مَا دَلَّهُمْ عَلَىٰ مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ (12): [مَفْهُومُ الشَّهْرِ وَالزَّمَنِ فِي الْقُرْآنْ]
حَاوَلْنَا فِي الْجُزْءِ السَّابِقِ مِنْ هَذِهِ الْمَقَالَةِ تَسْوِيقَ فَهْمِنَا لِلتَّفْرِيقِ بَيْنَ مُفْرَدَتَيِ الرِّيحِ وَالرِّيَاحِ كَمَا تُجْلِيهِمَا السِّيَاقَاتُ الْقُرْآنِيَّةُ الْكَثِيرَةْ، وَكَانَ ذَلِكَ بِغَرَضِ تَسْلِيطِ الضَّوْءِ عَلَى السُّؤَالِ الَّذِي رُبَّمَا يُطْرَحُ بَعْدَ قِرَاءَةِ الْآيَةِ الْقُرْآنِيَّةِ الْخَاصَّةِ بِرِيحِ سُلَيْمَانْ:
وَالسُّؤَالُ هُوَ: لِمَاذَا كَانَتْ رِيحُ سُلَيْمَانَ تَجْرِي شَهْرًا بِالْغُدُوِّ وَآخَرَ بِالْإِيَابْ؟ فَمَا هِيَ الْمَسَافَةُ الَّتِي يُمْكِنُ أَنْ تَقْطَعَهَا الرِّيحُ فِي فَتْرَةِ شَهْرٍ كَامِلْ؟
وَخَلَصْنَا إِلَى تَقْدِيمِ الِافْتِرَاءِ الَّذِي هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِنَا وَمَفَادُهُ أَنَّ الْفَرْقَ بَيْنَ الرِّيحِ وَالرِّيَاحِ يَكْمُنُ فِي الْقُدْرَةِ عَلَى تَمْيِيزِهِمَا، فَالرِّيَاحُ لَا تَأْتِي بِجَدِيدٍ وَيُمْكِنُ التَّنَبُّؤُ بِخَبَرِهَا مِنْ ظَاهِرِهَا. أَمَّا الرِّيحُ –بِالْمُقَابِلْ- فَهِيَ تِلْكَ الَّتِي لَا يُمْكِنُ التَّنَبُّؤُ بِمَا تَحْمِلُهُ مِنْ ظَاهِرِهَا، وَلَابُدَّ مِنْ وُجُودِ الْعِلْمِ بِهَا لِمَعْرِفَةِ حَقِيقَتِهَا وَالْخَبَرِ الَّذِي تَحْمِلُهُ مَعَهَا.
(لِلتَّفْصِيلِ انْظُرِ الْجُزْءَ السَّابِقَ مِنْ هَذِهِ الْمَقَالَةْ).
[إِشْكَالِيَّةُ الْجَمْعِ: أَشْهُرٌ أَمْ شُهُورْ؟]
أَمَّا فِي هَذَا الْجُزْءْ، فَسَنُتَابِعُ بَحْثَنَا لِلْوُقُوفِ عَلَى مَعْنَى مُفْرَدَةِ الشَّهْرِ الَّتِي كَانَتْ تَجْرِي الرِّيحُ فِيهِ بِأَمْرٍ مِنْ سُلَيْمَانَ غُدُوًّا وَتَعُودُ إِيَابًا فِي شَهْرٍ آخَرْ. لِنَطْرَحَ السُّؤَالَ الرَّئِيسَ التَّالِي: مَا مَعْنَى مُفْرَدَةِ الشَّهْرْ؟
فَبَعْدَ طَرْحِ هَذَا السُّؤَالِ وَتَدَارُسِ الْمُفْرَدَةِ قَلِيلًا، خَرَجْنَا بِتَسَاؤُلٍ رُبَّمَا لَمْ يُلْقِ الْكَثِيرُونَ لَهُ بَالًا يَتَعَلَّقُ بِجَمْعِ مُفْرَدَةِ شَهْرْ، فَنَحْنُ نَعْرِفُ أَنَّ مُفْرَدَةَ "شَهْرْ" تُجْمَعُ فِي الْعَرَبِيَّةِ عَلَى نَحْوِ:
- أَشْهُرْ.
- شُهُورْ.
عِنْدَهَا طَرَحْنَا السُّؤَالَ عَلَى بَعْضِ أَهْلِ اللُّغَةِ لِيُسْعِفُونَا بِالتَّفْرِيقِ بَيْنَ الْمُفْرَدَتَيْنِ "أَشْهُرْ" وَ "شُهُورْ"، وَعَنْ سَبَبِ تَوَافُرِ الْمُفْرَدَتَيْنِ جَنْبًا إِلَى جَنْبٍ فِي اللُّغَةِ وَفِي السِّيَاقَاتِ الْقُرْآنِيَّةْ، فَكَانَ سُؤَالُنَا لَهُمْ عَلَى النَّحْوِ التَّالِي: هَلْ هُنَاكَ فَرْقٌ بَيْنَ مُفْرَدَةِ أَشْهُرٍ وَشُهُورْ؟ وَإِذَا كَانَ هُنَاكَ فَرْقْ، فَمَا هُوَ؟
وَلَمَّا رَجَعْنَا بَعْدَ الْبَحْثِ – كَالْعَادَةْ – بِخُفَّيْ حُنَيْنْ، وَجَدْنَا الضَّرُورَةَ تَتَطَلَّبُ مِنَّا أَنْ نَبْحَثَ بِأَنْفُسِنَا فِي سِيَاقَاتِ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ عَلَّنَا نَسْتَطِيعُ بِحَوْلٍ مِنَ اللَّهِ وَتَوْفِيقٍ مِنْهُ أَنْ نَسْتَطِيعَ أَنْ نَسْتَجْلِيَ بَعْضَ الْفَرْقِ بَيْنَ الْمُفْرَدَتَيْنْ، وَلَا شَكَّ أَنَّنَا انْطَلَقْنَا إِلَى كِتَابِ اللَّهِ وَنَحْنُ نَحْمِلُ الْعَقِيدَةَ الَّتِي مَفَادُهَا بِأَنَّهُ لَابُدَّ مِنْ وُجُودِ فَرْقٍ بَيْنَ الْمُفْرَدَتَيْنِ مَادَامَ أَنَّهُمَا وَرَدَتَا فِي كِتَابِ اللَّهْ، وَلَابُدَّ أَنَّ كِتَابَ اللَّهِ يُجْلِي ذَلِكَ الْفَرْقَ بِشَكْلٍ لَنْ يَمْلِكَ مَعَهُ مَنْ يُرِيدُ الْهِدَايَةَ إِلَّا أَنْ يُرَدِّدَ فِي نِهَايَةِ الْمَطَافِ قَوْلَ الْحَقّْ:
[الْمَسْحُ الْقُرْآنِيُّ لِمُفْرَدَةِ أَشْهُرْ]
وَإِلَيْكَ – عَزِيزِي الْقَارِئْ- مَا نَظُنُّ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَذِنَ لَنَا بِهِ مِنْ عِلْمٍ عَنِ الْفَرْقِ بَيْنَ مُفْرَدَتَيِ الْأَشْهُرِ وَالشُّهُورْ.
