡلٍ خَاوِيَةٖ (7) فَهَلۡ تَرَىٰ لَهُم مِّن بَاقِيَةٖ (8)"
[الحاقة]
"وَفِي عَادٍ إِذۡ أَرۡسَلۡنَا عَلَيۡهِمُ ٱلرِّيحَ ٱلۡعَقِيمَ (41) مَا تَذَرُ مِن شَيۡءٍ أَتَتۡ عَلَيۡهِ إِلَّا جَعَلَتۡهُ كَٱلرَّمِيمِ (42)"
[الذاريات]
وَإِذَا مَا أَرَادَ أَنْ يُعَذِّبَ بِهَا عَذَابًا أَلِيمًا، حَتَّى كَانَتْ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ، فَدَمَّرَتْ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا:
"فَلَمَّا رَأَوۡهُ عَارِضٗا مُّسۡتَقۡبِلَ أَوۡدِيَتِهِمۡ قَالُواْ هَٰذَا عَارِضٞ مُّمۡطِرُنَاۚ بَلۡ هُوَ مَا ٱسۡتَعۡجَلۡتُم بِهِۦۖ رِيحٞ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٞ (24) تُدَمِّرُ كُلَّ شَيۡءِۭ بِأَمۡرِ رَبِّهَا فَأَصۡبَحُواْ لَا يُرَىٰٓ إِلَّا مَسَٰكِنُهُمۡۚ كَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡمُجۡرِمِينَ (25)"
[الأحقاف]
نَتِيجَةٌ مُفْتَرَاةٌ مُهِمَّةٌ جِدًّا جِدًّا: إِنَّ الْقُوَّةَ الْكَامِنَةَ فِي هَذِهِ الرِّيحِ هِيَ أَمْرُ الرَّبِّ، إِنَّهَا الرُّوحْ.
تَخَيُّلَاتٌ مُفْتَرَاةٌ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِنَا: تَكُونُ الرِّيَاحُ وَافِرَةً فِي الطَّبِيعِيَّةِ تَتَحَرَّكُ بِقَوَانِينِ الطَّبِيعَةِ الْعَادِيَّةِ الَّتِي يُمْكِنُ لِلْبَشَرِ أَنْ يَتَدَارَسُونَهَا، فَيَعْقِلُونَهَا. وَلَكِنْ مَا أَنْ يَأْتِيَ الْوَقْتُ الْمُنَاسِبُ وَالظَّرْفُ اللَّازِمُ لِتَحْقِيقِ الْمُرَادِ وَالْمَشِيئَةِ الْإِلَهِيَّةِ بِقَوْمٍ مَا، حَتَّى يَصْدُرَ اللَّهُ قَوْلَهُ لِأَمْرِهِ (أَيْ لِلرُّوحِ)، فَتَخْرُجُ تِلْكَ الرُّوحُ الْإِلَهِيَّةُ الْمُوَكَّلَةُ بِتَنْفِيذِ الْقَوْلِ الْإِلَهِيِّ مِنَ الْمَاءِ، فَتَسْكُنُ فِي تِلْكَ الرِّيَاحِ، فَتَنْقَلِبُ عَلَى الْفَوْرِ لِتَكُونَ رِيحًا خَاصَّةً جِدًّا بَعْدَ أَنْ كَانَتْ رِيَاحًا عَادِيَّةً (طَيِّبَةً)، فَتَتَحَرَّكُ تِلْكَ الرِّيحُ إِذَنْ بِأَمْرِ رَبِّهَا، فَمَا أَنْ تَحِلَّ بِقَوْمٍ حَتَّى تَفْعَلَ فِعْلَهَا فِيهِمْ. فَإِذَا مَا تَشَكَّلَتْ عَلَى نَحْوِ رِيحِ صِرٍّ حَتَّى كَانَتِ النَّتِيجَةُ إِهْلَاكَ حَرْثِ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ، وَإِذَا مَا تَشَكَّلَتْ عَلَى نَحْوِ رِيحٍ قَاصِفٍ حَتَّى تَكُونَ النَّتِيجَةُ إِغْرَاقَ أُولَئِكَ الْقَوْمِ، وَهَكَذَا.
