قِصَّةُ يُونُسَ – الْخَامِسُ عَشَرْ (15)
خَلَصْنَا فِي نِهَايَةِ الْجُزْءِ السَّابِقِ مِنْ هَذِهِ الْمَقَالَةِ إِلَى افْتِرَاءِ الظَّنِّ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِنَا بِأَنَّ قَارُونَ كَانَ صَاحِبَ عِلْمٍ عَظِيمْ؛
وَهُوَ عِلْمُ الْحُصُولِ عَلَى الْكُنُوزْ:
وَزَعَمْنَا الْقَوْلَ بِأَنَّ ذَلِكَ كَانَ سَبَبُهُ شَيْءٌ وَاحِدٌ أَلَا وَهُوَ امْتِلَاكُ الرَّجُلِ لِبَصَرٍ لَا يَلِينْ، أَيْ بَصَرٌ حَدِيدْ.
لِذَا كَانَ يَسْتَطِيعُ بَصَرُهُ أَنْ يَخْتَرِقَ الْعَوَائِقَ (الْحَوَاجِزَ)، فَيَسْتَطِيعُ بِذَلِكَ أَنْ يَنْظُرَ مَا وَرَاءَهَا.
وَزَعَمْنَا الْقَوْلَ بِأَنَّهُ يُمْكِنُ فَهْمُ ذَلِكَ بِنَفْسِ آلِيَّةِ مَا فَعَلَ صَاحِبُ مُوسَى عِنْدَمَا وَجَدَ كَنْزًا تَحْتَ جِدَارٍ لَمْ يَنْقَضَّ بَعْدْ:
وَافْتَرَيْنَا الظَّنَّ بِأَنَّ الرَّجُلَ كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ لِأَنَّ بَصَرَهُ كَانَ حَدِيدًا:
[فَلْسَفَةُ الْمَعَادِنِ: الْحَدِيدُ اللَّيِّنُ وَالصَّلْبُ]
وَذَلِكَ لِأَنَّ الْحَدِيدَ الَّذِي يُمْكِنُهُ أَنْ يَخْتَرِقَ الْحَوَاجِزَ هُوَ حَدِيدٌ غَيْرُ مُلَيَّنْ، فَإِذَا أَصْبَحَ حَدِيدًا لَيِّنًا، لَمْ يَعُدْ فِيهِ خَاصِّيَّةُ الْقُدْرَةِ عَلَى اخْتِرَاقِ الْحَوَاجِزْ.
* حَدِيدٌ لَمْ يَلِنْ: وَهُوَ الْقَادِرُ عَلَى النَّفَاذْ، لِذَا فَهُوَ يَتَّصِفُ بِالْقَسْوَةِ اللَّازِمَةِ لِاخْتِرَاقِ الْعَوَائِقْ.
* حَدِيدٌ قَدْ أُلِينَ: وَهُوَ الَّذِي يَفْقِدُ خَاصِّيَّةَ النَّفَاذْ.
لِذَا كَانَ الِافْتِرَاءُ الَّذِي قَدَّمْنَاهُ هُوَ أَنَّ الْبَصَرَ إِذَا كَانَ حَدِيدًا، فَقَدْ اكْتَسَبَ خَاصِّيَّةَ الْقَسْوَةِ اللَّازِمَةِ لِاخْتِرَاقِ الْعَوَائِقْ.
فَأَنْتَ عِنْدَمَا تَنْظُرُ إِلَى جِدَارٍ مَا، فَإِنَّ بَصَرَكَ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَخْتَرِقَهُ لِأَنَّ بَصَرَكَ غَيْرُ حَدِيدْ، فَيَحْصُلُ أَنْ يَنْقَلِبَ ذَلِكَ الْبَصَرُ خَاسِئًا لِأَنَّهُ حَسِيرْ:
أَمَّا مَنْ كَانَ بَصَرُهُ حَدِيدًا وَنَظَرَ إِلَى جِدَارٍ مَا، فَإِنَّ بَصَرَهُ حِينَهَا لَنْ يَنْقَلِبَ خَاسِئًا لِأَنَّهُ لَمْ يَعُدْ حَسِيرًا، لِذَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَخْتَرِقَ الْحَوَاجِزَ فَيَرَى مَا وَرَاءَهَا.
فَأَنْتَ عِنْدَمَا تَدُقُّ مِسْمَارًا مِنْ حَدِيدٍ فِي الْجِدَارِ فَإِنَّ ذَلِكَ الْمِسْمَارَ سَيَنْفُذُ مِنَ الْجِدَارِ لِأَنَّهُ – بِبَسَاطَةٍ – حَدِيدًا، أَيْ يَتَّصِفُ بِخَاصِّيَّةِ الْقَسْوَةِ اللَّازِمَةِ لِاخْتِرَاقِ الْجِدَارْ.
أَمَّا إِنْ كَانَ هَذَا الْمِسْمَارُ مِنْ خَشَبٍ مَثَلًا، فَهُوَ (لَا شَكَّ) لَنْ يَخْتَرِقَ الْجِدَارَ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ يَفْقِدُ خَاصِّيَّةَ الْقَسْوَةِ اللَّازِمَةِ لِاخْتِرَاقِ الْحَوَاجِزْ.