أَمَّا بَعْدْ،
السُّؤَالُ مُحَرِّكُ الْبَحْثْ: مَا الْفَرْقُ بَيْنَ أَشْهُرٍ وَشُهُورْ؟
بَعْدَ اسْتِكْشَافِ السِّيَاقَاتِ الْقُرْآنِيَّةِ كَامِلَةً عَنِ الْمُفْرَدَتَيْنْ، وَجَدْنَا أَنَّ مُفْرَدَةَ "أَشْهُرْ" قَدْ وَرَدَتْ فِي السِّيَاقَاتِ الْقُرْآنِيَّةِ التَّالِيَةْ:
[الْمَسْحُ الْقُرْآنِيُّ لِمُفْرَدَةِ شُهُورْ]
وَمَا وَجَدْنَا كَلِمَةَ شُهُورٍ قَدْ وَرَدَتْ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِلَّا فِي السِّيَاقِ الْقُرْآنِيِّ التَّالِي:
[تَسَاؤُلَاتٌ عَقَائِدِيَّةٌ وَتَشْرِيعِيَّةٌ مُرْبِكَةْ]
وَقَدْ قَادَنَا بَحْثُنَا هَذَا إِلَى طَرْحِ أَسْئِلَةٍ لَا تَقِلُّ أَهَمِّيَّةً عَنْ سَابِقَتِهَا، وَشَكَّلَتْ لَدَيْنَا إِرْبَاكًا كَبِيرًا جِدًّا كَانَ لَابُدَّ مِنَ الْغَوْصِ فِيهْ، لِأَنَّهَا بِلَا شَكٍّ تَمَسُّ جَوْهَرَ التَّشْرِيعَاتِ وَالْعَقَائِدْ، نَذْكُرُ مِنْهَا عَلَى سَبِيلِ الْمِثَالِ مَا جَاءَ فِي الْآيَاتِ الْكَرِيمَةِ التَّالِيَةْ:
(1) "الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ..." [البقرة: 197]
السُّؤَالُ: فَهَلْ نَحْنُ نَحُجُّ أَشْهُرًا؟ وَمَا هِيَ تِلْكَ الْأَشْهُرْ؟
(2) "لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ..." [البقرة: 226]
السُّؤَالُ: هَلْ فِعْلًا يَنْتَظِرُ الَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ فَتْرَةَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرْ؟
(3) "وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ..." [الطلاق: 4]
السُّؤَالُ: لِمَ تَحْتَاجُ مَنْ يَئِسَتْ مِنَ الْمَحِيضِ (وَالَّتِي لَمْ تَحِضْ أَصْلًا) أَنْ تَعْتَدَّ ثَلَاثَةَ أَشْهُرْ؟
(4) "وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ..." [البقرة: 228]
السُّؤَالُ: لِمَاذَا جَاءَ الْحَدِيثُ عَنِ انْتِظَارِ الْمُطَلَّقَاتِ بِلَفْظِ الْقُرُوءِ وَلَمْ يَأْتِ بِلَفْظِ الْأَشْهُرْ؟
(5) "وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا..." [البقرة: 234]
السُّؤَالُ: وَهَلْ فِعْلًا تَحْتَاجُ مَنْ يُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا أَنْ تَنْتَظِرَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا؟ لِمَ لَا تَنْتَظِرُ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ كَالْمُطَلَّقَةِ مَثَلًا؟ وَلِمَ لَا تَنْتَظِرُ كَمَنْ يَئِسَتْ مِنَ الْمَحِيضِ (فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ)؟ أَوْ لِمَ لَا تَنْتَظِرُ أَنْ تَضَعَ حَمْلَهَا إِنْ كَانَتْ مِنْ أُولِي الْأَحْمَالِ كَمَا تُصَوِّرُ ذَلِكَ الْآيَةُ الْكَرِيمَةُ التَّالِيَةْ؟
إِنَّ هَذِهِ التَّسَاؤُلَاتِ تَنْقُلُنَا إِلَى قَضَايَا عَقَائِدِيَّةٍ عَدِيدَةْ، اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِيهَا كَثِيرًا، فَخَرَجُوا لِلنَّاسِ بِتَشْرِيعَاتٍ غَالِبًا مَا كَانَتْ مُتَضَارِبَةْ، وَالْقَارِئُ الْكَرِيمُ مَدْعُوٌّ إِلَى مُرَاجَعَةِ كُتُبِ الْأَحْكَامِ لِلنَّظَرِ فِي تِلْكَ الِاخْتِلَافَاتْ، وَأَظُنُّ أَنَّ عُلَمَاءَنَا الْأَجِلَّاءَ لَمْ يَسْتَطِيعُوا تَسْوِيقَ اخْتِلَافَاتِهِمْ إِلَّا بَعْدَ أَنْ أَقْنَعُوا الْعَامَّةَ بِأَنَّ فِي اخْتِلَافِهِمْ رَحْمَةً بِالْأُمَّةْ، وَأَنَا لَا أَعْلَمُ مِنْ أَيْنَ سَيَأْتِي الْخَيْرُ فِي الِاخْتِلَافْ، وَاللَّهُ نَفْسُهُ هُوَ الَّذِي شَرَعَ لَنَا هَذَا الدِّينَ وَأَمَرَنَا أَنْ نُقِيمَهُ وَنَهَانَا عَنِ التَّفَرُّقِ فِيهْ:
فَهَلْ يَا تُرَى يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ فِي شَرْعِ اللَّهِ أَكْثَرُ مِنْ حَلٍّ وَاحِدٍ لِكُلِّ حَالَةٍ مِنَ الْحَالَاتْ؟ أَوْ هَلْ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ هُنَاكَ أَكْثَرُ مِنْ سَبِيلٍ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مَنْ أَمَرَ نَبِيَّهُ بِالدَّعْوَةِ إِلَى سَبِيلٍ وَاحِدَةْ:
وَنَهَانَا عَنْ تَتَبُّعِ السُّبُلِ حَتَّى لَا تَتَفَرَّقَ بِنَا:
(دُعَاءْ: أَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يُعَلِّمَنِي سَبِيلَهُ فَلَا أَتَّبِعَ غَيْرَهَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْمُجِيبْ).