السُّؤَالْ: مَا فَائِدَةُ هَذَا الظَّنّ؟
رَأْيُنَا: إِذَا مَا كُنْتُ أَنَا صَاحِبَ عِلْمٍ حَقِيقِيٍّ بِطَرِيقَةِ تَحْرِيكِ هَذِهِ الرِّيحِ، فَإِنَّنِي أَسْتَطِيعُ أَنْ أُنَفِّذَ بِوَاسِطَتِهَا مَا أُرِيدْ.
السُّؤَالْ: هَلْ فِعْلًا اسْتَطَاعَ أَحَدٌ مِنْ تَحْصِيلِ الْعِلْمِ الْحَقِيقِيِّ الَّذِي يَتَحَكَّمُ بِالرِّيحْ؟
جَوَابٌ مُفْتَرَى مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِنَا: نَعَمْ، لَقَدِ اسْتَطَاعَ بَعْضُ النَّاسِ الْوُصُولَ إِلَى هَذَا الْعِلْمْ.
السُّؤَالْ: وَكَيْفَ اسْتَغَلُّوا ذَلِكَ؟
رَأْيُنَا الْمُفْتَرَى: عَمَدَ مَنْ كَانَ عِنْدَهُ هَذَا الْعِلْمُ مِنَ الَّذِينَ أَرَادُوا أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ إِلَى تَخْزِينِ مَا وَصَلَهُمْ مِنْ عِلْمٍ حَقِيقِيٍّ عَنْ كَيْفِيَّةِ تَسْخِيرِ الرِّيحِ فِي بَعْضِ الْأَصْنَامِ، فَكَانَتْ هَذِهِ الْأَصْنَامُ عِبَارَةً عَنْ أَوْثَانٍ، أَيْ آلِهَةٍ مِنْ دُونِ اللَّهِ، فَعَبَدَهَا الْمُغَفَّلُونَ مِنَ النَّاسِ، لِظَنِّهِمْ أَنَّهَا هِيَ مَنْ تَقُومُ بِهَذِهِ الْأَفْعَالِ الْخَارِقَةِ لِنَوَامِيسِ الطَّبِيعَةِ. فَكَانَتْ تِلْكَ هِيَ بَعْضُ الْأَصْنَامِ الَّتِي أَضَلَّتْ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ. فَهُمُ الَّذِينَ ظَنُّوا أَنَّ هَذِهِ الْأَصْنَامَ هِيَ مَنْ لَدَيْهَا الْقُدْرَةُ عَلَى التَّحَكُّمِ بِقُوَى الطَّبِيعَةِ كَقُوَّةِ الرِّيحِ هَذِهْ.
وَالْمَنْطِقُ نَفْسُهُ يَنْطَبِقُ عَلَى قُوَى الطَّبِيعَةِ الْأُخْرَى، كَالضَّوْءْ:
"وَفِي ثَمُودَ إِذۡ قِيلَ لَهُمۡ تَمَتَّعُواْ حَتَّىٰ حِينٖ (43) فَعَتَوۡاْ عَنۡ أَمۡرِ رَبِّهِمۡ فَأَخَذَتۡهُمُ ٱلصَّـٰعِقَةُ وَهُمۡ يَنظُرُونَ (44) فَمَا ٱسۡتَطَٰعُواْ مِن قِيَامٖ وَمَا كَانُواْ مُنتَصِرِينَ (45)"
[الذاريات]
"وَأَخَذَ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ ٱلصَّيۡحَةُ فَأَصۡبَحُواْ فِي دِيَٰرِهِمۡ جَٰثِمِينَ"
[هود]
"وَلَمَّا جَآءَ أَمۡرُنَا نَجَّيۡنَا شُعَيۡبٗا وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُۥ بِرَحۡمَةٖ مِّنَّا وَأَخَذَتِ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ ٱلصَّيۡحَةُ فَأَصۡبَحُواْ فِي دِيَٰرِهِمۡ جَٰثِمِينَ"
[هود]
"فَأَخَذَتۡهُمُ ٱلصَّيۡحَةُ مُشۡرِقِينَ"
[الحجر]
"فَأَخَذَتۡهُمُ ٱلصَّيۡحَةُ مُصۡبِحِينَ"
[الحجر]
"فَأَخَذَتۡهُمُ ٱلصَّيۡحَةُ بِٱلۡحَقِّ فَجَعَلۡنَٰهُمۡ غُثَآءٗۚ فَبُعۡدٗا لِّلۡقَوۡمِ ٱلظَّـٰلِمِينَ"
[المؤمنون]