لِأَنَّ الْمُعَادَلَةَ – فِي ظَنِّنَا – هِيَ عَلَى النَّحْوِ التَّالِي: كُلَّمَا ازْدَادَتْ قَسْوَةُ الْمِسْمَارْ، كُلَّمَا أَصْبَحَ اخْتِرَاقُهُ لِلْجِدَارِ أَكْثَرَ سُهُولَةً، أَلَيْسَ كَذَلِكَ؟
السُّؤَالُ: [مَاهِيَّةُ تَصَدُّعِ الْجَبَلِ وَثَبَاتِ قَلْبِ النَّبِيِّ]؟
وَلَوْ دَقَّقْنَا فِي الْأَمْرِ أَكْثَرَ، لَرُبَّمَا وَجَدْنَا أَنَّ الشَّيْءَ إِذَا كَانَ يَتَّصِفُ بِالْقَسْوَةِ وَوَقَعَ عَلَيْهِ وَزْنٌ زَائِدٌ عَنْ طَاقَةِ تَحَمُّلِهِ، فَإِنَّهُ يَتَصَدَّعْ.
فَالْجَبَلُ الَّذِي يَتَّصِفُ بِالْقَسْوَةِ، كَانَ سَيَتَصَدَّعُ لَوْ أُنْزِلَ عَلَيْهِ حِمْلًا ثَقِيلًا أَكْبَرَ مِنْ قُدْرَتِهِ عَلَى التَّحَمُّلْ. وَانْظُرْ عَزِيزِي الْقَارِئَ – إِنْ شِئْتَ – فِي قَوْلِهِ تَعَالَى:
السُّؤَالُ: لِمَاذَا كَانَ الْجَبَلُ سَيَتَصَدَّعُ لَوْ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ عَلَيْهِ هَذَا الْقُرْآنْ؟
"أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا (4) إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا (5)"
نَتِيجَةٌ مُفْتَرَاةٌ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِنَا: مَادَامَ أَنَّ الْقَوْلَ ثَقِيلٌ، فَإِنَّ هَذَا الْقَوْلَ الثَّقِيلَ سَيَكُونُ أَكْبَرَ مِنْ طَاقَةِ الْجَبَلِ عَلَى التَّحَمُّلْ.
لِذَا فَإِنَّ النَّتِيجَةَ الْحَتْمِيَّةَ هِيَ تَصَدُّعُ الْجَبَلِ لَوْ أَنَّ هَذَا الْقَوْلَ قَدْ أُنْزِلَ عَلَى الْجَبَلْ:
السُّؤَالُ: مَا الَّذِي حَصَلَ فِي حَالَةِ إِنْزَالِ الْقُرْآنِ عَلَى قَلْبِ مُحَمَّدْ؟
رَأْيُنَا: نَحْنُ نُؤْمِنُ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَلْقَى هَذَا الْقَوْلَ الثَّقِيلَ "الْقُرْآنَ" عَلَى مُحَمَّدْ، وَهُوَ الَّذِي نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلَى قَلْبِ مُحَمَّدٍ عَلَى وَجْهِ التَّحْدِيدْ:
لِيَكُونَ السُّؤَالُ الْآنَ هُوَ: لِمَاذَا لَمْ يَتَصَدَّعْ قَلْبُ مُحَمَّدٍ كَمَا تَصَدَّعَ الْجَبَلُ الَّذِي كَانَ سَيَتَصَدَّعُ لَوْ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَهُ عَلَيْهِ؟
[سِرُّ تَحَمُّلِ الْقَلْبِ اللَّيِّنِ لِلْوَحْيِ الثَّقِيلِ]
السُّؤَالُ: كَيْفَ اسْتَطَاعَ قَلْبُ مُحَمَّدٍ تَحَمُّلَ الصَّدْمَةِ إِذَنْ؟
رَأْيُنَا الْمُفْتَرَى: نَحْنُ نَظُنُّ أَنَّ السَّبَبَ فِي ذَلِكَ هُوَ مَا جَاءَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى:
نَتِيجَةٌ مُفْتَرَاةٌ: نَحْنُ نُرِيدُ أَنْ نُمَيِّزَ بَيْنَ الْبَصَرِ إِذَا كَانَ حَدِيدًا مِنْ جِهَةٍ وَالْبَصَرِ إِذَا كَانَ غَيْرَ حَدِيدٍ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى.
وَكَذَلِكَ نُرِيدُ أَنْ نُمَيِّزَ بَيْنَ الْقَلْبِ إِذَا كَانَ فَظًّا غَلِيظًا مِنْ جِهَةٍ وَالقَلْبِ إِذَا كَانَ لَيِّنًا مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى.