أَمَّا السَّبَبُ فِي اخْتِلَافِهِمْ وَبِالتَّالِي حُصُولِ الْفُرْقَةِ بَيْنَهُمْ وَانْقِسَامِهِمْ شِيَعًا، كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونْ:
فَهُوَ – فِي رَأَيْنَا- رَاجِعٌ إِلَى عَدَمِ قُدْرَتِهِمْ عَلَى فَهْمِ الْمُفْرَدَاتِ كَمَا يَجِبْ، وَبِالتَّالِي الْخُرُوجِ لِلنَّاسِ بِالِاسْتِنْبَاطَاتِ الَّتِي لَا يُمْكِنُ الِاخْتِلَافُ فِيهَا. وَهَذَا مَا سَنُحَاوِلُ النَّبْشَ فِيهِ مِنْ خِلَالِ تَعَرُّضِنَا لِمُفْرَدَةِ الشَّهْرِ الَّتِي جَاءَتْ فِي الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ الَّتِي تَحَدَّثَتْ عَنْ رِيحِ سُلَيْمَانْ.
[إِشْكَالِيَّةُ التَّرَبُّصِ وَالْعِدَّةْ]
أَمَّا بَعْدْ،
لَقَدْ سَبَّبَتِ الْآيَةُ الْكَرِيمَةُ التَّالِيَةُ لَنَا الْإِرْبَاكَ الَّذِي دَفَعَنَا لِلْخَوْضِ فِي هَذِهِ الْقَضَايَا، وَسَنُقَدِّمُ لِلْقَارِئِ الْكَرِيمِ الْآيَةَ أَوَّلًا لِنَطْرَحَ عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ جُمْلَةً مِنَ التَّسَاؤُلَاتْ:
تَسَاؤُلَاتْ:
- مَا مَعْنَى التَّرَبُّصْ؟ فَكَيْفَ تَتَرَبَّصُ مَنْ يُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا بِأَنْفُسِهَا؟
- كَيْفَ يَخْتَلِفُ تَرَبُّصُ الْمَرْأَةِ بِنَفْسِهَا عَنِ الْعِدَّةِ الَّتِي تَعْتَدُّهَا؟
- لِمَاذَا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَلَيْسَ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ أَوْ حَتَّى ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ كَمَا فِي الْحَالَاتِ الْأُخْرَى؟
- وَمَا الْفَائِدَةُ مِنَ الزِّيَادَةِ فِي الْعَشْرْ؟ لِمَاذَا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا؟ لِمَ لَمْ تَكُنْ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَكَفَى؟
[مَا الْمَحْذُوفُ بَعْدَ الرَّقْمِ "وَعَشْرًا"؟]
لَقَدْ أَجَاءَنَا الْإِرْبَاكُ الْأَكْبَرُ عِنْدَمَا قَرَأْنَا فِي هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ وَحَاوَلْنَا حِسَابَ الْفَتْرَةِ الزَّمَنِيَّةِ الَّتِي تَتَرَبَّصُ بِهَا الْمَرْأَةُ بِأَنْفُسِهَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا...).
عِنْدَهَا طَرَحْنَا السُّؤَالَ التَّالِي: مَا الْمَحْذُوفُ الْمُقَدَّرُ بَعْدَ الرَّقْمِ "وَعَشْرًا..."؟ هَلْ هِيَ عَشَرَةُ أَيَّامٍ أَمْ عَشْرُ لَيَالٍ أَمْ عَشَرَةُ أَشْهُرْ، أَمْ عَشْرُ سِنِينَ، إِلَخْ؟
وَعِنْدَمَا رَجَعْنَا إِلَى مَا قَالَهُ أَهْلُ الدِّرَايَةِ وَمَا نَقَلَهُ عَنْهُمْ أَهْلُ الرِّوَايَةِ وَجَدْنَا لُبَّ قَوْلِهِمْ يَدُورُ حَوْلَ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ كَثِيرٍ فِي تَفْسِيرِهِ:
"هَذَا أَمْرٌ مِنَ اللَّهِ لِلنِّسَاءِ اللَّاتِي يُتَوَفَّى عَنْهُنَّ أَزْوَاجُهُنَّ أَنْ يَعْتَدِدْنَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرَ لَيَالٍ وَهَذَا الْحُكْمُ يَشْمَلُ الزَّوْجَاتِ الْمَدْخُولَ بِهِنَّ وَغَيْرَ الْمَدْخُولِ بِهَا بِالْإِجْمَاعِ... وَقَدْ ذَكَرَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَأَبُو الْعَالِيَةِ وَغَيْرُهُمَا أَنَّ الْحِكْمَةَ فِي جَعْلِ عِدَّةِ الْوَفَاةِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا لِاحْتِمَالِ اشْتِمَالِ الرَّحِمِ عَلَى حَمْلٍ فَإِذَا انْتُظِرَ بِهِ هَذِهِ الْمُدَّةَ ظَهَرَ إِنْ كَانَ مَوْجُودًا كَمَا جَاءَ فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ... فَهَذِهِ ثَلَاثُ أَرْبَعِينَاتٍ بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَالِاحْتِيَاطُ بِعَشْرٍ بَعْدَهَا لِمَا قَدْ يَنْقُصُ بَعْضُ الشُّهُورِ ثُمَّ لِظُهُورِ الْحَرَكَةِ بَعْدَ نَفْخِ الرُّوحِ فِيهِ وَاللَّهُ أَعْلَمْ..."
وَلَمَّا كَانَ مَا جَاءَ فِي أَقْوَالِهِمْ لَا يَتَعَرَّضُ بِالتَّفْصِيلِ لِهَذِهِ الْجُزْئِيَّةْ، وَهُمْ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا مُرُورًا عَابِرًا لَا يَجْلِبُ انْتِبَاهَ الْقَارِئِ لِتَفْسِيرَاتِهِمْ، ظَنَنَّا أَنَّ لِسَانَ حَالِهِمْ وَيْكَأَنَّهُ يَتَرَاوَحُ بَيْنَ قَوْلَيْنِ:
- أَنَّ هَذَا أَمْرٌ مَحْسُومْ، فَقَوْلُنَا (أَيْ أَهْلُ الدِّرَايَةِ) صَحِيحٌ لَا يَحْتَاجُ إِلَى الْخَوْضِ فِيهِ أَكْثَرْ.