"يَوۡمَ يَسۡمَعُونَ ٱلصَّيۡحَةَ بِٱلۡحَقِّۚ ذَٰلِكَ يَوۡمُ ٱلۡخُرُوجِ"
[ق]
وَيَكُونُ الْعَذَابُ لَا شَكَّ مُنَاسِبًا لِنَوْعِ الْمَعْصِيَةْ:
"فَكُلًّا أَخَذۡنَا بِذَنۢبِهِۦۖ فَمِنۡهُم مَّنۡ أَرۡسَلۡنَا عَلَيۡهِ حَاصِبٗا وَمِنۡهُم مَّنۡ أَخَذَتۡهُ ٱلصَّيۡحَةُ وَمِنۡهُم مَّنۡ خَسَفۡنَا بِهِ ٱلۡأَرۡضَ وَمِنۡهُم مَّنۡ أَغۡرَقۡنَاۚ وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيَظۡلِمَهُمۡ وَلَٰكِن كَانُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ يَظۡلِمُونَ"
[العنكبوت]
نَتِيجَةٌ مُفْتَرَاةْ: يَتَوَافَرُ فِي الطَّبِيعَةِ قُوَى حَقِيقَةٌ قَابِلَةٌ لِلدِّرَاسَةِ بِالْعَقْلِ الْبَشَرِيِّ، لَكِنْ مَا أَنْ يَأْتِيَ الْقَوْلُ الْإِلَهِيُّ لِأَمْرِهِ حَتَّى يَدْخُلَ ذَلِكَ الْأَمْرُ (الرُّوحُ) فِي تِلْكَ الْقُوَى، فَتُصْبِحُ مُسَيَّرَةً بِهِ، فَتَفْعَلُ فِعْلَهَا الَّذِي يَخْرُجُ عَنْ قُدْرَةِ الْعَقْلِ الْبَشَرِيِّ الْعَادِيِّ. وَلَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَفْهَمَ مَاهِيَّتَهَا إِلَّا الَّذِينَ آتَاهُمُ اللَّهُ رَحْمَةً مِنْهُ وَعَلَّمَهُمْ مِنْ لَدُنْهُ عِلْمًا.
تَخَيُّلَاتٌ مُفْتَرَاةٌ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِنَا: مَا أَنْ وَصَلَ هَذَا الْعِلْمُ إِلَى أَيْدِي بَعْضِ النَّاسِ خَاصَّةً الَّذِينَ آثَرُوا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ حَتَّى عَمَدُوا إِلَى التَّغْطِيَةِ عَلَى هَذَا الْعِلْمِ، فَحَجَزُوهُ عَنِ النَّاسِ الْعَادِيِّينَ، وَمِنْ ثَمَّ أَسَرُّوهُ لِأَنْفُسِهِمْ فَمَا عَادَ مُتَاحًا بِأَيْدِي غَيْرِهِمْ، وَحَتَّى يَسْتَطِيعُوا إِطْفَاءَ نُورِ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ، وَتَضْلِيلَ مَنْ حَوْلَهُمْ قَامُوا بِتَخْزِينِ هَذَا الْعِلْمِ فِي أَصْنَامٍ، فَأَضَلَّتِ النَّاسَ عِنْدَمَا ظَنَّ الْكَثِيرُونَ أَنَّ هَذِهِ الْأَصْنَامَ قَادِرَةٌ عَلَى فِعْلِ الْأَعَاجِيبِ، فَكَانَتْ أَوْثَانًا عَبَدَهَا النَّاسُ كَآلِهَةٍ مِنْ دُونِ اللَّهْ.
سُؤَالْ: مَنْ أَوَّلُ مَنْ تَوَافَرَ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ هَذَا الْعِلْمُ الْعَظِيمْ؟
رَأْيُنَا الْمُفْتَرَى: نَحْنُ نَفْتَرِي الْقَوْلَ بِأَنَّ قَوْمَ نُوحٍ كَانُوا هُمُ الْأَظْلَمَ وَالْأَطْغَى عَلَى مَرِّ التَّارِيخِ. فَهُمُ الَّذِينَ حِيزَ لَهُمُ الْعِلْمُ الْحَقِيقِيُّ بِقُوَى الطَّبِيعَةِ الْخَمْسَةِ، وَهِيَ الرِّيَاحُ وَالتُّرَابُ وَالنَّارُ وَالصَّوْتُ وَالضَّوْءْ.