نَتِيجَةٌ مُفْتَرَاةٌ: لَقَدْ كَانَ بَصَرُ صَاحِبِ مُوسَى حَدِيدًا، لِذَا كَانَ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَرَى مَا تَحْتَ الْجِدَارِ حَتَّى وَإِنْ لَمْ يَنْقَضَّ بَعْدْ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ يَتَّصِفُ بِخَاصِّيَّةِ الْقُدْرَةِ عَلَى اخْتِرَاقِ الْعَوَائِقْ:
وَبِهَذَا الْمَنْطِقِ الْمُفْتَرَى مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِنَا، عَقَدْنَا مُقَارَنَةً (رُبَّمَا غَيْرَ ضَرُورِيَّةٍ وَغَيْرَ صَحِيحَةٍ) بَيْنَ مَا كَانَ يَمْلِكُهُ قَارُونُ مِنَ الْعِلْمِ مَعَ بَعْضِ مَا كَانَ اللَّهُ قَدْ عَلَّمَهُ لِهَذَا الْعَبْدِ الصَّالِحِ الَّذِي جَاءَ مُوسَى يَطْلُبُ الْعِلْمَ مِنْهُ:
لَكِنَّ الْمُفَارَقَةَ تَكْمُنُ فِي حِينِ أَنَّ صَاحِبَ مُوسَى قَدْ رَأَى الْكَنْزَ تَحْتَ الْجِدَارِ بِأُمِّ عَيْنِهِ فَحَافَظَ عَلَيْهِ لِأَصْحَابِهِ الْحَقِيقِيِّينَ، وَهُمَا الْيَتِيمَانِ الْمَوْجُودَانِ حِينَئِذٍ فِي الْمَدِينَةِ وَلَيْسَ فِي الْقَرْيَةِ حَيْثُ بُنِيَ الْجِدَارْ.
(لِلتَّفْصِيلِ انْظُرْ سِلْسِلَةَ مَقَالَاتِ قِصَّةِ مُوسَى).
كَانَ قَارُونُ يَحُوزُ عَلَى تِلْكَ الْكُنُوزِ لِنَفْسِهِ، فَلَرُبَّمَا كَانَ يَتَعَدَّى بِذَلِكَ عَلَى حُقُوقِ الْآخَرِينْ:
وَرُبَّمَا يَعُودُ ذَلِكَ إِلَى أَنَّ قَلْبَ ذَلِكَ الرَّجُلِ الَّذِي وَجَدَ الْكَنْزَ تَحْتَ الْجِدَارِ كَانَ لَيِّنًا بَيْنَمَا كَانَ قَلْبُ قَارُونَ قَاسِيًا.
فَأَصْبَحَتِ الْعَلَاقَةُ عَكْسِيَّةً بَيْنَ الْبَصَرِ الْحَدِيدِ مِنْ جِهَةٍ وَالْقَلْبِ اللَّيِّنِ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى.
فَالْمَطْلُوبُ مِمَّنْ كَانَ بَصَرُهُ حَدِيدًا أَنْ يَكُونَ قَلْبُهُ لَيِّنًا حَتَّى لَا يَقَعَ فِي مَحْظُورِ الِاعْتِدَاءِ عَلَى أَمْوَالِ الْآخَرِينَ كَمَا فَعَلَ قَارُونْ.
(دُعَاءٌ: اللَّهُمَّ أَسْأَلُكَ بَصَرًا حَدِيدًا وَقَلْبًا لَيِّنًا، إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ – آمِينْ).
[مَصَادِرُ كُنُوزِ قَارُونَ: أَكْثَرُ مِنْ مُجَرَّدِ حَفْرٍ]
لَكِنَّ السُّؤَالَ الَّذِي لَابُدَّ أَنْ يُثَارَ الْآنَ هُوَ: هَلْ كَانَتْ هَذِهِ هِيَ الطَّرِيقَةُ الْوَحِيدَةُ الَّتِي كَانَ يَحُوزُ بِهَا قَارُونُ عَلَى الْكُنُوزِ؟ وَبِكَلِمَاتٍ أَكْثَرَ دِقَّةً نَحْنُ نَسْأَلُ: هَلْ كَانَ بَاطِنُ الْأَرْضِ هُوَ مَصْدَرُ كُنُوزِ قَارُونَ كُلِّهَا؟
رَأْيُنَا: نَحْنُ نَفْتَرِي الظَّنَّ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِنَا بِأَنَّهُ رُبَّمَا كَانَ لَدَى قَارُونَ أَكْثَرُ مِنْ مَصْدَرٍ لِلْكُنُوزِ الَّتِي آتَاهُ اللَّهُ إِيَّاهَا.
السُّؤَالُ: وَمَاذَا كَانَتْ مَصَادِرُهُ إِذَنْ؟
* مَاهِيَّةُ بَصَرِ قَارُونْ؟
* مَكَانُ تَوَاجُدِ الْكُنُوزْ؟
أَوَّلًا: مَاهِيَّةُ بَصَرِ قَارُونْ
لَوْ رَجَعْنَا إِلَى قِصَّةِ صَاحِبِ مُوسَى (الَّذِي جَاءَ مُوسَى طَالِبًا أَنْ يُعَلِّمَهُ)، لَوَجَدْنَا أَنَّ الرَّجُلَ كَانَ صَاحِبَ بَصَرٍ ثَاقِبْ، وَتَمَثَّلَ ذَلِكَ فِي أَكْثَرَ مِنْ مَوْقِفٍ وَلَيْسَ فَقَطْ فِي قِصَّةِ الْكَنْزِ الْمَدْفُونِ تَحْتَ الْجِدَارْ.