- أَنَّ هَذِهِ جُزْئِيَّةٌ لَا يَجْلِبُ الْبَحْثُ فِيهَا الْخَيْرَ الْكَثِيرَ وَلَا يَدْفَعُ تَرْكُهَا شَرًّا عَظِيمًا، فَمَا الدَّاعِي لِلنَّبْشِ فِيهَا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ؟
إِنَّ أَخْطَرَ مَا أَخْشَاهُ أَنْ يَصْدُقَ بَعْضُ ظَنِّي فِي سُلُوكِ بَعْضِ عُلَمَائِنَا الْأَجِلَّاءِ فِي أَنَّهُمْ يُبْدُونَ لِلنَّاسِ مَا يُرِيدُونَ وَيُخْفُونَ عَنْهُمْ مَا لَا يُرِيدُونَ أَنْ يُظْهِرُوهُ لَهُمْ، كَمَا كَانَ سُلُوكُ بَعْضِ عُلَمَاءِ أَهْلِ الْكِتَابْ:
(لِلتَّفْصِيلِ فِي هَذَا الْمَوْضُوعِ انْظُرْ مَقَالَاتِنَا تَحْتَ سِلْسِلَةِ وَالْعُلَمَاءُ هُمُ الظَّالِمُونْ).
[نَقْدُ التَّفْسِيرِ التَّقْلِيدِيِّ لِآيَةِ التَّرَبُّصْ]
أَمَّا نَحْنُ لَمَّا ظَنَنَّا أَنَّ عُلَمَاءَنَا الْأَجِلَّاءَ لَا يُقَدِّمُونَ لَنَا فِي كِتَابَاتِهِمُ الدَّلِيلَ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ عَلَى مَا يَزْعُمُونَ مِنْ قَوْلْ، وَجَدْنَا أَنَّ الضَّرُورَةَ تَسْتَدْعِي أَنْ نَضَعَ هَذَا السُّؤَالَ عَلَى طَاوِلَةِ الْبَحْثِ لِأَنَّنَا نَعْتَقِدُ جَازِمِينَ أَنَّ تَجْلِيَتَهَا سَتَجْلِبُ خَيْرًا كَثِيرًا وَسَتَدْفَعُ شَرًّا كَبِيرًا، لِذَا نَبْتَدِئُ حَدِيثَنَا حَوْلَ هَذَا الْمَوْضُوعِ بِالْخَبَرِ الْمُفْتَرَى مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِنَا التَّالِي: كُلُّ مَا جَاءَ فِي كُتُبِ الْأَحْكَامِ مِنْ تَفْسِيرَاتٍ وَاجْتِهَادَاتٍ حَوْلَ هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ لَا يَدْعَمُهُ الدَّلِيلُ مِنْ كِتَابِ اللَّهْ.
تَبْرِيرَاتْ:
- لَمْ نَجِدْ فِي مُؤَلَّفَاتِهِمْ تَعْلِيلًا عَنْ سَبَبِ أَنَّهُمُ افْتَرَضُوا أَنَّ الْمُفْرَدَةَ الْمُقَدَّرَةَ فِي الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ بَعْدَ الرَّقْمِ "وَعَشْرًا" هِيَ أَيَّامْ، فَبَعْضُهُمْ قَالَ أَيَّامٌ وَبَعْضُهُمْ قَالَ لَيَالْ، وَيْكَأَنَّهُمْ لَا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةْ، أَوْ كَأَنَّ لِسَانَ حَالِهِمْ يَقُولْ: وَمَا الْفَرْقُ فِي أَنْ تَكُونَ أَيَّامًا أَوْ أَنْ تَكُونَ لَيَالْ؟ وَسَنَرَى لَاحِقًا بِحَوْلِ اللَّهِ وَتَوْفِيقِهِ أَنَّ النَّصَّ الْقُرْآنِيَّ يُمَيِّزُ بِشَكْلٍ لَا لَبْسَ فِيهِ بَيْنَ الْيَوْمِ مِنْ جِهَةٍ وَاللَّيْلَةِ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى.
- جَاءَ مُعْظَمُ حَدِيثِهِمْ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ عَلَى أَنَّهُ حَدِيثٌ عَنِ الْعِدَّةِ الَّتِي تَعْتَدُّهَا الْمَرْأَةْ، فِي حِينِ أَنَّ الْآيَةَ الْكَرِيمَةَ – كَمَا نَقْرَؤُهَا- لَمْ تَذْكُرِ الْعِدَّةَ إِطْلَاقًا، وَإِنَّمَا هِيَ تَتَحَدَّثُ عَنِ التَّرَبُّصِ فَقَطْ (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا)، لِذَا نَحْنُ نَظُنُّ أَنَّهُمْ يَخْلِطُونَ بَيْنَ التَّرَبُّصِ الَّتِي تَتَحَدَّثُ عَنْهُ الْآيَةُ الْكَرِيمَةُ نَفْسُهَا وَالْعِدَّةِ الَّتِي جَاءَ ذِكْرُهَا فِي سِيَاقَاتٍ قُرْآنِيَّةٍ أُخْرَى.
- لَمْ نَجِدْ فِي كِتَابَاتِهِمْ تَمْيِيزًا يُبَيِّنُ الِاخْتِلَافَ فِي الْفَتْرَةِ الزَّمَنِيَّةِ بَيْنَ فَتْرَةِ التَّرَبُّصِ وَالَّتِي هِيَ (أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا) وَالْعِدَّةِ الَّتِي هِيَ (ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ) فِي حَالَةِ اللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ وَوَضْعِ الْحَمْلِ فِي حَالَةِ أُولَاتِ الْأَحْمَالْ. فَلِمَاذَا كَانَتِ الْفَتْرَةُ الزَّمَنِيَّةُ مُخْتَلِفَةً فِي كُلِّ حَالَةٍ مِنْ هَذِهِ الْحَالَاتْ؟
[فَرْضِيَّةُ جِنْسِ الْمُقَدَّرِ الْمَحْذُوفْ]
السُّؤَالُ الْأَوَّلْ: مَا الْمُقَدَّرُ بَعْدَ الْعَدَدِ "وَعَشْرًا..." فِي الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ الَّتِي تَتَحَدَّثُ عَنْ تَرَبُّصِ النِّسَاءِ بِأَنْفُسِهِنَّ؟ فَهَلْ هِيَ فِعْلًا أَيَّامٌ أَمْ لَيَالٍ أَمْ أَشْهُرٌ أَمْ سَنَوَاتٌ أَمْ رُبَّمَا سَاعَاتْ، إِلَخْ؟
رَأْيُنَا: ذَلِكَ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَصِحَّ لِأَنَّ الْمَحْذُوفَ – فِي ظَنِّنَا- هُوَ مِنْ جِنْسِ الْمُقَدَّرِ مِنْهُ، لِذَا نَحْنُ نَتَجَرَّأُ أَنْ نُقَدِّمَ الِافْتِرَاءَ التَّالِيَ الَّذِي هُوَ بِلَا شَكٍّ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِنَا: الْمَرْأَةُ الَّتِي يُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا تَتَرَبَّصُ بِأَنْفُسِهَا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرَةَ أَشْهُرْ، لِيُصْبِحَ الْمَجْمُوعُ أَرْبَعَةَ عَشَرَ (أَشْهُرًا).