"وَقَالُواْ لَا تَذَرُنَّ ءَالِهَتَكُمۡ وَلَا تَذَرُنَّ وَدّٗا وَلَا سُوَاعٗا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسۡرٗا"
[نوح]
فَكَانَتْ هَذِهِ لَيْسَتْ أَكْثَرَ مِنْ أَوْثَانًا قَدْ خَلَقُوا فِيهَا إِفْكًا:
"إِنَّمَا تَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَوۡثَٰنٗا وَتَخۡلُقُونَ إِفۡكًاۚ إِنَّ ٱلَّذِينَ تَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ لَا يَمۡلِكُونَ لَكُمۡ رِزۡقٗا فَٱبۡتَغُواْ عِندَ ٱللَّهِ ٱلرِّزۡقَ وَٱعۡبُدُوهُ وَٱشۡكُرُواْ لَهُۥٓۖ إِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ"
[العنكبوت]
وَكَانَ الْهَدَفُ مِنْ ذَلِكَ هُوَ الْمَوَدَّةَ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَقَطْ:
"وَقَالَ إِنَّمَا ٱتَّخَذۡتُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ أَوۡثَٰنٗا مَّوَدَّةَ بَيۡنِكُمۡ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۖ ثُمَّ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ يَكۡفُرُ بَعۡضُكُم بِبَعۡضٖ وَيَلۡعَنُ بَعۡضُكُم بَعۡضٗا وَمَأۡوَىٰكُمُ ٱلنَّارُ وَمَا لَكُم مِّن نَّٰصِرِينَ"
[العنكبوت]
فَكَانَ قَوْمُ نُوحٍ هُمُ الْقَوْمَ الْأَشَدَّ عَلَى مَرِّ التَّارِيخْ:
"وَكَمۡ أَهۡلَكۡنَا مِنَ ٱلۡقُرُونِ مِنۢ بَعۡدِ نُوحٖۗ وَكَفَىٰ بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبَادِهِۦ خَبِيرَۢا بَصِيرًا"
[الإسراء]
وَأَخَذَتِ الْقُوَّةُ (بِسَبَبِ الْعِلْمِ الْمُتَوَافِرِ فِي هَذِهِ الْأَصْنَامِ) تَتَنَاقَصُ شَيْئًا فَشَيْئًا:
"قَالَ إِنَّمَآ أُوتِيتُهُۥ عَلَىٰ عِلۡمٍ عِندِيٓۚ أَوَلَمۡ يَعۡلَمۡ أَنَّ ٱللَّهَ قَدۡ أَهۡلَكَ مِن قَبۡلِهِۦ مِنَ ٱلۡقُرُونِ مَنۡ هُوَ أَشَدُّ مِنۡهُ قُوَّةٗ وَأَكۡثَرُ جَمۡعٗاۚ وَلَا يُسۡـَٔلُ عَن ذُنُوبِهِمُ ٱلۡمُجۡرِمُونَ"
[القصص]
وَكَانَ السَّبَبُ فِي ذَلِكَ – بِرَأْيِنَا – هُوَ عَدَدَ هَذِهِ الْأَصْنَامِ. فَمَادَامَ أَنَّهُ كَانَ فِي قَوْمِ نُوحٍ خَمْسَةُ أَصْنَامٍ، فَقَدْ كَانُوا قَادِرِينَ عَلَى التَّحَكُّمِ بِقُوَى الطَّبِيعَةِ الْخَمْسَةِ. ثُمَّ مَا لَبِثَ الْعِلْمُ الْمَخْزُونُ فِي هَذِهِ الْأَصْنَامِ أَنْ يَتَلَاشَى وَاحِدًا بَعْدَ الْآخَرِ، فَأَصْبَحَ هُنَاكَ أُمَّةٌ عِنْدَهَا أَرْبَعَةُ أَصْنَامٍ، ثُمَّ جَاءَتْ أُمَّةٌ تَمْلِكُ الْعِلْمَ الْمَخْزُونَ فِي ثَلَاثَةٍ، ثُمَّ اثْنَيْنِ ثُمَّ وَاحِدٍ، ثُمَّ انْتَهَى ذَلِكَ وَتَلَاشَى كُلُّهُ كَمَا نَجِدُ الْآنَ فِي قَرْنِنَا الْحَالِي. فَالْعِلْمُ الْمَخْزُونُ بِوَاحِدَةٍ مِنْ هَذِهِ الْأَصْنَامِ لَمْ يَعُدْ مُتَوَافِرًا فِينَا الْآنْ.