أَوَّلًا، كَانَ الرَّجُلُ قَدْ أَخْبَرَ أَنَّ هُنَاكَ مَلِكٌ قَادِمٌ مِنْ بَعِيدٍ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا، فَكَانَ ذَلِكَ هُوَ دَافِعُهُ لِخَرْقِ سَفِينَةِ الْمَسَاكِينِ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ، أَلَيْسَ كَذَلِكَ؟
السُّؤَالُ: كَيْفَ عَلِمَ هَذَا الْعَبْدُ الصَّالِحُ بِقُدُومِ ذَلِكَ الْمَلِكِ مِنْ بَعِيدْ؟
ثَانِيًا، كَانَ الرَّجُلُ يَعْلَمُ أَنَّ لِلْغُلَامِ الَّذِي قَتَلَهُ أَبَوَيْنِ مُؤْمِنَيْنِ يَسْكُنَانِ فِي مَكَانٍ بَعِيدْ:
لِذَا كَانَتْ مَجَالُ الرُّؤْيَا الْأُفُقِيَّةِ عِنْدَهُ (نَحْنُ نَظُنُّ) تَخْتَرِقُ حَتَّى مَا وَرَاءَ الْحَوَاجِزِ (كَالْبُيُوتِ مَثَلًا).
فَهُوَ لَا يَرَى فَقَطْ مَا هُوَ بَعِيدٌ عِنْدَهُ كَمَا فِي حَالَةِ الْمَلِكِ الْقَادِمِ مِنْ بَعِيدٍ بِجُنْدِهِ، وَلَكِنَّهُ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَرَى مَا هُوَ بَعِيدٌ عَنْهُ حَتَّى وَإِنْ كَانَ وَرَاءَ حِجَابٍ كَمَا فِي حَالَةِ وَالِدَيْ الْغُلَامِ الَّذِي قَتَلَهُ كَمَا فِي الشَّكْلِ التَّالِي:
نَتِيجَةٌ مُفْتَرَاةٌ: نَحْنُ نَفْتَرِي الظَّنَّ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِنَا أَنَّ مَجَالَ الرُّؤْيَا الْأُفُقِيَّةِ لِلرَّجُلِ كَانَتْ حَدِيدًا، أَيْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَخْتَرِقَ الْحَوَاجِزْ.
ثَالِثًا، عِنْدَ التَّعْرِيجِ عَلَى قِصَّةِ الْكَنْزِ الَّذِي وَجَدَهُ تَحْتَ الْجِدَارِ الَّذِي لَمْ يَنْقَضَّ بَعْدْ، نَجِدُ أَنَّ مَجَالَ رُؤْيَتِهِ كَانَتْ عَمُودِيَّةً إِلَى الْأَسْفَلْ، فَبَصَرُهُ كَانَ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَخْتَرِقَ الْحَوَاجِزَ الَّتِي تَحْتَ قَدَمَيْهِ؟ كَمَا فِي الشَّكْلِ التَّالِي:
[هَلْ يُمْكِنُ اخْتِرَاقُ السَّمَاءِ بِالْبَصَرِ؟]
لَكِنْ يَبْقَى الْآنَ تَسَاؤُلٌ وَاحِدٌ يَخُصُّ هَذَا الرَّجُلَ أَلَا وَهُوَ: هَلْ كَانَ الرَّجُلُ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَنْظُرَ عَمُودِيًّا إِلَى الْأَعْلَى فِي السَّمَاءِ كَمَا فِي الشَّكْلِ التَّالِي؟
الدَّلِيلُ
بِدَايَةً، نَحْنُ نَظُنُّ أَنَّ مِنْ طَبِيعَةِ النَّاسِ أَنْ تَنْظُرَ فِي اتِّجَاهَاتٍ ثَلَاثَةٍ فَقَطْ، وَهِيَ:
1. أُفُقِيًّا إِلَى الْأَمَامْ:
2. عَمُودِيًّا إِلَى الْأَسْفَلِ: كَمَا فَعَلَ صَاحِبُ مُوسَى عِنْدَمَا رَأَى الْكَنْزَ تَحْتَ الْجِدَارْ:
3. عَمُودِيًّا إِلَى الْأَعْلَى:
لَكِنَّ الِافْتِرَاءَ الَّذِي نُحَاوِلُ تَسْوِيقَهُ هُوَ أَنَّهُ فِي حِينِ أَنَّ النَّظْرَةَ الْأُفُقِيَّةَ إِلَى الْأَمَامِ وَالنَّظْرَةَ الْعَمُودِيَّةَ إِلَى الْأَسْفَلِ مُمْكِنٌ أَنْ تَكُونَ حَدِيدًا، فَيَسْتَطِيعُ صَاحِبُهَا أَنْ يَخْتَرِقَ بِبَصَرِهِ الْحَوَاجِزَ الْأُفُقِيَّةَ الَّتِي أَمَامَهُ وَتِلْكَ الَّتِي هِيَ مِنْ تَحْتِهِ، فَإِنَّ النَّظْرَةَ الْعَمُودِيَّةَ إِلَى الْأَعْلَى لَا يُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ حَدِيدًا.