وَلَكِنْ كَيْفَ يَصِحُّ ذَلِكَ؟ مَا الَّذِي تَقُولُهُ يَا رَجُلْ؟ أَلَا تَرَى أَنَّكَ تَهْذِي؟ فَكَيْفَ سَتَتَرَبَّصُ الْمَرْأَةُ بِنَفْسِهَا كُلَّ هَذِهِ الْفَتْرَةِ الطَّوِيلَةِ مِنَ الزَّمَنِ؟
الدَّلِيلْ:
لَابُدَّ لَنَا أَوَّلًا مِنْ أَنْ نَسْتَكْشِفَ الْقُرْآنَ الْكَرِيمَ فِي قَضِيَّةِ تَقْدِيرِ الْعَدَدِ فِي الْآيَاتِ الَّتِي جَاءَ فِيهَا حَذْفٌ وَاضِحٌ لِرَقْمٍ مُقَدَّرْ، فَلَرُبَّمَا يُبَيِّنُ لَنَا كَيْفِيَّةَ تَقْرِيرِ الْمَحْذُوفِ فِيهَا جَمِيعًا، وَإِلَيْكَ عَزِيزِي الْقَارِئَ بَعْضَ هَذِهِ السِّيَاقَاتِ الْقُرْآنِيَّةْ:
1. لَوْ رَجَعْنَا إِلَى الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ الَّتِي تَتَحَدَّثُ عَنْ أَهْلِ الْكَهْفْ، لَوَجَدْنَا أَنَّ هُنَاكَ تَرْكِيبًا مُشَابِهًا حَيْثُ يُوجَدُ رَقْمٌ مُقَدَّرْ، قَالَ تَعَالَى:
لِنَطْرَحَ بَعْدَهَا السُّؤَالَ التَّالِي: مَا هُوَ الْمُقَدَّرُ بَعْدَ الْعَدَدِ "تِسْعًا"؟
جَوَابْ: لَمْ يَخْتَلِفْ أَهْلُ الْعِلْمِ أَنَّ الْمُقَدَّرَ هُنَا هُوَ السِّنِينَ لِأَنَّ الْحَدِيثَ (كَمَا جَهَدُوا فِي تَسْوِيقِهِ لِلْعَامَّةِ) جَاءَ عَنْ مُفْرَدَةِ السِّنِينْ، فَمَا دَامَ أَنَّ الْحَدِيثَ جَارٍ عَنِ السِّنِينْ، فَإِنَّ الْمَحْذُوفَ (فِي رَأْيِ الْعَامَّةِ وَأَهْلِ الْعِلْمِ أَنْفُسِهِمْ) هُوَ مُفْرَدَةُ السِّنِينَ نَفْسُهَا.
2. وَلَوِ اسْتَعْرَضْنَا السِّيَاقَ الْقُرْآنِيَّ التَّالِيَ لَتَعَزَّزَتِ الْفِكْرَةُ نَفْسُهَا:
3. وَعِنْدَ اسْتِعْرَاضِ السِّيَاقِ الْقُرْآنِيِّ التَّالِي نَجِدُ لِزَامًا أَنْ يَكُونَ الْمَحْذُوفُ الْمُقَدَّرُ مِنْ جِنْسِ الْمُتَحَدَّثِ عَنْهُ فِي السِّيَاقِ نَفْسِهِ:
فَالْمُقَدَّرُ هُوَ سِنِينَ لِأَنَّ الْحَدِيثَ جَارٍ عَنِ السِّنِينْ.
وَلَوْ دَقَّقْنَا فِي النَّصِّ أَكْثَرَ لَوَجَدْنَا أَنَّهُ عِنْدَمَا أَصْبَحَ الْمَقْصُودُ شَيْئًا غَيْرَ السِّنِينَ (مِحْوَرِ الْحَدِيثِ) جَاءَ الْخِطَابُ بِصَرِيحِ لَفْظٍ آخَرَ وَهِيَ مُفْرَدَةُ الْعَامِ فِي الْآيَةِ الَّتِي تَبِعَتْ هَذَا السِّيَاقَ الْقُرْآنِيّْ:
لِنَخْلُصَ إِلَى نَتِيجَةٍ مُفْتَرَاةٍ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِنَا مَفَادُهَا أَنَّهُ عِنْدَمَا يَكُونُ الْمَحْذُوفُ الْمُقَدَّرُ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ الْمُقَدَّرِ مِنْهُ (مِحْوَرِ الْحَدِيثِ) يُصْبِحُ لِزَامًا أَنْ يَأْتِيَ ذِكْرُهُ صَرِيحًا كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى:
(لِلتَّفْصِيلِ فِي هَذِهِ الْقَضِيَّةِ انْظُرْ مَقَالَتَنَا تَحْتَ عُنْوَانِ: كَمْ لَبِثَ نُوحٌ فِي قَوْمِهِ؟).