[النتيجة النهائية: ضَلَالٌ عَلَى عِلْم]
النَّتِيجَةُ: لَقَدِ اسْتَخْدَمَ الَّذِينَ اتَّخَذُوا إِلَهَهُمْ هَوَاهُمْ مَا هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ (عِلْمَ الرُّوحِ) لِيُضِلُّوا النَّاسَ عَنْ عِلْمْ:
"أَفَرَءَيۡتَ مَنِ ٱتَّخَذَ إِلَٰهَهُۥ هَوَىٰهُ وَأَضَلَّهُ ٱللَّهُ عَلَىٰ عِلۡمٖ وَخَتَمَ عَلَىٰ سَمۡعِهِۦ وَقَلۡبِهِۦ وَجَعَلَ عَلَىٰ بَصَرِهِۦ غِشَٰوَةٗ فَمَن يَهۡدِيهِ مِنۢ بَعۡدِ ٱللَّهِۚ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ"
[الجاثية]
"قُلۡ يَـٰٓأَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ لَا تَغۡلُواْ فِي دِينِكُمۡ غَيۡرَ ٱلۡحَقِّ وَلَا تَتَّبِعُوٓاْ أَهۡوَآءَ قَوۡمٖ قَدۡ ضَلُّواْ مِن قَبۡلُ وَأَضَلُّواْ كَثِيرٗا وَضَلُّواْ عَن سَوَآءِ ٱلسَّبِيلِ"
[المائدة]
فَهَؤُلَاءِ (كَفِرْعَوْنَ وَالسَّامِرِيِّ مَثَلًا) قَدْ فَعَلُوا ذَلِكَ بِمَا تَحَصَّلَ لَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ: إِنَّهُ عِلْمُ الْقُرُونِ الْأُولَى:
"قَالَ فَمَن رَّبُّكُمَا يَٰمُوسَىٰ (49) قَالَ رَبُّنَا ٱلَّذِيٓ أَعۡطَىٰ كُلَّ شَيۡءٍ خَلۡقَهُۥ ثُمَّ هَدَىٰ (50) قَالَ فَمَا بَالُ ٱلۡقُرُونِ ٱلۡأُولَىٰ (51) قَالَ عِلۡمُهَا عِندَ رَبِّي فِي كِتَٰبٖۖ لَّا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنسَى (52)"
[طه]
السُّؤَالْ: وَهَلْ يُمْكِنُ لَنَا أَنْ نَحُوزَ عَلَى عِلْمِ الْقُرُونِ الْأُخْرَى مِنْ جَدِيدْ؟
جَوَابْ: نَعَمْ بِكُلِّ تَأْكِيدْ.
السُّؤَالْ: وَكَيْفَ ذَلِكَ؟
جَوَابٌ مُفْتَرَى: اللَّهُمَّ أَدْعُوكَ وَحْدَكَ أَنْ أَكُونَ مِمَّنْ عَلَّمْتَهُمْ مِنْ لَدُنْكَ عِلْمًا لَا يَنْبَغِي لِغَيْرِي إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ. وَأَدْعُوهُ وَحْدَهُ أَنْ يُعَلِّمَنِي مَا لَمْ أَكُنْ أَعْلَمُ، وَأَنْ يَزِدَنِي عِلْمًا وَأَنْ يَهْدِيَنِي لِأَقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَدًا. وَأَدْعُوهُ وَحْدَهُ أَنْ يُؤْتِيَنِي رُشْدِي، وَأَعُوذُ بِهِ أَنْ يَكُونَ أَمْرِي كَأَمْرِ فِرْعَوْنَ، وَمَا أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ، إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ – آمِينْ.
وَلِلْحَدِيثِ بَقِيَّةٌ بِإِذْنِ اللَّهْ.
الْمُدَّكِرُون: رَشِيد سَلِيم الْجَرَّاح & عَلِي مَحْمُود سَالِم الشُّرْمَان & الْمُهَنْدِس يَزَن عَلِي سَلِيم الْجَرَّاح
بِقَلَمِ د. رَشِيد الْجَرَّاح