الدَّلِيلُ: [مُحَاوَلَاتُ إِبْرَاهِيمَ وَمُحَمَّدٍ]
لِنَبْدَأَ الْبَحْثَ عَنِ الدَّلِيلِ بِإِثَارَةِ التَّسَاؤُلِ التَّالِي: إِلَى أَيْنَ يُمْكِنُ أَنْ يَنْظُرَ الشَّخْصُ إِلَى الْأَعْلَى؟
جَوَابٌ: فِي السَّمَاءِ.
فَهَذَا مُحَمَّدٌ يُقَلِّبُ وَجْهَهُ فِي السَّمَاءِ بَاحِثًا عَنْ قِبْلَةٍ يَرْضَاهَا:
وَهَذَا إِبْرَاهِيمُ مِنْ قَبْلِهِ يَبْحَثُ عَنْ رَبِّهِ فِي السَّمَاءِ، لِذَا نَحْنُ نَتَخَيَّلُ الرَّجُلَ وَهُوَ يَنْظُرُ أُفُقِيًّا إِلَى الْأَعْلَى:
وَعِنْدَمَا لَمْ يَجِدْهُ هُنَاكَ، وَجَّهَ وَجْهَهُ لِلَّذِي فَطَرَهُنَّ:
السُّؤَالُ: هَلْ اسْتَطَاعَ أَحَدٌ مِنْ هَؤُلَاءِ أَنْ يَخْتَرِقَ بِبَصَرِهِ السَّمَاءَ؟
جَوَابٌ، كَلَّا وَأَلْفُ كَلَّا، لِأَنَّ اخْتِرَاقَ السَّمَاءِ بِالْبَصَرِ رُبَّمَا هُوَ أَمْرٌ غَيْرُ مُمْكِنٍ كَمَا نَفْهَمُ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى:
السُّؤَالُ: كَيْفَ يُمْكِنُ إِذَنِ اخْتِرَاقُ السَّمَاءِ لِلنَّظَرِ فِيهَا؟
رَأْيُنَا: نَحْنُ نَظُنُّ أَنَّهُ مِنْ أَجْلِ اخْتِرَاقِ السَّمَاءِ بِالْبَصَرِ فَلَابُدَّ مِنْ وُجُودِ الْوَسِيلَةِ، وَقَدْ لَا يَتَيَسَّرُ لَنَا ذَلِكَ بِأَقَلَّ مِنْ أَنْ نَمُدَّ بِسَبَبٍ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لِلنَّظَرِ مِنْ هُنَاكَ فِيهَا:
السُّؤَالُ: لِمَاذَا الْحَاجَةُ إِلَى مَدِّ السَّبَبِ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ النَّظَرُ مِنْ هُنَاكَ؟
وَهَذَا (نَحْنُ نَظُنُّ) مَا فَعَلَهُ فِرْعَوْنُ عِنْدَمَا طَلَبَ مِنْ هَامَانَ أَنْ يَبْنِيَ لَهُ صَرْحًا لِيَبْلُغَ مِنْ خِلَالِهِ أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لِيَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى:
مَنْطِقُنَا الْمُفْتَرَى: لَوْ كَانَ فِرْعَوْنُ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى مِنْ هُنَا، لَرُبَّمَا مَا طَلَبَ مِنْ هَامَانَ أَنْ يَبْنِيَ لَهُ ذَلِكَ الصَّرْحَ الَّذِي يُمَكِّنُهُ مِنْ بُلُوغِ الْأَسْبَابِ حَتَّى يَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى مِنْ هُنَاكَ.
وَهَذَا – بِرَأْيِنَا – مَا آتَاهُ اللَّهُ لِذِي الْقَرْنَيْنِ:
فَكَانَ ذُو الْقَرْنَيْنِ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَتْبَعَ سَبَبًا عِنْدَمَا كَانَ يَنْتَقِلُ مِنْ مَكَانٍ فِي السَّمَاءِ إِلَى مَكَانٍ آخَرَ فِي السَّمَاءِ، فَاتْبَعَ سَبَبًا ثَلَاثَ مَرَّاتْ.
(لِلتَّفْصِيلِ انْظُرْ مَقَالَتَنَا تَحْتَ عُنْوَانِ: قِصَّةُ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ)
[بَابُ الْكُنُوزِ: تَحْتَ الْأَرْضِ أَمْ مِنَ السَّمَاءِ؟]
لَعَلَّ مِنْ أَبْسَطِ أَبْجَدِيَّاتِ الْفَهْمِ أَنْ يَكُونَ مَا يَتِمُّ كَنْزُهُ هُوَ شَيْءٌ ثَمِينٌ كَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةْ:
لَكِنَّ الَّذِي قَدْ لَا يَجْلِبُ الِانْتِبَاهَ كَثِيرًا هُوَ مَكَانُ تَوَاجُدِ الْكُنُوزْ.