[إِعَادَةُ تَعْرِيفِ الشَّهْرِ: هَلْ هُوَ ثَلَاثُونَ يَوْمًا؟]
افْتِرَاءٌ خَطِيرٌ جِدًّا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِنَا: نَحْنُ نَظُنُّ أَنَّ هُنَاكَ سِيَاقَاتٍ قُرْآنِيَّةً تَدُلُّنَا عَلَى أَنَّ مُفْرَدَةَ الْأَشْهُرِ قَدْ لَا تَدُلُّ عَلَى الدَّوَامِ عَلَى الْفَتْرَةِ الْمُتَعَارَفِ عَلَيْهَا عِنْدَ النَّاسِ وَالَّتِي هِيَ مَا يَقْرُبُ مِنَ الثَّلَاثِينَ يَوْمًا لِكُلِّ شَهْرْ، فَالنَّاسُ قَدْ جُبِلُوا عَلَى الْفَهْمِ بِأَنَّ الشَّهْرَ هُوَ حَوَالَيْ ثَلَاثِينَ يَوْمًا، أَلَيْسَ كَذَلِكَ؟
وَلَكِنْ لَمَّا كَانَتْ مَنْهَجِيَّتُنَا تَتَلَخَّصُ بِاسْتِنْبَاطِ مَعَانِي الْمُفْرَدَاتِ مِنَ الْكِتَابِ نَفْسِهِ، فَلَابُدَّ أَنْ نَتَأَكَّدَ مِنْ صِحَّةِ هَذِهِ الْمَعْلُومَةِ الَّتِي نَظُنُّ أَنَّهَا شَعْبِيَّةٌ (أَيْ مِمَّا أَلِفْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا)، وَيُمْكِنُنَا أَنْ نُلْقِيَ بِظِلَالِ الشَّكِّ عَلَى هَذَا الْفِكْرِ الشَّعْبِيِّ السَّائِدِ عَنْ مَعْنَى مُفْرَدَةِ الشَّهْرِ إِنْ نَحْنُ حَاوَلْنَا أَنْ نَقْرَأَ الْآيَةَ الْكَرِيمَةَ التَّالِيَةَ بِشَيْءٍ مِنَ التَّدَبُّرْ:
التَّسَاؤُلَاتْ:
- أَلَا تَذْكُرُ الْآيَةُ الْكَرِيمَةُ أَنَّ الْحَجَّ عِبَارَةٌ عَنْ أَشْهُرٍ مَعْلُومَاتْ (الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ)؟ فَهَلْ فِعْلًا نَحُجُّ نَحْنُ أَشْهُرًا مَعْلُومَاتٍ بِمَعْنَى الْأَشْهُرِ الْمُتَعَارَفِ عَلَيْهَا بَيْنَ النَّاسْ؟
- وَمَاذَا عَنِ الْفَتْرَةِ الزَّمَنِيَّةِ الَّتِي نُؤَدِّي فِيهَا شَعَائِرَ الْحَجّْ؟ هَلْ نُؤَدِّي شَعَائِرَ الْحَجِّ طِيلَةَ أَشْهُرِ الْحَجِّ كُلِّهَا؟
- وَمَاذَا عَنْ تَتِمَّةِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةْ؟ فَمَاذَا عَنِ الرَّفَثِ عَلَى وَجْهِ الْخُصُوصْ؟ لِمَ نَرْفُثُ إِلَى نِسَائِنَا فِي تِلْكَ الْأَشْهُرِ وَلَا نَتَوَقَّفُ عَنْ ذَلِكَ إِلَّا فِي وَقْتِ الْإِحْرَامِ الَّتِي قَدْ لَا تَتَجَاوَزُ بِضْعَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالْ؟
[جَدَلِيَّةُ الرَّفَثِ فِي رَمَضَانَ وَالْحَجّْ]
لِنَبْدَأِ النِّقَاشَ بِالنَّبْشِ فِي قَضِيَّةِ الرَّفَثِ نَفْسِهَا فِي شَهْرِ رَمَضَانَ ثُمَّ نُحَاوِلُ أَنْ نُقَارِنَ ذَلِكَ بِالرَّفَثِ فِي أَشْهُرِ الْحَجّْ.
نَحْنُ نَعْلَمُ مِنْ صَرِيحِ اللَّفْظِ الْقُرْآنِيِّ أَنَّ الرَّفَثَ فِيهِ إِقَامَةُ عَلَاقَةٍ جِنْسِيَّةٍ مَعَ النِّسَاءِ، فَاللَّهُ قَدْ نَهَانَا عَنِ الرَّفَثِ إِلَى النِّسَاءِ فِي يَوْمِ الصِّيَامِ وَلَكِنَّهُ أَحَلَّهُ لَنَا فِي لَيْلَةِ الصِّيَامْ:
وَلَكِنَّ اللَّهَ نَهَانَا عَنِ الرَّفَثِ فِي الْحَجِّ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ فِي لَيْلَةِ الْحَجِّ أَوْ فِي يَوْمِ الْحَجّْ:
لِذَا، فَإِنَّ النَّهْيَ عَنِ الرَّفَثِ فِي الْحَجِّ جَاءَ لِلْفَتْرَةِ الزَّمَنِيَّةِ كَامِلَةً لَيْلَهَا وَنَهَارَهَا (أَوْ بِكَلِمَاتٍ أَكْثَرَ دِقَّةً فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ)، وَهُنَا يَجِبُ مُرَاقَبَةُ دِقَّةِ الْأَلْفَاظْ، فَنَحْنُ - بِنَاءً عَلَى مَا وَجَدْنَا فِي كِتَابِ اللَّهِ- نُمَيِّزُ بَيْنَ مُفْرَدَاتٍ ثَلَاثٍ هِيَ: الْيَوْمْ، اللَّيْلَةْ، النَّهَارْ.
[تَفْكِيكُ مُفْرَدَاتِ الزَّمَنِ: الْيَوْمُ، اللَّيْلَةُ، النَّهَارْ]
أَمَّا بَعْدْ،
لَا يَتَوَقَّفُ الْخَلْطُ فِي الْفَهْمِ عِنْدَ الْعَامَّةِ وَأَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ عِنْدَ مُفْرَدَةِ الشَّهْرِ بَلْ تَتَجَاوَزُهَا إِلَى مُفْرَدَاتٍ أُخْرَى تَخُصُّ الزَّمَنَ رُبَّمَا يَصْعُبُ الْفَهْمُ الْعَامُّ دُونَ التَّعَرُّضِ لَهَا بِالتَّفْصِيلْ.
السُّؤَالُ الْأَوَّلْ: مَا هُوَ الْيَوْمْ؟ وَمَا الْفَرْقُ بَيْنَ الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةْ؟
رَأْيُنَا: نَحْنُ نَظُنُّ أَنَّ مُفْرَدَةَ الْيَوْمِ لَا تَعْنِي فِي النَّصِّ الْقُرْآنِيِّ فَتْرَةَ الْأَرْبَعِ وَالْعِشْرِينَ سَاعَةً كَامِلَةً كَمَا يَسْتَخْدِمُهَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ فِي حَيَاتِهِمُ الْيَوْمِيَّةْ. فَالْيَوْمُ لَيْسَ أَكْثَرَ مِنْ فَتْرَةِ الصِّيَامِ فِي مَرَّةٍ وَاحِدَةْ، وَالْفَتْرَةُ تَبْدَأُ عِنْدَمَا يَتَبَيَّنُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ (أَيْ تَقْرِيبًا عِنْدَ رَفْعِ الْآذَانِ لِصَلَاةِ الْفَجْرِ) وَتَنْتَهِي عِنْدَ اللَّيْلِ مَعَ مَغِيبِ الشَّمْسِ (أَيْ تَقْرِيبًا صَلَاةِ الْمَغْرِبْ).