فَفِي حِينِ أَنَّ الْفِكْرَ الشَّعْبِيَّ الدَّارِجَ يَرْبِطُ بَيْنَ الْكُنُوزِ وَبَاطِنِ الْأَرْضِ كَمَا فِي حَالَةِ الْكَنْزِ الَّذِي كَانَ مَوْجُودًا تَحْتَ الْجِدَارْ، فَإِنَّ قِلَّةً مِنَ النَّاسِ مَنْ قَدْ يَلْتَفِتُ إِلَى الْآيَاتِ الْكَرِيمَةِ التَّالِيَةِ الَّتِي تُصَوِّرُ مَصَادِرَ أُخْرَى (غَيْرَ بَاطِنِ الْأَرْضِ) يُمْكِنُ أَنْ يَأْتِيَ الْكَنْزُ مِنْهَا:
فَبَعْدَ التَّدْقِيقِ فِي الْآيَاتِ الْكَرِيمَةِ الْخَاصَّةِ بِالْكُنُوزِ، وَجَدْنَا أَنَّ الْمُثِيرَ لِلدَّهْشَةِ - عِنْدَنَا - هُوَ أَنَّ الْكَنْزَ يُمْكِنُ الْحُصُولُ عَلَيْهِ بِالطُّرُقِ التَّالِيَةْ:
1. الِاسْتِخْرَاجُ: (وَيَسْتَخْرِجَا كَنزَهُمَا).
2. الْإِنْزَالُ: (لَوْلَا أُنزِلَ عَلَيْهِ كَنزٌ).
3. الْإِلْقَاءُ: (أَوْ يُلْقَىٰ إِلَيْهِ كَنزٌ).
لِيَكُونَ السُّؤَالُ هُوَ: مَا الْفَرْقُ؟ وَكَيْفَ كَانَ قَارُونُ يَحْصُلُ عَلَى تِلْكَ الْكُنُوزِ الَّتِي آتَاهُ اللَّهُ إِيَّاهَا؟
بَابُ إِنْزَالِ الْكُنُوزِ
بِدَايَةً، نَحْنُ نَظُنُّ أَنَّ الْإِنْزَالَ يَكُونُ مِنَ السَّمَاءِ، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى:
السُّؤَالُ: كَيْفَ تَحْصُلُ عَمَلِيَّةُ الْإِنْزَالِ (التَّنْزِيل)؟
فَالْقُرْآنُ الْكَرِيمُ يُصَوِّرُ حَرَكَةَ نُزُولِ الْمَلَكِ (كَالرُّوحِ الْأَمِينِ) عَلَى أَنَّهَا حَرَكَةُ نُزُولٍ فَقَطْ:
فِي حِينِ يُصَوِّرُ حَرَكَةَ الْمَلَائِكَةِ عَلَى أَنَّهَا نُزُولًا مِنَ السَّمَاءِ:
وَعَلَى نَحْوِ أَنَّهَا تَنْزِيلًا:
[فَلْسَفَةُ: اللَّهُ، الرَّبُّ، وَالْإِلَهُ]
لَكِنَّ السُّؤَالَ الَّذِي نُحَاوِلُ جَاهِدِينَ طَرْحَهُ وَالْإِجَابَةَ عَلَيْهِ هُنَا هُوَ: أَيْنَ هُوَ مَصْدَرُ تِلْكَ الْأَشْيَاءِ الَّتِي لَا يَذْكُرُ الْقُرْآنُ الْكَرِيمُ بِصَرِيحِ اللَّفْظِ أَنَّهَا نَزَلَتْ مِنَ السَّمَاءِ؟ فَمِنْ أَيْنَ أُنْزِلَتِ الْكُتُبُ وَالْأَنْعَامُ وَالْحَدِيدُ وَغَيْرُهَا؟
"وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۚ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُّحِيطًا"
نَتِيجَةٌ مُفْتَرَاةٌ 1: اللَّهُ خَارِجُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضْ.
نَتِيجَةٌ مُفْتَرَاةٌ 2: الْإِلَهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الْأَرْضْ.
نَتِيجَةٌ مُفْتَرَاةٌ 3: الرَّبُّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا.
السُّؤَالُ: مَا الَّذِي تَقُولُهُ؟ لَا أَفْهَمُ مَا تَقْصِدُ يَقُولُ صَاحِبُنَا؟
رَأْيُنَا: لَا شَكَّ أَنَّ هَذِهِ قَضِيَّةٌ كَبِيرَةٌ جِدًّا جِدًّا سَيَكُونُ لَهَا تَبِعَاتٌ جَمَّةٌ عَلَى الْفِكْرِ الَّذِي نُحَاوِلُ تَسْوِيقَهُ بِافْتِرَاءَاتٍ هِيَ – لَا شَكَّ – مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِنَا.
نَحْنُ نَفْتَرِي الْقَوْلَ بِأَنَّ أَنَّ اللَّهَ هُوَ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا بِدَلِيلِ مَا جَاءَ فِي الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ التَّالِيَةِ:
[فَلْسَفَةُ الْفِطْرَةِ: بَيْنَ الْإِنْسَانِ وَالْفُطْرِ]
السُّؤَالُ: وَمَا هِيَ الْفِطْرَةُ؟
خروج عن النص في استراحة لغوية قصيرة
رأينا المفترى: نحن نفتري الظن في سياق الحديث عن مفردة "فطر" ومشتقاتها, أن "الفطريات" (ككائنات حية) لها علاقة مباشرة بهذا الجذر الثلاثي الذي اشتقت منه, أي "فطر". فالفطريات هي – في ظننا- تلك الكائنات ذاتية التغذية، القادرة أن تستفيد بنفسها من مصادر خارجية من أجل البقاء، أي أنها تتطفل على غيرها من أجل سد حاجاتها الذاتية. وربما لمثل هذا السبب، أطلقت مفردة "الفطر" على ذلك النبات الذي يعيش تقريبا في كافة المناخات البرية، والذي يعرف باللغة الإنجليزية بـ (mashroom) ذات الأنواع والأصناف المختلفة التي ربما يجمعها كلها صفة التطفل بالاستفادة من مصادر متنوعة من التغذية. فلربما (نحن نتخيل) أن الفطر هو الكائن النباتي الوحيد ذاتي التغذية الذي يأخذ التغذية من أكثر من مصدر، فلا يعتمد بشكل رئيسي على عملية التمثيل الضوئي كما هي الحال بالنسبة لكل النباتات الأخرى. وانظر – عزيزي القارئ – إن شئت- إلى هذا الاقتباس من موسوعة الويكيبيدا عن هذا النبات:
وصف الصورة (برومبت لتوليد الصورة)A highly detailed, vibrant photograph of a classic Amanita muscaria (fly agaric) mushroom with a red cap and white spots, growing on a mossy forest floor. The image should be sharp and capture the texture of the mushroom and its surroundings.
وصف الصورة (برومبت لتوليد الصورة)A small cluster of fresh, white button mushrooms rests on a warm wooden surface. Three are presented whole, their caps smooth and perfectly rounded with an earthy texture. A fourth has been sliced neatly in half, revealing the delicate, pale gills and the solid structure within. It's a clean and simple composition that celebrates the humble beauty of a kitchen staple.
Source: http://en.wikipedia.org/wiki/Mushroom
Many species of mushrooms seemingly appear overnight, growing or expanding rapidly. This phenomenon is the source of several common expressions in the English language including "to mushroom" or "mushrooming" (expanding rapidly in size or scope) and "to pop up like a mushroom" (to appear unexpectedly and quickly). In reality all species of mushrooms take several days to form primordial mushroom fruit bodies, though they do expand rapidly by the absorption of fluids.
The cultivated mushroom as well as the common field mushroom initially form a minute fruiting body, referred to as the pin stage because of their small size. Slightly expanded they are called buttons, once again because of the relative size and shape. Once such stages are formed, the mushroom can rapidly pull in water from its mycelium and expand, mainly by inflating preformed cells that took several days to form in the primordia.
Similarly, there are even more ephemeral mushrooms, like Parasola plicatilis (formerly Coprinus plicatlis), that literally appear overnight and may disappear by late afternoon on a hot day after rainfall.[16] The primordia form at ground level in lawns in humid spaces under the thatch and after heavy rainfall or in dewy conditions balloon to full size in a few hours, release spores, and then collapse. They "mushroom" to full size.
Not all mushrooms expand overnight; some grow very slowly and add tissue to their fruitbodies by growing from the edges of the colony or by inserting hyphae. For example Pleurotus nebrodensis grows slowly, and because of this combined with human collection, it is now critically endangered.[17]
وصف الصورة (برومبت لتوليد الصورة)A bright, eye-catching photo of a cluster of Yellow flower pot mushrooms (Leucocoprinus birnbaumii) growing in a potted plant. The image should show various stages of their development, from small pins to fully opened caps, highlighting their vivid yellow color.Though mushroom fruiting bodies are short-lived, the underlying mycelium can itself be long-lived and massive. A colony of Armillaria solidipes (formerly known as Armillaria ostoyae) in Malheur National Forest in the United States is estimated to be 2,400 years old, possibly older, and spans an estimated 2,200 acres (8.9 km2). Most of the fungus is underground and in decaying wood or dying tree roots in the form of white mycelia combined with black shoelace-like rhizomorphs that bridge colonized separated woody substrates.[18]
It has been suggested the electrical stimulus of a lightning bolt striking mycelia in logs accelerates the production of mushrooms
mushrooms were also sometimes regarded as magic or satanic, their fruiting bodies appearing quickly overnight from underground. Some believed they were the Devil's fruit, and others that mushroom rings were magical portals
عودة على بدء
منطقنا المفترى: أصبحنا نحن الناس مفطورين عندما زودنا بالإرادة المستقلة التي تمكننا من الاختيار من تلقاء أنفسنا، لكن بالرغم من قدرتنا على الاستقلالية عن خالقنا عندما فطرنا، فإننا مطالبون بالاستعانة به من أجل النجاة وذلك لأننا لا محالة إليه راجعون:
سورة يس
فتصبح السيناريوهات المتاحة أمام الناس المفطورين عن خالقهم على النحو التالي:
- الاعتماد على الذات والبحث عن الطريقة والغاية بالجهد الشخصي بعيدا عن الإله، وهذه الطريقة غير مضمونة النتائج، لأنك قد تصيب الهدف مرة ولكنك ستخطئ الطريق والغاية مرات ومرات كما فعل فرعون مثلا
- الرجوع إلى الذي فطرك ليهديك السبيل كما فعل إبراهيم، وهذه الطريقة - لا شك- مضمونة الغاية والوسيلة.