فَالصِّيَامُ بِنَصِّ الْآيَاتِ الْكَرِيمَةِ التَّالِيَةِ هُوَ بِكُلِّ تَأْكِيدٍ أَيَّامًا مَعْدُودَاتْ، فَنَحْنُ نَصُومُ الْيَوْمَ، وَلَا نَصُومُ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ سَاعَةً مُتَتَابِعَةْ:
وَلَوْ دَقَّقْنَا النَّظَرَ أَكْثَرَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ لَوَجَدْنَا أَنَّ الْآيَةَ الْكَرِيمَةَ تُثْبِتُ لَنَا بِأَنَّ الصِّيَامَ (فِعْلَ الِامْتِنَاعِ عَنِ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَالرَّفَثِ إِلَى النِّسَاءِ) لَيْسَ شَهْرًا وَإِنَّمَا هُوَ أَيَّامٌ مَعْدُودَاتْ، الْأَمْرُ الَّذِي يَدْعُونَا إِلَى التَّمْيِيزِ بَيْنَ أَمْرَيْنِ اثْنَيْنِ وَهُمَا:
- أَنَّ رَمَضَانَ هُوَ شَهْرْ.
- بَيْنَمَا الصِّيَامُ أَيَّامٌ مَعْدُودَاتْ.
السُّؤَالُ الثَّانِي؟ مَا هُوَ النَّهَارْ؟ وَمَا الْفَرْقُ بَيْنَ النَّهَارِ وَالْيَوْمْ؟
افْتِرَاءٌ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِنَا: نَحْنُ نَظُنُّ أَنَّ هُنَاكَ فَرْقًا كَبِيرًا بَيْنَ الْيَوْمِ وَالنَّهَارْ، فَالنَّهَارُ يَبْدَأُ مَعَ شُرُوقِ الشَّمْسِ وَيَنْتَهِي عِنْدَ غِيَابِهَا، وَذَلِكَ لِأَنَّ النَّهَارَ مُبْصِرًا:
وَلَكِنَّ اللَّيْلَ هُوَ مَنْ يُسْدِلُ الْغَشَاوَةَ فَيَذْهَبُ بِذَلِكَ الْإِبْصَارِ الَّذِي كَانَ مَوْجُودًا فِي النَّهَارْ:
| الْمُصْطَلَحْ | التَّعْرِيفُ الْمُقْتَرَحْ |
|---|---|
| الْيَوْمْ | الْفَتْرَةُ الزَّمَنِيَّةُ الَّتِي لَا نَأْكُلُ وَلَا نَشْرَبُ وَلَا نَرْفُثُ إِلَى النِّسَاءِ فِيهَا (وَهِيَ تَبْدَأُ عِنْدَ رَفْعِ آذَانِ الْفَجْرِ وَتَسْتَمِرُّ حَتَّى رَفْعِ آذَانِ الْمَغْرِبْ). |
| اللَّيْلَةْ | تِلْكَ الْفَتْرَةُ مِنَ الزَّمَنِ الَّتِي يَحِقُّ لَنَا أَنْ نَأْكُلَ وَنَشْرَبَ وَنَرْفُثَ إِلَى النِّسَاءِ فِيهَا وَهِيَ تَبْدَأُ مِنْ رَفْعِ آذَنِ الْمَغْرِبِ وَتَسْتَمِرُّ حَتَّى رَفْعِ آذَانِ الْفَجْرْ. |
| النَّهَارْ | الْفَتْرَةُ الزَّمَنِيَّةُ مِنْ طُلُوعِ الشَّمْسِ حَتَّى غِيَابِهَا. |
[نَظَرِيَّةُ الشَّهْرِ الشَّمْسِيِّ وَالشَّهْرِ الْقَمَرِيّْ]
السُّؤَالُ قَيْدُ الْبَحْثِ الْآنْ: إِذَا كُنَّا نَعْرِفُ أَنَّ هُنَاكَ دَوْرَةً كَامِلَةً مِنْ أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ سَاعَةً فِي النَّهَارِ وَاللَّيْلِ مَعًا، وَإِذَا كَانَ النَّهَارُ يُشَكِّلُ جُزْءًا مِنْهَا (فَتْرَةَ طُلُوعِ الشَّمْسِ إِلَى غُرُوبِهَا) وَاللَّيْلُ (فَتْرَةَ غُرُوبِ الشَّمْسِ إِلَى طُلُوعِهَا) يُكْمِلُ الْجُزْءَ الْمُتَبَقِّيَ مِنْهَا، فَمَا الْمُفْرَدَةُ الَّتِي يُمْكِنُ أَنْ نَسْتَخْدِمَهَا لِتَدُلَّ عَلَى دَوْرَةِ الْأَرْبَعِ وَالْعِشْرِينَ سَاعَةً كَامِلَةْ؟ مَنْ يَدْرِي!!!
افْتِرَاءٌ خَطِيرٌ جِدًّا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِنَا: إِنَّنَا نَظُنُّ أَنَّ دَوْرَةَ الْأَرْبَعِ وَالْعِشْرِينَ سَاعَةً (الَّتِي يُشَكِّلُهَا الْيَوْمُ وَاللَّيْلَةُ مَعًا أَوْ النَّهَارُ وَاللَّيْلُ مَعًا) هِيَ مَا يُمْكِنُ أَنْ نُسَمِّيَهُ – افْتِرَاءً مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِنَا- شَهْرًا.
نَحْنُ نَظُنُّ أَنَّ مُفْرَدَةَ شَهْرٍ هِيَ مُفْرَدَةٌ جَامِدَةٌ بَعْضَ الشَّيْءِ فِي الِاشْتِقَاقْ، وَلَكِنْ يُمْكِنُ أَنْ نَرْبِطَهَا بِمُفْرَدَاتٍ مِثْلِ الِاشْتِهَارْ، وَالشُّهْرَةْ، وَالتَّشْهِيرْ، وَالْمَشْهُورْ، وَالشَّاهِرْ، وَالْمَشَاهِيرْ، إِلَخْ. فَلِمَاذَا؟
رَأْيُنَا: إِنَّنَا نَظُنُّ أَنَّ "فِعْلَ الِاشْتِهَارِ" لَا يَتِمُّ إِلَّا بِظُهُورٍ مُتَكَرِّرٍ لِصَاحِبِ الشُّهْرَةْ، وَأَظُنُّ أَنَّ أَهَمَّ مَا يُمَيِّزُ الشُّهْرَةَ هُوَ تَكْرَارُ حُصُولِ الْفِعْلْ. لِذَا نَحْنُ نَفْتَرِي الظَّنَّ أَنَّ مُفْرَدَةَ الشَّهْرِ تَدُلُّ عَلَى حَدَثٍ دَائِمٍ مُتَكَرِّرْ، وَمَادَامَ أَنَّنَا نَتَحَدَّثُ فِي هَذَا السِّيَاقِ عَنْ زَمَنٍ فَإِنَّ تَكْرَارَ حُدُوثِ ذَلِكَ الزَّمَنِ يُشَكِّلُ مَا يُشْبِهُ "دَوْرَةً كَامِلَةً" (أَيْ كَالدَّائِرَةِ)، فَالْحَدَثُ يَبْدَأُ مِنْ نُقْطَةٍ وَيَتَحَرَّكُ فِي مَسَارٍ ثَابِتٍ (بِغَضِّ النَّظَرِ عَنِ الْمَسَافَةِ الزَّمَنِيَّةِ الَّتِي يَقْطَعُهَا) لِيَعُودَ إِلَى النُّقْطَةِ نَفْسِهَا، وَهَذَا - فِي رَأَيْنَا - مَا يُمْكِنُ أَنْ نُطْلِقَ عَلَيْهِ – افْتِرَاءً مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِنَا- لَفْظَةَ الشَّهْرْ.
الدَّلِيلْ:
لَقَدْ حَدَّدَ اللَّهُ لَنَا الزَّمَنَ بِاسْتِخْدَامِ كَيْنُونَتَيْنِ طَبِيعِيَّتَيْنِ هُمَا الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ، أَلَيْسَ كَذَلِكَ؟
نَتِيجَةٌ مُفْتَرَاةٌ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِنَا: هُنَاكَ شَهْرٌ يَتَحَدَّدُ بِحَرَكَةِ الشَّمْسِ الدَّوْرِيَّةِ كُلَّ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ سَاعَةً وَيَنْتُجُ عَنْهُ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ (وَالْيَوْمُ وَاللَّيْلَةُ)، وَهُنَاكَ بِالْمُقَابِلْ – شَهْرٌ يَتَحَدَّدُ بِحَرَكَةِ الْقَمَرِ يَنْتُجُ عَنْهُ الْأَشْهُرُ الْقَمَرِيَّةُ الَّتِي نَعْرِفُهَا كَشَهْرِ رَمَضَانَ مَثَلًا.
[تَطْبِيقُ النَّظَرِيَّةِ عَلَى رِيحِ سُلَيْمَانْ]
انْطَلَقَ هَذَا النِّقَاشُ فِي الْبِدَايَةِ مِنَ التَّسَاؤُلِ الَّذِي أَثَرْنَاهُ حَوْلَ مَعْنَى مُفْرَدَةِ الشَّهْرِ كَمَا تَرِدُ فِي الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ الَّتِي تَتَحَدَّثُ عَنْ رِيحِ سُلَيْمَانْ:
وَكَانَ السُّؤَالُ الْمُثَارُ حِينَئِذٍ هُوَ: لِمَاذَا كَانَتْ رِيحُ سُلَيْمَانَ تَجْرِي شَهْرًا بِالْغُدُوِّ وَآخَرَ بِالْإِيَابْ؟ فَمَا هِيَ الْمَسَافَةُ الَّتِي يُمْكِنُ أَنْ تَقْطَعَهَا الرِّيحُ فِي فَتْرَةِ شَهْرٍ كَامِلْ؟
الِافْتِرَاءُ الْكَبِيرُ: لَقَدْ كَانَتْ رِيحُ سُلَيْمَانَ تَغْدُو بِهِ شَهْرًا شَمْسِيًّا وَلَيْسَ شَهْرًا قَمَرِيًّا.
إِنَّ أَبْسَطَ مَا يُمْكِنُ أَنْ نَفْهَمَهُ نَحْنُ مِنَ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ هُوَ أَنَّ الرِّيحَ كَانَتْ تَجْرِي بِسُلَيْمَانَ بِأَمْرٍ مِنْهُ إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا مَسِيرَةَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ مَعًا (أَيْ شَهْرًا شَمْسِيًّا)، وَتَعُودُ بِهِ فِي رِحْلَةِ الْإِيَابِ فِي شَهْرٍ شَمْسِيًّا آخَرْ:
وَهَذَا يَدْعُونَا إِلَى طَرْحِ سُؤَالٍ كَبِيرٍ جِدًّا لَا أَظُنُّ أَنَّ الْفِكْرَ الْإِسْلَامِيَّ حَتَّى السَّاعَةِ قَدْ وَضَعَهُ عَلَى طَاوِلَةِ الْبَحْثْ، وَالسُّؤَالُ مَفَادُهُ: لِمَاذَا كَانَ الْجِنُّ يَعْمَلُونَ لِسُلَيْمَانَ التَّمَاثِيلْ؟ هَلْ يَعْقِلُ أَنْ يَطْلُبَ سُلَيْمَانُ مِنَ الْجِنِّ أَنْ يَعْمَلُوا لَهُ التَّمَاثِيلَ وَنَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّ إِبْرَاهِيمَ مَثَلًا لَمْ يَتَرَدَّدْ أَنْ يَجْعَلَهَا جُذَاذًا؟
هَذَا مَا سَنَتَنَاوَلُهُ فِي الْجُزْءِ الْقَادِمِ مِنْ هَذِهِ الْمَقَالَةِ بِحَوْلِ اللَّهِ وَتَوْفِيقِهِ، لِذَا فَاللَّهَ أَسْأَلُ أَنْ يَأْذَنَ لِي بِعِلْمٍ لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ غَيْرِي إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْمُجِيبْ.
الْمُدَّكِرُونْ: رَشِيدُ سَلِيمُ الْجَرَّاحْ & عَلِيُّ مَحْمُودُ سَالِمُ الشَّرْمَانْ
بِقَلَمِ د. رَشِيدُ الْجَرَّاحْ
تعليقات