فبالرغم أن الله هو من آتى إبراهيم رشده، وبالرغم أن إبراهيم كان يتصف برجاحة العقل وقوة المنطق والتفكير، إلا أن هذا لم يمنعه أن يعتمد على ربه ليهديه:
سورة الزخرف
وكذلك فعل موسى عندما بحث عن طريق النجاة:
سورة القصص
ولو لم يفعل محمد ذلك لبقى (نحن نفتري القول من عند أنفسنا) طوال حياته ضالا:
سورة الضحى
(دعاء: اللهم أنت من فطرتني، وأنت من تهديني، فلا تكلني لنفسي، وأسألك وحدك أن تهديني في كل أمري، إنك أنت السميع البصير – آمين)
مراحل الوجود الإلهي الثلاث
بناء على هذا الطرح المفترى من عند أنفسنا، فإننا نستطيع أن نستنبط أن هناك ثلاثة مراحل مر بها الله، وهي على النحو التالي:
- في القديم كان الله ولم يكن هناك شيء غيره:وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّىٰ إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللَّهَ عِندَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ ۗ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ ﴿٣٩﴾في تلك المرحلة التي لم يكن هناك شيء، كان الله أحدا. لذا نحن نفتري القول من عند أنفسنا أن السورة الكريمة التالية توصف الله في تلك المرحلة:
سورة النورقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ﴿١﴾ اللَّهُ الصَّمَدُ ﴿٢﴾ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ ﴿٣﴾ وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ ﴿٤﴾
سورة الإخلاص - ما أن بدأ الله يخلق الخلق، حتى أصبح ربا، فكان هو الرب (وكيل كل شيء مادام أنه هو خالق كل شي). فخلق السموات والأرض والضياء والنور، الخ. ونحن نفتري القول من عند أنفسنا أن السورة الكريمة التالية توصف الله الخالق الذي أصبح ربا في تلك المرحلةقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ ﴿١﴾ مِن شَرِّ مَا خَلَقَ ﴿٢﴾ وَمِن شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ ﴿٣﴾ وَمِن شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ ﴿٤﴾ وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ ﴿٥﴾
سورة الفلق - بعد أن خلق الله الخلق وأصبح ربا، عمد إلى أن يفطر بعض خلقه، وهم الذين أصبحوا ممتلكين للإرادة المستقلة عند إرادة خالقهم، وهي التي تمكنهم من الاعتماد على أنفسهم (الذاتية) وعدم الرجوع إلى خالقهم إن هم أرادوا ذلك. فأصبح هذا الذي هو رب كل شي إلها لبعض من خلق من خلقه، وهم الذين فطرهم من خلقه، ولما أصبح إلها، طلب من هؤلاء عبادته باختيار من أنفسهم مادام أنهم مخيرون ولم يعودوا مسيرين كباقي الخلق الذين كان الله هو ربهم ولم يصبح إلها لهم. ونحن نفتري القول من عند أنفسنا أن السورة الكريمة التالية توصف الله في تلك المرحلةقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ﴿١﴾ مَلِكِ النَّاسِ ﴿٢﴾ إِلَهِ النَّاسِ ﴿٣﴾ مِن شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ ﴿٤﴾ الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ ﴿٥﴾ مِنَ الْجِنَّةِ وَ النَّاسِ ﴿٦﴾
سورة الناس
طبيعة الذات الإلهية: كل شيء وجه
عودة على بدء على بدء
رأينا المفترى: نحن نظن أن الحديد لم ينزل من السماء بدليل قوله تعالى:
سورة الحديد
ولو كان الحديد (نحن نفتري القول) قد أنزل من السماء، لجاءت الآية الكريمة على النحو التالي:
لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنزَلْنَا الْحَدِيدَ من السماء فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ
كما جاء في الآيات الكريمة التالية التي تتحدث عن الإنزال من السماء بصريح اللفظ:
سورة البقرة
[...]
سورة الملك
(دعاء: فالله وحده أسأل أن ينفذ قوله بمشيئته وإرادته لي الإحاطة بشيء من علمه لا ينبغي لغيري إنه هو الواسع العليم، وأعوذ به وحده أن أفتري عليه الكذب أو أن أقول عليه ما ليس لي بحق، إنه هو العليم الحكيم – آمين)
الْمَرَاجِعُ وَالْمَصَادِرُ:
- الْقُرْآنُ الْكَرِيمُ (الْمَصْدَرُ الْأَسَاسِيُّ). quran.com
- سِلْسِلَةُ مَقَالَاتِ قِصَّةِ مُوسَى - د. رَشِيدُ الْجَرَّاحْ.
- مَقَالَةُ قِصَّةِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ - د. رَشِيدُ الْجَرَّاحْ.
- الْمَصَادِرُ اللُّغَوِيَّةُ وَالْعِلْمِيَّةُ حَوْلَ "Mushrooms" (Wikipedia).







تعليقات